23:21 18 يونيو/ حزيران 2018
مباشر
    الوضع في سوريا

    المياه تعود لمجاريها في السلمية بعد خمسة شهور من الحصار المائي

    © AFP 2018 / Yasin Akgul
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    110

    الحرب السورية مازالت تشهد حتى الآن شتى التصرفات والأفعال والانتهاكات بكل تفاصيلها دون حدود، التي يمكن أن تقلب ميزان القوى لطرف على حساب الآخر وخصوصاُ في الميدان العسكري والتي تحولت كآلة ضغط سياسي، وقطع المسلحين للمياه عن ما يقارب 400 شخص من أهالي مدينة السلمية لحوالي 5 شهور أكبر الأمثلة.

    السلمية — سبوتنيك

    استفاق أهالي مدينة السلمية في وسط البلاد، يوم الأمس الاثنين، على أصوات مكنات ومحركات جذب المياه إلى خزاناتهم، بعد أن كان هدير محركات عربات نقل المياه المستأجرة هي المكنة الأساسية المسموعة لدى الأهالي بعد مشكلة قطع المياه الكارثية التي شهدتها المدينة لمدة خمس شهور عقب قطع المسلحين للمياه المغذية لسكان السلمية الاستراتيجية، وبالأخص أن منابع المياه الأساسية تمر بمناطق سيطرة مسلحي ما يسمى بالجبهة الإسلامية في الريف الغربي للمدينة.

    وجاء القطع الأساسي بعد عملية نوعية لقوات الجيش السورية وقواته الرديفة في محور ريف مدينة السلمية الغربي بسيطرته على قرى هامة على محور قرى نهر العاصي، أوائل السنة الجديدة، وقطعه لآخر طرق لإمداد المسلحين في الريف الغربي المتصل بشمال ريف حماة وجنوب ريف حمص، والذي يعد من أكثر الأرياف سخونة في وسط البلاد، وبمحور المنطقة الوسطى وبالأخص لاتصاله بقرىعيدون وتلول الحمر ودلاك، الممتدة لخطالرستن وتلبيسة معقل مسلحي الجبهة الإسلامية الأساسي.

    ويعد خط المياه القنطرة الواصل من قرية القنطرة والتي تعد خط تماس مباشر بين القوات الرديفة الشعبية لريف السلمية، والمنبع والخط المغذي المباشر للسكان، إذ يمر من قرية القنطرة وصولاُ إلى معقل المسلحين في رستن وتلبيسة، ومباشرة قطعه إرهابيو المنطقة في محاولة استفزاز وضغط على الحكومة السورية للانسحاب من المناطق التي تم طردهم منها مسبقاُ، ليمتد الحصار المائي لما يقارب الخمس شهور حتى وسط انعدام الخطوط المغذية المائية للآلاف من العوائل التي ستُهلك شراء الماء من قوتها اليومي المال الكثير.

    وشرحت مصادر أهلية من السلمية لـ"سبوتنيك"، أن المعاناة بدأت بعد تقدم القوات الحكومية السورية وسيطرتها على قرى هامة في الريف الغربي للمدينة، ما دفع المسلحين مباشرةُ لقطع الطريق المغذي للمياه، لتبداُ معاناة كارثية حقيقة تلم بأهالي المدينة والذين انعدمت لديهم أي وسيلة للحصول على مياه الشرب والحياة اليومية إلا عن طريق شرائها لتصب لدينا مشكلة اقتصادية أخرى.

    وأوضح الأهالي، أن تكلفة مياه الشرب وصلت لحوالي 10000 ليرة بالشهر ما يعني ثلث راتب الموظف الحكومي الحالي، لتنصب مشكلة أخرى اقتصادية كارثية وسط ضغوطات شعبية وأهلية وإعلامية كثيفة جداُ على الحكومة السورية، وعلى المسؤولين لإيجاد حل بديل أو نقل المياه وحفر آبار وخطوط إمداد جديدة قادرة أن تحل الأزمة ولو بشكل مؤقت، و تدفع كل أسرة تكلفة مياه بمعدل وسطي 10آلاف ليرة سورية منذ بدء انقطاع المياه، ويقطن في المدينة ما يقارب 50 ألف أسرة ما يعني أن السكان يدفعون شهريا أكثر من 220 مليون ليرة سورية، في حين لا تتجاوز تكلفة مد خط المياه من حماة المليار ليرة سورية، الأمر الذي يدفع لتساؤلات عديدة على حسب وصف الأهالي.

    إلا أن ضغوطات حكومية رسمية وشعبية، بعد خمس شهور من المباحثات والمشاورات، حلت المشكلة بعد مفاوضات مع قادات المسلحين، حلت على إثرها مشكلة المياه رسمياُ أول الأسبوع الحالي، حسب مصادر خاصة لـ"سبوتنيك"، وسط تجييش شعبي وإعلامي كبير شهدته الأيام الماضية في عشرات المحاولات لنقل أصوات ومعاناة أهالي المدينة التي سميت أصلا لكثرة ينابيع المياه الكثيرة فيها، في القرون الماضية، وهذا ما يوضح وجود الكثير من القرى والضيع المجاورة التي تأخذ اسماء ينابيع وانهار. 

    وتحدث مصادر خاصة من مؤسسة مياه حماة لـ"سبوتنيك"، "أن خزانات المياه المتواجدة في جبال السلمية بدأت بإعادة التعبئة مباشرةُ بعد حل المشكلة، وعودة ضخ المياه من خط القنطرة المغذي الأساسي للمدينة، مع إكمال ضخ المياه من خط الشومرية المار من الريف الشرقي للمدينة بجبال البلعاس، وسيتم ضخ أكثر من 450 متر كل ساعة للتخزين المستمر ومحاولة اكتفاء مؤقت للأهالي لحين صيانة وإعادة توزيع الصحيح للمياه مع التعاون مع شركة الكهرباء والتي لها كان العامل الأساسي في المساعدة بهذه المشكلة.

    يذكر أن مدينة السلمية والتي تحتل موقعا استراتيجياُ في سير مجريات الحرب في المنطقة الوسطى، تعيش حالة من الاستنفار والقتال الدائم على خطوط تماس أريافها وبالأخص في ريفها الشرقي الممتد في البادية السورية  نحو معقل عناصر تنظيم داعش الإرهابي بالرقة شمال سوريا، غير أن الريف الغربي للمدينة لا يزال يشهد عشرات الهجمات الإرهابية وخصوصاُ منذ بداية السنة الجديدة، في مثلث أرياف السلمية المتصل بحمص وحماة، وسط استنفار دائم لقوات الدفاع الشعبي والميداني من آهالي مدينة السلمية وريفها.

    انظر أيضا:

    الأسد يقدر إيجابيا آفاق التسوية السلمية
    القوات السورية تستعيد عشرات الكيلومترات من "داعش" في السلمية
    القوات السورية تصد هجوما عنيفا بريف السلمية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا اليوم, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik