23:47 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    برلمان كردستان

    انتخابات كردستان... بين طموح الأكراد وخلافات الساسة

    © Sputnik . Dmitry Vinogradov
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0

    تأتي الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان هذه المرة وسط بيئة سياسية مختلفة تماما عن البيئات السياسية السابقة.

     فالانتخابات الأولى أجريت في عام 1992 بعد دخول صدام حسين إلى الكويت، وتكوين الأمريكيين لحلف دولي للحرب في العراق، وقتها لم يكن لبغداد أي سلطة على الإقليم، تلتها الانتخابات الثانية والثالثة في ظروف متشابهة، وكانت الدورة الماضية معقدة جدا وسادت الخلافات والتناحر السياسي بين المكونات السياسية، وصراعات على السلطة.

    أكثر من عام مضى على الموعد الدستوري لتلك الانتخابات، والتي تأجلت وقبلها تم المد للبرلمان وقام البرلمان بالتمديد لرئيس الإقليم وقتها مسعود بارزاني لمدة عامين، ثم حدثت خلافات وقام بارزاني بتجميد البرلمان ومنع رئيسه من الدخول إلى إربيل عاصمة الإقليم، سادت أجواء الحرب من جديد ولكن هذه المرة مع عدو غير تقليدي "داعش"، وقبل إعلان الحكومة عن القضاء على التنظيم، رفع بارزاني وحكومة الإقليم راية تقرير المصير من طرف واحد وأعلن عن استفتاء في الإقليم.

    الكثير من القادة والسياسيين نصحوا بارزاني بالعدول عن تلك الخطوة في هذا التوقيت، رفضت قوى وأحزاب الاستفتاء ورأت فيه عملية انتحارية يمكن أن تقضي على كل ما تحقق من مكاسب كردية خلال السنوات الماضية، تم إجراء الاستفتاء وسط تلك الأجواء الداعشية وتداعت على الإقليم كل دول الجوار بجانب الداخل العراقي، بدأ الأكراد مرحلة جديدة بعد فرض الحصار عليهم من بغداد وبعض دول الجوار، لكن الانتخابات البرلمانية العراقية ربما كانت أحد أسباب تأجيل الخلافات مع بغداد والدخول إلى البرلمان الاتحادي.

    خلافات بين الكبار

    هذه المرة تدب الخلافات بين الحزبين الكبيرين في الإقليم، الاتحاد الوطني الكردستاني والذي يرشح الرئيس العراقي وفقا لمحاصصة عرفية، أما الحزب الكبير الآخر "الديمقراطي" والذي يحكم الإقليم منذ سنوات، وظهرت تلك الخلافات جلية في إعلان كل منها عن مرشح لرئاسة العراق.

     هناك تخوفات كبيرة داخل الشارع السياسي الكردستاني من أن تلقي الانتخابات البرلمانية الاتحادية بظلالها على انتخابات الإقليم ويتم التشكيك فيما ستؤول له النتائج من جانب الأطراف التي لم تحصل على ما تريد، وهو ما قد يقضي على العملية السياسية الشائكة أو بؤجلها لبعض الوقت وهو ما ليس في صالح الإقليم بكل تأكيد.

    نستعرض في السطور التالية آراء مختلفة حول ما يجرى في العملية الانتخابية، وما قد تسفر عنه؟…

    شكوك كبيرة

    قال الدكتور يوسف محمد، رئيس برلمان كردستان المستقبل، تجرى الانتخابات في الإقليم في ظروف صعبة سياسيا واقتصاديا وتم تأجيلها سنة كاملة تقريبا بسبب إجراء الاستفتاء في الإقليم.

    وتابع محمد، بعد ما حدث في انتخابات البرلمان العراقي من مخالفات شهدها العالم أجمع، هناك شكوك كبيرة لدى الجماهير حول نزاهة الانتخابات في الإقليم وفي العراق عموما، وهناك مطالبة بضرورة وجود ضمانات لعدم تزوير نتائج الانتخابات، الإقليم يمر بانقسامات حتى بين الحزبين الحاكمين، وظهر ذلك بوضوح بعد دفع كل حزب منهما بمرشح لرئاسة الجمهورية بالعراق.

    أوراق للضغط

    ومن جانبه، قال طارق جوهر المرشح عن قائمة الاتحاد الوطني الكردستاني، أجواء الانتخابات في الإقليم في اعتقادي، أنها أثرت على عدم وجود توافق كردستاني على مرشح وحيد يمثل كل الأحزاب الكردستانية لمنصب الرئيس في العراق، فالحزب الديمقراطي أراد أن يستغل هذه الورقة للضغط على الاتحاد الوطني من أجل أن يقدم له تنازلات فيما يتعلق ببعض المكاسب والمناصب السياسية في إقليم كردستان.

    وتابع، وأتوقع أن تهدأ الأمور أكثر بعد انتهاء الحملات الانتخابية والانتخابات بشكل عام وستعود العلاقات بين الحزبين إلى طبيعتها، ومع ذلك فإن نتائج الانتخابات ستؤهل الاتحاد الوطني لتكوين كتلة تدخل في تشكيل الحكومة الجديدة. مشيرا إلى أنه ستكون ورقة ضغط من جانب حزب الاتحاد الوطني ضد الحزب الديمقراطي الذي يقوده الرئيس السابق للإقليم مسعود برزاني.

    الخلافات باقية

    وأضاف جوهر، أعتقد أن جو الانتخابات أثر بشكل سلبي بعد وجود توافق كردستاني في بغداد على اختيار مرشح توافقي للمناصب السيادية وبشكل خاص المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، على الرغم من أن مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني لمنصب رئيس العراق يحظى بقبول من كل الأحزاب والحركات السياسية داخل الإقليم.

    وأردف، إن لمرشح الاتحاد الوطني دورا بعد تحرير العراق في العام 2003 وعمل كنائب لرئيس الوزراء ووزيرا للتخطيط وأثبت كفاءة في عملية الإدارة ولدية علاقات دبلوماسية وشخصية دولية، لذا أتوقع أن يكون حظه أكبر للفوز بمنصب رئيس الجمهورية، في ظل تلك الأجواء أعتقد أن الخلافات بين الأحزاب السياسية في كردستان ستبقى حتى بعد الانتخابات وتشكيل حكومة الإقليم، لأن هناك أكثر من حزب موجود في الإقليم وهناك نوع من الديمقراطية التي هي غائبة ربما عن الكثير من بلدان المنطقة.

    وختم جوهر، في النهاية أعتقد أن الحزبين الكبيرين الاتحاد الوطني والديمقراطي سيتفقا على جملة من التفاصيل المهمة والاستراتيجية لصالح الإقليم لأن الخلافات شيء طبيعي أن تكون موجودة والاختلاف في وجهات النظر وتحقيق مكاسب شيء طبيعي في الديمقراطية، لأننا مازلنا نناضل من أجل تحقيق مكاسبنا ولدينا خلافات عميقة مع بغداد وملفات عالقة وبدون وجود موقف وبرنامج كردستاني موحد وتحفيز الهمم للحفاط على المكاسب التي حققناها بعد عام 2003.

    نقبل بالنتائج

    وحول قبول الكتل السياسية في الإقليم بالنتائج التي ستسفر عنها الانتخابات قال جوهر، بالنسبة للاتحاد الوطني هو يقبل بنتائج الانتخابات وأثبت ذلك منذ 1992 وحتى آخر انتخابات، حتى عندما انخفضت مقاعده في الدورة الثالثة لبرلمان كردستان قبل بالنتائج، لكن ربما المنافسين ليسوا مستعدين لقبول نتائج الانتخابات، إن لم تكن لصالحهم وهذا ما لمسناه خلال الحملة الانتخابية، هناك الكثير من الساسة في الكتل المنافسة للاتحاد الوطني الكردستاني قالوا بأنهم تعرضوا لظلم وشككوا في نتائج الانتخابات في العراق، بعد إعادة الفرز حقق الاتحاد الوطني الانتصار الأكبر وبشكل خاص في المناطق المتنازع عليها.

    منافسة رياضية

    قال كفاح محمود, المستشار الإعلامي لمكتب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، خلال الحملات الانتخابية على مدار الثلاث أسابيع الماضية بالنسبة لانتخابات إقليم كردستان كان هناك تنافس يأخذ الطابع الرياضي وبشكل خاص بين الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والاتحاد الوطني، الكل كان يتمتع بحرية مطلقة في التعبير عن نفسه بكل وسائل التعبير سواء المرئية أو المسموعة أو المقروء، فلم تسجل أي مخالفة سوى بعض الغرامات في بداية العملية الانتخابية نتيجة مخالفة بعض تعليمات المفوضية العليا للانتخابات بالإقليم، بشكل عام تسير الأمور بشكل جيد والمؤشرات تشير إلى أن الديمقراطي الكردستاني سيتفوق كثيرا في تلك الانتخابات كما فعل في الانتخابات الإتحادية.

    البيئة مختلفة

    وحول أوجه الاختلاف بين تلك الانتخابات والانتخابات السابقة في الإقليم قال كفاح، تختلف بيئة هذه الانتخابات عن البيئات التي انطلقت منها الدورات السابقة وهناك توجه انفرادي للأحزاب فالجميع نزل باسم الحزب الذي يمثله، وبعد الخلافات الأخيرة على تسمية مرشح الرئاسة في العراق، هناك توجه لدى الحزب الديمقراطي لتشكيل حكومة ذات أغلبية في الإقليم بعد إعلان نتائج الانتخابات، وأن تكون تلك الحكومة قوية وتختلف عن الحكومات الائتلافية السابقة "وفقا لاستطلاعات الرأي"، لكنه في كل الأحوال يحتاج إلى توافق مع بعض الكتل السياسية..                        

    أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    الإعلان عن نسبة المشاركة في انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق
    مصدر: نسبة مشاركة المقترعين في انتخابات برلمان إقليم كردستان ضعيفة
    رئيس برلمان كردستان العراق لـ"سبوتنيك": انقسام واضح في بغداد حول اختيار رئيس الجمهورية
    رئيس برلمان الإقليم: نطالب تركيا وإيران بعدم التدخل في شؤون كردستان
    مراكز الاقتراع في انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق تفتح أبوابها أمام الناخبين الكرد
    الكلمات الدلالية:
    انتخابات برلمان كردستان, أخبار كردستان العراق, برلمان كردستان, برلمان كردستان العراق, كردستان العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik