06:32 15 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    خليفة حفتر

    هكذا يفسر مطلب أمريكا بانسحاب حفتر من الهلال النفطي

    © AFP 2017/
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    الملف النفطي لعام 2017 (1) (242)
    1131

    حثت الولايات المتحدة وخمس دول أوروبية قوات موالية لخليفة حفتر القائد العسكري في شرق ليبيا على الانسحاب من موانئ نفطية رئيسية، انتزعت السيطرة عليها من قوة منافسة لها مطلع الأسبوع.

    وجاء في بيان مشترك للولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا، يوم الاثنين 12 سبتمبر/أيلول: "ندعو كل القوات العسكرية التي دخلت الهلال النفطي إلى الانسحاب على الفور ودون شروط مسبقة". وفي هذا السياق قال الباحث والكاتب الجيوسياسي، عمرو عمار، إنه لكي نفهم هذا المطلب فيتوجب تذكر مقولة سيف الإسلام القذافي في كلمة متلفزة مخاطبًا الشعب الليبي، أكد فيها أن البترول هو الذي وحد ليبيا، وحذر فيها من أن الصراع الحتمي حوله سيؤدي إلى تقسيم البلاد واندلاع الحرب الأهلية.

    وأضاف عمار في حديث لوكالة "سبوتنيك"، الأربعاء، أن الصراع الدائر في ليبيا ما بعد القذافي هو صراع على النفط في المقام الأول ما بين قوى الاستعمار ومطامعها في تحصيل فاتورة الحرب وما بين مختلف القوى السياسية الليبية المتصارعة على السلطة للسيطرة على مصافي النفط الليبي، لافتاً إلى حرص الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، على أن يكونا أول زعيمين يزوران ليبيا بعد انتقال المجلس الانتقالي الليبي إلى طرابلس، فالكعكة النفطية في ليبيا ضخمة، إذ تمثل أكبر احتياطي للنفط في قارة أفريقيا والعاشر عالميًا، وتشير التقديرات إلى استمرار هذا الاحتياطي العالمي مدة 77 عامًا إذا لم تتم اكتشافات جديدة، وخاصة أن معظم الأراضي الليبية لم تُستغل بعد نتيجة العقوبات التي كانت مفروضة على ليبيا إبان حكم القذافي.

    واستطرد قائلًا إن كلفة إنتاج النفط الليبي تسيل لعاب الغرب، إذ تقدر تكلفة برميل النفط بقيمة واحد دولار أمريكي فقط، وهي كلفة زهيدة جدًا بالنسبة لباقي الدول المنتجة للنفط، بالإضافة إلى موقع ليبيا من دول الاستعمار القديم والتي تفصلها عنهم أميال البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يجعل تكلفة نقل النفط عبر أنابيب البحر المتوسط مباشرة، زهيدة جدًا بالمقارنة بنفط الخليج مثلًا.

    وعن طرف الصراع الآخر وهم الليبيين أنفسهم، أوضح الكاتب الجيوسياسي، أن قطاع الطاقة يشكل نحو 99% من دخل الحكومة الليبية، وبالتالي يدرك الجميع أن من يحسم السيطرة على النفط الليبي ستكون له اليد العليا في بلد مزقته قوى الاستعمار الغربي ومطامع التيارات الإسلامية المتشددة، وبذلك أصبحت ليبيا تحت التقسيم بموازين قوى يحددها أمراء الحرب على أساس المال والسلاح في ظل غياب سلطة مركزية قوية تستطيع فرض قبضتها على الجميع.

    وتابع: بعد مقتل القذافي وتفكيك الجيش الليبي وغياب الرقابة المركزية على مستودعات الأسلحة ومصافي النفط، تحوّلت البلاد إلى أكبر مصدر للسلاح غير الشرعي في العالم، وامتلكت ليبيا أكبر  شبكة دولية لتهريب النفط الليبي عبر شواطئ المتوسط. ونشير هنا إلى خطاب سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي الذي ألقاه أمام طلبة جامعة موسكو للعلاقات الدولية، في الأول من سبتمبر 2014، حين قال: "إن جزءًا من الأرباح الناتجة عن شراء النفط الليبي من قبل أوروبا تنفق على تمويل الإرهابيين الذين يحاول الغرب محاربتهم حاليًا. وتساءل لافروف: أين ليبيا اليوم ؟ تم احتجاز عدد كبير من الحقول النفطية من قبل الجماعات الإرهابية التي تبيع النفط وتشتريه أوروبا، لأنها رفعت بشكل هادئ حظر توريد النفط الليبي".

    كما لفت عمار إلى أنه حينما تمكنت قوات ليبيا المسلحة بقيادة حفتر من تنفيذ عمليات عسكرية، فجر يوم الأحد الماضي 11 أغسطس/آب، نجحت خلالها في استعادة منطقة الهلال النفطي بالكامل وهي كافة المدن الأربع المطلة على المتوسط، بدأ من الزويتينة وحتى السدرة، والتي تمتلك موانئ نفطية وقد كانت بحوزة ميليشيات وقبائل مسلحة منذ سقوط القذافي، ظهر المبعوث الأممي مارتن كوبلر، عراب خراب ليبيا، ليعلن عن قلقه وخرجت حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، وهو استنساخ غربي لحامد كارزاي أفغانستان، ليملأ الدنيا ضجيجا على تجرؤ الجيش الليبي بحماية مقدرات وثروات الشعب النفطية، فبالتأكيد وضع الجيش الليبي قبضته على موانئ النفط سيغير من المعادلة الجيواقتصادية بين كافة الأطراف اللاعبة في الشأن الليبي ما بين قوى الاستعمار القديم وقوى أخرى محلية، ولذلك سارعت أمريكا وخمس دول أوروبية بإصدار بيان عاجل تطالب فيه الجيش الليبي بالانسحاب من هذه المدن وهو بيان يكشف عن العهر السياسي لهذه الدول ويسقط أقنعة الديمقراطية وحقوق الإنسان من قبل قوى استعمارية قديمة جاءت إلى شواطئ طرابلس مجددًا لنهب ثروات ليبيا.

    وأضاف أنه على أي حال يجب أن نعلم أن ليبيا خسرت 100 مليار دولار بسبب سطوة الميليشيا المسلحة والقبائل المتناحرة على هذه الموانئ، فبعد أن كانت تنتج مليون ونصف برميل نفط أصبحت تنتج 250 ألف برميل فقط، بخلاف المهرب منه عبر شبكات تهريب النفط. والآن سيقوم الجيش الليبي بتسليم الحقول والموانئ النفطية إلى المؤسسة الوطنية للنفط والمنوط بها عملية تصدير النفط للخارج بصورة شرعية ليسترد الشعب الليبي عوائد ثرواته من النفط، وهو ما أدى إلى أن يجن جنون قوى الاستعمار الخارجية وأمراء الحرب في ليبيا.    

    الموضوع:
    الملف النفطي لعام 2017 (1) (242)

    انظر أيضا:

    حفتر يعتبر السيطرة على الموانئ النفطية ليست موجهة ضد المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق
    خليفة حفتر يكشف لـ"سبوتنيك" تفاصيل الحرب ضد "داعش" في ليبيا
    حفتر ينفي لـ"سبوتنيك" وجود مقاتلين أجانب في صفوف الجيش الليبي
    الكلمات الدلالية:
    إرهاب, نفط, الأزمة الليبية, خليفة حفتر, أمريكا, ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik