15:39 GMT10 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    دخلت الأزمة السياسية في لبنان بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب مستوى متقدّماً، بعدما كسرت الحرب الكلامية بين الطرفين "الخطوط الحمراء"، وسط مساع متعدّدة المستويات لإيجاد تسوية سياسية تبدو صعبة، مع بدء العد العكسي للانتخابات البرلمانية المرتقب إجراؤها في الربيع المقبل.

    بيروت — سبوتنيك. بدأ الخلاف بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي في نهاية العام الماضي، على خلفية مرسوم قضى بمنح أقدمية لضباط في الجيش اللبناني دونما توافق بين الرئيسين.

    وأثار قيام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بالتوقيع على المرسوم، الذي يفترض أن يستفيد منه ضباط موالون لعون، غضب رئيس مجلس النواب، الذي يعارض هذا الإجراء، لسببين رئيسيين، أولهما الخشية من خلل في البنية الطائفية للمؤسسة العسكرية، وتجاوز العرف القائل بضرورة أن يعمل المرسوم توقيع وزير المال، وهو من الطائفة الشيعية، وأحد القياديين في حركة "أمل" التي يتزعمها برّي.

    وطوال الأسابيع الماضية، تحّرك أكثر من طرف داخلي لحل الأزمة بين الرئاستين الأولى والثانية في لبنان، ولكن المشاورات بقيت تراوح مكانها، بالرغم الاتفاق على منع التصعيد، لا سيما مع اقتراب مواعيد بعض الاستحقاقات المهمة في البلاد، ومن بينها مؤتمر النفط المتوقع في الأسبوع الأول من شباط/فبراير، والانتخابات النيابية المتوقع إجراؤها في أيار/مايو.

    لكنّ التصعيد تجدد، قبل يومين، بعد تسريب شريط مسجل اتهم فيه وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، وهو صهر رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب بمحاولة عرقلة مؤتمر للمغتربين في ساحل العاج (غربي أفريقيا)، واصفاً إياه بـ"البلطجي".

    وترافق ذلك، مع حرب كلامية تفجّرت، مساء السبت الماضي، بين محطة "او تي في" التلفزيونية المحسوبة على عون، ومحطة "إن. بي. إن" المحسوبة على نبيه بري، في موازاة حرب أخرى دارت رحاها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    ولم تسلم الجبهة الداخلية للتيار الوطني الحر، الذي أسسه عون، ويترأسه حالياً باسيل، من أجواء الحرب الكلامية تلك، إذ شهدت مواقع التواصل الاجتماعي هجمات متبادلة بين مناصري وزير الخارجية ومناصري مستشار رئيس الجمهورية الياس أبي صعب، على خلفية محاولة الأخير تخفيف حدّة التوتر، حين قال إن "اللغة التي يتم التداول بها عبر محطة (أو تي في) ليست من أدبيات التيار (الوطني الحر)، ولا تمثله، وأن ما يمثله هو ما يصد رعن المكتب السياسي فقط".

    وفي وقت لاحق، خرج التصعيد الداخلي العوني من مواقع التواصل إلى محطة "او تي في" نفسها، التي شنت هجوماً على ابي صعب من دون أن تسمّيه، حيث أدرجته في خانة "الدخلاء والطارئين" و"اللاهثين وراء كرسي أو المتوسلين لمقعد" نيابي، واصفة العاملين فيها بـ"البرتقاليين الأصليين"، في إشارة إلى اللون البرتقالي الذي يرمز إلى "التيار الوطني الحر".

    وكان ملفتاً أن محطة "إن. بي. إن" التزمت ضبط النفس، يوم أمس، تجاه الهجوم المضاد، إذ قالت في مقدّمة نشرتها المسائية إنها "لن تعلّق على ما جاء في مقدمة وتقارير نشرة أخبار (او تي في)، وتكتفي بما صرّح به بو صعب، لعلّ توضيحه يكون مفيداً للرأي العام لمعرفة ما يجري"، في وقت أكدت المحطة البرتقالية أنها "لن ترد على قناة (أن بي أن) التزاماً بمناقبية الرجل الجبل (في إشارة إلى رئيس الجمهورية) وترسلاً لقضيته وتقديساً لكرامته".

    ويبدو أن الهدنة الإعلامية التي أعلنتها المحطتان اللدودتان قد جاءت على أثر وساطات انخرطت فيها أكثر من جهة سياسية في لبنان لاحتواء الموقف، حسبما قال مصدر سياسي مطّلع، لوكالة "سبوتنيك"، لافتاً إلى أن هذه الاتصالات تجري عبر خطين متوازيين ومستقلين في آن واحد، أحدهما خط رئيس الحكومة سعد الحريري، والآخر خط "حزب الله"، الذي ما زال ملتزماً الصمت في الخلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، باعتبار أن الرجلين حليفان مشتركان له.

    وفي وقت لاحق نقلت صحيفة "الأخبار" عن وزير الخارجية قوله "أعرب ‏عن أسفي لما سرّب من كلام لي في الإعلام أتى في لقاء مغلق في بلدة بترونية بعيداً عن وسائل ‏الإعلام، لا سيما انه خارج عن أدبيّاتنا وأسلوبنا في الكلام، وقد أتى نتيجة المناخ السائد في اللقاء؛ مهما ‏تعرّضنا له فإننا لا نرضى الانزلاق بأخلاقيّاتنا‎".

    وبرغم استنفار الوساطات، إلا أن المصدر السياسي الذي تحدث لوكالة "سبوتنيك" أشار إلى أن "الأمور تزداد يوماً بعد يوم تعقيداً"، مشيراً إلى أن الأزمة مرشحة للتصعيد مع دخول البلاد مرحلة العد العكسي للانتخابات البرلمانية.

    وفي تأكيد على ذلك، حذر وزير المال علي حسن خليل حذر من أن "الخطوط الحمر سقطت"، ‏متهماً العونيين بأنهم "يأخذون البلد إلى مواجهة لا نريدها. لكننا جاهزون لها أياً يكن شكلها".

    وغرّد خليل عبر (تويتر) أنه "مع ‏المسّ بالرئيس بري سقطت كل الحدود التي كان يضعها أمامنا لفضح الكل في تاريخهم وإجرامهم والقتل ‏والصفقات والمتاجرة بعنوان الطائفية. ولنا بعد الآن كلام آخر".

    وبرغم هذه الأجواء المتوترة، إلا أن الكل يعوّل على وساطتي الحريري و"حزب الله"، مع وجود قناعة راسخة بأن التسوية الشاملة تزداد صعوبة.

    وقام الحريري، ظهر اليوم، بزيارة مقر رئاسة الجمهورية، حيث التقى عون. وصرّح الحريري للصحافيين بعد اللقاء إنّ "البلد ليس بحاجة الى تصعيد وسأكمل جهودي من أجل التهدئة"، مشيراً الى أنه "قد تحصل بعض المشاكل لكننا نأمل في حلحلة الأمور قريباً".

    وكان الحريري صرّح، مساء أمس، بعد لقائه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط — وهو أحد المشاركين في الوساطات بشكل غير مباشر — بأنه "لا بد من القيام بشيء ما (لحل الأزمة)، والتهدئة الإعلامية هي الأهم، فالمواطن يريد إزالة النفايات والحصول على الكهرباء وإيجاد فرص العمل… ومن هنا أرى أن هناك أزمات أهم بكثير وعلينا جميعاً أن ننكب على حلّها".

    وفي هذا السياق، تحدّثت مصادر إعلامية عن احتمال عقد لقاء بين وزير الخارجية جبران باسيل ومستشار رئيس الحكومة نادر الحريري اليوم، فيما أشارت مصادر أخرى أن "حزب الله" يواصل وساطته خلف الكواليس، بناء على النتائج التي خرج بها لقاء غير علني عقد بين باسيل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، الأسبوع الماضي، والذي استشف منه تقدّم في التهدئة التي انهارت إعلاميا في عطلة نهاية الأسبوع.

    انظر أيضا:

    رسالة من قوات الدفاع الإسرائيلية إلى سكان جنوب لبنان
    وفاة أحد أشهر شعراء الزجل في لبنان
    ظاهرة اجتماعية خطيرة في لبنان
    الكلمات الدلالية:
    جبران باسيل, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook