16:46 18 يوليو/ تموز 2018
مباشر
    ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال جسلة لمجلس الوزراء السعودي وأول تعليق بعد مقتل علي عبد الله صالح في الرياض، السعودية 5 ديسمبر/ كانون الأول 2017

    الحملة على الفساد في السعودية ستعزز فرصها للانضمام لـ"قوة المهام المالية"

    © REUTERS / Saudi Press Agency
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10

    تأمل السعودية في أن الحملة على الفساد التي شملت احتجاز شخصيات بارزة ستساعدها في تحسين فرصها للانضمام إلى "قوة المهام للعمل المالي"، وهي كيان دولي يكرس نفسه لمكافحة تدفقات الأموال غير الشرعية.

    ذكرت "رويترز" أن المملكة، وهي أحد عضوين في مجموعة العشرين إلى جانب إندونيسيا لا يتمتعان بعضوية "قوة المهام للعمل المالي"، تحاول لسنوات أن تنفض عن نفسها اعتقادا شائعا عنها بأنها أرض خصبة للفساد وتمويل الإرهاب.

    وباءت محاولتها السابقة الانضمام إلى "قوة المهام المالية"، التي تضم حكومات 37 دولة، بالفشل في 2010، وقد تعارض بعض مجموعات الضغط المحاولة السعودية الجديدة قبل تصويت متوقع في منتصف العام القادم.

    لكن الفوز بالعضوية يتيح إمكانية تقوية مكانة الرياض على الساحة الدولية، في الوقت الذي تريد فيه من المستثمرين الأجانب أن يدعموا خطة تحول للمملكة بمليارات الدولارات، وتحسين الروابط المالية العالمية لبنوكه، وفقا لـ"رويترز".

    وبتوجيهات من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، شنت المملكة حملة احتجزت خلالها عشرات من كبار رجال الأعمال ومسؤولي الحكومة الشهر الماضي، متهمة إياهم بجرائم من بينها غسل الأموال، لكنها لا تشمل تمويل الإرهاب.

    وبحسب "رويترز"، تقول مصادر مطلعة إن الحملة، التي تضمنت تجميد أكثر من 2000 حساب مصرفي والتنسيق مع بنوك مركزية في دول من بينها سويسرا والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، اختبرت النظام السعودي لمكافحة غسل الأموال ووجدته فعالا إلى حد كبير

    وسيخضع النظام لمزيد من الاختبارات في الأسابيع القادمة، حيث تستهدف المملكة التوصل إلى تسويات بنحو 100 مليار دولار مع بعض هؤلاء المحتجزين.

    وقال جاسبال سينغ، الذي يقدم استشارات لمكافحة غسل الأموال في الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية، "يعزز ذلك مركز السعودية كدولة إصلاحية، وأيضا جهودها للتحرك صوب مجتمع خال من الفساد".

    وأضاف سينغ قائلا "الانضمام إلى قوة المهام للعمل المالي سيخلق الإرادة السياسية اللازمة في أعلى المستويات تحت قيادة الأمير محمد بن سلمان لإيجاد إصلاحات تشريعية وتنظيمية في مكافحة غسل الأموال والحوكمة".

    وتأتي جهود المملكة للانضمام إلى قوة المهام في وقت حساس. ففي الأسابيع القليلة الماضية، استضافت الرياض زيارة قام بها مسؤولون، من بينهم خبراء وأعضاء في قوة المهام، لتقييم محاولتها. وزار المسؤولون مؤسسات في القطاعين العام والخاص.

    ومن المتوقع اتخاذ قرار نهائي بشأن المحاولة، والذي يعرف بالتقييم المشترك، عندما يصوت الأعضاء الحاليون في يونيو حزيران 2018.

    وأفادت "رويترز" أن قوة المهام قالت في بيان "سيعتمد مدى السرعة التي ستستطيع السعودية بها نيل العضوية الكاملة على نتائج التقييم المشترك".

    وتابع "إذا لم يأت التقييم المشترك مرضيا، فسيكون على السعودية أن تتفق على خطة عمل لمواجهة مواطن الضعف التي يحددها فريق التقييم".

    وتواجه السعودية صعوبات في ظل مزاعم بأن بعض بنوكها ساعدت في تمويل إرهابيين. وأقيمت دعاوى قضائية ضد أكبر بنكين في المملكة، البنك الأهلي التجاري ومصرف الراجحي، في نيويورك في أبريل نيسان، إلى جانب شركات تابعة لعائلة أسامة بن لادن وبضع مؤسسات خيرية، للمطالبة بتعويضات لا تقل عن 4.2 مليار دولار فيما يتعلق بالهجمات التي شنت على الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001.

    وأوردت رويترز في وقت سابق نقلا عن مصادر، أنه في نهاية 2013، قطع بنك "جيه.بي مورجان تشيس" علاقات المراسلة المصرفية مع 500 مصرف أجنبي، من بينها الراجحي.

    وقال مصرف الراجحي في وقت سابق إنه "ليس له أي صلات بالإرهاب" وإنه ملتزم بالعمل عند أعلى مستويات التقيد بالقواعد المعمول بها.

    وقال المصرف اليوم الخميس، ردا على سؤال من "رويترز"، إن "جيه.بي مورجان" أعاد تأسيس علاقته مع مصرف الراجحي في 2017.

    وبينما يؤكد البنك المركزي السعودي على أن البنوك السعودية لم تشهد انخفاضا في علاقات المراسلة المصرفية، إلا أنه قال إنه يظل يقظا لأن أي انخفاض قد يضر استقرار النظام المالي والنمو الاقتصادي.

    ولم يرد البنك المركزي على طلب من رويترز للتعقيب على مسألة الانضمام إلى قوة المهام للعمل المالي.

    وقال مصدر بالقطاع المالي إن الفوائد من وجهة النظر المصرفية تتمثل في روابط مراسلة مصرفية أقوى.

    وأخفقت المحاولة السابقة للمملكة للانضمام عندما لم تظهر قدرة كافية لاختبار إطار عمل جديد نسبيا للمخاطر بعد أن جعلت السعودية في 2003 غسل الأموال جريمة. وكشفت العملية أيضا ضعف عام للإدراك بشأن التدفقات المالية غير الشرعية، خصوصا بين المؤسسات المالية غير المصرفية.

    لكن منذ ذلك الحين، اتخذت الرياض خطوات لتحسين مستوى الالتزام.

    فمن ناحية زادت المملكة بشكل مكثف أحكام الإدانة في تمويل الإرهاب. وفي الفترة من 2010 إلى 2015 جاءت في المقدمة بأحكام إدانة بلغت 863 حكما، مقارنة مع نحو 100 حكم في الولايات المتحدة، التي جاءت في المرتبة التالية في القائمة، بحسب بيانات قوة المهام للعمل المالي.

    وفي الأسابيع الماضية، نشرت السعودية أيضا نسخا جديدة من قوانينها المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وقوانين مكافحة الإرهاب، معززة متطلبات الفحص الفني النافي للجهالة للمؤسسات المالية ومشددة العقوبات الجنائية. وتم تعديل كلا القوانين لتقترب السعودية بشكل أكبر من تلبية متطلبات قوة المهام للعمل المالي، بحسب ما قاله مصدر مطلع.

    وقال كاي جوينين، وهو مدير مجموعة للضغط مقرها واشنطن تضم منظمات غير هادفة للربح "نحن لا نعتقد أنه ينبغي السماح للسعودية بالانضمام إلى قوة المهام للعمل المالي في ظل تشريعات مكافحة الإرهاب التي يطبقونها في شكلها الحالي".

    وتابع "مهمتنا حماية المجتمع المدني، ونحن قلقون من أن تعريف الإرهاب فضفاض بما يجعل من المتعذر على المجتمع المدني العمل بطريقة حرة ومفتوحة. التشريع لا يلبي أيضا توصيات قوة المهام بأن يكون لدى أعضائها نهج يأخذ المخاطر في الاعتبار".

    انظر أيضا:

    وكالة أمريكية تكشف ما تفعله السعودية بمليارات "أمراء الفساد"
    النائب العام السعودي يعلن التوصل إلى تسوية مع معظم المحتجزين في حملة مكافحة الفساد
    وزير سعودي يعلق على حملة محاربة الفساد
    الجبير: بن سلمان بدأ بمحاربة الفساد من القمة
    الكلمات الدلالية:
    أخبار حملة الفساد في السعودية, أخبار السعودية, الحكومة السعودية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik