13:01 18 يوليو/ تموز 2018
مباشر
    المرأة السعودية

    القرارات الخاصة بالمرأة في السعودية... ثورة في المفاهيم أم مجاراة لمتطلبات العصر

    © AFP 2018 / FAYEZ NURELDINE
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 30

    يرى مراقبون أن القرارات الملكية الصادرة عن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في فترات سابقة، وكذلك الإجراءات، التي يتخذها ولي عهده الأمير محمد بن سلمان تجاه المرأة بإعطائها مزيدا من الحقوق، تمثل مفاجئة تاريخية.

    الرياض — سبوتنيك. ومن أهم ما صدر عن العاهل السعودي في هذا الإطار، السماح للمرأة بقيادة المركبات الخفيفة؛ وكذلك إعطائها الحق في "العصمة عن نفسها"، فبات بإمكانها أن تسجل عقدا للزواج واستصدار جواز سفر، بدون شرط موافقة ولي أمرها، الذي يكون في الغالب إما أباها أو أخاها أو حتى ابنها البالغ.
    وسمح للمرأة أيضا بمشاهدة مباريات كرة القدم في مقصورات خاصة بالعائلات، كما وعد بالسماح لها بدخول دور العرض السينمائي، وحضور حفلات موسيقية، شريطة ألا يتنافى ذلك مع العادات والتقاليد المعمول بها في المملكة، والتي لا تتعارض مع طبيعة المجتمع السعودي المحافظة.
    ومن الطبيعي، للإجابة عن السؤال المطروح في العنوان، معرفة رأي الرجل في السعودية؛ بافتراض أن المرأة يجب أن تكون سعيدة بهذه القرارات، التي منحتها مزيدا من حرية الحركة، وفرصة للاعتماد على الذات، وإثبات أنها أهل بكل هذا.
    يقول أحد المواطنين السعوديين، وهو شاب في العشرينيات من عمره، لوكالة "سبوتنيك"، حول القرارات والتغييرات في المملكة بشكل عام، وبخصوص المرأة في البلاد بشكل خاص: "التغييرات التي تحدث نراها كلها إيجابية وفي مصلحة المواطن، رغم أننا خفنا في البداية من الغلاء على أسعار الطاقة والسجائر وفرض الضريبة على السلع، لكن الحكومة تعطينا بدلات شهرية تغطي هذه الزيادة في الأسعار، كما أن العائلات المحتاجة تستفيد من برنامج حساب المواطن، الذي يمنح كل فرد في البلاد مبلغاً مالياً شهريا؛ أما بالنسبة للسماح للمرأة بقيادة السيارة، فهذا قرار تاريخي، يمكن نسائنا من الاعتماد على أنفسهن، وخوض تجارب الحياة، دون خوف أو توجس".

    وأردف الشاب، والذي يعمل موظفا بإحدى الوزارات، قائلا: "غير أنني ما زلت خائفا من قرار إعطاء العصمة للمرأة في زواجها وسفرها؛ ولكن أنا متأكد أن القيادة في بلدي حكيمة وترى ما لا أراه أنا شخصيا، ولن يكون هناك ضرر من وراء ذلك".

    وأضاف: "بالمؤسسة التي أعمل فيها، أصبح عدد السعوديين أكثر من ذي قبل، وبين هؤلاء نساء سعوديات، يعملن معنا جنبا إلى جنب، بكل حرية وراحة".
    أما المتحدث الثاني، والذي رافقني الرحلة بالطائرة إلى الرياض، وهو رجل في الأربعينيات من عمره، ويعمل موظفا بإحدى الشركات، فأجاب بكل حماسة، قائلا: "ولم لا يسمح لها بقيادة السيارة والعمل سوياً مع الرجال؟!.. أنا أعمل في شركة لها فروع في الإمارات، وتعمل معي هنا في السعودية وفي الإمارات زميلات، والكل يحافظ على الاحترام والحشمة.. أريد أن أزيد لك لكي تفهمني، كل المؤسسات والمكاتب والشركات تستخدم الكاميرات في كل مكان، وإذا كان سيحدث شيء فإن الكاميرا ستسجله".
    وأضاف: "من منطلق أساسي هو أننا في هذا البلد شعب محافظ على عاداته وتقاليده الأصيلة، فلا أرى أي مانع بأن تعمل زوجتي أو أختي أو بنتي في مؤسسة حكومية أو خاصة، يكون فيها الكادر مختلطا.. يجب أن نكسر حاجز الخوف، والخشية من أن يحدث شيء مخالف للتقاليد.. من الضروري أن نعط نسائنا الثقة بأنفسهن، وقبلها نبرهن على أننا نثق بهن.. كل القرارات التي صدرت صحيحة وضرورية".
    ورغم مكوثي لفترة قصيرة في المملكة العربية السعودية، فإنني لاحظت أن ليس كل النساء، مواطنات وأجنبيات، يضعن غطاء على رؤوسهن، مع الاحتفاظ بارتداء الثوب الأسود الطويل المحتشم.
    طبيعي أن أعداد هؤلاء أقل من أولئك، اللواتي يرتدين أغطية على رؤوسهن، أو النقاب، الذي يغطي معظم الوجه ولا يظهر منه إلا العينين؛ ولكن لاحظت أن النساء في المطارات، ومن هذه الفئة، يجلس في نفس المنافذ التي يجلس فيها الرجال، بل ويضعن قدم على الأخرى، وتظهر أياديهن المزينة بالحناء وطلاء الأظافر، ويتحاورن مع أخريات يلبسن لباسا محتشما عاديا، كما نرى في المجتمعات العربية الأخرى.
    وسألت وافدا من إحدى الدول العربية، تصادف وجوده معي في غرفة المدخنين، وأخبرني أنه يعمل هنا منذ فترة طويلة، لكنه يلاحظ تغيرا كبيرا في العلاقة  مع المرأة هنا، حتى أنه قال; "كان من المستحيل أن ترى النساء والرجال هنا سويا على نفس دكة المقاعد، أو أن ترى امرأة بدون غطاء الرأس حتى ولو كانت أوروبية، أو آسيوية أو خلافه… اليوم هذا طبيعي".
    ما رأيته أنا في الأماكن التي قصدتها، أن الفتيات السعوديات موجودات، يعملن في الوظائف المختلفة، لكن أعدادهن تبقى أقل بكثير من أعداد الرجال؛ مقارنة بالدول العربية الأخرى.

    انظر أيضا:

    السعودية تكشف سبب اختيار الظهران لعقد القمة العربية
    بعد تقييم "البقرة الحلوب" بـ2 ترليون دولار... صحيفة: هدف السعودية يبدو صعبا
    ملك السعودية يعلن تقديم 200 مليون دولار دعما لفلسطين
    لاريجاني: أموال السعودية شجعت أمريكا على قصف سوريا
    دمشق تشن هجوما كلاميا عنيفا على السعودية لموقفها من الهجوم الثلاثي على سوريا
    شاهد بالفيديو والصور القصر الفخم الذي يستضيف زعماء العرب في السعودية
    الكلمات الدلالية:
    المرأة السعودية, قيادة المرأة للسيارة, رؤية 2030, السينما في السعودية, محمد بن سلمان, السعودية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik