15:45 17 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    أحلام بلحاج تشارك في مظاهرة نسوية في تونس

    تونس تترقب خطاب الرئيس وانقسام حول المساواة في الإرث والمثلية الجنسية

    © Photo / facebook/ahlem.belhadj
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    1 0 0

    يعيش الشارع التونسي حالة من الترقب، قبيل الخطاب المرتقب للرئيس، الباجي قايد السبسي، بمناسبة عيد المرأة 13 أغسطس/ آب، خاصة أنه سيعلن عن مبادرة تشريعية جديدة، ضمن تقرير لجنة المساواة والحريات الفردية، التي شكلها العام الماضي.

    اصطدمت توصيات اللجنة في السابق بتباين كبير في الشارع التونسي، خاصة فيما يتعلق بإقرار المساواة في الإرث وإلغاء عقوبة الإعدام وإلغاء "تجريم المثلية الجنسية"، خاصة من القطاعات الدينية، التي نظمت وقفات معارضة، في وقت سابق ضد التقرير.

    الموقف الذي يعول عليه الشارع التونسي هو موقف حركة النهضة الذي لم يعلن، بشكل رسمي وقاطع، حتى الآن، خاصة أن الحركة تعبر عن التيار الإسلامي في تونس، فيما تباينت مواقف التيارات المدنية واليسارية، خاصة في مسألة المساواة في الإرث، وعدم تجريم المثلية الجنسية.

    موقف النهضة

    "سبوتنيك" تواصلت مع عماد الخميري، المتحدث الرسمي باسم حركة النهضة التونسية، الذي قال إن ما شهدته بعض المدن التونسية من احتجاجات، تأتي ضمن الإطار القانوني للتعبير عن الرأي وحرية التظاهر السلمي.

    وردا على موقف النهضة من النقاط المتضمنة في التقرير، والمتعلقة بعدم تجريم المثلية الجنسية، والمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، أوضح الخميري في تصريحات خاصة إلى "سبوتنيك" أن الحركة تنتظر موقف رئيس الجمهورية الثلاثاء، 14 أغسطس/آب، ما إن كان سيقبل التقرير أم سيرفضه، وبعدها سيكون للنهضة مواقف من كل قضية مطروحة.

    وتابع أن النهضة دعت أكثر من مرة إلى ضرورة الحوار، بشأن القضايا المطرحة بتقرير المساواة والحريات الفردية، خاصة أنها تتعلق بأمور معقدة، سواء على الجانب الديني أو الاجتماعي. وأن هناك أولوية، في الوقت الراهن، تتعلق بالجانب الاقتصادي، الذي يتعلق بالتنمية ورفع التهميش ، إلا أنه لا مانع من طرح الأمور التي ترسخ  الديمقراطية، وتثري مسألة الحوار والنقاش في المجتمع التونسي.

    وأشار إلى أن مسالة الاحتجاج، غدا، أو أي وقت، تأتي عبر النطاق القانوني المعمول به منذ 2011، في تونس، والذي يتيح تنظيم تللك الاحتجاجات أو التظاهرات السلمية للتعبير عن الآراء.

    احتجاجات

    تشهد تونس على مدار الأمس واليوم وغدا وقفات احتجاجية معارضة للتقرير، قبل إعلانه من قبل رئيس الجمهورية، الذي يتزامن مع عيد المرأة، في 13أغسطس/آب، ويرى مراقبون أن هذه الاحتجاجات هي حالة صحية، ما إن التزمت بالتعبير عن الرأي، دون توجيه الاتهامات لأعضاء اللجنة وتكفيرهم.

    الاستفتاء

    في الوقت الذي طالبت فيه بعض الأحزاب والمنظمات المدنية بعملية الاستفتاء على التقرير، علقت رئيسة اللجنة على صفحتها الشخصية على الفيسبوك، قائلة: "موقفي هو أن حقوق الانسان لا توضع محلّ استفتاء، وأن تلك الحقوق ما تزال في بلادنا محصورة في النخبة، وأننا ضيعنا الفرصة منذ الثورة، لنشرها لدرجة أنه الْيَوْم الحديث عنها صعبا، فما بالك الاستفتاء حولها".

    عضو اللجنة

    حالة من الجدل تعلقت بأعضاء اللجنة، ومدى تأهيلهم لإقرار لتقديم تلك المشروعات، غير أن أحد أعضاء اللجنة، وهو عبد المجيد الشرفي، المتخصص في الفكر والحضارة الإسلامية، وعضو لجنة الحريات الفردية والمساواة، قال لجريدة " المغرب"، إنه بعد الاتهامات التي طالت اللجنة، لا يهتم بما يتم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا بالحملات، وأن ضميره مرتاح، وأن المطلع على تطورات الفكر الإسلامي وتاريخه لا يمكن أن يكون ضد أو يعارض ما ورد في التقرير، وأن الذين عارضوا عن جهل، ولم يعتمدوا قراءة النصوص حسب المناهج العلمية في العلوم الإنسانية، ومن جهل شيئا عاداه".

    بلحاج ترد على الاحتجاجات

    وفي تصريحات سابقة  لـ"سبوتنيك"، قالت بشرى بلحاج حميدة، رئيسة لجنة "المساواة والحريات الفردية" في تونس، إن الجدال الدائر في المجتمع، والدعوات للتظاهر ضد تقرير اللجنة المقدم للرئيس، تأتي من باب حرية التعبير، إلا أنها يجب أن تلتزم بعدم الخروج عن هذا الإطار.

    وأضافت، أن التعبير عن الرأي أو رفض التقرير، أو بعض بنوده حرية مكفولة للجميع، إلا أن هذه الحرية لا يجب أن تتخذ شكلا، غير أخلاقي، ممزوجا بالدعوات للعنف والتخوين والسب، وهو ما لا يمكن القبول به.

    وتابعت أن القضايا، التي طرحت بتقرير اللجنة الخاص بالمساواة والحريات الفردية، ليست بالسهلة أو السطحية، وأنها لا يمكن أن تمر بسهولة، وأن اللجنة والمجتمع ينتظرون النقاش الجاد والديمقراطي حول الأمر لما له من أهمية مستقبلية في تونس، كما أن حالة التباين الموجودة هي صحية، وفي صالح التقرير والمجتمع معا.

    وفيما يتعلق بموعد طرح التقرير على البرلمان، أوضحت أن الرئيس هو صاحب المبادرة ويمكنه إحالته بعد الانتهاء من قراءته أو الإشارة إلى النقاط التي تحتاج إلى أي تعديلات، حتى يتم إحالته للحكومة أو البرلمان.

    وأكدت أن ميثاق المساواة والحريات الفردية المطروح من قبل بعض المنظمات المدنية لا يتعارض مع تقرير اللجنة، بل يعد داعما للتقرير، خاصة أنه مطروح من منظمات حقوقية ومدنية، ويتضمن الكثير من النقاط. كما أن البرلمان التونسي سيكون له الفصل في التقرير، في النهاية، وسيكون مرجعه الدستور، خاصة أن التقرير يعد تعبيرا عن الدستور، الذي سيكون له التأثير الأول قبل أي محاولات للضغوط غير ديمقراطية.

    أبرز التوصيات

    إلغاء الفصل 230 من المجلة الجزائية الذي يجرم المثلية الجنسية، أو الإبقاء على التجريم مع غرامة مالية

    إقرار المساواة في الإرث، إما بشكل إلزامي، أو بشكل اختياري

    إلغاء عقوبة الإعدام أو الإبقاء عليها في الحالات القصوى التي ينتج عنها الموت

    منع الكشوف الشرجية، وإقرار حق الفرد في رفض أو قبول كل أنواع العلاج

    تجريم التكفير

    إلغاء التمييز في شروط منح الجنسية

    إلغاء المهر أو عدم ربطه بالبناء

    إلغاء العدة، باعتبارها تقييدا، غير دستوري، لحرية زواج المرأة، أو المحافظة عليها باستثناء عدة الفقدان، وحالة الزواج دون دخول

    مبادرة مدنية

    وفي ذات الإطار أطلقت أكثر من تسعين جمعية وشخصية في تونس "ميثاق الحريات الفردية والمساواة"، واعتبره البعض مكملا لتقرير "لجنة الحريات الفردية والمساواة" التي أسست في أغسطس/ آب 2017، و الذي تم نشره في 12 يونيو/ حزيران 2018.

    الدستور

    يقر الدستور التونسي بالمساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، وعدم التمييز في الفصول " 21،46،49" وفي تصريح سابق إلى "سبوتنيك"، قالت عضو لجنة التشريع العام بالبرلمان التونسي، هالة عمران: "لا يمكن الأخذ من المساواة الغث ونترك الثمين، تونس قامت بأشواط كبيرة في مجال المساواة بين الرجل والمرأة، من مجلة الأحوال الشخصية، في عام 1956، مع الزعيم الحبيب بورقيبة، وتتواصل مع الرئيس السبسي، الوريث الشرعي للفكر البورقيبي، الذي يعتمد على تحرير المرأة واعطائها حقوقها كاملة".

    وأكدت أن "النص الدستوري في الدستور الجديد، الدولة تسعى فيما هو لازم لتكريس المساواة بين الجنسين، وإعطاء حقوق المرأة والحفاظ على مكتسباتها، خاصة المحافظة عليها من ظاهرة العنف، والعنف ليس عنفًا ماديا فحسب، ولكن عنف اقتصادي، خاصة في مسألة الميراث، أو عنف سياسي، أنها لا تتواجد في مراكز متقدمة في الدولة"

    وزير تونسي يؤكد المساواة

    في إطار الخلاف الدائر بشأن المساواة قال مبروك كرشيد، وزير أملاك الدولة و الشؤون العقارية، أن القرآن الكريم شرع المساواة بين الرجل والمرأة.  

    وأضاف مبروك كرشيد في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بالفيسبوك "من يكره إعطاء المرأة حقوقها كاملة مع اخوتها الذكور، فهو علي سنة أهل الجاهلية، ومن أراد إعطائها حقها كاملا، فهو علي سنة الرسول الأكرم."

    انظر أيضا:

    إصلاحات اجتماعية جديدة في تونس تثير الجدل
    حقيقة موقف السبسي من الترشح لرئاسة تونس 2019
    صحيفة تفجر مفاجأة... هجمات إرهابية تهدد 600 مكان في تونس
    هكذا يحسم مصير السبسي "الأب" و"الابن" في حكم تونس
    الجمارك الجزائرية تحبط محاولة تهريب أكثر من مليوني يورو إلى تونس
    تونس... عمال المطارات يلغون إضرابا بعد التوصل لاتفاق مع الحكومة
    بعد أسبوعين من بقائه في عرض البحر... تونس تسمح لمركب مهاجرين بالدخول إلى أحد موانئها
    سفير الجزائر في تونس يشيد بالتعاون العسكري بين البلدين
    تونس على موعد جديد من الإضرابات قريبا
    الكلمات الدلالية:
    تونس, حركة النهضة, حركة نداء تونس, حركة النهضة, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik