06:08 18 يونيو/ حزيران 2018
مباشر
    عن طوفان المقاتلين الأجانب وشبكات تجنيد الإرهابيين في الغرب

    عن شبكات تجنيد الإرهابيين في الغرب

    © AFP 2018 / SHAH MARAI
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20

    تظل الأسباب الجذرية للإرهاب مثار جدل وتساؤلات للعديد من الخبراء والمتخصصين، بينما يقدم المسؤولون رؤيتهم من واقع ما يجري من جهود ومشاورات بين القوى المختلفة للتعاون في مكافحة هذه الآفة التي تهدد الأمن والاستقرار في العالم.

    وبينما يروج الغرب إلى أن الأسباب الجذرية للإرهاب تتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، وعدم الرضا نتيجة للسياسات القمعية التي تتبعها حكومات دول منطقة الشرق الأوسط تعد السبب الرئيسي لانتشار التطرف وتجنيد الإرهابيين، في حين يرى البعض الآخر أن هذه المقولة تفتقد إلى المصداقية في ظل اتساع نطاق العناصر المتطرفة التي أصبحت تنتمي إلى دول غربية متقدمة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

    نهج مصري في مكافحة الإرهاب:

    يقول المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية،  أحمد أبو زيد، إن بلاده لعبت دورا فعالا في صياغة استراتيجيتها الوطنية لمكافحة الإرهاب، وشجعت دولا أخرى ذات أولويات مماثلة على تشكيل شراكات معها لمكافحة الإرهاب. معتبرا النهج المصري في مكافحة الإرهاب أحد أكثر الجهود شمولا لجميع مظاهر التهديد، حيث يتجاوز السياسة ويركز بشكل مباشر على كيفية القضاء على خطر الإرهاب بشكل دائم.

    وأضاف خلال مقال منشور على مدونة وزارة الخارجية المصرية، أن هناك فهم خاطئ لاستراتيجية مصر لمكافحة الإرهاب، من خلال التركيز على تداعيات الرؤية المصرية تجاه الإرهاب على المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، موضحا الاختلافات الكبيرة بين النهجين الأمريكي والمصري فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.

    وأوضح أن النهج المصري يركز على الأبعاد الأيديولوجية والأمنية وكذا الاقتصادية والاجتماعية معا في وقت واحد، فضلا عن مواجهة التطرف بكافة أشكاله ومظاهره، بما يعكس رؤية شاملة لمواجهة التهديد المتنامي لتلك الظاهرة.

    طوفان المقاتلين الأجانب وشبكات  التجنيد في الغرب

    وأضاف أنه في ضوء التطورات التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها اتساع النطاق الاجتماعي والاقتصادي الاجتماعي والجغرافي للتطرف، فضلا عن تنامي ظاهرة المقاتلين الأجانب، حيث لم يتسع نطاق المجندين المحتملين والمتعاطفين مع المنظمات الإرهابية ويتضاعف من حيث العدد فحسب، وإنما من حيث التنوع أيضا؛ فقد أصبح الإرهابي الآن قادرا على اختراق عدد لا يحصى من المجتمعات في مختلف دول العالم — بما في ذلك الغربية — وتلقين الأشخاص من مختلف الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية، حيث أثبت العديد من هؤلاء المجندين — ومنهم من عاشوا حياتهم بالكامل في الغرب ولم تطأ أقدامهم في الشرق الأوسط، استعدادهم لحمل السلاح والتضحية بأرواحهم من أجل الإرهاب والتطرف.

    وشدد على أن هذا الواقع يكّذب النظرية القائلة بأن السياسات الحكومية في الشرق الأوسط هي التي تؤدي إلى تفاقم التطرف وتنامي التهديدات الإرهابية ومن ثم تصديرها للغرب. فإذا كانت الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة في الشرق الأوسط هي التي هيأت أرضا خصبة للتطرف وفقا لمزاعم أنصار هذه النظرية، فإننا لم نكن لنشهد طوفان المقاتلين الأجانب القادمين من الخارج — بما في ذلك من الدول الغربية — إلى منطقة الشرق الأوسط، أو شبكات تجنيد الإرهابيين التي تعمل وتنمو بشكل مستقل في الغرب ـ حيث تغيب مثل هذه السياسات والظروف ـ ولكن تظل للأسف هذه هي الحقائق التي لا يمكن تجاهلها أو رفضها. ومن ثم يجب أن تُفهم الأسباب الجذرية للإرهاب بعيدا عن الغضب البسيط أو عدم الرضا عن أداء أي حكومة هنا أو هناك.

    سبل مواجهة الإرهاب

    وأشار الدبلوماسي المصري إلى أنه في بعض المراحل التاريخية، شاهدنا دولا وحكومات تحاول استغلال المتطرفين والجماعات الإرهابية لتحقيق مكاسب في إطار صراعات أكبر، مما أدى إلى عواقب وخيمة على المدى الطويل، حيث أن هذه الجماعات خرجت تماما عن نطاق التحكم والسيطرة لتزرع الفوضى.

    وأضاف "للأسف، مازلنا نشهد اليوم زيادة في قدرة الجماعات الإرهابية في الحصول على أسلحة متطورة، والوصول إلى الأموال الوفيرة، والتحرك بحرية عبر الحدود، وهذا يشير بوضوح إلى أن هناك بعض الكيانات التي تعمل على تسهيل عمليات هذه الجماعات، وتكرار نفس الخطأ الكارثي. يجب علينا أن نكون حازمين في مواجهتنا ضد هذه الجماعات الإرهابية، ورفض وجودهم من حيث المبدأ، بدلا من السماح لأي اعتبارات سياسية ضيقة الأفق بأن تقف عائقا في هذا الطريق".

    وذكر أن مصر تعتمد على الرفض القاطع لكل الجماعات المتطرفة وأفكارها، ومحاربة جهودهم عن طريق نشر وتعميم الأفكار المعتدلة للإسلام الحقيقي. وجهود مصر في هذا الصدد "تعتمد على المؤسسات الدينية الموقرة مثل الأزهر ودار الإفتاء، الذين يعملون في شراكة مع المجتمعات والأصوات المعتدلة في جميع أنحاء العالم للتشكيك في الأساس المنطقي والديني للفكر المتطرف، وتعزيز قيم التسامح والسلام".

    وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بالتوازي مع الجهود المبذولة لمكافحة الفكر المتطرف والأيديولوجية الراديكالية، يؤكد نهج مصر في مكافحة الإرهاب على أهمية التدخل العسكري المناسب ضد المسلحين الذين يشكلون مظهرا من مظاهر هذه العقيدة، حيث يقوم الجيش المصري بعمليات مكثفة لمحاربة الإرهاب،  كما تدرك مصر أهمية المواجهة العسكرية الحازمة لمنع التوسع الإقليمي من قبل الإرهابيين وحماية المدنيين من أعمال العنف الوحشية التي يرتكبونها. وللتأكد من فعالية هذه العمليات، تتعاون مصر عن كثب مع شركائها الدوليين.

     تقرير أشرف كمال

    الكلمات الدلالية:
    أخبار مصر اليوم, أخبار مصر, الإرهاب, الغرب, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik