20:35 GMT22 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 41
    تابعنا عبر

    بدأت الحافلة تسير بسهولة بعد أن تجاوزت شوارع المدينة المكتظة بالسيارات في طريقها إلى الريف الذي يؤمنه عناصر الجيش العربي السوري للوصول إلى بلدة معلولا في ريف دمشق، أخذنا نرقب جانبي الطريق بصمت وعلت أصوات السيارات المزدحمة على الطريق الرئيسي.

    وصلنا إلى ساحة البلدة التي تحيطها الجبال الصخرية بصمت وهدوء والتي يعلوها تمثال السيدة العذراء عليها السلام والصليب بينما القرية معلقة كعش العصافير على كتف الجبل التي تسلل إليها الإرهابيون والتكفيريون سابقاً وقاموا بتخريب البلدة الأثرية وسرقة الكنائس وتهديم التماثيل واللوحات القديمة وقتلوا وخطفوا وهجروا أهلها، إلا أن الجيش العربي السوري قام بتحريرها وطرد المجموعات الإرهابية المسلحة منها.

    بدأنا التجوال في أرجاء البلدة ورؤية الكتابات القديمة المنقوشة على جدران كنيسة القديسة تقلا التي يتم فيها أعمال الترميم والبناء من قبل الجهات الحكومية السورية لإعادتها كما كانت سابقاً، دخلنا المقام وارتفع صوت وقع الأقدام بينما أخذت الشموع تتلاشى تدريجياً بجانب التماثيل والصور المكسرة على أيدي الإرهابيين.

     شوارع مدينة معلولا الأثرية
    © Sputnik
    شوارع مدينة "معلولا" الأثرية

    بناء وإعمار

    المحامي ناجي وهبة رئيس مجلس مدينة معلولا تحدث لوكالة "سبوتنيك"، عن أهمية ودور مدينة معلولا لاسيما في ظل الأزمة التي تتعرض لها سوريا فبعد تحرير المدينة من الإرهابيين وزيارة السيد الرئيس بشار الأسد في نيسان/أبريل 2014 بدأت عجلة الترميم وإزالة الأنقاض وبناء البنى التحتية وترميم البلدة الأثرية إضافة إلى أعمال خارج البلدة القديمة في الأماكن والحارات في البلدة الحديثة وهذا يؤهل أن تعود معلولا إلى دورها الريادي الأول كمعلم حضاري وتاريخي وديني هام وكنز لسوريا والبشرية وللحضارات وكي ترسل رسالة وتنقل حقيقة وواقع الأعمال والممارسات التي ارتكبتها العصابات الإرهابية المسلحة والتكفيريون في سوريا إلى الرأي العام العالمي وشعوب العالم وخاصة شعوب الدول الغربية لمعرفة الحقيقة والضغط على حكوماتها لتغيير مواقفها تجاه سوريا  وهذا ما لمسه كل وفد أجنبي غربي زار معلولا وشاهد ما حصل لها من قبل الإرهابيين الهادفين إلى التدمير ومحو الحضارة، مبيناً أنه تم إنشاء كافيتريا ومطعم شعبي كما ستتم إقامة موتيلين اثنين في البلدة القديمة ومقهى رصيف لتخديم الزائرين بالاتفاق مع وزارة السياحة السورية، علماً أن أهالي البلدة مازالوا يتكلمون اللغة الآرامية لغة السيد المسيح عليه السلام.

    وبين وهبة أن مشاريع إعادة البناء والإعمار في معلولا مستمرة بتوجيهات من السيد الرئيس بشار الأسد وجهد الحكومة السورية مع المنظمات الداعمة لتعود معلولا كما كانت سابقاً، علماً أنه منذ مطلع عام 2014 يتم استقبال الوفود الأجنبية التي تأتي لزيارة معلولا ومن الدول التي تعتبر أشد عداوة لسوريا حيث زار المدينة الأسبوع الماضي الوفد البريطاني واطلع على البلدة واستمع من الأهالي عن الجرحى والمخطوفين، ولم يخف وهبة وجود 6 مخطوفين وواحد مفقود منذ أيلول/سبتمبر 2013 ولم يعرف مصيرهم.

    مدينة معلولا الأثرية
    © Sputnik
    مدينة "معلولا" الأثرية

    وأشار وهبة إلى أن البلدة تضم المواقع الأثرية التي يعود وجودها إلى قبل الميلاد وزمن العصور الحجرية، إضافة إلى الأديرة والكنائس الصغيرة والكبيرة والبلدة الأثرية القديمة المسجلة بكاملها كموقع أثري والفج الشرقي والغربي، إلا أن هذه المواقع تعرضت للدمار والخراب وسرقة أثمن الأيقونات المسجلة في اليونسكو والمحمية عالمياً حيث تم سرقتها من قبل العصابات الإرهابية المسلحة ولم نستطع استرجاع سوى 5 أيقونات لدير مار تقلا من لبنان، العام الماضي، في الوقت الذي يتم التواصل بجهود السفارة السورية في لبنان مع بعض الجهات المعنية في لبنان للحصول على المعلومات للوصول إلى نتيجة بهدف استرجاعهم.

    ربع السكان فقط

    وأوضح الياس نصر الله، باحث وكاتب في تاريخ معلولا، لـ"سبوتنيك"، أنه في منطقة القلمون مازالت القرى الثلاث "جبعدين، ومعلولا، والصرخة" حتى الآن يتحدثون اللهجة التي تعد تاريخياً ضمن اسم اللغة الآرامية الغربية الفلسطينية المسيحية وهي برأي علماء السريان هي الأقرب إلى اللغة الأم التي كانت منتشرة في سوريا ومعظم أنحاء العالم وكانت لغة التواصل بين شعوب العالم.

    وبحسب علماء السريان كما يقول نصر الله فإن اللغة الآرامية أو السورية أو السريانية هي اسم واحد ولكنها تقلصت نتيجة الاضطهاد الذي عانها المتحدثون بهذه اللغة في زمن الاحتلال العثماني، حيث تدرس اللغة الآرامية في المعهد العالي لتعليم اللغات في جامعة دمشق ومن المفروض إدراجها وتعليمها في رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية في البلدة أو مختلف المناطق كما يعتبر الإنسان هو العنصر في بقاء اللغة إلا أن هذه الأحداث التي تعرضت لها البلدة تسببت في هجرة ناسها فحالياً لا يوجد سوى ربع عدد السكان الذين كانوا يقطنون قبل الأحداث حيث دمرت بيوتهم ما دفع الناس للهجرة والتشتت في أنحاء العالم، علماً أن اللغة الآرامية من إحدى أقدم اللغات في العالم وانتشرت في سوريا منذ منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد وأسس الآراميون الدول حينها ولم تكن عسكرية بل اهتمت بالفكر والثقافة وباللغة والتجارة فنشروا ثقافتهم ولغتهم من خلال الأعمال التجارية التي كانوا يقومون بها وما فعله الآراميون أنهم نقلوا أبجديتهم من سوريا إلى العالم وهي أساس الأبجديات في العالم وبها كتب التاريخ.

    وأشار نصر الله إلى القرار الذي صدر عن رئاسة الجمهورية بإحداث معهد لتعليم اللغة الآرامية في معلولا يتبع لجامعة دمشق بهدف الحفاظ على اللغة حيث تم إنهاء دورة لـ 70 طالباً، في الوقت الذي يتم تحضير 20 طالباً، ليكونوا الكادر التعليمي ليقوموا بالتدريس في المعهد علماً أن جميع الطلبة يتلقون التعليم سواء الإسلام والمسيحيين ولا توجد تفرقة في ذلك لاسيما أن شعارنا الدين لله والوطن للجميع، مؤكداً أن المجموعات الإرهابية المسلحة قامت بتدمير وسرقة الكنائس في دير مارسركيس أول كنيسة وأقدم الكنائس في تاريخ المسيحية ودمروا المذبح ونهبوا الأيقونات القديمة والتماثيل، وأعلن الإرهابيون عن إلغاء الاحتفال بعيد الصليب الذي يحتفل فيه المسيحيون.

    واستغرب نصر الله من أنه بعد مضي 100 عام على مؤتمر باريس الذي رفع شعار الدين لله والوطن للجميع إلا أنه جاء من يتشبع بالفكر الوهابي التكفيري والمتخلف والعنصري مدعوماً بأموال الدول المعادية لسوريا لتدمير الرموز الحضارية والتاريخية والتراثية.

    المقام الشريف للقديسةتقلا
    © Sputnik
    المقام الشريف للقديسة"تقلا"

    اللغة الآرامية

    وبينت الدكتورة سامية الشاعر عضو الهيئة التدريسية في جامعة دمشق لـ"سبوتنيك"، أن وجود اللغة الآرامية يعود إلى ثلاثة آلاف وخمسمئة عام، كانت صلة التواصل بين الناس وانتشرت على مساحة كبيرة امتدت من الصين شرقاً ودول شمال أفريقيا غرباً حيث استقر الآراميون في سوريا الكبرى الممتدة شمالاً جنوب طوروس وشمال نجد جنوباً، وشرقاً بلاد فارس وحتى الحدود الشرقية للبحر المتوسط.

    وشكل الآراميون عدة دول تتكلم جميعها الآرامية وكانت تجمعهم الحركة التجارية المزدهرة ووصل الآراميون إلى سوريا حوالي عام 1500 قبل الميلاد وحالياً لم يبق إلا ثلاث قرى تتكلم اللغة الآرامية هي "معلولا وجبعدين، الصرخة" وحافظ الأهالي على اللغة الآرامية رغم الصعوبات فكان الأهالي يتعرضون في زمن الاحتلال العثماني لقطع السن من يتكلم بها، علماً أن اللغة كانت لغة العالم السائدة في فترة من الفترات فهي لغة علم وثقافة وتجارة ولغة السيد المسيح عليه السلام الذي بشر بالمسيحية مع تلامذته منذ ألفي عام.

    وتابعت الشاعر أنه ازداد اهتمام الدولة السورية باللغة الآرامية منذ عام 2000 بتوجيه من رئاسة الجمهورية حيث قامت مديرية تربية ريف دمشق في 2004 بتعليم اللغة الآرامية في بلدة معلولا وتم توزيع الشهادات بحضور محافظي ريف دمشق والبقاع اللبناني كما تم افتتاح معهد اللغة الآرامية في 2006 وتم البدء بافتتاح الدورات وتعليم اللغة الآرامية إلا أن المجموعات الإرهابية المسلحة التي هاجمت معلولا في 2013 نهبت وسرقت جميع محتويات المعهد، وهجرت الكثير من العائلات بسبب الظروف وعدم وجود المراجع الداعمة والمتنوعة.

    وأكدت الشاعر على حماية اللغة الآرامية بإقامة الصلوات بها ووضع الإعلانات في البلدة والحديث اليومي بين المواطنين باللغة الآرامية وإقامة الدورات وتأهيل كادر تدريسي وتشجيع الأهالي على تعليم اللغة الآرامية كما يلعب أهالي البلدة المغتربون دوراً كبيراً في نشر اللغة الآرامية.

     مدينة معلولا الأثرية
    © Sputnik
    مدينة "معلولا" الأثرية

     

    انظر أيضا:

    قوات الأمن اللبنانية تعتقل اثنين من المتورطين في اختطاف راهبات معلولا
    الطريق من دمشق إلى موسكو
    بيع الأضاحي في ريف دمشق بالريال
    الكلمات الدلالية:
    اخبار سوريا اليوم, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook