01:11 GMT23 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    اعتبر الكاتب والمحلل السياسي السوري، بسام أبو عبد الله، أن قيام روسيا بتوجيه الدعوات لطيف واسع من القوى السياسية والمجتمعية والدينية والاقتصادية السورية، لعقد مؤتمر حوار وطني شامل في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 في مدينة سوتشي على البحر الأسود، يعتبر بمثابة معادلة سياسية جديدة.

    وأشار الكاتب أبو عبد الله في مقالته في صحيفة "الوطن" السورية، إلى أن هذه المعادلة الجديدة تتجاوز جنيف، ومسرحياتها التي كانت تريد أن تحصر المعادلة السياسية المستقبلية بين الحكومة السورية الشرعية، وبين واجهات إقليمية ودولية "تحمل للأسف الهوية السورية" بأسماء معارضة شكلانية تعمل بالدولار، وبالتوجيه الأمريكي الغربي، بهدف رسم معادلات داخلية تتحول إلى شبه أعراف سياسية تفرض شخصيات، ومحاصصات هي قنابل موقوتة داخل النظام السياسي، تفجر عن بعد متى أراد صانعها ومشغلها أن يفعل ذلك، أي نموذج قريب للعراق أو لبنان، على حد تعبير الكاتب السوري.

    ولفت أبو عبد الله إلى أن الإدارة السياسية والدبلوماسية السورية البارعة، عطلت وفككت هذه القنابل الموقوتة واحدة تلو الأخرى في كل جولة من جولات جنيف ليتحول "جنيف" ومساره إلى غرفة الإنعاش، بعد أن تجاوزت التطورات الميدانية والعسكرية كل الخطوط الحمراء التي رسمها الأمريكي، وتحول الأمر إلى إرباك وإرتباك نلحظه ونراقبه في تصريحات واشنطن المتخبطة والمتناقضة، والتي تدلل على أن القطار تجاوزها بمحطات كثيرة، وأن أوراق اللعب لديها أصبحت محروقة وغير قادرة على تغيير المشهد الاستراتيجي الجديد المتمثل بهزيمة "داعش" والتنظيمات الإرهابية الأخرى التي مثلت أدوات العدوان، وتحول مواقف الكثير من الدول التي انخرطت في العدوان بتكليف أمريكي.

    وأكد أبو عبد الله أن مؤتمر سوتشي سوف يظهر ضحالة المعارضات الخارجية أمام المكونات الواسعة للشعب السوري، وسوف يسقط عنها ما أسمته "الشرعية الدولية" التي صنعت بالمال الخليجي، وليس بقوة وإرادة الشعب السوري، ويخرج الحل السياسي والرؤية المستقبلية لسوريا، من أدراج المخابر الاستخبارية الغربية التي أرادت أن تركب لنا نظاما سياسيا على قياس مصالحها، إلى أيدي السوريين أنفسهم الذين لهم وحدهم حق تقرير مصيرهم بأنفسهم وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وكل القرارات الدولية التي صدرت بشأن سوريا خلال السنوات الماضية.

    وطرح الكاتب السوري سؤالا صريحا قال فيه:

    أي سوريا يريدها أبناء هذا الوطن وأي أسئلة وقضايا يجب أن تطرح، وأي رؤى مستقبلية يجب أن نضعها أمامنا كي لا يتكرر ما حصل في بلدنا مرة أخرى، وكي لا يتحول جزء من شعبنا مرة أخرى مطية للخارج ضد وطنه، وشعبه فيدمر بلده بيده، ثم يجلس على الأنقاض يندب فشله وتشرده وخيبته، بعد أن استخدمته كل أمم الأرض بطريقة مهينة، ووضيعة لتحقيق مصالحها، وليس مصالحه ؟!

    وأضاف: لأن الأسئلة كثيرة والقضايا عديدة، سأحاول التطرق إلى أهمها بجرأة، ووضوح شديدين:

    أولا، سوريا الهوية والانتماء،ثانيا، سوريا العلمانية، موضحا أن هذه القضية تحظى بنقاش واسع في الشارع السوري منذ زمن طويل، ولكن العلمانية التي نتحدث عنها ليست تلك العلمانية المغرقة بالمادية، وإنما العلمانية التي تؤكد فصل الدين عن مسائل الدولة والحكم، وليس فصل الدين عن المجتمع، بحيث تتحول الدولة إلى حام للأديان والمعتقدات لكل مواطنيها، ولا يتحول الدين إلى أداة في السياسة، وإنما يبقى الدين رافعة أخلاقية للمجتمع، وعاملا دافعا للتمسك بالوطن والدفاع عنه.

    ثالثا، الدستور ونظام الحكم، معتبرا أن أكثر دستور تم البحث فيه في مراكز البحوث في الشرق والغرب ودول في المنطقة والعالم، هو الدستور السوري، ولأن سوريا ليست بلدا بلا دستور فيجب التعاطي والاستناد إلى دستور عام 2012 إلى حين إنتاج تعديلات يتفق عليها من خلال لجنة وطنية متخصصة تكلفها حكومة سورية موسعة لإنجاز ذلك.

    وخلص أبو عبد الله إلى أن

    التوازن بين سلطات رئيس الجمهورية ومجلس الشعب والسلطة القضائية، هو أمر مطلوب في المستقبل، ولكن بهدف تحسين الأداء على مستوى الدولة، وخدمة المواطن السوري، وليس بهدف تشكيل مراكز قوى، وتوازنات معينة كما كانت تبحث عن ذلك بعض القوى الخارجية.

    وختم بالقول: سوريا بلد عظيم جدا ومدرسة للعالم أجمع في الصمود والتضحية والفداء، فلنكن جميعا أمينين على دماء الشهداء والجرحى، وأمينين على الثكالى واليتامى، وهذه الأمانة تحتاج إلى أخلاق عالية جدا كي تدرك أن بناء مستقبل زاهر يحتاج إلى وطنيين مخلصين مؤمنين ومبدعين في ابتكار الحلول للمشاكل، وليس متسببين في صنع المشاكل، والتاريخ دائما لا يحترم إلا الأقوياء.

    انظر أيضا:

    لافرينتيف: مكان انعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري متعددة ومنها الأراضي الروسية
    لافرينتيف: وقف الأعمال القتالية في 4 مناطق بسوريا ابتداء من 6 مايو
    لافرينتيف: الحوار السوري – السوري المباشر مازال بعيدا
    "منصة القاهرة" تؤكد ترحيبها بمؤتمر الحوار السوري
    الكلمات الدلالية:
    أخبار روسيا الاتحادية, أخبار الأمن في سوريا, مؤتمر سوتشي للحوار السوري, الحكومة السورية, المعارضة السورية, بسام أبو عبد الله, روسيا الاتحادية, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook