02:33 GMT05 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    204
    تابعنا عبر

    ترجلت "أم علي" المرأة الإيزيدية العراقية الخارقة، بثوب زهري لامع، مع أطفالها الثلاثة، من سيارة عتيقة رمت وراءها معاناة لم تعشها امرأة من قبل بيد تنظيم "داعش" الذي نقلها تحت العنف من معركة إلى أخرى للاستعباد الجنسي وخدمة عناصره وقادته في أراضي الجارة سوريا.

    وتنشر "سبوتنيك" تسجيلاً وصوراً، خصنا بها الناشط الإيزيدي، "أبو شجاع دنايي" أحد أبرز محرر إيزيديات، ليوم عودة "أم علي" التي استطاع تخليصها من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي، خلال العام الجاري، عدا زوجها وابنها البكر مازالا في سجن للتنظيم شرقي سوريا بدير الزور حتى اللحظة.

    لأم علي التي كانت تقاتل لأجل عدم إزهاق روحها، قصة من الألم والحزن عاشتها بعيداً عن منزلها الذي سُبيت منه في مجمع دوكور السكني بقضاء سنجار، غرب الموصل شمال العراق، في مطلع آب/أغسطس 2014 التاريخ الذي بدأت منه تعاستها بجعلها أدنى مستوى من الجواري في عصور الجاهلية.

    امتزجت دموع الفرح والحزن بعودة "أم علي" مع ألم دفين لحظات استقبالها من قبل نساء وأبناء المكون الإيزيدي، عنما حصل لها وللمصير المجهول الذي يعيشه زوجها وابنها بعيداً عنها.

    وقال "أبو شجاع" في حديث خاص مع وكالة "سبوتنيك"، عن هذه المرأة التي حررها، قائلا ً "كان لديها 5 أطفال، وزوجها، وقعت العائلة بأكملها بيد تنظيم "داعش" الذي عزل الأب والابن الأكبر عن الأم والصغار، ونقلهم إلى دير الزور".

    • أبو شجاع دنايي
      أبو شجاع دنايي
      © Sputnik .
    • أبو شجاع دنايي
      أبو شجاع دنايي
      © Sputnik .
    • أبو شجاع دنايي
      أبو شجاع دنايي
      © Sputnik .
    1 / 3
    © Sputnik .
    أبو شجاع دنايي

    وكان تنظيم "داعش" ينقل المرأة من معركة إلى أخرى في الأراضي السورية التي تشهد عمليات عسكرية لتحريرها، لكي تطبخ لعناصره وقادته، وتغسل ثيابهم بالإضافة إلى الاستعباد الجنسي الذي لم يكن يفارقهم حتى في آخر لحظات من حياتهم قبل أن يضربهم الجيش السوري، أو القصف للطيران الروسي والتحالف الدولي ضد الإرهاب.

    رد على ادعاء قتل الناجيات بدافع الشرف

    واحتضن المكون الإيزيدي، بحفاوة بالغة وحب واحترام، أكثر من ألفي امرأة وفتاة حتى الآن، نجون من حياة أرغمن فيها على العيش جاريات للاستبعاد الجنسي والبيع في أسواق الرقيق بين عناصر وقادة تنظيم "داعش".

    وبث أبناء المكون الإيزيدي، رجلاً ونساء ً، صورا وتسجيلات فيديوية لاستقبال الناجيات الهاربات والمحررات من قبضة "داعش"، خلافاً لحقيقة مقطع بفيلم ادعى تنفيذ جريمة القتل بدافع المجتمع بحق النساء اللواتي يفقدنَّ ما يُسمى بـ"غشاء البكارة" بإرادتهن أو رغماً عنهنَّ، بحق إيزيدية تدعى ناجية…مصوراً رفض أهل ناجية عودتها وملاحقتها لقتلها غسلاً للعار، تحت عنوان "رشا با" بالكردية أو "العاصفة السوداء" بالعربية للمخرج "حسين حسن" الذي أثار سخطاً وغضباً قبل عرضه في مهرجان دهوك السينمائي بإقليم كردستان العراق.

    وتحدث "أبو شجاع" عن سبب غضب الشارع الإيزيدي من الفيلم "العاصفة السوداء"، وقصته وحقيقته بالضبط، قال أبو شجاع:

    "قبل عرض الفلم بساعتين ذهبنا إلى قاعة عرضة في جامعة دهوك، كنا ما يقارب 150 شخصا من كلا الجنسين، البعض كان قلقاً والبعض كانوا سعداء، لأن المخرج وعد بحذف المقطع المسيء المتمثل بـ"أن الأب يحاول قتل ابنته العائدة من السبي"…تأخر العرض الذي كان مقررا عند الساعة 7 مساء، والسبب كان لانتظار حضور رئيس حكومة إقليم كردستان نجيرفان البارزاني، ولم يأت، بينما جاء وزير الثقافة ومحافظ دهوك والسفير الأمريكي، وعدد من السفراء والمخرجين والممثلين وصحفيين أجانب…ألقى كل من وزير الثقافة والمحافظ والمخرج حسين حسن وبعض ممثلي الفلم كلماتهم وبعد ذلك تم عرض الفلم.

    كانت هناك لقطة الأب يحاول قتل ابنته بدافع الشرف، رغم أن المخرج وعد قبل أيام بحذف المقطع من الفيلم قبل العرض، ولكن مع الأسف عندما رأيناه وشاهدنا بأنه لم يُحذف، اصطدمنا وتظاهرنا داخل القاعة ولم نسمح باستكمال العرض، وتم إيقاف الفيلم.

    ووقع شجار بين أبناء المكون الإيزيدي مع المسؤولين عن الفيلم، وتم اعتقال ثلاثة إيزيديين شباب أطلق سراحهم فيما بعد تلبية لاعتصام الإيزيديين الذين حضروا لمشاهدة الفيلم.

    وتابع أبو شجاع، اعتصمنا أمام صالة، حتى أفرجوا عن شبابنا، ولكن الشيء المخزي لم يُسمح لنا أن نتكلم عبر القنوات، وخرجنا من القاعة وكذلك غادر الضيوف جميعهم.

    ويؤكد أبو شجاع أن الفيلم كان بعيدا عن الحقائق، نحن نستقبل الناجيات بكل فخر واعتزاز وهناك العشرات منهن تزوجنَّ في أوروبا وفي إقليم كردستان من قبل شبابنا.

    الشارع الإيزيدي غاضب جداً من الفيلم الذي يسيء لسمعة مجتمع مجروح من سنتين أي منذ آب/أغسطس 2014، الذي شهد إبادة المكون بقتل الرجال وأخذ آلاف النساء والأطفال سبايا وغنائم على يد تنظيم "داعش" الإرهابي، وهنا في كردستان يقوم شخص كـ"حسين حسن" بإهانة الإيزيدية عبر فيلم سينمائي، مثلما عبر أبو شجاع لافتاً إلى قرار اتخذه المكون بمقاضاة المخرج في كردستان ومحاكم أوروبا، وتم تشكيل فريق من المحامين الإيزيدين من أجل ذلك.

    وحتى الآن تم تحرير أكثر من 2000 امرأة وفتاة إيزيدية من يد "داعش"، حسبما كشف أبو شجاع، معتبرا الفيلم المذكور مؤثرا بشكل سلبي وسيء على الوضع النفسي الذي تعاني منه الناجيات

    واختتم أبو شجاع: "إن الإيزيديين جميعا استقبلوا الناجيات بكل فخر واحترام وتمت مراسم تباركهنَّ في مزار "لالش" المقدس في شيخان شمال الموصل، وبنظرتنا جميعا أنهن شريفات طاهرات ونكن لهن الاحترام ولهن مكانة خاصة في قلوب الجميع…الفيلم بعيد عن الواقع ومرفوض جملة وتفصيلا".

    الكلمات الدلالية:
    أخبار العراق اليوم, داعش, سنجار, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook