23:54 GMT26 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 80
    تابعنا عبر

    لم يعد العقم وموانع الإنجاب السبب الوحيد الذي قد يدفع الرجل أو المرأة إلى الطلاق في المجتمع السوري بل أصبح التدهور المعيشي وأزمة السكن اللتان تفاقمتا جراء الأزمة التي تتعرض لها البلد دافعاً لحالات الطلاق والانفصال لتسجل سنوات الحرب أكبر عدد لحالات الطلاق بين الأزواج.

    يدرك الجميع أن الحرب التي تتعرض لها سوريا أثرت في البنية الاجتماعية والنفسية للمجتمع وأرهقت المواطن ما دفع بالكثير من الذكور إلى تفضيل  الهجرة والعزوف عن الزواج.

    وبينت مصادر وزارة العدل السورية لـ"سبوتنيك"، بأن نسبة الطلاق بلغت مئة بالمئة في عام 2013، ووصلت حالات الطلاق إلى مئة حالة طلاق يومياً، وانخفضت في عام 2014، إلى أربعين حالة يومياً، أي ما يقارب تسعة آلاف حالة خلال العام 2014، منها ما يقارب الألفي حالة طلاق بسبب العقم، علماً أن حالات الطّلاق تنوعت فمنها الغيابي ومنها الموجود، فكثير من حالات الطّلاق لم يتم تسجيلها في المحاكم، بسبب سوء الأوضاع، وصعوبة الوصول إلى المحاكم لتثبيت الطّلاق.

    وأوضحت الإحصائيات التي نشرتها الوزارة أن انخفاض عدد حالات الطّلاق عائد إلى إتمام الكثير من حالات الطلاق خارج المحكمة، ولاسيما في محاكم الريف، وامتناع المواطن من مراجعة

    المحكمة في بعض مناطق، كما أن هناك الطّلاق بسبب الفروق التعليمية والثّقافية بين الزوجين أو مرض خطير، أو بسبب عيب جنسي، فقد أشارت أخر الإحصائيات إلى أن عدد حالات الطّلاق بسبب العيوب الجنسية بلغت 100 حالة في محافظة القنيطرة، أما في إدلب فوصلت إلى 2540 حالة، وقد تراوحت أعمار اللواتي طلبن الطلاق لهذا السبب بين20 إلى 30 سنة، في حين بلغت عدد حالات الطّلاق بسبب العقم ثلاثة آلاف حالة طلاق حصلت في دمشق وريفها، وألفي حالة في حلب، وألف حالة في حمص، أما في السويداء فقد سجلت 300 حالة طلاق، وفي درعا 250، في حين سجلت إدلب 300 حالة طلاق.

    وأكدت الباحثة الاجتماعية من جامعة دمشق هبه هندي لـ"سبوتنيك"، أن الأسرة السورية من أبرز المؤسسات الاجتماعية التي تعرضت للضرر بسبب الأزمة الراهنة من حيث أسس تكوينها واستقرارها ومدى التفاعل الإيجابي بين أعضائها ذكوراً وإناثاً.

    وأضافت هندي أن الكثير من الشباب السوري عزفوا عن فكرة الزواج لعدة عوامل أبرزها الوضع الاقتصادي فبحسب "منظمة الإسكوا 80% من الشعب السوري يعيشون حالياً تحت خط الفقر" إضافة إلى الوضع الأمني الذي ألزم الكثير من الشباب الالتحاق بالخدمة العسكرية وكذلك الهجرة فقد أصبحت نصف عقود الزواج تتم يومياً بموجب وكالات من خارج سوريا الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة عنوسة الفتيات السوريات التي بلغت 70% "بحسب إحدى الدراسات الهولندية التي تناولت هذه الظاهرة في المجتمع العربي في الفترة الأخيرة".

     وأشارت هندي إلى أن نسبة زواج القاصرات ارتفعت بمعدل 200 معاملة يومياً في جميع المحافظات السورية وذلك نتيجة تفكير خاطئ خلفته الأزمة بأن زواج الفتاة يخفف أعباءها المادية عن أسرتها وينقلها إلى كنف رجل آخر قد يكبرها بكثير الأمر الذي يشير إلى ركائز هشة تبنى عليها الأسرة السورية اليوم، علماً أن المادة 16 من قانون الأحوال الشخصية تنص بأنه "تكمل أهلية الزواج في الفتى بتمام الثامنة عشرة وفي الفتاة بتمام السابعة عشرة من العمر".

     كما شاعت أشكالاً جديدة للزواج في المجتمع السوري نتيجة الأزمة، حيث لجأت نسبة كبيرة في محافظتي دمشق وريفها إلى ما يسمى بـالزواج العرفي وبلغت 90% بحسب القاضي الشرعي محمد شريف منير، ولجأ فئة الراغبين بالزواج إلى بدائل أخرى تلبي لهم حاجاتهم وتشبعها بعيداً عن الزواج (التقليدي) الذي اقتصرت تكاليفه _في حال حدوثه_ على الحد الأدنى نظراً لارتفاع سعر الذهب والغلاء المعيشي الذي خلخل المنظومة الاقتصادية في المجتمع مما جعل الشاب عاجزاً على تلبية متطلبات الرفاه، ودفع بالفتاة إلى القبول بالحد المادي الأدنى وفي كثير من الأحيان المعنوي أيضاً طلباً منها للسترة وهرباً من العنوسة، علماً أن هذا مؤشر خطير على اضطراب أخلاقي وقيمي يعاني منها المجتمع السوري اليوم يبدأ عند انحراف الشباب وازدياد العلاقات غير الشرعية ولا ينتهي عند حالات تعدد الزوجات والطلاق…الخ.

    وتابعت هندي بأن العوامل التي لعبت دوراً سلبياً في تفكيك الأسرة السورية هي الوضع الاقتصادي والاضطرابات الأمنية إضافة إلى التهجير ولجوء بعض الأسر للعيش ضمن مراكز إقامة مؤقتة جماعية وغير ذلك. إلا أن خطورة ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع السوري اليوم تكمن في المرتبة الأولى بضياع الأطفال وتشردهم والحصول على جيل يتسم بهوية اجتماعية وذاتية مضطربة لا يتمتع بالأهلية اللازمة لبناء مستقبل أفضل لمجتمعه وبناء وطن قادر على مواجهة التحديات.

    وختمت هندي بأن تقليص الآثار الاجتماعية والنفسية السلبية التي يعاني منها المجتمع السوري اليوم بفعل الأزمة الراهنة يكمن في رفع مستوى الوعي الفردي والأسري من خلال إقامة الحملات والمبادرات المرفقة بدعاية وتسويق إعلامي تستهدف الفرد والأسرة من حيث كشف مخاطر العلاقات غير الشرعية وأهمية التماسك الأسري بالنسبة للأسرة نفسها وللمجتمع بشكل عام كخطوة مبدئية للحفاظ على ما تبقى من توازن اجتماعي ونفسي في ظل الظروف الضاغطة والتأسيس لمنظومة اجتماعية تتسم بالاستقرار وبالقدرة على مواجهة الضغوط في مراحل لاحقة.

    الكلمات الدلالية:
    سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook