03:26 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    مدينة البصرة، العراق 9 سبتمبر/ أيلول 2018

    هل يتحقق الحلم العراقي بتشكيل حكومة مستقلة

    © REUTERS / Essam al-Sudani
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0

    المشهد السياسي العراقي تواجهه عقبات كبيرة، من أجل تصحيح الأوضاع، التي عاشتها البلاد على مدى خمسة عشر عاما من المحاصصة والطائفية والتبعية، على المستوى السياسي.

    لم تكن معيشة المواطن المتردية، والمتمثلة في سوء الخدمات وندرتها في بعض المناطق، الأمر الذي جعل الكثير من المناطق فريسة سهلة للتنظيمات الإرهابية، وهو ما كلف العراق عشرات المليارات لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها تلك التنظيمات، كل ذلك على حساب الحياة اليومية للمواطن في بلد يعيش حالة حرب منذ ما يقارب أربعة قرون، قدم خلالها الشعب الكثير من التضحيات، وتحول البلد النفطي الكبير إلى تابع يتسول المعونات.

    تغيير الواقع

    الحكومات السابقة لم تستطع تغيير الواقع، فخرجت التظاهرات ما بين الحين والآخر، وكلها كانت تحمل إنذارات وتنتهي بوعود حكومية، وأعذار نتيجة الوضع السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي، وخلال الأشهر الماضية، وقبل وأثناء الانتخابات، كانت التظاهرات حاشدة وزاد من حدتها ما تم الكشف عنه من تزوير لإرادة الناخبين، رغم قلة مشاركتهم، إلى أن خرج البرلمان والرئاسات الثلاث إلى النور، وسط صراعات كادت تقضي على العملية السياسية برمتها.

    بعد تكليف الرئيس العراقي، برهم صالح، لعادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة، وسط تلك الأزمات التي تحتاج لحكمة ومجهود كبير، وتبتعد عن المحاصصة، وتذهب للكفاءة بعيدا عن الأحزاب والكتل، وهو ما توجه عبد المهدي بإطلاق موقع إلكتروني لتلقي طلبات الترشح للمناصب الوزارية، وهو ما قوبل باستحسان البعض، واستهجان آخرين، في حين اعتبرها البعض الآخر تهدئة للوضع الداخلي وتنفيس الضغوط، هل ينجح المهدي في تشكيل حكومة "تكنوقراط"، وكيف سيتعامل مع الكتل السياسية التي تعتبر المناصب الوزارية بعض من مكاسبها الانتخابية.

    36 ألف مرشح

    يقول كفاح محمود، الخبير في الشؤون العراقية والكردستانية، إن هناك حراكا سياسيا من أجل إعطاء صيغة للحكومة القادمة بأن يغلب عليها الاستقلالية والكفاءة "تكنوقراط"، والذهاب بعيدا عن هيمنة الأحزاب والكتل السياسية في تسمية مرشحيها، ضمن نظام المحاصصة المعمول به منذ العام 2005 وحتى اليوم.

    وتابع الخبير في الشؤون العراقية والكردستانية لـ "سبوتنيك"، أن عادل عبد المهدي يتطلع لصبغة الحكومة بالاستقلالية، ولهذا تم تدشين الموقع الإلكتروني الخاص بالتقدم لشغل مقعد الوزراء لمن يجدون في أنفسهم القدرة والكفاءة، التي تؤهله ليكون وزيرا في تلك الحكومة، مع تقديرنا لتلك المبادرة والتي تعد الأولي إقليميا وربما دوليا، بأن يطلب شخص مكلف بتشكيل الحكومة من المواطنيين بأن يتقدموا لشغل المناصب القيادية العليا، حيث بلغ عدد المتقدمين ما يزيد عن 36 ألف شخص، ليكونوا وزراء في الحكومة الجديدة والتي يطمح رئيس الوزراء المكلف أن يقلص عدد وزرائها، قدر المستطاع.

    العودة للأحزاب

    ولفت كفاح إلى أن رئيس الوزراء المكلف سوف يضطر للعودة للأحزاب مرة أخرى، لأنه لا يمكن تأسيس حكومة بهذا الشكل على الأقل في مجتمعاتنا، لأننا على سبيل المثال في العراق نحن دولة بها مكونات مختلفة، وهناك نظام توافق منذ تأسيس العملية السياسية، بعد سقوط نظام صدام حسين، حيث طلب عادل عبد المهدي من كل كتلة سياسية أن ترسل أكثر من ثلاثة مرشحين، وله حق الاختيار.

    غير عملي

    وحول إمكانية فحص طلبات من تقدموا لشغل المناصب الوزارية عبر الموقع الإلكتروني، قال كفاح، يحتاج رئيس الوزراء المكلف وقت طويل جدا إذا ما قرر فحص تلك الطلبات، وهو ملزم لمدة شهر فقط، لتقديم أسماء وزارته، لذا أرى أن هذا الموضوع، غير عملي، وربما جاء للتنفيس عن الرأي العام، وبشكل خاص بعد ما حدث في البصرة وبعض المحافظات، وإذا ما تعاونت الأحزاب مع عبد المهدي أعتقد أنه يمكن أن ينتج شيئا مفيدا للعراق وإقليم كردستان، وتحظى بقبول كبير.

    لوبي الكتل السياسية

    ومن جانبه، قال الدكتور عبد الستار الجميلي، الأمين العام للحزب الطليعي الاشتراكي الناصري، إن هذه الدعوة تمثل مؤشرا إيجابيا باتجاه إحداث اختراق نوعي للمحاصصة الطائفية والعرقية، التي عرضت العراق وشعبه للتمزق الوطني والمجتمعي، وعطلت الإدارة والخدمات والإنتاج، وفتحت الأبواب لشتى أنواع التدخلات الإقليمية والدولية.

    وتابع الجميلي لـ "سبوتنيك"، السؤال الأهم: هل يستطيع عادل عبد المهدي أن يصمد أمام ضغوط لوبي الكتل ورجال الدين والسياسة، نأمل أن يتمكن من ذلك، خصوصا وأن غالبية الشعب العراقي الساحقة مع هذا التوجه، وتشكيل حكومة من خارج الكتل الحالية التي تمترست طويلا خلف أوهام الطوائف والأعراق، تحقيقا لمصالحها الخاصة وللأجندات الإقليمية والدولية.

    وأضاف الجميلي، هناك تفاؤل شعبي في تحقيق هذا الهدف الذي اقترن بدعوات من السيد عبد المعطي بفتح أبواب المنطقة الخضراء، وهدم الجدران الكونكريتية المسلحة، التي اختبأ خلفها طويلا أعضاء البرلمان والحكومة والقضاء الذين تعاقبوا على القبض على سلطات الدولة العراقية.

    تحديات كثيرة

    وأشار عبد الملك الحسيني، المحلل السياسي العراقي لـ"سبوتنيك"، إلى أن مهمة عادل عبد المهدي في تشكيل الحكومة الجديدة ليست بالسهلة واليسيرة، بل ستواجهه تحديات كثيرة، أولها أن الكتل المشكلة لمجلس النواب العراقي تعتقد أن لها استحقاقات انتخابية، نتيجة الجهود التي قامت بها في العملية الانتخابية، وهناك أموال تم إنفاقها وربما هناك صفقات قد تمت، بجانب بعض عمليات التزوير التي شابت هذه العملية.

    وقال الحسيني، بالتالي إفرازات هذه العملية كما ترى الأحزاب لصالحها في الاستحواذ على الوزارات السيادية، لذا فإن رئيس الحكومة المكلف عليه أن يواجه هذا التصور الموجود الآن لدى هذه الأحزاب، فهل يستطيع إقناع تلك الكتل والأحزاب بأن الحكومة المقبلة هي حكومة تكنوقراط مستقلة، وأنه سيعتمد على آلية مختلفة، فهل يستطيع إقناعهم لأنهم هم من سيصوتون داخل البرلمان لمنح الثقة للحكومة.

    موروث سياسي

    وتابع الحسيني، لا أعتقد أن عبد المهدي يستطيع تجاوز الكتل السياسية مهما حاول، لأن الواقع العراقي هو نتيجة إفرازات أكثر من 15 عاما مضت من العملية السياسية المشوهة، التي اعتمدت نظام المحاصصة والطائفية في آداء مهامها، وهو الواقع الذي أدى إلى وصول العراق إلى ما هو فيه اليوم من تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية والاقتصادية والخدمية وعلى مختلف القطاعات، ورئيس الحكومة المكلف لا اعتقد أنه يمتلك العصا السحرية لتغيير كل هذا الواقع، إلا بجهد نوعي ووقت أطول ربما لا تسمح به الظروف الحالية، وما نأمله هو أن تكلل جهوده بالنجاح.

    ومن جانبها، قالت الإعلامية العراقية، فرقد ملكو، لـ "سبوتنيك": "لا جديد في الحكومة، ولو كانوا يستقبلون طلبات عن طريق الموقع الالكتروني كان من المفروص قبلها أن تكون نزاهة في انتخابات البرلمان، بعيدة عن التزوير، الذي حدث في وضح النهار، بشراء المقاعد والمناصب".

    لماذا الموقع الإلكتروني

    وكان رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي قد أصدر بيانا، الثلاثاء الماضي، تحت عنوان "لماذا الموقع الإلكتروني"، حدد فيه النقاط التي من أجلها تم إطلاق الموقع الإلكتروني لتلقي طلبات الترشح للوزارات، ومن بينها تصميم محتوى الموقع بعناية وآليات برمجية للقيام بغربلة أولية للطلبات غير المكتملة، وفريقا مخصصا لفرز الطلبات الجادة عن غير الجادة، مقتنعين أن توفر قاعدة بيانات مباشرة بهذا الشكل، سيكون مفيدا في عملية تشكيل الحكومة وفي الأعمال والمهام اللاحقة الأخرى، فالأصل في الحياة السياسية المعاصرة وجود قوى منظمة وحزبية مسؤولة تقوم بواجباتها، وهو ما دعمناه سابقا، وما سنستمر بدعمه الآن، وفي المستقبل.

    وأشار إلى أن المفارقة في الأمر في العراق اليوم انه قامت فجوة بين الجمهور والقوى السياسية، هذه حالة استثنائية، وغير طبيعية تتطلب حلولا للتقليل من أضرارها. لذلك نشأت رغبة عارمة لدى منابر الرأي العام العليا، بل حتى لدى الأحزاب أو معظمها لتشجيع مشاركة المستقلين الأكفاء النزيهين في إدارة دفة البلاد، ناهيك عن مطالبات الشعب، وذلك كله لمنع احتكار السلطة من أية جهة.

    تقرير: أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    أنقرة: نواصل "مكافحة الإرهاب" شمالي العراق بالتعاون مع الحكومة الجديدة في بغداد
    إيران توضح حقيقة قطع المياه عن جارتها العراق
    مقتل وإصابة خمسة مدنيين بانفجار عبوتين في العراق
    العراق... مصرع مدني وإصابة 4 آخرين في انفجار عبوة ناسفة قرب محطة وقود
    الحلبوسي يعلن موافقة أردوغان على زيادة ضخ المياه إلى العراق
    انطلاق عملية أمنية واسعة لملاحقة خلايا الإرهاب غربي العراق
    وزير الخارجية التركي يزور العراق غدا الخميس
    الاتحاد الأوروبي يؤكد وقوفه إلى جانب العراق
    العراق... رئيس الحكومة يتلقى طلبات ترشح الوزراء
    الكلمات الدلالية:
    برهم صالح, كردستان العراق, العراق, أحزاب كردستانية, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik