08:16 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    قوات المقاومة حزب الله في وادي الخيل على الحدود اللبنانية السورية، 29 يوليو/ تموز 2017

    كاتب سوري يتساءل: هل يتحول "حزب الله" من مرحلة الذراع الضاربة إلى مرحلة الدفاع

    © AP Photo /
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 40

    قال الكاتب السوري صلاح النشواتي إن حزب الله اللبناني ساهم بشكل كبير جداً في إحباط أجندات أمريكية في المنطقة، وشارك في حماية لبنان من المد "الداعشي" وتحصين الحدود اللبنانية بالتعاون مع الجيش اللبناني، وصولا إلى مشاركته في الحرب على "داعش" في العراق وسوريا.

    واعتبر النشواتي في مقال نشره مركز "كاتيخون" أن "حزب الله اللبناني ساهم بشكل كبير جداً في إحباط أجندات أمريكية مهمة في المنطقة من حماية لبنان من المد "الداعشي" وتحصين الحدود اللبنانية بالتعاون مع الجيش اللبناني، وصولاً إلى مشاركته في القضاء على "داعش" في العراق، وليس انتهاءً بمشاركته بمحاربة الإرهاب في سورية التي لا تزال قائمة إلى اليوم، أدوارا فاقت في حجمها حجم حزب الله ذاته، وبلغ تأثيرها درجة الدول ذات الوزن الإقليمي، حتى أصبح هذا الحزب وزناً حقيقياً في الشرق الأوسط عابر لمفهوم المقاومة في حيز جغرافي معين، إلى مفهوم رأس حربة دول محور المقاومة، والتي تحالفت مسبقاً مع روسيا بوصفها دولة كبرى، وأمنت لذاتها غطاءً كبيراً في كل المحافل الدولية والتي يشكل مجلس الأمن إحداها".

    وبحسب الكاتب فقد أدى تعاظم دور وقوة حزب الله في المنطقة إلى ترشيحه كقوة ضاربة على المستوى الدولي وليس فقط الإقليمي، كنتيجة التطور السريع في العلاقة بين حزب الله وروسيا بسبب تقاطع المصالح في محاربة الإرهاب على ذات الصف والجبهة في سوريا.

    ورأى الكاتب أن هذا التقاطع بلغ مرحلة التنسيق العابر للحدود السورية إلى الحدود المائية اللبنانية، التي تسعى إسرائيل إلى "سرقة" مواردها وإنشاء شبكة من خطوط نقل الغاز تصل إلى أوروبا في مشروع طاقوي استراتيجي، وهو ما يضر بكل من لبنان من جهة "الاعتداء على مياهه الإقليمية وسرقة ثرواته"، وروسيا من جهة الاعتداء على السوق الروسي الأكبر المتمثل في الاتحاد الأوروبي ومشاريع الأنابيب الكبرى (تركي ستريم، السيل الشمالي1 —قائم-، السيل الشمالي2).

    وأشار النشواتي إلى أن المرحلة القادمة، في حال بقيت بلا معالجة، ستكون مرحلة حرجة وبالغة الخطورة على حزب الله، ابتدأت فعلياً بإعلان المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري أن عملية الاغتيال هي عملية "إرهابية" بعد توجيه الاتهام إلى عناصر تابعة لحزب الله، بالتزامن مع إجراء مناورات الدفاع الجوي "جونيبر كوبرا" الدورية بمشاركة حاملة الطائرات الأمريكية "إيو جيما" كمحاكاة لهجوم صاروخي من ثلاث جبهات.

    ووصف الكاتب هذه المناورات بأنها "خطوة أمريكية صهيونية تحمل دلالتين مهمتين الأولى خارجية دفاعية تهدف إلى جذب الاستثمارات وتطمين الشركات بقدرة إسرائيل على صد أي اعتداء بحري أو جوي لخفض تكاليف التأمين على المشاريع الطاقوية، والثانية في إطار الاستهداف الداخلي حيث تسعى إلى إخراج حزب الله من إطار حزب سياسي لبناني بجناح عسكري، إلى منظمة إرهابية عابرة للحدود"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه ليس من سبيل المصادفة أن يكون التوقيت الذي تتخذ فيه مثل هذه الخطوات متزامن مع زيارة الحريري إلى السعودية قبيل الانتخابات النيابية اللبنانية في مايو/أيار المقبل.

    وحذر النشواتي من أن "ما يدق ناقوس الخطر بشكل حقيقي هو تشكيل لجنة الهافنيت في وزارة العدل الأمريكية، وهي لجنة معنية ببحث ما تسميه "النشاط الإجرامي" لحزب الله، بوصفها لجنة جزء من المنظومة الأمريكية بمحاربة الجريمة المنظمة في العالم، حيث تتهم الإدارة الأمريكية حزب الله بالضلوع في "الجريمة المنظمة العابرة للحدود"، كاتهام خطير يشكل عنواناً عريضاً لمئات الاتفاقيات الدولية التي تنص على مكافحة الجريمة المنظمة، أي أن الإدارة الأمريكية تسعى اليوم إلى توصيف حزب الله بصفة مزدوجة الإرهاب والإجرام، فإذا كانت الأولى غير معرفة وغير متوافق عليها دولياً، فالثانية وهي الإجرام أو الجريمة المنظمة هي محط إجماع دولي".

    ولفت الكاتب إلى أنه ليس من سبيل المصادفة أن تكون التهمة الإجرامية "الملفقة" هي الاتجار بالمخدرات، وهي ذات الصفة التي أدت إلى اجتياح أفغانستان بذريعة محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة المتمثلة في إنتاج المخدرات والاتجار بها.

    وأردف الكاتب "فهل نحن أمام اجتياح للبنان وضرب كامل لحزب الله بوجود بوارج أمريكية ووصول البريطانية؟".
    ومن وجهة نظر النشواتي فإن الأمر "ليس بهذه البساطة عندما يتعلق الموضوع بخوض حرب أو فتح جبهات، إضافة إلى ذالك، كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة على واشنطن لاتخوض حرباً إذا لم تكن نتيجتها شبه محسومة، وهو مايتعذر تحقيقه حالياً، ولكن الخطورة تكمن في ازدواجية المسارات المضادة لحزب الله، حيث الأول هو المسار العسكري والذي تستخدمه إدارة ترامب بما يتوافق مع استراتيجية 2018، على مبدأ روزفلت  (تكلم بهدوء وأنت تحمل العصى الغليظة)، وهو أدى إلى التحرك السعودي السابق لعقد لقاء قمة وزراء الخارجية العرب في القاهرة 19/11/2017 وجر مصر إلى اعتبار حزب الله "منظمة إرهابية"، أي تأمين الطريق من البحر الأحمر إلى المتوسط عبر قناة السويس لأساطيل التحالف، والانضمام إلى الاساطيل الغربية، لتشكل تهديداً عسكرياً كبيراً، بعد الاستفادة والتعلم من كيفية مكافحة العصابات الإرهابية في سوريا، والتي استوحت أسلوبها العسكري من حركة حماس وحرب تموز في 2006.

    ويرى النشواتي أن المسار الثاني يهدف إلى تحويل حزب الله بالنسبة لداعميه إلى حمل فائق العبء، حيث الاستهداف الأول ضد إيران من بوابة حزب الله، بما يتيح لواشنطن الإبقاء على الاتفاق النووي الإيراني، وفرض عقوبات اقتصادية جديدة على طهران بذريعة تمويلها للجريمة العالمية المنظمة التي تقودها حركة إرهابية حسب وصفهم، والاستهداف الثاني ضد روسيا بإعادة تطبيق نموذج أفغانستان ضد موسكو وفرض عقوبات جديدة.

    وختم الكاتب مؤكدا أن أبعاد هذا الاستهداف "سيبقي على سوريا ساحة الصدام الاستراتيجي الكبرى، بما يمهد لتقسيمها والإبقاء على الوجود الأمريكي شرق الفرات، ويضرب مفهوم مقاومة الاحتلال الأمريكي قبل أن يبدأ، ويحاصر عملية إعادة الإعمار.

    انظر أيضا:

    خبير: "حزب الله" لن يخسر مقاعد في الانتخابات النيابية المقبلة
    عشقي: السعودية تحرص على ألا يكون لـ"حزب الله" النصيب الأكبر في انتخابات لبنان
    قائد إسرائيلي يهدد بتصفية الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني في حال اندلاع حرب
    ولي العهد السعودي: وضع سعد الحريري في لبنان أفضل الآن من "حزب الله"
    السعودية... بدء محاكمة مواطن بتهمة الانتماء لـ"حزب الله" اللبناني ودعمه
    الحريري: لا نريد أخذ سلاح حزب الله لكن الدولة يجب أن يكون لها جيش واحد
    "حزب الله" يطلق لعبة ثلاثية الأبعاد تحاكي قتاله في سوريا (فيديو)
    الكلمات الدلالية:
    حزب الله من مرحلة الذراع الضاربة إلى مرحلة الدفاع, حزب الله اللبناني, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik