Widgets Magazine
12:11 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر
    العراق

    "سبوتنيك" تنشر إحصائية عام دام للصحفيين في العراق

    © AP Photo /
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    كان شهر مايو/ أيار من عام 2016، الأكثر دموية على الصحفيين في العراق، تزامنا مع انطلاق أشهر وأهم معارك البلاد على تنظيم "داعش" في مدينة الفلوجة، معقله الأول، التي استعادتها القوات العراقية بشجاعة يشهد لها بغضون نحو خمسة أسابيع فقط.

     أحصت مراسلة "سبوتنيك" في العراق، عدد الصحفيين والصحفيات العراقيين الذي راحوا ضحية الإرهاب، وإيصال الحقيقة وتوثيق هزائم "داعش"…وأول من أخذ الموت حياته وأحلامه غدرا، هو المحرر والتقني في إذاعة "العهد" العراقية المحلية، علاء قاسم موحان، الذي توفي في 20 مايو/ أيار، متأثرا بجراح خطيرة ناجمة عن تفجير إرهابي استهدف سوقاً شعبية وسط بغداد.

    واستطاع علاء، وهو من مواليد 1987، مصارعة الموت وأوجاعه لـ 10 أيام بعد إصابته، حتى لفظ روحه تاركا زوجة وطفل، وعمل تفوق به لأكثر من ست سنوات تمكن فيها من توسيع بث إذاعة "العهد" وإيصال عبيرها إلى أغلب محافظات البلاد.

    وفي 25 مايو/ أيار قُتل صحفي عراقي آخر، هو المصور التلفزيوني فاضل عباس الكرعاوي، إثر قذيفة هاون سقطت قربه أثناء تواجده مع القوات العراقية، خلال تغطية معارك تحرير الفلوجة في محافظة الأنبار، غرب البلاد، من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي.

    وينحدر الكرعاوي، من محافظة بابل وسط العراق، ويعمل مديراً تنفيذياً لراديو المدينة، ومصورا في قناة "الرشيد" الفضائية ضمن محافظته، قبل أن يقتل في منطقة حي الشهداء الثانية، وسط الفلوجة.

    وفاضل عباس الكرعاوي، هو الثالث من الصحفيين الذين يقتلون منذ بدء معركة تحرير الفلوجة التي أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، انطلاقها في 23 من أيار/ مايو الماضي.

    وشهد اليوم الأول من انطلاق معركة الفلوجة التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" الإرهابي منذ مطلع 2014، مقتل المراسل الحربي تحسين الساعدي، وزميله عبد الله عريان عودة، في 30 أيار/ مايو الماضي، عندما كانا يرافقان القوات العراقية المتقدمة لاستعادة الفلوجة.

    وأصيب أربعة صحفيين هم المصور الصحفي وسام عباس، الذي يعمل لحساب قناة "العهد"، وحسين المياحي، ومحمد آل بشارة وزميلتهم ضمن فريق عمل قناة "الولاء" الفضائية، المراسلة الحربية رؤى الشمري، بجروح متفاوتة بتفجيرات ورصاص "داعش"، خلال تغطية معارك تحرير الفلوجة، خلال يومي 24 و26 مايو/ أيار الماضي.

    وفي الخامس من مايو/ أيار، أصيب مقدم البرامج في قناة "البغدادية"، مصطفى الربيعي، بجروح طفيفة، إثر محاولة اغتيال فاشلة بوساطة عبوة لاصقة  ثُبتت أسفل سيارته، قرب منزله في منطقة أبو دشير، جنوبي بغداد.

    وتعرض تسعة صحفيين بين مراسل ومصور، خلال تغطية التظاهرات الشعبية خلال مايو أيضا، لاعتداءات أسفرت عن جروح وتسمم واختناق، عند اقترابهم مع المتظاهرين من المنطقة الخضراء مقر الحكومة العراقية في محاولة لاقتحامها.

    ونستذكر من أبرز الصحفيين العراقيين الذين قتلوا وجرحوا، تخليداً لعملهم الصحفي في العراق، لعام 2016 وهم:

    مقتل المصور التلفزيوني لقناة "السومرية" الفضائية العراقية، علي ريسان في 22 أكتوبر/ تشرين الأول، متأثرا برصاصة في الصدر أطلقها تنظيم "داعش" عليه، أثناء تغطيته عمليات تحرير نينوى ومركزها الموصل من سيطرة الدواعش، أي بعد أربعة أيام على انطلاق المعركة في 17 أكتوبر.

    وريسان هو الصحفي الثاني الذي يلقى مصرعه منذ انطلاق معارك نينوى، بعد أحمد هاجر أوغلو، الذي يعمل في قناة "تركمان أيلي"، وقضى برصاص قناص داعشي أيضا خلال هجوم على مدينة كركوك شمالي العراق.

    وحصلت مراسلتنا على نسخة من تقرير سنوي أعدته الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين، عن واقع حرية الصحافة في العراق، اليوم الثلاثاء، كُشفت فيه عن تعرض 182 صحفيا للقتل والاعتداء في عام 2016.

    ضحايا المعلومة

    ووثقت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين، من خلال رصدها المستمر لحالات العنف ضد الصحفيين في العراق، تعرض 179 صحفيا إلى اعتداءات، ومقتل 13 آخرين راحوا ضحية بحثهم وتغطيتهم للمعلومة والحقيقة والصور الحية، معظمهم قتلوا على أيدي تنظيم "داعش" في أوقات هزائمه بتقدم القوات العراقية شمالا وغرباً،  خلال عام 2016، في مختلف مدن العراق.

    وعدت الجمعية، نسبة الاعتداء على الصحفيين، مرتفعة بالقياس إلى السنوات الماضية، مشيرة  إلى تلقي عدد من الصحفيين تهديدات من جهات مجهولة على خلفية نشر تقارير صحفية عن الفساد في بعض مؤسسات الدولة.

    وحسبما جاء في التقرير، لاحظت الجمعية تكاسل الأجهزة الأمنية في متابعة تلك التهديدات التي تلقاها صحفيين من جهات مجهولة حيث  لم يتم  فتح أي تحقيق رسمي بذلك ما أثر سلبا على حياة  الصحفيين في العراق.

    ملاحقة الصحفيين

    سجل عام 2016، إقامة عدد كبير من الدعاوى القضائية ضد الصحفيين العراقيين في محكمة قضايا النشر والإعلام، خاصة أولئك الذين يخاطرون في نشر تقارير تتعلق بفساد مسؤولين بالدولة وتورطهم في صفقات مشبوهة فاسدة.

    ومن أبرز هذه الأحداث، ما تعرض له الصحفي فلاح الفاضلي، مقدم برامج في قناة "الفيحاء" الفضائية، وبسبب اعتماد تلك محكمة النشر في الحكم على قضايا الصحفيين من خلال قانون العقوبات العراقي 1969 المعدل الذي يجيز معاقبة الصحفيين من خلال تلك المواد القانونية التي تجرم الصحفيين وتسمح  بتحجيم حريتي الصحافة التعبير، الأمر الذي يعد  انتكاسة لحرية الصحافة في العراق  وانتهاكا واضحا وصريحا للدستور العراقي، مثلما وصف بتقرير الجمعية.

    ويلفت التقرير السنوي، إلى أن العمل الصحفي في العراق مازال يتسم بالتعقيد المقترن بالخطورة والذي وصل إلى مراحل متقدمة فاقت الكثير من التجارب الصحفية والإعلامية في الدول والمناطق التي تتميز بالاضطراب السياسي والأمني.

     وتعبر الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين عن دهشتها من عدم تولى الأجهزة الأمنية في محافظة كركوك من متابعة جريمة اغتيال الصحفي محمد ثابت، الذي يعمل لحساب شبكة الأعلام العراقي، في السادس من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، حيث تم تسجيل الجريمة ضد مجهول.

    وتقول الجمعية في تقريرها، إن تلك التحقيقات بجريمة اغتيال ثابت، غير كافية وسطحية الأمر الذي يسهم في استمرار العنف ضد الصحفيين وتوفير الفرصة لقتلة الصحفيين بالإفلات من العقاب وهي إحدى المشاكل التي يعانى منها العاملون في الصحافة داخل العراق.

    الإفلات من العقاب

     ونوه تقرير الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين، إلى ظاهرة الإفلات من العقاب السائدة على المشهد الصحفي في العراق، لازالت، الحال الذي فاقم معدلات العنف ضد الصحفيين وفي السماح للمتورطين بالاعتداء على العاملين في الإعلام، بالإفلات من العقاب.

    وأضاف التقرير، أيضا بسبب عدم جدية الأجهزة الحكومية في متابعة تلك الجرائم والاعتداءات التي تطال الصحفيين، أدى بدوره إلى ضعف القوانين وسيادة الفوضى والتخبط، ملخصا الحقيقة بوقف الملاحقات القضائية بحق المتورطين بالاعتداء على الصحفيين، أسهم بشكل جلي باستمرار العنف وارتفاع معدلات الانتهاكات والاعتداءات التي تعترض الصحفيين.

    التعسف

    وذكر التقرير، طرد عشرات الصحفيين خلال عام 2016، بشكل تعسفي، بسبب الأزمة المالية التي تشهدها البلاد، والتي ألقت ضلالها على المؤسسات الإعلامية.

    ووقع الصحفيون العراقيون، ضمن إجراءات التقليص في المؤسسات الإعلامية بسبب أن العديد منها أغلقت أبوابها وأوقفت عملها بسبب وقف التمويل المالي الواقع الذي اضطر فيه عدد من المؤسسات إلى تكليف صحفي واحد بأكثر من مهمة جعلت منه تحت ضغط إضافي مخير ما بين الفصل التعسفي وفقدان المهنة، وتحمل المهام الإضافية.

    الصراع من أجل المعلومة

    أتهم التقرير، مؤسسات الدولة، بالتعمد على التعتيم وحجب المعلومة عن وسائل الإعلام المختلفة، حيث لاحظت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين أن عدم توفير المعلومة والأنباء للصحفيين أبرز سمات مؤسسات الدولة وأنها تتعامل بشكل سلبي مع الصحفيين ومراسلي القنوات الفضائية.

    ولفت التقرير إلى أن الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين قدمت في وقت سابق، مشروع قانون حق الحصول على المعلومة إلى مجلس النواب العراقي إلا أنه قرأ قراءة أولى وأهمل ولم يتم التعاطي معه، الأمر الذي سمح بزيادة معدلات الفساد في العراق بسبب سياسة التعتيم وعدم الإفصاح عن طبيعة العمل في مؤسسات الدولة كافة، وحالات حجب المعلومة.

    واعتبر التقرير، حجب المعلومة، من أبرز المشاكل التي يعانى منها الصحفيون في العراق.

    المخاطرة بالصحفيين الحربيين

    أشارت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين في تقريرها، إلى انعدام تدريبات السلامة للصحفيين خاصة الذين يتجهون لتغطية ونقل المعلومة من مناطق النزاع المسلح والذين يطلق عليهم تسمية "الصحفيين الحربيين"، رغم حاجتهم الماسة للتدريب عن السلامة الإعلامية.

    وتقول الجمعية، لاحظنا النقص الحاصل في معدات السلامة والأمان وعدم توفير برنامج لتدريب الصحفيين في العراق على استخدام معدات السلامة المهنية أو كيفية العمل في مناطق الصراع المسلح تحديدا في المعارك التي يخوضها العراق على الإرهاب المتمثل بتنظيم "داعش".

    خاتمة

    ترى الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين، في خاتمة تقريرها، أن البيئة القانونية للعمل الصحفي في العراق غير داعمة لحرية الصحافة،  بالاعتماد على قوانين شرعت منذ  أكثر من 40 سنة  تنعكس سلبا على العمل الصحفي.

    وتطالب الجمعية في تقريرها، من مجلس القضاء الأعلى والبرلمان،  السعي الجاد نحو إنشاء نظم عادلة وفعالة لإقامة العدل تستند إلى القواعد والمعايير الدولية وتدعم سيادة القانون وحماية جميع حقوق الصحفيين في العراق وعدم إهمال جرائم العنف التي تطال الصحفيين في العراق.

    يذكر أن الإعلاميين والصحفيين العراقيين، كانوا أيضا من ضمن ضحايا الاشتباكات والمعارك والتفجيرات في العراق، ويصل عدد قتلى الصحفيين خلال أعوام 2003 — 2015، إلى 435 صحفيا.

    انظر أيضا:

    مقتل صحفي عراقي برصاص قناص "داعش" في كركوك
    مقتل صحفي روسي في تفجير سيارة في كييف
    إذاعة: مقتل صحفي أمريكي ومترجمه في أفغانستان
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العراق اليوم, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik