16:30 GMT27 مايو/ أيار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تعقدت مفاوضات سد النهضة الإثيوبي بعد أن تعثرت أحدث جولة من المفاوضات، التي عقدت في القاهرة أخيرا بمشاركة وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا، في وقتٍ أشارت فيه تقارير وسائل إعلام محلية عن اعتزام مصر اتخاذ إجراءات تصعيدية.

    وكان الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري المصري،  أعلن أن اجتماع اللجنة الفنية الثلاثية، الذي استضافته القاهرة، يومي 11 و12 نوفمبر/تشرين الثاني، بمشاركة وزراء الموارد المائية للدول الثلاث، لم يتوصل فيه إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات، والمقدم من الشركة الاستشارية المنوط بها إنهاء الدراستين الخاصتين بآثار السد على دولتي المصب.

    وأعرب وزير الموارد المائية والري، عن قلق مصر من هذا التطور، لما ينطوي عليه من تعثر للمسار الفني على الرغم مما بذلته مصر من جهود ومرونة عبر الأشهر الماضية لضمان استكمال الدراسات في أقرب وقت.

    تبدأ الأزمة حين أجرت الحكومة الإثيوبية مسحًا جغرافيًا لموقع السد، في أكتوبر/تشرين الأول 2009، ثم استمر العمل من دون أن أن تعطي القاهرة اهتمامًا للأمر حتى أعلنت أديس أبابا الانتهاء من تصميمه في نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

    وسط الاضطرابات السياسية التي حدثت في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، أعلنت إثيوبيا المشروع رسميا في نهاية مارس/آذار 2011، ثم وضع رئيس وزراء إثيوبيا السابق مليس زيناوي حجر الأساس للسد في الثاني من أبريل/نيسان 2011 ، وقد تم إنشاء كسارة للصخور جنبا إلى جنب مع مهبط للطائرات الصغيرة للنقل السريع.

    بدأت مصر تنظر للأمر بمزيد من الجدية، بعدما شرعت إثيوبيا في إطلاق إشارة البدء في إنشائه، خوفًا من الأضرار التي يمكن أن تلحق بأمن مصر المائي، فأعلنت إثيوبيا أنها سوف تتقاسم مخططات السد مع مصر حتى يمكن دراسة مدى تأثير السد على المصب في مايو/أيار 2011، قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق في سبتمبر/أيلول 2011، على تشكيل لجنة دولية تدرس آثار بناء السد الإثيوبي.

    تكونت اللجنة من 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين محايدين، ثم بدأت عملها في مايو/أيار 2012، وكانت مهمتها فحص ومراجعة الدراسات الإثيوبية الهندسية ومدى مراعاتها للمواصفات العالمية وتأثير السد على دولتي المصب السودان ومصر.

    مرّ عام، ثم أعلنت اللجنة في مايو/أيار 2013 انتهاءها من عملها وتصلها، إلى عدة توصيات تتعلق بارتفاع السد وسعة تخزينه وأمانه، ونسب التسرب، ودراسات بيئية تتعلق بعمل دراسات اقتصادية واجتماعية وتأثير ذلك على الدول المحيطة بالسد.

    قدمت اللجنة تقريرها الذي بحثه الرئيس الأسبق محمد مرسي مع القوى  الوطنية في الاجتماع الشهير الذي عقد في 2013، والذي أثار جدلا كبيرًا لاكتشاف المجتمعين أنه يذاع على الهواء، خصوصًا أنه تضمن اقتراحات بتوجيه ضربة عسكرية لإثيوبيا.

    عادت الاضطرابات السياسية مجددًا إلى الساحة السياسية بمصر، وانتهت بعزل الرئيس مرسي بعد احتجاجات شعبية على حكم جماعة الإخوان في 30 يونيو/حزيران، قبل أن يطلب الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس وزراء إثيوبيا، هيلي ماريام ديسالين، على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في 25 يونيو 2014، استئناف المفاوضات مرة أخرى.

    استؤنفت المفاوضات في أغسطس/آب 2014، بتشكيل "لجنة وطنية" تتكون من 12 مفاوضًا من الدول الثلاث، لتنفيذ توصيات اللجنة الدولية السابقة من خلال مكتب استشاري عالمي.

    وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، اتفقت الدول الثلاث على اختيار المكتبين الاستشاريين الهولندي "دلتا رس" والفرنسي "بي آر إل"، لإجراء الدراسات الفنية بخصوص السد.

    مرت أشهر معدودة، ثم وقّع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا، وثيقة "إعلان مبادئ سد النهضة"، في 23 من مارس/آذار 2015 خلال قمة ثلاثية في الخرطوم.

    نص الاتفاق على "أن تقوم المكاتب الاستشارية بإعداد دراسة فنية عن سد النهضة في مدة لا تزيد على 11 شهرًا، ويتم الاتفاق بعد انتهاء الدراسات على كيفية إنجاز سد النهضة وتشغيله دون الإضرار بدولتي المصب مصر والسودان".

    فاجأ المكتب الهولندي جميع المتابعين بانسحابه من إجراء الدراسات الفنية للسد في سبتمبر/أيلول 2015، وسط تقارير تفيد بأنه لم يجدد ضمانات لإجراء الدراسات في حيادية.

    قبل انتهاء العام، وقع وزراء خارجية الدول الثلاث "وثيقة الخرطوم" التي تضمنت تأكيد إعلان المبادئ الموقع من رؤساء الدول الثلاث في مارس/آذار 2015.

    هدأت الأمور ثم وقع رؤساء وفود الدول الثلاث عقود المكاتب الاستشارية المنفذة للدراسات الفنية، التي تحدد آثار السد على دولتي المصب "مصر والسودان"، في سبتمبر/أيلول 2016.

    في مايو/أيار 2017، أعلن المكتب الفرنسي الانتهاء من التقرير الاستهلالي، ثم وقع خلاف بين الدول الثلاث على التقرير، إذ أصرّت مصر على تحديد حصتها لكن الجانب الإثيوبي رفض.

    توجه وزير الخارجية المصري سامح شكري، في يوليو/تموز 2017 إلى إثيوبيا، لدعوة الجانب الإثيوبي إلى إتمام المسار الفني وإزالة أي عقبات أمامه لتسهيل الانتهاء من الدراسات المطلوبة في موعدها المقرر.

    وفي 14 سبتمبر/أيلول 2017، اجتمعت اللجنة الفنية المشتركة بين الدول الثلاث لبحث التقرير الاستهلالي في مدينة "عطبرة" السودانية، لكن الخلاف ظل قائما حول بعض بنود التقرير.

    وبعد ستة أيام من هذا الاجتماع أعربت مصر عن قلقها البالغ من عدم حسم نقاط الخلاف في التقرير، خلال جلسة مباحثات بين وزيري خارجية البلدين.

    وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول 2017،  قال ‫وزير الري المصري محمد عبدالعاطي، إن زيارته لموقع السد كشفت تطورات جديدة على الأرض تستدعي التحرك العاجل من أجل إنهاء المناقشات.

    وأخيرًا، استضافت القاهرة جولة جديدة من المفاوضات على المستوى الوزاري، في نوفمبر الجاري، بين وزراء الموارد المائية الثلاثة، لكنهم لم يتفقوا، لتعلن مصر تعثر المفاوضات من جديد.

    انظر أيضا:

    نائب رئيس تحرير "الأهرام" المصرية: ملف سد النهضة قد يشهد تطورات خطيرة
    السعودية تعلن موقفها من أزمة سد النهضة الإثيوبي
    السودان: قدمنا لإثيوبيا ومصر رؤية لبعض القضايا الاستراتيجية حول سد النهضة
    رسالة إثيوبية إلى مصر حول سد النهضة
    صحف إثيوبية تتهم مصر وإريتريا بالتخطيط لضرب سد النهضة
    الكلمات الدلالية:
    مفاوضات سد النهضة, أخبار أزمة سد النهضة, أخبار سد النهضة, أخبار السودان, أخبار مصر اليوم, دراسات فنية, سد النهضة, تعثر مفاوضات سد النهضة, الحكومة الإثيوبية, وزير الري المصري, الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي, يلي ماريام ديسالين, عمر البشير, محمد مرسي, إثيوبيا, السودان, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook