14:35 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    سوريا

    الحب في زمن الحرب.. هؤلاء يحتفلون بـ"أفراحهم" في مواجهة الموت

    © REUTERS/ YIANNIS KOURTOGLOU
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 145 0 0

    فرحة لا تخل من ألم، وتفاؤل لا يخل من حذر، وابتسامة يحوطها القلق من كل جانب، وأعين تذرف الدمع من الفرح، بعد أيام قلائل من دموع أخرى على فقد أخ أو صديق أو عائل أو ابن أو سند.. هكذا هو حال الأعراس في بلدان عاثت فيها الحرب فساداً، وعلا فيها صوت السلاح فوق صوت الحب.

    في سوريا، وفي ليبيا واليمن، وحتى في قطاع غزة الفلسطيني، نجد الحب ينتصر على الموت، فيحاول شاب وفتاة — أو أكثر- أن يبدأوا حياتهم معاً، على الرغم من أن احتمال أن تنتزع هذه الحياة رصاصة غادرة أو طائشة موجوداً، فالحرب لا ترحم أحداً، وأحياناً أخرى نجد الحب يتحول إلى رمز أكبر، كأن يحتفل زوجان في عرسهما بذكرى ثورة.

    في اليمن، واحتفالاً بذكرى ثورة الـ26 من سبتمبر/ أيلول، افتتح مراسيم حفل زواج في العاصمة صنعاء، بالسلام الجمهوري، بدلا من الزفة التي اعتاد الجميع عليها، أثناء دخول العرسان الى القاعة، حيث صدح صوت النشيد الوطني، بدلا من الزفة، ونهض جميع الحاضرين بدون استثناء وبشكل عفوي، لترديد السلام الوطني في موقف وطني مهيب.

    حفل الزفاف، الذي تناقلته جميع وكالات الأنباء والصحف العالمية، جاء إحياء لذكرى، يستعد اليمنيون جميعاً لإحيائها، في داخل وخارج اليمن، وهي ذكرى الـ26 من سبتمبر/أيلول، تأكيدا على عدم التفريط بالثوابت الوطنية مهما كلف ذلك من ثمن، حسبما أكد العروسان فيما بعد لبعض وسائل الإعلام.

    "الحرب تغير النفوس ولكنها لا تقتل الحب ولا الرغبة في الحياة".. هكذا قال أحمد أبو طالب، الحقوقي اليمني، الذي أكد أن الظروف في اليمن تغيرت بشكل كبير، فصارت الحرب تمنع زيجات كثيرة، ولكن زيجات كثيرة أيضاً بدأت تأخذ الطابع اللا إنساني بسبب الحرب.

    ويوضح الحقوقي اليمني بقوله "كثيرون انضموا لصفوف المقاتلين دفاعاً عن الأراضي اليمنية، منهم من هجر زوجته، ومنهم من أرجأ أو ألغى عرسه من أجل ظروف الحرب، ولكن في المقابل بدأت أسر كثيرة تزوج بناتها لأول طارق للباب، حتى وإن كانت العروس طفلة لم تتجاوز الحادية عشرة من عمرها، وكان العريس كهلاً تجاوز السبعين من عمره".

    وعن أبرز عادات الزواج لدى اليمنيين، والتي أكد أن الحرب لم تستطع تغييرها، يقول الصحفي اليمني، المقيم بالقاهرة، حسين الديوكي "طقوس العرس في المحافظات الشمالية متقاربة، فالعرس في صنعاء بالنسبة للرجال يكون يومين، حيث يزين العريس الشارع الذي يقيم فيه، وإذا كان ميسورا يزين الحي بأكمله، ويحضر ضيوفه منذ الظهر للأكل، وينامون عنده حتى المساء، ثم يبدأ العرس والزفة والسمر والرقص".

    ويضيف الديوكي، في ذمار وبعض المناطق المجاورة، يستمر العرس أسبوعا، رغم الحرب، في كل ليلة سهرة مختلفة، وتحضر نساء الحارة كل ليلة من بعد المغرب يتسامرن وتقدم لهن القهوة والكعك، وترقص الفتيات، وتلبس العروس قميصاً ثقيل وذا أكمام طويلة، وطبعاً تكون ملثمة، بحيث لا يراها أحد طوال 7 أيام، وتنتهي هذه الأيام بـ"يوم الجلوة"، وهو أخر أيام مراسيم الزواج.

    دون صخب

    ويختلف الوضع كثيراً في سوريا، التي سيطر تنظيم داعش الإرهابي، وتنظيمات متطرفة ومسلحة أخرى، على كثير من المناطق والمدن والقرى فيها خلال الأعوام الأخيرة، حيث أصبحت الأعراس هناك تتم دون صخب، وفي كثير من الأحوال يكون الزواج بلا عرس.

    وحسب المهندس زياد محمد، ابن مدينة الرقة السورية، فإن سقوط المدينة تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، تسبب في مقتل أعداد كبيرة من الشباب والرجال في سن الزواج، كما أن التنظيم كان يحاصر كل تصرف يقوم به الأهالي، ويمنع إقامة الأعراس بالقوة، لذلك تمكن من قمع أي محاولة للفرحة أو الاحتفال بالعرس.

    ويقول زياد، الذي يعمل كمساعد في إحدى المنظمات الأهلية، "كان الشباب يحاولون في البداية أن يقاوموا فرض السلطة الذي يمارسه الدواعش وأعضاء التنظيمات الإرهابية عليهم، ووجدوا أنه تحدث بعض المشاحنات التي قد تؤدي في النهاية إلى مقتل أشخاص لا ذنب لهم، فأصبح الأهالي يكتفون بالدعوة إلى جلسة للتسامر وسهرة بسيطة، وتطور الأمر وأصبحت الأسر لا تحتفل إلا نادرا، فيتم مباركة العرس فقط، وينصرف كل إلى حاله.

    ويوضح المهندس الشاب، أن العادات الشعبية السورية التي كانت تصاحب الأعراس قديما، اختفت بشكل تقريبي، حيث أصبحت تمارس في مناطق قليلة جداً، وفي مقدمتها زيارة "الحمام"، والذي في الغالب يكون داخل سوق شعبية، حيث يرقد العريس في الماء الساخن ويتم تدليكه، ويقيم له أصدقاؤه حفلا داخل الحمام، ويغنون ويرقصون، مؤكدا أن هذه العادة لم تعد موجودة بسبب الحرب أيضا.

    ويصف زياد حفل زفافه قبل عام ونصف، قائلا إنه حاول الخروج مع عروسه من الرقة إلى أي مدينة أخرى يمكنه فيها أن يقيم حفل زفاف كما وعدها.

    ولكنه وجد أن خروج عدد كبير من أهله وأصدقائه وأهل العروس وأصدقائها من شأنه أن يثير حفيظة الدواعش، الذين يفرضون نفسهم على كل التحركات، لذلك فضل البقاء وعقد القران في منزله، ووعد عروسه بحفل كبير بعد تحرير المدينة، وهو ما ينوي الوفاء به.

    تحت الصواريخ

    ولأن الحرب لا تفرق بين شاب وعجوز، وبين زوج وأب، فإن الحاجة إلى الحماية غالبا ما تكون في أعلى مستوى لها في البلدان المستهدفة، مثل قطاع غزة، الذي اعتاد كل فترة على ضربة إسرائيلية، غارة هنا، أو صاروخ هناك، سواء بمبادرة إسرائيلية، أو ردا على صاروخ أطلقته حركة حماس أو أي تنظيم أخر.

    خلال الأسبوع الأول من شهر سبتمبر/أيلول الجاري، أقامت حركة حماس الفلسطينية حفل زفاف جماعي لـ200 عريس وعروس في رفح جنوب قطاع غزة، بحضور قادة الحركة وفصائل أخرى، حيث جرت مراسم الحفل، الذي قدمت فيه فقرات فنية وتراثية وسط أجواء من الفرحة والسرور، بحضور مئات المدعوين من أهالي العرسان وقيادات من حماس.

    حسب القيادي في حركة حماس، خليل الحية، فإن الحفل، الذي أقيم برعاية من منظمة الأمم المتحدة، يعد رسالة للأمتين العربية والإسلامية، بأن أهل فلسطين يستحقون أن تقدم لهم يد العون والمساعدة ليبقوا صامدين في مواجهة إسرائيل".

    انظر أيضا:

    وزير الخارجية السوري: سوريا التزمت بمساري أستانا وجنيف
    العسكريون الروس يسجلون 3 انتهاكات بمناطق خفض التصعيد في سوريا
    قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على حقل غاز كبير بمحافظة دير الزور
    للمرة الأولى...رصد أحدث المعدات الهندسية الروسية في سوريا
    بالصور...تسليم دبابات روسية ومركبات قتالية إلى سوريا
    محلل يوضح لماذا تواصل إسرائيل عدوانها على سوريا
    الممثل الخاص لترامب: تحسن في التفاهم المتبادل "على الأرض" بين أمريكا وروسيا في سوريا
    لافروف يحذر من مغبة تقسيم سوريا
    الكلمات الدلالية:
    أخبار غزة, أخبار اليمن, أخبار سوريا, عرس, حرب, فرح, زواج, قطاع غزة, اليمن, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik