01:03 21 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    حجاب

    شهادة فتاة موصلية عن الحياة في كهف "داعش"...الجزء الثاني

    © AFP 2017/ AHMAD AL-RUBAYE
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    156650

    أخبرتنا نور الهدى، الفتاة العراقية الموصلية، وهي واحدة من أفراد العوائل التي حررتها الأجهزة الأمنية من سيطرة تنظيم "داعش" في الساحل الأيسر لمركز نينوى شمالي العراق، في الجزء الثاني من حديثها المهم عن ما حصل في المدينة قبل التحرير في ظل حكم "داعش".

    شأن التعليم حينها…

    بالنسبة للجامعة، في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2014، علمت أن الامتحانات ستستكمل،  ففرحت للخبر كثيرا — وبالفعل ذهبت للجامعة لأداء الامتحان الرابع الذي توقف بعد تاريخ 10 حزيران العام نفسه، ولحظة دخولي للجامعة لم تكن كتلك التي أدخلها قبل سيطرة "داعش".

    وتقول نور الهدى في الحوار الذي أجرته معها مراسلة "سبوتنيك" في العراق،

    "الجنود الذين كانوا عند باب الصناعة، حيث ادخل، تبدلوا بعصابة ترتدي "الشروال من الزي الأفغاني"، ويحمل عناصرها أسلحة رشاشة، وأثناء دخولي حصل أمامي موقف — بنت كانت ترتدي النقاب الشفاف، فأمرها أحد الدواعش أن ترجع من حيث أتت تحت ذريعة "إنها تتحايل على الشرع بهذا الزي".

    وأخرى كانت ترتدي ثوبا به حزام، أمروها بخلع الحزام لأنه يحد خصرها كما يدعون، أما أنا فكنت ارتدي "التنورة" فقال لي الداعشي: لا دخول لكي للجامعة لأنك ترتدين التنورة.

    خرجت من باب الصناعة وأقسمت أن أدخل الجامعة مهما كلفني الأمر — ذهبت إلى بوابة الرئاسة ومن هناك تسللت للجامعة خلسة مستغلة انشغال الداعشي بالحديث مع زملائه بالتنظيم — فرحت لأنني دخلت رغما عنهم بالتنورة.

    ووصلت كليتي، بعد خمسة أشهر على الانقطاع والفراق عنها، رأيت زميل لي ذهبت إليه مسرعة لأسلم عليه، لكنه لوح بيده بإشارة "لا تأتي، لا تأتي" — استغربت منه لكنني عرفت فيما بعد أن عناصر "ديوان الحسبة" التابع للتنظيم لا يقبلون اختلاط الفتيات بالشباب.

    بعدها دخلنا قاعة الامتحان فصلوا الإناث عن  الذكور ومع ذلك منعونا منعا باتا من رفع الخمار أثناء الامتحان، وبمساعدة من التدريسيات قمنا برفعه النقاب عن وجوهنا، على أن تتولى إحداهن مراقبة الممر تحسبا لمجيء أحد من الدواعش، لتبلغني بإسدال القماش.

    وعلى الرغم من أن من وضع أسئلة الامتحان، هم أساتذتنا وهم أيضا صححوا الدفاتر، إلا أننا صدمنا بعدم احترام الحكومة العراقية والبرلمان، بهذا الامتحان —  تأسفنا على ضياع مستقبلنا، والتعب والمجهود.

    أذكر في إحدى المرات، زرت رئاسة الجامعة — طبعا المبنى كان أجمل بناية ودشنت حديثا قبل أشهر قليلة من سيطرة تنظيم "داعش" على الموصل، وصعقت لرؤية شخص الاستعلامات يرتدي الشروال والنعل — وهو من عناصر التنظيم، تحسرت كثيرا لرؤية هذا المنظر المخزي.

    الدواعش كانوا مسيطرين على الجامعة، وبينهم غالبية من عناصر عراقية الجنسية يستخدمون أسماء وهمية، وكانت إحدى قراراتهم العجيبة هي منع البنات من دراسة الهندسة بحجة أن هذه الدراسة خاصة بالذكور فقط، وكذلك حرموا الطالبات من دراسة الزراعة والغابات.

    وألغى تنظيم "داعش" كلية الفنون لكلا الجنسين لأنه اعتبرها من المحرمات شرعا، وكذلك كلية القانون احتسبها من "أشد الكبائر"، وأيضا كلية العلوم السياسية. كما هجرت كلية الفنون لأنها ألغيت من قبل التنظيم.

    وعزف الطلبة عن الدوام في الكليات والمعاهد في الموصل، لإيقانهم أنهم يضيعون الوقت فقط لا غير كون الدراسة تحت سيطرة "داعش"، غير معترف بها عند الدولة.

    المدارس

    أول سنة من احتلال "داعش" للموصل، دوام الطلاب في المدارس بنفس المناهج العراقية، لكن الحال لم يسر حسب المتعارف عليه والمعهود، وقلنا للأطفال: حتى وأن لم يتم الاعتراف بدوامكم — اعتبروها دروس تقوية لكم.

    وعند حلول العام الدراسي الثاني 2015-2016، قام تنظيم "داعش" بتغيير المنهج بالكامل، وأختزل الدراسة الابتدائية بخمس مراحل فقط، وجعل المتوسطة بمرحلتين، وكذلك الإعدادية — وقتها منعنا الأطفال من الالتحاق بمقاعدهم الدراسية لأن المنهج الجديد تحريض على العنف ولم يبق في المدارس سوى أبناء الدواعش والمناصرين لهم.

    أنا كنت أدرس أبن جيراننا، وهو طفل في الصف الخامس الابتدائي، جاءني مرة وطلب مني أن أدرسه مادة اللغة الإنجليزية.

    — هل مازلت تذهب إلى المدرسة؟ ألم يغيروا المناهج؟

    الطالب: أفضل من البقاء في الشارع.

    فتحت الكتاب على موضوع الساعات، فجعت مما رأيت، كانت الساعة مرسومة على عبوة ناسفة.

    — ما هذا؟ هذه عبوة!!!!، إذهب إلى أمك وسلم لي عليها، وقل لها: ماما أنظري ماذا يدرسنا الدواعش — عبوات ومفخخات.

    لم أخف على حياتي عندما أخبرت الطفل بذلك، مع العلم لو كلامي هذا خرج لكانت عقوبتي هي الإعدام على يد تنظيم "داعش".

    وبالفعل استجاب الأم لرسالتي التي أوصلها لها أبنها، وجعلتها تمنعه من الدوام في المدرسة على الفور. 

    كان المنهج يحتوي صورا ً "خبيثة" لعبوات ناسفة وأسلحة رشاشة، تصوري حتى بكتاب مادة الأدب يوجد أسلحة، ومرة قرأت مسألة بالرياضيات هي:

    استهداف "مجاهد" بخمس طلقات، أربعة مرتدين، كم الناتج؟

    وكان تنظيم "داعش" يستقطب الأطفال لمعسكرات تدريب قتالية، لما يسمى بـ"أشبال الخلافة"، ومن بينهم غالبية من أبناء الدواعش والمناصرين لهم، وهناك أطفال أيتام انقطعت بهم السبل، جندوا من قبل التنظيم بين صفوفه.

    اعرف امرأة في منطقتي لديها ولد مواليد ٩٦ مختل عقليا، كان يقف أمام المنازل وأختطف من نفس المكان — بحثت أمه عليه دون جدوى، وقال لها شهود عيان: إن سيارة لتنظيم "داعش" كانت تقل أبنك إلى جهة مجهولة

    ونحن بدورنا قلنا لها لا تتعبي نفسك بالبحث عنه، أكيد التنظيم زجه "انتحاري" في إحدى مفخخاته.

    انظر أيضا:

    البغدادي يبعد قادته العراقيين من معركة الموصل الأخيرة
    داعش درب مقاتلين في معسكر تحت الأرض في الموصل
    تطور الاشتباكات الكردية - الكردية في غرب الموصل
    الكلمات الدلالية:
    تحرير الموصل, داعش, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik