Widgets Magazine
14:48 20 يوليو/ تموز 2019
مباشر
    علم بريطانيا

    100 عام على وعد بلفور...متى تعتذر بريطانيا للفلسطينيين

    © AP Photo / Alexander Zemlianichenko
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10

    بينما العرب في انتظار اعتذار من بريطانيا عن "وعد بلفور"، تخرج بريطانيا لتستفز مشاعر الجميع، بإعلانها نيتها الاحتفال بالذكرى الـ100 للوعد، الذي أطلقه رئيس الوزراء البريطاني بلفور في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني 1917.

    فبدلا من الاعتذار عن منح الأرض الفلسطينية لإسرائيل، تقيم رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي احتفالية للذكرى المئوية لصدور وعد بلفور، دعت فيه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو وكبار المسئولين الإسرائيليين، وذلك على الرغم من مطالبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الأمم المتحدة في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، باعتذار بريطانيا عن "جريمتها" بحق الشعب الفلسطيني، والاعتراف بالدولة الفلسطينية كاملة السيادة على حدود 4 يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس.

    قصة الوعد

    وقال عبد القادر يس المفكر الفلسطيني، لـ "سبوتنيك": "وضع بلفور حجر الأساس للوضع الراهن في فلسطين، بينما أدى قرار تقسيم فلسطين والذي صدر عن الأمم المتحدة في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1947 إلى تأصيل الوضع الراهن، وللأسف تصريح بلفور، جاء تتويجا لجملة من الوعود أعطتها بريطانيا لقوى عديدة، ففي البداية كانت مراسلات"حسين- مكمهون"، وكانت نتيجة تلك المراسلات أن يعد مكمهون "السفير البريطاني في مصر" الشريف حسين "شريف مكة" في ذلك الوقت، بأن تمنح بريطانيا الاستقلال لكل الولايات العربية التي تحكمها الدولة العثمانية.

    وأضاف يس: "في اليوم الثاني لانتهاء المراسلات انعقد اتفاق "سايكس-بيكو"، بين فرنسا وبريطانيا لاقتسام هذه الولايات فيما بين هاتين الدولتين الاستعماريتين، وحين قامت الثورة الشيوعية في روسيا كشفت عن هذا الاتفاق الاستعماري، وفي نفس الوقت صدق الشريف حسين ومن معه، تكذيب بريطانيا للكشف الروسي ولم يصدقوا السوفييت آنذاك".

    الانتداب البريطاني على فلسطين

    ولفت يس إلى أن بريطانيا بموجب هذا في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917، وهو نفس الموعد الذي احتلت فيه القوات البريطانية مدينة بئر سبع الفلسطينية، وفي يوم 8 ديسمبر/كانون الأول1917 احتلت القوات البريطانية القدس، وفي سبتمبر/أيلول 1918 استكملت بريطانيا احتلال باقي فلسطين واقتطعتها من الجسم السوري الكبير، وظلت السلطات البريطانية في حكم فلسطين لمدة عامين، انتهت 1920 حين أعطى مجلس الحلفاء بريطانيا حق الانتداب على فلسطين وهو الأمر الذي اعتمدته عصبة الأمم في العام 1922، وأخذت السلطات البريطانية على عاتقها تهيئة فلسطين كي تصبح "وطناً قومياً لليهود".

    عصبة الأمم

    وأشار يس إلى أن عصبة الأمم التي تأسست عام 1922 كانت تعكس موازين القوى في المجال الدولي، وتلك الموازين كانت مختلة لصالح القوى الاستعمارية وما كان للعصبة أن تناقش هذا الوعد، وعندما قامت هيئة الأمم المتحدة 1945 على أنقاض عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الثانية، كانت أيضا تعكس موازين القوى في المجال الدولي، لكن الدول العربية والتي كانت رهينة للدول الاستعمارية عموماً، وبريطانيا على وجه الخصوص، لم تجد التعامل مع أمر القضية الفلسطينية، فخسرت تأييد السوفييت والدول التابعة لهم، لأن الدول العربية وقتها كانت تخشى الاتصال بالسوفييت حتى لا يغضب الغرب، بينما وفد الوكالة اليهودية كان يتنقل بين واشنطن وموسكو ولم يخش أي من الأطراف.

    المشروع السوفييتي

    وأوضح يس أن وكيل الخارجية السوفييتية آنذاك قدم للدول العربية مشروعاً أفضل بكثير من مشروع التقسيم الذي قدمته اللجنة الدولية، وكان يعطي للعرب ثلثي فلسطين ومناطق حساسة، بينما مشروع الأغلبية كان يعطي 55% لليهود و45% للعرب وبصورة مجحفه، والوحيد الذي استلم المشروع السوفييتي هو المندوب السوري وتم تعنيفه فيما بعد من شكري القوتلي.

    وتابع أن المندوب السوفييتي في الأمم المتحدة دعا الوفود العربية لحفل شاي قبل وقت قصير من التصويت على مشروع التقسيم ولم يحضر أحد.

    وحول المهرجان البريطاني للاحتفال بمرور 100 عام على الوعد، قال يس، لم يعد أحد في العالم يحسب حساباً للعرب، وبعض الدول العربية الآن تصادق إسرائيل والبعض الآخر يتحالف معها، وها هى بريطانيا لم تتجاهل الوعد بل تحتفل به، وأعتقد أن هناك دول عربية ستشارك بريطانيا هذا الاحتفال.

    آرثر بلفور وزير الخارجية البريطاني

    ومن جانبة قال الباحث المصري الدكتور خالد سعيد، المتخصص في الشأن الإسرائيلي والفلسطيني لـ"سبوتنيك"، إن "الحركة الصهيونية" عكفت قبيل تشكيل دولة إسرائيل على وضع خطط وسيناريوهات مستقبلية لكيفية إنشاء وطن قومي لليهود لعقود طويلة ربما سبقت تأسيس انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في العام 1897، وتقربت الحركة الصهيونية إلى الساسة والعسكريين في كل من الدول العظمى آنذاك ممثلة في فرنسا وبريطانيا وكان على رأس هؤلاء آرثر بلفور وزير الخارجية البريطاني حتى قبيل توليه الوزارة، وبالتالي فإن تودد تلك الحركة لمثل هؤلاء جاء بالنفع عليها في إصدار تصريح بلفور في الثاني من نوفمبر 1917، ونجحت في ذلك بالتوازي مع تحول بلفور وغيره من المسؤلين البريطانيين والفرنسيين إلى الصهيونية وقد اعترفوا بذلك فيما بعد

    وتابع سعيد: "من ثم فإن تصريح بلفور كان لبنة مهمة أساسية في تكوين دولة إسرائيل بحسب المصادر والمراجع الإسرائيلية المنشورة باللغة العبرية، حيث كان للتصريح وسبقه اتفاقية سايكس بيكو دور كبيرفي تقسيم منطقة الشرق الأوسط وهو ما كان له تأثير سلبي على تلك المنطقة ومهد لتكوين الدولة الاسرائيلية على الأرض العربية الفلسطينية".

    بلفور وسايكس-بيكو

    وأشار سعيد إلى أنه "الآن وبعد مرور 100 عام على خروج تصريح بلفور فإنه بمثابة "كارثة إستراتيجية" على العالمين العربي والإسلامي، إذا جاز التعبير، ويجب التأكيد على أن كل المصادر والمراجع الإسرائيلية المنشورة باللغة العبرية تذكر أن تصريح بلفور وسايكس بيكو هما من مهدا الطريق لإنشاء دولة إسرائيل ولولاهما ما كان هناك دولة اسمها إسرائيل، وكما كان لبريطانيا دور أساسي في خروج تصريح بلفور فإن ثمة دولا أخرى ساهمت في ذلك أيضا، خاصة فرنسا التي شاركت بريطانيا في توقيع اتفاقية سايكس بيكو في العام 1916.

    المواقف الروسية

    وفي الوقت ذاته كانت هناك قوى دولية أخرى ساندت القضية الفلسطينية مثل روسيا، وكثيرا ما توترت العلاقات الروسية الإسرائيلية بسبب تعاطف موسكو مع الشعب الفلسطيني ومع العالم العربي خاصة في فترة الستينيات السبعينيات وتحديدا مساهمتها في تسليح مصر وسوريا إبان حرب أكتوبر 1973، وجاء هذا وسط معارضة إسرائيلية للتقارب العربي السوفييتي، والذي كان الطرفان ينظران إليه بجديه لأنه يحقق مصالحهم المشتركة،  

    وفي النهاية، فإن تصريح بلفور ومن قبله اتفاقية سايكس بيكو كانا لهما مفعول السحر في تكوين دولة إسرائيل

    حق تقرير المصير

    وحول التوصيف القانوني لـ"وعد بلفور"، والمراحل التي مر بها، قال الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي العام وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن حق الشعوب في تقرير مصيرها، هى قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي، وكل دول العالم ومن بينها بريطانيا لها مصلحة في حماية وضمان حق الشعب الفلسطيني، في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة غير المنقوصة، لأن الدولة الفلسطينية أمانة مقدسة في عنق الحضارة الإنسانية وفق فتاوى محكمة العدل الدولية العديدة.

    الانتداب لصالح فلسطين

    وتابع سلامة لـ"سبوتنيك"، أن الانتداب البريطاني لفلسطين أسس وأقيم ليس لصالح بريطانيا أو اليهود، بل لصالح سكان الإقليم الفلسطيني ولصالح البشرية جمعاء، بحكم أن نظام الانتداب هو نظام ذا هدف دولي، وكان حرياً ببريطانيا أن تسلم الأمانة وهو الإقليم الفلسطيني المنتدب إلى منظمة الأمم المتحدة باعتبارها المنظمة التي خلفت منظمة "عصبة الأمم" المؤسسة لنظام الانتداب على فلسطين، إلا أن بريطانيا ومن خلال "عيله" احتيالية قامت بتعيين مندوبها السامي على فلسطين وهو يهودي الديانة "هيربرت صمويل"، والذي خان الأمانة وقام بتسليم الهدية البريطانية "للعصابات الصهيونية"، سابقة الإعداد والتجهيز والتسليح.

    خيانة بريطانية

    وأشار سلامة، إلى أن بريطانيا انتهكت مباديء وقواعد القانون الدولي وتحديداً ميثاقي عصبة الأمم والأمم المتحدة وحقوق الشعب الفلسطيني، ولا تستطيع بريطانيا أن تتحلل مما أوقعته بالشعب الفلسطيني، حتى وإن قامت بالاعتذار الرسمي في الذكرى المئوية الأليمة لوعد بلفور الغريب والبغيض، ويعد الاعتذار أحد المسئوليات الدولية، كما تقع على بريطانيا مسئولية التعويض المالي لكل الضحايا الفلسطينيين "اللاجئينوالنازحين والقتلى" في عامي 1948، 1956، جراء الجرائم الإسرائيلية بحقهم.

    الجنائية الدولية

    ولفت سلامة، إلى أن المحكمة الجنائية الدولية في "لاهاي"، بدأت الفحص الأولي لجرائم الاستيطان الإسرائيلي استجابة لدعوى تقدمت بها دولة فلسطين، الدولة العضو في المحكمة، وأكد سلامة، أن بريطانيا مهما قدمت من جبر واعتذار للشعب الفلسطيني، فإن ذلك لن يطهر الفعل البريطاني المنتهك لقواعد القانون الدولي.

    صلف بريطاني

    وحول عدم الاعتذار البريطاني للشعب الفلسطيني، قال سلامة، الصلف البريطاني يأبى أن يعتذر للفلسطينيين، وتجاهلت بريطانيا أن إسرائيل نفسها سبق واعتذرت للولايات المتحدة ولمصر في مناسبات مختلفة، كما اعتذرت بريطانيا للشعب الليبي، واعتذرت أمريكا عن جرائمها ضد الإنسانية في "غواتيمالا"، في منتصف أربعينيات القرن الماضي، وكان على بريطانيا أن تصحح خطئها الجسيم بحق الشعب الفلسطيني منذ قيام الأمم المتحدة، وذلك من خلال مركزها القانوني والسياسي في مجلس الأمن وأن تقوم بتأييد كل المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني، ون تساهم في إنشاء دولة فلسطينية مكتملة الأركان، وأن تكون لها عضوية كاملة في المنظمة.

    وتابع سلامة، أن الاحتفال البريطاني هو امتهان لكافة المباديء الإنسانية ونكران لقيم الشعوب المتمدينة وإنكار لمبدأ قانوني راشد في القانون الدولي وهو حق الشعوب في تقرير مصيرها ذاتيا.

    تقرير/ أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    الرئيس الفلسطيني يطالب بريطانيا مجددا بالاعتذار عن "وعد بلفور"
    البرغوثي: بعد مرور 100 عام على وعد بلفور، الإسرائيليون يواجهون فشل المشروع الصهيوني
    بعد مرور 100 عام على وعد بلفور...فلسطين إلى أين؟
    "وعد بلفور" يثير أزمة في الأردن
    "فتح" تطالب بريطانيا بإدانة وعد بلفور
    هل ستعتذر "بريطانيا" للفلسطينيين عن وعد "بلفور"
    عباس يدعو بريطانيا للاعتذار عن وعد بلفور
    وزير الخارجية الفلسطيني: السلطة جادة في سعيها لمقاضاة بريطانيا لإصدارها وعد بلفور
    الكلمات الدلالية:
    وعد بلفور, أخبار فلسطين اليوم, أخبار إسرائيل, أخبار العالم, عصبة الأمم, الأمم المتحدة, العالم, بريطانيا, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik