15:51 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018
مباشر
    أطفال اليمن

    (الحرب -الفقر- المرض)... الثلاثي القاتل يحاصر أطفال "أزارق الضالع" في اليمن

    © Sputnik . bassam elqady
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10

    لا تستطيع الكلمات أن تعبر عن المآسي، التي يعيشها اليمنيون خلال سنوات الحرب، التي أتت على الأخضر واليابس، ربما يستطيع الكبار تحمل الجوع والمرض لفترات طويلة، لكن كيف يتحمل الأطفال تلك الكوارث، في ظل تجاهل وغياب السلطات المحلية والدولية عن المشهد.

    مديرية "الأزارق" في محافظة الضالع، التي تعد أولى المحافظات التي تم إجلاء "الحوثيين" منها، ليست هي المنطقة الوحيدة في اليمن بعد الحرب، لكنها نموذج صارخ لمعاناة أطفال اليمن، وتوضيح بسيط لحجم القهر والظلم والمعاناة، في ظل مجتمع دولي لا يعترف سوى بمصالحه على حساب الآخرين.

    آلاف الأطفال في "الأزارق" يعانون من الأوبئة والأمراض المتوطنة، وسوء التغذية وندرة الأدوية والفقر المدقع والتجاهل، في الوقت الذي نفذت كل حيل أبناء الضالع وجهودهم الذاتية في توفير الحد الأدنى من متطلبات أطفالهم، لكي يظلوا على قيد الحياة، فيما ساهمت مبادرة "أنقذوا أطفال الأزارق" في إنقاذ عدد من الأطفال، لكن ما يزال مئات الأطفال يعانون وينتظرون نظرة من عالم بلا قلب.

    أطفال اليمن
    © Sputnik . bassam elqady
    أطفال اليمن

    كارثة مجتمعية

    يقول بسام القاضي، مؤسس ورئيس مبادرة "إنقذوا أطفال أزارق" لـ "سبوتنيك"، ثمة كوارث مجتمعة تطوق الأزارق، المديرية الأفقر في البلاد، وتهدد بكارثة إنسانية كبيرة، فالمجاعة وسوء التغذية والكوليرا والضنك والحصبة والدفتريا، باتت اليوم أشباح تنهش سكان الأزارق، تحاصرهم وتقض مضاجعهم، والحكومة الشرعية في صمت مريب وعجيب، فالأزارق التي تجتاح مناطقها المجاعة ويفتك بأطفالها سوء التغذية، وتحاصر أهلها الأوبئة والأمراض القاتلة، تنتظر اليوم المبادرة من الجميع، لإنقاذ أهلها من كارثة إنسانية كبيرة.

    المعاناة في صورة

    وتابع القاضي، لا أحد يستطيع تصوير حجم المعاناة التي يعيشها سكان هذه المديرية، وفقدانهم لأبسط مقومات الحياة، فالوضع بشكل عام فيها صعب للغاية، وحدها صور أطفال المديرية تلخص ما تعانيه المنطقة من كوارث إنسانية مجتمعة.

    سوء التغذية

    وأشار رئيس مبادرة "أنقذوا أطفال الأزارق"، وحدها مديرية الأزارق، وخلال أقل من عام، تم تسجيل أكثر من 4 آلاف طفل لما دون سن الخامسة، مصابون بسوء التغذية، بينهم 1450 حالة إصابة بسوء التغذية الحاد، و2550 حالة إصابة بسوء التغذية المتوسط، تمت معالجة أكثر من 2000 طفل منهم، والبعض الآخر ما يزالون قيد الرعاية العلاجية، كما تم تسجيل 5 حالات وفاة خلال أقل من عام، فيما 11 حالة بسوء التغذية يوميا تسجل لأطفال الأزارق، دون سن الخامسة، 4 حالات منها سوء تغذية حاد، و7 حالات إصابة متوسطة، كما تم رصد حالة وفاة كل شهرين، وسجل متوسط الإصابة الشهرية لأطفال الأزارق بحالات سوء التغذية، 330 حالة إصابة بشكل عام، منها 120 حالة إصابة سوء تغذية حاد و210 حالة إصابة سوء تغذية متوسطة.

    تضاعفت بسبب الحرب

    وفي السياق نفسه، يقول الدكتور علي البحر، الأستاذ بجامعة عدن لـ "سبوتنيك"، معاناة أبناء الضالع ليست وليدة المرحلة، فهي متواجدة منذ سنوات، لكنها تضاعفت، بشكل كبير، في السنوات الأخيرة، بسبب الحرب، مديرية "الأزارق" كبيرة وواسعة بها تضاريس وعرة، وليس بها موارد والطرقات الممهدة لا تصل إلى معظم القرى في المناطق الجبلية، مع انتشار كبير للأمية، ويعتمد معظم سكان الأزارق على ما يحصلون عليه من رواتب، سواء من الوظائف المدنية أو العسكرية.

    المسؤولية الإنسانية

    وتابع الأكاديمي بجامعة عدن، وفي ظل الأوضاع الحالية أصبحت تلك الرواتب لا تكفي، ولو جزء بسيط من متطلبات الأسرة، ويتحتم على التحالف العربي مسؤولية أخلاقية تجاه المناطق المحررة التي قدمت أبنائها في معارك التحرير ما بين "شهيد" وجريح، ومازالت تقدم، وقد طالبت السلطات المحلية "على حد علمي" السلطات الشرعية والتحالف العربي بتحمل مسؤوليتهم السياسية والإنسانية والقانونية تجاه الوضع الإنساني في المحافظات المحررة.

    تدهور الأوضاع الصحية

    وحول الوضع الصحي للأطفال، يقول الطبيب ماجد عواس منسق مبادرة "انقذوا أطفال الأزارق" لـ "سبوتنيك"، برزت مشاكل كبيرة بعد الحرب، وتوطنت الكثير من الأمراض بفعل الواقع على الأرض، منها "الكوليرا وسوء التغذية"، وتدهورت الأوضاع الصحية بصورة كبيرة، في الآونة الأخيرة، في الأزارق بمحافظة الضالع بشكل عام، نتيجة الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور العملة اليمنية، وتواكب هذا مع نقص كبير جدا في الخدمات الصحية وعدم وجود مراكز صحية لتقديم خدمات الرعاية، والتي كانت أحد أسباب تدهور الوضع الصحي بالمديرية.

    أطفال اليمن
    © Sputnik . bassam elqady
    أطفال اليمن

    التشوهات الخلقية

    وأكد عواس، أن الضالع ربما تعد الأكثر فقرا في الخدمات الصحية بين مديريات محافظة الضالع، بل ومعظم محافظات الجنوب المحررة، وقد فاقمت الحرب من معاناه الأطفال، وأخرجت لنا الكثير من الولادات التي تحمل تشوهات "خلقية"، نتيجة التأثير السلبي للحرب على السيدات الحوامل، وأشد الأمراض التي تقابلنا يوميا هو سوء التغذية، والتي تنشأ نتيجة لأمراض أخرى، والطفل الذي يأتينا مصابا بالكوليرا، ولديه سوء تغذية يصعب التعامل معه، في ظل عدم وجود مراكز صحية أو أي دعم خارجي.

    وكان الدكتور محمد صالح المقرعي، مدير مكتب الصحة بـ الأزارق، قد قال في تصريحات سابقة لصحفية "الأيام اليمنية"، أن المديرية تعيش وضعا صحيا وإنسانيا معقدا، يوشك على الانفجار، وينذر بكارثة تهدد أطفال المديرية في حال عدم تدخل المنظمات الدولية والتحالف لإنقاذ الأزارق، بشكل عاجل، من ثلاثي الفقر والمرض والمجاعة، مناشدا المنظمات الدولية ومركز الملك سلمان والهلال الإماراتي والمؤسسات الخيرية وهيئات الأمم المتحدة، التدخل العاجل لإنقاذ أطفال الأزارق من كارثة إنسانية، وشبح المجاعة والأمراض القاتلة التي تفتك بالمديرية، مؤكدا أن الوضع في المديرية كارثي، وتفاقم الحالات المرضية تزداد يوما بعد آخر، نظرا للوضع الحالي الذي تعيشه المديرية من تدهور للأوضاع الاقتصادية، التي نمر بها وقلة الدخل على مستوى الفرد، وانعدام لأبسط مقومات الحياة.

    رسالة الأهالي ننقلها إلى الشرعية والتحالف والمجلس الانتقالي، بأن يتداركوا تلك الكارثة الإنسانية ويرفعوا صخرة المعاناة من على كاهل أطفال، ولدوا في زمن الحرب، فاكتووا بنيرانها دون ذنب.

    تقرير أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    طيران التحالف يشن سلسلة غارات على عدة مواقع غربي اليمن
    لأول مرة منذ بدء الحرب... واشنطن تدعو لوقف الحرب في اليمن
    مهلة أمريكية لوقف إطلاق النار في اليمن ...عودة رياك مشار إلى جنوب السودان...النائب العام السعودي مستمر بالتحقيقات في تركيا
    حشدوا لها 10 آلاف مقاتل... مهمة عسكرية جديدة في اليمن
    في مقدمتهم اليمن وسوريا... 35 مليار دولار مساعدات سعودية لـ 79 دولة حول العالم
    اليمن... الجيش يضبط شحنة أسلحة لـ"أنصار الله"
    الكلمات الدلالية:
    السعودية, التحالف العربي, اليمن اليوم, الإمارات, السعودية, اليمن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik