08:18 14 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    حمام السوق في دمشق

    قطع المياه عن أكثر من خمسة ملايين نسمة هو عمل غير إنساني

    © Sputnik. Nour Molhem
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0

    قال الدكتور علي الزعتري المنسق المقيم للشؤون الإنسانية والتنموية في سوريا، في مقابلة مع مراسل "سبوتنيك"، اليوم الجمعة، تعليقا على أزمة المياه الذي تعانيها دمشق وريفها بسبب استيلاء المجموعات المسلحة على نبع عين الفيجة الذي يغذي دمشق، "إن قطع المياه عن أكثر من خمسة ملايين نسمة هو عمل غير إنساني".

     

    وأضاف أن "قطع المياه بحد ذاته عن أي مكان هو شيء مرفوض إنسانيا…
    وقال "واجبنا كأمم متحدة تأييد ودعم الخطوات السياسية للحصول على اتفاق لأجل تجنيب النبع من مثل هذه المشاكل التي جرت".
    وأضاف الزعتري "نحن نتابع المبادرات الروسية والمبادرات المختلفة لأجل حل الموضوع وبأسرع وقت".
    وقال "الأمم المتحدة ليست مع القتال من حيث المبدأ…نحن ننشد السلام لشعوب العالم ولكن طبعا الوضع صعب ومرهق للمواطن الذي تعود أن تصله المياه بسهولة".
    وقال" أنا جئت من بلد يزود فيها المواطن بالمياه مرة بالأسبوع، ولذلك الناس اعتادت على التخزين ونستفيد منها طيلة الأسبوع…أما في سوريا الناس تعودت على وجود المياه طيلة الوقت لذلك الوضع صعب هنا".
    وقال" نأمل أن تنتهي هذه الأزمة في وادي بردى وعين الفيجة وأن لا يحصل ضرر كبير في النبع وأن تصلح الأمور وتعاد المياه إلى البلد.
    وكانت الأمم المتحدة أصدرت، في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بيانا عن أزمة المياه بدمشق، أعربت فيه عن خشيتها من وضع مياه الشرب في مدينة دمشق والمناطق المحيطة بها وانقطاع إمدادات المياه الرئيسية، منذ 22 كانون الأول/ ديسمبر، عن أربع ملايين نسمة…إذ تم قطع إمداد المصدرين الرئيسيين لمياه الشرب وهما نبع وادي بردى وعين الفيجة اللذين يوفران المياه النظيفة والآمنة لسبعين في المئة من السكان في دمشق وما حولها، ويرجع ذلك إلى استهداف متعمّد للبنية التحتية.
    في حين شرعت مؤسسة المياه الحكومية بالعمل ببرنامجٍ لتقنين وتوزيع المياه، فقد خلت بيوت الناس في جميع أنحاء دمشق من المياه منذ أكثر من أسبوع، مما اضطرهم إلى شراء المياه من السوق حيث الأسعار وجودة المياه لا تخضع دائماً للرقابة.
    وعن زيارته الأخيرة لمدينة حلب وتقييمه لما آلت إليه المدينة من دمار، قال الزعتري إن "من زار حلب قبل الحرب وبعدها يتأثر جدا…الدمار مهول…أنا زرت حلب وكان معي وفد من اليونسكو لتقدير الأضرار التي لحقت بالأماكن التراثية من الجامع الأموي إلى الأسواق القديمة…وسينتج عنها تقييم ومطالب للدول المانحة والحكومة وكل المهتمين لأن إعادة الإعمار ليست عملية سهلة في هذه المنطقة الأثرية".
    وعن تقييمه لحجم الأضرار، قال الزعتري "جاهل من يقول إنه يستطيع أن يقدر الأضرار دون الاستناد إلى دراسة علمية لهذه الأبنية التي تعود إلى آلاف السنين وكل حجر فيه هو عبارة عن نقش ورمز".
    منسق الأمم المتحدة المقيم تحدث عن دور المنظمة الدولية في سوريا منذ بداية الحرب، حيث قال إن دورها الأساسي خلال الفترة من 2011 إلى الآن هو أكثر في الجانب الإنساني…مؤخرا أيضا دخلنا بموضوع بناء القدرة الذاتية للتعامل مع الأزمات بشكل يجنب الإنسان صعوبة هذه الأزمات عند حصولها".
    وأضاف "نحاول تأمين عمل للأشخاص الذين كانوا يعملون وتوقفوا عن العمل بسبب الحرب وحل عدد من المشاكل المتعلقة بالأوراق الرسمية، مثلا في حلب المواطنون الذين خرجوا من الأحياء الشرقية لحلب يقومون بتصحيح أوضاعهم الرسمية بالتعاون مع محامين يعملون في مشاريع الأمم المتحدة والهلال الأحمر ومنظمات أخرى. هذا يساعد المواطن في استعادة هويته وكينونته القانونية وبنفس الوقت تقديم المساعدة المادية لتمكنه من العيش…وتقديم مساعدة طويلة المدى باعطائه فرصا للعمل".
    الأمم المتحدة، بحسب الزعتري، تعمل ضمن إطار خطط سنوية إنسانية يتم الاتفاق عليها مع مجموع الشركاء من ضمنهم حكومة الجمهورية العربية السورية.
    وقال إنه "خلال العام 2016 خطة الاستجابة الإنسانية حصلت تقريبا على مليار وخمسمائة مليون دولار من مجموع 3 مليار ومئتي مليون دولار طلبناهم…لأن تمويل الخطة يأتي من الدول المانحة التي تخضص المبالغ لمجموعة من قطاعات الصحة والتعليم والإيواء والغذاء والإسعاف المبكر والحماية.
    وأضاف…"في حلب وحدها عام 2016 تم صرف على الأقل 220 مليون دولار بمعدل 18 مليون دولار شهريا…وهذه المبالغ كانت تغطي خدمات المياه، فالمعروف أن حلب تعاني من أزمة مياه كما تضم هذه المدينة أربعمائة ألف نازح يحتاجون إلى إطعام وصحة وتعليم، إضافة إلى خدمات الإيواء كمركز جبرين الذي ياوي 7000 إلى 8000 مواطن، في هذه المستودعات الإسمنتية التي جهزتها لهم الأمم المتحدة بالتعاون مع منظمة الهلال الأحمر السوري والصليب الأحمر الدولي ومحافظة حلب، لتامين وجبتين ساخنتين من الغذاء على الأقل يوميا لهم والعيادات المتنقلة وعيادات متمركزة وتعليم الأطفال، إضافة إلى الحماية، حيث أن الكثير من الأطفال عاشوا فترة من القصف والضرب والحرب وهم متاثرون نفسيا من ذلك، إضافة إلى وجود عدد من الفتيات اليافعات اللاتي تعرضن للعنف الأسري وغير الأسري وهن بحاجة إلى رعاية معينة".
    وقال إن "الأمم المتحدة تقدم مساعدات يومية للنازحين في أغلب المناطق.
    في بعض المدن السورية كما أنها مستمرة تقديم المساعدات للاجئين الفلسطينيين في سوريا.
    وعن أولويات عام 2017 الحالي، قال الزعتري "نحن طلبنا من الدول المانحة 3 مليار و400 مليون دولار فقط للمواطنين السوريين داخل سوريا، أي هذا المبلغ لا يشمل الـ4 مليون و300 ألف سوري لاجئ خارج سوريا…
    وأضاف أن الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والهلال الأحمر والصليب الأحمر يقومون بجهود جبارة بالتعاون مع السلطات المحلية.
    وعن العقوبات المفروضة على سوريا وتأثيرها على الوضع الإنساني للمواطنين وموقف الأمم المتحدة من ذلك، قال الزعتري إن "الأمم المتحدة دائما تقول إن العقوبات تضر الإنسان الذي لا ذنب له وأنه من الأفضل معالجة الأمور بعيدا عن هذه العقوبات.
    إلا أنه قال إن الدول المانحة تعطي وتمول جوانب الخطة الإنسانية، لذلك هناك توفير للغذاء والصحة والاحتياجات التعليمية وغير ذلك بغض النظر عن العقوبات.
    وردا على سؤال حول المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة للأهالي في المناطق المحاصرة، قال الزعتري "لغاية الأيام الثلاثة السابقة كان لدينا طائرات تأتي من الأردن تلقي مظلات مساعدات برنامج الغذاء العالمي في مهبط معين بدير الزور، وهذه العملية توقفت بفعل تهديد تنظيم داعش الإرهابي، والأن ننظر في مكان آخر لاستمرار العملية التي توقفت بعد عزل مطار دير الزور العسكري".
    وأضاف "لدينا خطة للاستجابة الإنسانية للمناطق المحاصرة وصعبة الوصول في كافة أرجاء سوريا، من ضمنها الفوعة وكفريا والزبداني ومضايا وتلبيسة وحي الوعر وغيرها من الأماكن التي تتساوى بنظرنا بالاحتياجات الإنسانية…فقيمة الإنسان واحدة أينما كان…نحن مناشدتنا أن تصل المساعدات الإنسانية والإخلاء الطبي عبر كافة الخطوط إن كانت تابعة للجيش السوري أو للمجموعات المسلحة لأجل مساعدة الناس وهذا في بعض الأحيان لا يتسنى لنا".
    وقال "يجب أن لا تخضع المساعدات الإنسانية لمواقف سياسية أو عسكرية…يجب أن نعامل الإنسان بما يستحق من كرامة وإنسانية، فالموجود في الفوعة ومضايا والزبداني وغيرها بحاجة إلى أكل ودواء وتعليم ولباس وحياة…أي أن هذه المناطق يجب أن تبعد عن القضايا السياسية. 
    قد تقول إن هذه الرسالة مثالية في وضع مثل سوريا لكن هذه رسالتنا".
    وأضاف "في بعض الأحيان نحن نتعامل مع مجموعات إرهابية لا تفقه هذا الشيء ولا تريد أن تفهمه، لكننا نحن نحاول بشتى الوسائل وكل من يستطيع أن يؤثر عليهم أن يقنعهم في أن تصل المساعدات…لذلك الضحية الأولى والأخيرة هي الإنسان المحاصر".
    وقال "تقديرنا لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2016 وأولوياتنا في 2017، تقول 13مليون وخمسمائة ألف سوري بحاجة إلى مساعدة إنسانية بشكل أو بآخر…الموجودون في المناطق المحاصرة وصل إلى 700 ألف ومناطق صعبة الوصول يزيد عن 4 ملايين شخص هؤلاء الأشخاص بحاجة إلى المساعدات أكثر من غيرهم".
    الزعتري تحدث عن الخدمات التي تقدمها المنظمات الدولية في سوريا، فمنظمة الصحة العالمية توفر، على حد قوله، طيفا هائلا من الأدوية والأمصال والأدوات الطبية إلى المستشفيات، كما توصل منظمة اليونسيف توفر المواد التعليمية واللقاحات، حتى منظمة الأغذية والزراعة الدولية توفر البذور والأمصال اللقاحية للثروة الحيوانية والماشية وتدرب المزارعين وتحاول التعاون مع وزارة الزراعة على هذه الأسس.
    برنامج الغذاء العالمي يوفر حزمة كبيرة من الغذاء للمحتاجين…سوريا قبل الحرب لم تكن بحاجة".
    وقال "نحن مبدأنا يتفق مع الحلول السياسية التي تخفف من حدة الأزمات وتوفر احتياجات المواطن وتعيد عجلة الحياة الاقتصادية، عند ذلك تبدأ الخدمة الإنسانية بالتراجع لتحل محلها الخدمة العادية".
    وعن الانتقادات التي وجهتها روسيا للأمم المتحدة بخصوص تقصيرها في تقديم المساعدات الإنسانية بحلب، قال الزعتري "اليوم كنت في اجتماع كانت تشارك فيه شخصيات روسية عسكرية وسياسية ووجهوا التحية والشكر للأمم المتحدة على جهودها.
    وأضاف "نحن كنا مقصرين لأننا لم نكن نظهر ما نقدمه للإعلام خلال الأيام الماضية، والنقد الذي كان موجها لنا لم يكن مبنيا على معلومات دقيقة في تلك اللحظة".
    الزعتري وصف االتعاون بين الأمم المتحدة وحكومة الجمهورية العربية السورية بالجيد، وقال إنه موجود على جميع الأصعدة وفي مختلف الدوائر الحكومية وهناك مشاورات دائمة مع الحكومة السورية حول قضايا قد تكون خلافية ونصل إلى حلول جيدة ومثمرة…نحن علاقاتنا ممتازة جدا في وزارة الخارجية وغيرها من الوزارات السورية".
    وختم الزعتري بالقول "نحن في العلاقة مع الحكومة السورية هناك أشياء قد تكون أفضل في الإجراءات والتدابير، ولكن معظم الأشياء سلسة وفيها حوار مستمر في الوزارات القطاعية كالإدارة المحلية والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية…الأمم المتحدة لا يمكن أن تنجز لوحدها بدون تعاون من الجانب الحكومي".

     

    انظر أيضا:

    روحاني: تحرير حلب ووقف إطلاق النار خطوتان مهمتان لاستقرار سوريا
    الجيش السوري يشن عملية واسعة بريف حلب الشرقي
    وفد أممي في حلب لتقييم أضرار المواقع الأثرية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار سوريا اليوم, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik