22:02 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    اعتصام الأهالي والمتضامنين الفلسطينيين في قرية الخان الأحمر

    الخان الأحمر... حكاية صمود في وجه الهدم والاستيطان وثلاثة أيام على انتهاء المهلة (صور)

    © Sputnik . Faleh Taha
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0

    تستعد السلطات الإسرائيلية لهدم قرية الخان الأحمر البدوية، الواقعة شرق مدينة القدس على الشارع الرابط بين مدينتي القدس وأريحا، وذلك بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية، القاضي بهدم التجمع الذي يأوي 42 عائلة بدوية فلسطينية من قبيلة "الجاهلين".

    رام الله — سبوتنيك. وتقطن العائلات، المكان منذ عشرات السنين، حيث يلوح خطر التهجير على 200 فرد يقطنون المنطقة التي تحتوي على خيام وبيوت مبنية من الصفيح، فضلا عن أن التجمع البدوي يحتوي على مدرسة بُنيت من إطارات المركبات، لتقديم الخدمات التعليمية لأطفال الخان الأحمر والتجمعات البدوية المحيطة.

    لجأت قبيلة "الجهالين" نتيجة التهجير عام 1948 إلى الضفة الغربية، ويعيشون في مناطق شبه قاحلة تمتد بين القدس وأريحا ويتوزعون على 23 تجمعا في أربع مناطق أساسية هي عناتا ووادي أبو هندي وخان الأحمر والجبل، ويقدر عددهم بنحو سبعة آلاف نسمة، وترفض سلطات الاحتلال الاعتراف بوجودهم في هذه المناطق وتسعى لطردهم منها، وتضيق عليهم في ظروف عيشهم.

    ويواصل الأهالي والمتضامنون الفلسطينيون اعتصامهم في قرية الخان الأحمر منذ نحو شهرين، تنديدا بقرار السلطات الإسرائيلية القاضي بتهجير السكان الأصليين تحت ذرائع ودواع أمنية وسط حالة قلق كبيرة خيمت عليهم وعلى مستقبل التهجير الذي ظل يساورهم، رغم ذلك يواصلون رفضهم وتصديهم للقرارات الإسرائيلية الرامية لاقتلاعهم من أراضيهم.

    اعتصام الأهالي والمتضامنين الفلسطينيين في قرية الخان الأحمر
    © Sputnik . Faleh Taha
    اعتصام الأهالي والمتضامنين الفلسطينيين في قرية الخان الأحمر

    ويتوافد منذ نحو شهرين العشرات من الفلسطينيين يوميا من كافة الأنحاء إضافة إلى عشرات المتضامنين الدوليين والوفود الرسمية من الاتحاد الأوروبي ودول أخرى الذين عبروا عن تنديدهم لقرارات السلطات الإسرائيلية، ويبات في خيمة الاعتصام التي نصبت في القرية العشرات من الفلسطينيين، للمساعدة في حماية قرية الخان الأحمر التي تحيطها المستوطنات الإسرائيلية من الجهات الأربع، ومن جانبها دعت الفصائل الفلسطينية والوزارت الفلسطينيين لضرورة التواجد في القرية، لمؤازرة الأهالي بالاعتصام والمبيت في تلك المنطقة الجبلية ذات التضاريس الصعبة، إذ أنها تفتقد لوسائل النقل وللشوارع المعبدة، فضلا عن افتقارها للكهرباء والمياه، فيستخدم الأهالي المولدات الكهربائية، وينقلون المياه بصهاريج من أماكن بعيدة بمقابل مالي يشكل عبئ عليهم.

    اعتصام الأهالي والمتضامنين الفلسطينيين في قرية الخان الأحمر
    © Sputnik . Faleh Taha
    اعتصام الأهالي والمتضامنين الفلسطينيين في قرية الخان الأحمر

    وفي محاولة لوقف قرار الهدم الإسرائيلي للقرية البدوية، بدأت السلطة الفلسطينية منذ اللحظة الأولى بإجراء اتصالات دولية مع دول العالم، لاسيما الاتحاد الأوروبي للتدخل ووقف قرار الهدم، ودعت لتعزيز صمود سكان الخان الأحمر بتوفير الدعم المالي لهم، فضلا عن رفعها طلبا للمدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولي، بالنظر في ملف الخان الأحمر علها تفلح في إحقاق حقوق السكان.

    من جانبه أدان المتحدثون في جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم 24 سبتمبر/أيلول.

    قرار هدم الخان الأحمر وقانون القومية حيث تحدث في النقاش العام، خلال الجلسة المسائية، كل من المجموعة العربية، والمجموعة الأفريقية، ودول عدم الانحياز، ودول التعاون الإسلامي، ودول أمريكا اللاتينية، وكذلك مجلس تعاون الخليج، إضافة لعدد من الدول المختلفة بصفتها الوطنية، وعدد من مؤسسات المجتمع المدني.

    اعتصام الأهالي والمتضامنين الفلسطينيين في قرية الخان الأحمر
    © Sputnik . Faleh Taha
    اعتصام الأهالي والمتضامنين الفلسطينيين في قرية الخان الأحمر

    وأدان المتحدثون، في كلماتهم، تشريع قانون أساس القومية اليهودية العنصري، كما أدانوا أيضا الإجراءات الاحتلالية الإسرائيلية غير القانونية في قرية الخان الأحمر البدوية شرق القدس المحتلة، وكذلك قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي رفض طعن الفلسطينيين بقرار هدم منازلهم في القرية.

    وفي السياق ذاته قال الخبير في القانون الدولي حنا عيسى لوكالة "سبوتنيك": "إن قرار هدم تجمع الخان الأحمر يرتقي إلى مستوى جريمة الحرب، اذ ان القانون الدولي يمنع الدولة القائمة بالاحتلال باضفاء تغيرات على الإقليم المحتل في مخالفة للاتفاقيات الدولية التي تمنع التهجير القسري، كما جرى مع الشعب الفلسطيني إبان نكبة عام 1948".

    اعتصام الأهالي والمتضامنين الفلسطينيين في قرية الخان الأحمر
    © Sputnik . Faleh Taha
    اعتصام الأهالي والمتضامنين الفلسطينيين في قرية الخان الأحمر

    وأضاف عيسى: "إن القانون الدولي يجرم ما تقوم به إسرائيل إزاء تجمع الخان الأحمر الذي سيصبح أثرا بعد عين إذا ما أقدمت إسرائيل على الهدم، حيث أن توجه الفلسطينيين إلى الجنائية الدولية يستدعي أخذ خطوات مماثلة على صعيد المنظمات الدولية التي قد تساهم في وقف الجريمة التي سترتكبها تل أبيب، رغم أن إسرائيل ترى نفسها وكأنها فوق القانون الدولي، فعزلها دوليا قد يشكل عاملا ضاغطا على السلطات الإسرائيلية القائمة بالاحتلال، والتي تحاول تفصيل الحلول بما يتناسب مقاسها الخاص إذ أنها تتذرع بالدواع الأمنية، لكن الحقيقة الراسخة أنها ستهد قرية الخان الأحمر لتوسيع مشاريعها الاستيطانية والتهودية والتي ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب في وقت أكد مجلس الأمن الدولي بقراره رقم 2334 على عدم شرعية الاستيطان لكن الحكومة الإسرائيلية لا تقيم وزنا لذلك".

    ويعاني السكان الأصليين من ظروف حياتية صعبة امام شح الموارد، فتلك المنطقة عطشى بالمياه والزراعة، فضلا عن نقص الدعم المقدم للأهالي، وظروف الحياة البدوية في ظل الأخطار التي تستهدف قرية الخان الأحمر، إلا أن الأهالي أعربوا عن رفضهم لقرار السلطات الإسرائيلية.

    وقال رئيس مجلس قروي الخان الأحمر، عيد أبو داهوك، لوكالة "سبوتنيك": "نحن نتعرض لهجمة استيطانية غير مسبوقة، حيث أن إسرائيل تتطلع لاقتلاع آخر صخرة تحول دون التوسع الاستيطاني في المنطقة، بتدمير الخان الأحمر، لإكمال مخطط  "e1"  الاستيطاني الذي سيربط المستوطنات المحيطة بالقرية بمدينة القدس على شكل حزام استيطاني سيتوسع إلى خارج المدينة وصولا إلى منطقة البحر الميت، ونحن نعي هذا المخطط الذي تعد له إسرائيل منذ سنوات".

    اعتصام الأهالي والمتضامنين الفلسطينيين في قرية الخان الأحمر
    © Sputnik . Faleh Taha
    اعتصام الأهالي والمتضامنين الفلسطينيين في قرية الخان الأحمر

    وأضاف أبو داهوك: "لن نرحل وسنتصدى لقرار الهدم ولقوات الاحتلال التي سلمتنا قرارا بهدم التجمع ذاتيا مطلع الشهر، أي بأيدينا ونحن سنواصل صمودنا في هذه القرية التي ضربت جذورها في القدم، ومها كلف الثمن سنصمد وسنعاود البناء فمعركتنا معركة بقاء وصمود".

    من جابنها قالت سارة أبو داهوك، التي تقطن قرية الخان الاحمر لوكالة "سبوتنيك": "نحن نعيش ظروفا مأسوية، فلا ماء ولا كهرباء ولا بنية تحتية، ورغم مرار العيش إلا أننا نرى قرية الخان الأحمر جنة بالنسبة لنا، ولأبنائنا الذين اعتادوا على العيش في هذا المكان الصحراوي القاحل".

    وأضافت: "سنقف إلى جانب الرجال في التصدي للاحتلال، فالمرأة الفلسطينية هي أخت وأم ومساندة وتتقدم الصفوف وسنقف وقفة عز وصمود أمام المخططات الإحلالية الاحتلالية".

    يذكر أن السلطات الإسرائيلية، أمهلت أهالي قرية الخان الأحمر، بهدم جميع المباني داخل نطاق الخان الأحمر بشكل ذاتي حتى  1 أكتوبر/تشرين الأول، في وقت تتواصل فيه الفعاليات الداعمة للأهالي لمساندتهم في مواجهة الهدم.

    انظر أيضا:

    السلطة وسكان الخان الأحمر يرفضون مهلة هدم مساكنهم طواعية
    إسرائيل تخير سكان الخان الأحمر بين هدم منازلهم طواعية أو إخلائها قبل مطلع أكتوبر
    إسرائيل تقرر ترحيل أكاديمي فرنسي تضامن مع سكان "الخان الأحمر"
    مئات الفلسطينيين يعتصمون في الخان الأحمر دعما لأهله
    هل تفلح التحذيرات الدولية في إيقاف هدم إسرائيل لقرية الخان الأحمر؟
    الكلمات الدلالية:
    الخان الأحمر, اخبار اللاجئين الفلسطينيين, احتلال, الضفة الغربية, هدم, القدس, السكان, اعتصام, تهجير, أطفال, تهجير, السلطات الإسرائيلية, وكالة سبوتنيك, رام الله
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik