Widgets Magazine
07:39 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر
    جنود الجيش العربي السوري خلال مناورات في مواقع خطوط الهجوم الأمامية في حي مدينة منبج في محافظة حلب، سوريا

    ميس كريدي: المنعطفات العسكرية والسياسية خلال الأزمة السورية كانت عند دخول القوات الروسية

    © Sputnik . Mikhail Voskresenskiy
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    اعتبرت الناطقة باسم الجبهة السورية الديمقراطية المعارضة، ميس كريدي، أن المنعطفات العسكرية والسياسية الهامة التي شهدتها الأزمة السورية ظهرت عند دخول القوات الروسية.

    وقالت كريدي، في مقابلة مع "سبوتنيك" بمناسبة دخول الأزمة السورية عامها التاسع: "فيما بعد دخلنا في مرحلة تزامن المفاوضات مع الحل العسكري ومناطق خفض التوتر وغيرها".

    واستعرضت كريدي أهم محطات الأزمة السورية عسكريا، قائلة: "في بداية الازمة بدأت الأمور بتدخلات عسكرية أجنبية تصاعدت تباعا إلى أن  تضخمت أعداد المسلحين الإرهابيين وأصبحت هناك دولا داعمة وقام الجيش السوري بقتال هؤلاء الإرهابيين ومن ثم سانده حزب الله وإنما التحول الرئيسي الذي يمكن الحديث عنه هو دخول القوات الروسية التي سبقها دخول قوات التحالف التي كانت تدعم بشكل أو بآخر المجموعات الإرهابية".

    وأضافت أن "بداية الأزمة في سوريا شهدت شكلا من أشكال الاستعصاء الجماهيري ودعم بعض القوى التي كانت لها مطالب محقة وكنا جزءا من هذه القوى، وبدأت العملية السياسية من رفض قوى المعارضة لأي حل في سوريا عندما فشل مؤتمر صحارى منذ بدء الأزمة وأعتقد أنها كانت نقطة تحول كبيرة لأن هذا الفشل كان بمثابة الحقيقة غير المعلنة بأنه لا يوجد حل سياسي في سوريا".

    وتابعت: "وفيما بعد انتقلت العملية السياسية إلى عدة مراحل عبر بعثات دولية بدأت بالبعثة العربية مع المشير (السوداني محمد أحمد) الدابي، ومن ثم الدولية مع كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي ودي ميستورا وحاليا مع غير بيدرسن".

    وأضافت كريدي أن "هذه التحولات شهدت نقل العملية السياسية من دمشق إلى جنيف وأصبح لدينا جنيف1 ومقرراته ومن ثم صدور القرار 2254 وانتهاء بمقررات مؤتمر سوتشي التي كانت الأقرب إلى الواقعية والمنطقية والإنتاجية وبالطبع بشكل رئيسي بالتوافق مع مسار أستانا إلى الحديث عن تشكيل لجنة دستورية".

    وقالت: "لابد من الاشارة إلى مرحلة 2012 التي شهدت تطورات سياسية مهمة لم تلحظ بسبب الموج العالي والرفض الشديد للدول الداعمة لقوى المعارضة فلم تتبين اهمية دستور عام 2012 والمراحل التي مرت بها سوريا من تنازلات جدية قدمها النظام السوري ولكن من دون أن يلحظها أحد بسبب المطالبات التي تقف خلفها دول داعمة لها مصالح متعددة بالبلاد".

    ورات كريدي أن "روسيا الاتحادية كانت سببا رئيسيا في تحريك العملية السياسية وتطويرها وإيصالها إلى المسار الأكثر عقلانية والذي بدأ يعلن بواكير نهاية الأزمة في سوريا وهو مسار سوتشي".

    وتابعت كريدي، قائلة: "لا يمكن أيضا إنكار أهمية الحوار السوري السوري في موسكو 1، الذي أسس لشكل آخر من أشكال التعاطي الأكثر عقلانية وأكثر مطابقة للواقع وأكثر قربا من الذهنية العامة  للسوريين، بعيدا عن التطرف ورفضا للخضوع لتدخلات دولية واضحة كانت ومعروفة للجميع من تدخل قطري وسعودي وأردني وتركي والذي هو الدور الأخطر".

    كما تحدثت الناطقة باسم الجبهة السورية الديمقراطية المعارضة، عن وجود خلل في الحكومات السورية المتتالية، إذ قالت: "الأزمة السورية  شهدت أيضا عدة انشقاقات سياسية وعسكرية في صفوف رجالات محسوبين على الحكومة كانشقاق رئيس الحكومة الأسبق رياض حجاب على الرغم من أنه انشقاق فردي إلا أنه يعبر عن حالة متراكمة في البلاد بالإضافة إلى انشقاقات أخرى".

    وأضافت: "كان هناك ضعضعة في الأداء وفي الفهم السياسي بين أفراد الحكومة ومن ثم أعيدت الحالة إلى الحالة السابقة والتي تعتمد على موظفين اداريين  لا اكثر وليس لهم تأثير في الشارع السوري ولا يعبرون عن أي بنية الأمر الذي أبعد ذهنية إدخال معارضة إلى الحكومة لأن ذلك يتعلق بالحل السياسي وبإرادة كسب الثقة مع الجماهير وأعتقد أن هذه المرحلة في سوريا غير متاحة حاليا للأسف".

    وتابعت كريدي: "الأداء الحكومي طوال الوقت كان متدنيا بسبب الحصار الاقتصادي وظروف الحرب والواقع المرير الذي مرت به سوريا لكن يضاف إلى ذلك وجود الفساد في مفاصل كثيرة في الدولة واستفادته من ظروف الحرب ليتحول الى طغمة مستشرية بشكل أكبر مستفيدة من موازين الحرب والقوى وانشغال الدولة في قضايا أكبر مما أدى إلى أداء سيء للحكومة".

    كما تحدثت كريدي عن تحول في الإرادة السورية الجماهيرية خلال الازمة، فقالت: "خلال الأعوام الأولى للازمة كانت هناك إرادة جماهيرية للصمود من أجل الدفاع عن البلاد لكن تبدى بوضوح أداء الازمة السيء جدا في العامين الاخيرين لأن الشعب بدأ يشعر بأنه يتخطى عتبة الحرب، ولكنه يغرق في فشل داخلي وحصار اقتصادي جدي، وأن هناك فرز طبقي واضح أفرزته الأزمة يضاف إلى فرز الاقتصاد وفرز الفساد وسوء توزيع الأزمة.. في أوقات الحرب كان للناس آمال وأحلام وكانوا مصممين على الدفاع عن بلادهم لكن الحرب الاقتصادية المفتوحة على سوريا والتي لا يمكن لأحد أن ينكرها وأن هناك توجها عالميا بحصارها وحلفائها لكن هذا لا يقلل من حقيقة أن هناك أزمات داخلية حقيقية تتعلق بالبنية الداخلية للبلاد".

    وحول الآفاق المتوقعة في المستقبل للحل السياسي في سوريا قالت كريدي: "أعتقد أن السمة العامة للمشهد ستكون في المرحلة القادمة شكل من أشكال المد والجزر، لا تبدو حتى أحد الأن ملامح لآفاق واضحة، في النهاية سيكون هناك حل وسيكون توجه جدي لدى روسيا الاتحادية بالوصول الى حل وحتى ما يحصل في أستانا بين روسيا وايران وتركيا هو أيضا مؤشر على ولادة تحالفات سياسية وعسكرية وبناء ركيزة معقولة للمصالح، لأن إدارة المصالح ليست أمر مزاجي، ولا يعتمد على الكره والمحبة والفهم المباشر للناس، هي ترتيبات سياسية كبرى لكن الآفاق بعيدة حتى ولو كانت موجودة بالذهن، لكن لحد الآن تبدو الأمور في حالة سبات ستستمر بسبب تضارب المصالح الكبير وعدم رضا الولايات المتحدة الأميركية حتى الآن، وعدم قبولها بما قدمته روسيا من منجزات في الشرق الاوسط والمعروف أن واشنطن دائما طرف معطل وظالم وجائر".

    وأضافت أن "دور روسيا الاتحادية هو الذي وضع العربة على الطريق والوصول إلى تفاهمات عسكرية، وبالنسبة لدور الأمم المتحدة كان يأخذ شكل مضيعة الوقت وكان دورها في كثير من الاحيان سلبيا وتفكر بعقل مختلف تماما ولم يكن أداؤها ملائما وكان معطلا وليس في مصلحة الشعب السوري بقدر ما كان في مصلحة الدول الداعمة الغنية التي تقدم الاموال وتعطيل كامل لأداء الأمم المتحدة في سوريا".

    وعن رأيها بطريقة تعاطي، غير بيدرسن، المبعوث الأممي الى سوريا قالت كريدي إن "النقاط العشرة التي طرحها بيدرسن هي نقاط عامة تبدو أكثر مرونة من طريقة دي ميستورا بحيث أنه اوضح أنه يتعامل الى حد سواء مع السلطة والمعارضة لكن بالإضافة إلى ذلك كلامه واسع وغير واضح المعالم وهو كلام يتعلق بنوايا حسنة تجاه البلاد ومن المبكر مناقشته لكن يجب الاعتراف انه استخدم لغة مختلفة عن سابقيه تقدم ايجابية ومن غير المعروف ما اذا كان موقفه عائد الى تركيبته الشخصية او الى تغير المعادلة الدولية او العسكرية في سوريا؛ فالنقاط التي طرحها موضوعية وقابلة للتطوير".

    وقالت كريدي: "الجميع يطمح للتغيير، وشعار المعارضة الوطنية التغيير الديمقراطي المنشود الجذري الانتقال السياسي إلى حياة أكثر احتراما للمواطن فيها الحريات السياسية والفكرية مصانة، وفيها فصل للسلطات والانتقال الى دولة مؤسسات، وهناك رغبة وارادة حقيقية لدى الجميع لإنشاء دستور عصري يتناسب مع الحالة العصرية، ولكن المسألة تكمن في هل هذا الذي يدفع به الان سيكون بوابة تشكيل الدستور العصري الملائم لحركة القوى الوطنية المؤمنة بالتغيير الديمقراطي أم أنه قد يكرس شكلا من اشكال التبعية والسطوة الإسلاموية".

    وأضافت: "نحن في قلق حول طبيعة النقاش ونوعه لكن التغيير هو أصلا شعارنا المرفوع، قلقنا أن هناك دولا متدخلة في هذه القضية، وهناك فصيل إخواني يريد أن يفرض جزءا من رؤاه على هذا الدستور، هذه هي العقدة الحقيقية".

    وقالت:

    "يجب الاعتراف أن المشكلة الرئيسية في سوريا ليست الدستور وإنما هي التناقضات بين الدستور والقوانين الوضعية، وهي عدم إمكانية تطبيق الدستور في كثير من الأحيان، وعدم بلورة شكل المؤسسات التي تؤدي إلى تطبيق هذا الدستور. مثال على ذلك. لدينا في الدستور السوري مادة تقول إنه لايوجد تمييز حسب الجنس أو العرق أو النوعـ إلا أن جميع القوانين الموضوعية تمييزية ضد المراة بالمقابل كل القوانين الوضعية تمييزية ضد المراة. قانون الاحوال الشخصية مطبوع بصيغة تمييزية. إذا نحن لدينا إشكالية اخرى متعددة والتطور شكل من أشكال الحداثة المتتالية والتراكمية والعمل الجدي".

    وقالت: "نحن دعاة التغيير، لكننا لم نعد نثق بما يقدم لنا من وجبات جاهزة عبر المنظمات الدولية أو غيره، نريد أن يكون هذا التغيير حصاد لنضالات السوريين".

    وأضافت: "هناك احتياجات للشعب السوري  تختلف عما يطرح دوليا، الشعب السوري الآن بحاجة لمواد أولية وأسس لاستمرار الحياة، وبالتالي لابد من تفعيل عجلة الانتاج والحياة الاقتصادية في البلاد، والتحدي لهذا الواقع المفروض علينا من عقوبات اقتصادية تبتكر يوما بعد يوم أو من خلال إرادة الحياة الموجودة داخل السوريين؛ لذلك موضوع الدستور هو موضوع بحث بيننا وبين الأمم المتحدة وقوى تتحدث بالسياسية إلا أن واقع الحياة في مكان آخر وقضايا أخرى معيشية مرتبطة بالوجود والحياة، لذلك عجلة الانتاج وإحياء الزراعات وتفعيل المصانع والحصول على الوقود واسترداد ادوات الحياة البسيطة".

    وقالت: "يجب الأخذ بعين الاعتبار أنه وعلى الرغم من مرور 8 سنوات منذ بدء الحرب إلا أن المواطنين يحصلون على رواتبهم من الدولة ومازالت الناس قادرة على الصمود والوجود وهذا بحد ذاته إنجاز لم يحصل في أي دولة شهدت أحداثا مشابهة قريبة أو بعيدة لما حصل في سوريا  والعراق مثالا على ذلك".

    وأردفت: "لذلك أعتقد أن السوريين تمكنوا من تخطي الأصعب والحكومة السورية أدت أداء يعتبر معقولا في زمن الحرب، فالناس لاتزال تتقاضى رواتبها ومازالت الحياة مستمرة ودمشق صمدت صمودا أسطوريا.. لقد تخطينا صعابا كثيرا ومازلنا قادرين على إنتاج الحياة".

    وتابعت كريدي: "هناك مقاربة بسيطة إذا قمنا باستحضار أهم دستور موجود في العالم بأي دولة متطورة وقمنا بنسخه كدستور للسوريين هل يتغير الواقع في سوريا.. الواقع السوري ليس متعلقا بشكل حقيقي بالدستور وإنما متعلق بالظروف السورية والصعوبات التي تعترض السوريين".

    واستطردت قائلة: "ومثال على ذلك الدولة السورية تقوم بتزويد المناطق غير الواقعة تحت سيطرتها بالتيار الكهربائي والماء دون من دون أن تحصل أي ضريبة من المواطنين هناك، لكن أي حكومة تحصل على الأموال من الضرائب".

    وخلصت ميس كريدي إلى القول: "أنا اتحدث بصفتي ناطقة رسمية باسم جبهة المعارضة، وبصفتي أيضا مواطنة سورية أعرف الهموم والمشاكل وما هو المطلوب.. هناك أعباء كبيرة تحملتها الدولة، ويجب أن نسأل أنفسنا ماذا سنفعل من أجل البلاد ولا نسأل ماذا ستفعل الدولة لنا.. وهذا منطق الفهم المعرفي الحقيقي لبناء الدولة، وليس فقط منطق المعارضة المتذمرة لأنه لدينا الكثير لنعارض من أجله".

    انظر أيضا:

    وزير الخارجية الإماراتي: نسعى لاحتواء الأزمة السورية
    للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة السورية...عباس يلتقي الأسد قريبا
    براغ: فشل أوروبي في التعامل مع الأزمة السورية
    قطر تعلن عن "اجتماع رفيع المستوى"... وتتحدث عن حل الأزمة السورية
    شكري والصفدي يبحثان تطورات الأزمة السورية والمصالحة الفلسطينية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار الأزمة السورية, العالم العربي, أخبار سوريا, الأزمة السورية, القوات الروسية, الجبهة الجنوبية للمعارضة السورية, ميس كريدي, سوريا, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik