Widgets Magazine
03:36 21 سبتمبر/ أيلول 2019
مباشر
    محمود عباس

    إسرائيل تتهم السلطة الفلسطينية بدفع رواتب لإرهابيين... فمن هم المستفيدون من هذه الأموال

    © REUTERS / CARLO ALLEGRI
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 21
    تابعنا عبر

    دخل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منحى جديدا، الشهر الماضي، عندما قررت إسرائيل اقتطاع جزء من أموال "المقاصة" أو العائدات الضريبية والجمركية التي تجمعها لصالح السلطة الفلسطينية، ما استدعى الأخيرة للرد برفض استلامها منقوصة، ولطالما كانت هذه الأموال بوابة مفتوحة تضغط بها تل أبيب على الفلسطينيين.

    القاهرة- سبوتنيك. قضية العائدات الضريبية الفلسطينية ترجع إلى بروتوكول باريس الاقتصادي، الموقع نيسان/أبريل عام 1994 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والذي يمثل الإطار العام المحدد للعلاقات الاقتصادية للأراضي الفلسطينية المحتلة، ويتكون البروتوكول من 11 مادة تشمل السياسات الاقتصادية، والتجارية، والضرائب، والاستيراد، والبنوك، والتأمين، والمقاييس الزراعية، والمياه، والطاقة، والبترول، بحسب دراسة نشرها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" عام 2014.

    بروتوكول باريس الاقتصادي

    بموجب البروتوكول الباريسي فإن الحكومة الإسرائيلية تنوب عن السلطة الفلسطينية في عملية جمع الضرائب والرسوم الجمركية على كافة السلع والبضائع القادمة عبر الموانئ والمعابر إلى مناطق الضفة الغربية وغزة، وهي مسؤولة عن توريد هذه الأموال إلى السلطة الفلسطينية.

    يقول المحلل والخبير الاقتصادي الفلسطيني أمين فائق أبو عيشة: "اتفاقية باريس الاقتصادية انبثقت عن اتفاقية سياسية هي اتفاقية أوسلو الموقعة في 13 أيلول/سبتمبر 1993، وهذا البروتوكول ينظم العلاقة الاقتصادية بين السلطة والاحتلال في أربع محاور: تجاري، ونقدي، ومالي، والأخير متعلق بالعمالة الفلسطينية في إسرائيل، ونحن هنا نتحدث عن أكثر من 150 ألف عامل فلسطيني يعمولون داخل الخط الأخضر أو فلسطين التاريخية أو داخل المستوطنات".

    وأضاف أبو عيشة في تصريحات لوكالة "سبوتنيك": "فيما يتعلق بالقطاع التجاري، فإن كافة السلع المستوردة من دول جنوب شرق آسيا، أو الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو وغيرها، يتم استيرادها عبر ميناء أسدود (الإسرائيلي) وهنا نظمت اتفاقية باريس عملية الاستيراد والتصدير منه"، موضحا: "السلطة الفلسطينية تستورد ما قيمته 4 مليار دولار سنويا، وتصدر ما قيمته أقل من مليار دولار سنويا".

    وتابع الخبير الاقتصادي بأن إسرائيل مسؤولة بموجب بروتوكول باريس عن "جباية الرسوم الجمركية والخدمات وفق القوانين الإسرائيلية المعمول بها، ثم تحويلها لأموال المقاصة أو الأموال الجمركية في بداية الأسبوع الأول من كل شهر لصالح السلطة الفلسطينية".

    ولفت أبو عيشة إلى أن "إسرائيل تتحصل على 3 بالمئة من القيمة الإجمالية لأموال المقاصة شهريا، تحت مسمى أجر عملية الجباية"، موضحا "العلاقة بين السلطة والاحتلال عضوية، أي أنه لا يمكن فصل اقتصاد السلطة الفلسطينية عن إسرائيل، فنحن لا نسيطر على المعابر سواء كانت برية، أو بحرية، أو جوية".

    وأكد المحلل والخبير الاقتصادي أن "المخرج للسلطة الفلسطينية من كل ذلك هو غزة"، مشددا "نحن نقاتل من أجل إيجاد ميناء فلسطيني لهذا السبب، خاصة ميناء غزة الذي كان موجودا قبل عام 1967".

    وحول قيمة هذه الأموال، قال أبو عيشة: "نحن نتحدث عن ما قيمته ملياري دولار سنويا حجم الإيراد الضريبي، ويتفاوت بحسب سعر الصرف، فهناك 3 عملات متداولة في الأراضي المحتلة: الشيكل الإسرائيلي، والدينار الأردني، والدولار الأمريكي، وبينما يتم استيراد البضائع بالدولار، فعملية الدفع الجمركي للجانب الإسرائيلي تتم بالشيكل، أما الدينار فهو يستخدم في المعاملات الرسمية الفلسطينية".

    وأضاف المحلل الاقتصادي: "بروتوكول باريس الاقتصادي كان من المفترض أن يكون مؤقتا، وكذلك اتفاقية أوسلو، كمرحلة انتقالية، لكن لأسباب سياسية وقوة إسرائيل جرى تمديد العمل بهما حتى الآن، نحن نتحدث عن أكثر من 26 عاما"، موضحا "الجمع الضريبي والجمركي الذي تقوم به إسرائيل قائم على فواتير، ولكن تزيد فرص التسرب الضريبي في هذا الشأن، بسبب تأخير تقديم هذه الفواتير للمقاصة من الجانب الإسرائيلي، وبالتالي إهدار ملايين الدولارات، بما يقدر سنويا بنحو 300 إلى 500 مليون دولار، بخلاف تحصل إسرائيل على رسوم الجباية، والتلاعب في أسعار الصرف".

    وعن أهمية أموال المقاصة بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني، قال المحلل الاقتصادي: "أموال المقاصة تمثل تقريبا 60 بالمئة من الموازنة العامة لعام 2018 والمعلنة بنهاية 2017"، لافتا إلى أن السلطة الفلسطينية بدورها تفرض الضرائب على التجار وتجبيها بنفسها بما "يتراوح بين 900 مليون إلى مليار دولار سنويا".

    اتهامات متبادلة

    في 17 شباط/فبراير الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه اقتطاع جزء من أموال المقاصة اتهم السلطة الفلسطينية بصرفه إلى من أسماهم "الإرهابيين".

    وقال نتنياهو عبر تغريدة على "تويتر" وقتها "سأطرح على الكابينت في وقت لاحق من هذا اليوم قرار خصم رواتب المخربين من أموال السلطة الفلسطينية ليتم إقراره"، متابعا "هذا قانون بالغ الأهمية روجنا لإقراره، وسيدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من هذا اليوم كما تعهدت بالضبط".

    وتقدر الأموال التي اقتطعتها إسرائيل بنحو 138 مليون دولار، وتتهم تل أبيب السلطة الفلسطينية بصرف هذه الأموال كرواتب لأسر من تصفهم بالمخربين، والفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وجاء في قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي "الموافقة على خصم 502  مليون شيكل (ما يعادل 138 مليون دولار) وسينفذ القرار ابتداءً من الشهر المقبل".

    وردا على القرار الإسرائيلي، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض استلام أموال المقاصة ما دامت منقوصة، قائلا "لن نستلم أموال المقاصة منقوصة قرشا واحداً وأي مبلغ يتوفر لدينا سيكون مخصصا لعائلات الشهداء والأسرى"، متابعا "قرار الاحتلال مسمار في نعش اتفاق باريس وتنصل واضح من كل الاتفاقات الموقعة".

    لكل من أطلقت إسرائيل النار عليه

    وبقرار من الزعيم ياسر عرفات أنشأت مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى لتكون كهيئة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1965، وهي المسؤولة عن إدراج أسماء الشهداء وعائلاتهم بالإضافة إلى الجرحى، لصرف رواتب شهرية تعيلهم، ووفقا للبند الثاني من المادة 22 من القانون الأساسي المعدل لسنة 2005 لعمل المؤسسة فإن "رعاية أسر الشهداء والأسرى ورعاية الجرحى والمتضررين والمعاقين واجب ينظم القانون أحكامه، وتكفل السلطة الوطنية لهم خدمات التعليم، والتأمين الصحي، والاجتماعي".

    تقول رئيس مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى السيدة انتصار الوزير "أم جهاد" لوكالة سبوتنيك "نحن شعب يقبع تحت الاحتلال، ونضالنا تقره الشرعية الدولية"، مؤكدة "كل من يطلق الاحتلال عليه النار، نحن مسؤولون عن مساعدة عائلته، فرعاية أسر الشهداء والأسرى والجرحى واجب وطني ومنذ بداية الثورة ونحن نقوم بهذا الدور".

    وأضافت الوزير "أسرة الشهيد ليس لها علاقة بما قام به الشهيد، الأسرة فقدت الأب، أو الابن، أو الزوج، هي فقدت العائل، لذلك ما نقوم به مهمة إنسانية واجتماعية، فلا نستطيع ترك هذه العائلات دون عائل، أو سند، فنحن نحمي مجتمعنا من الانحراف، لكي لا يذهبوا للتطرف، وينضموا لداعش وغيرها".

    وبحسب تقرير للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" الفلسطيني فإن "موازنة المؤسسة بلغت نحو 392 مليون شيكل لعام 2010 (ما يعادل 108 ملايين دولار) منها مليون و427 ألف شيكل كنفقات تشغيلية، ويوزع الباقي كمخصصات لأسر الشهداء، والجرحى، في الداخل، وأسر الشهداء والجرحى والأسرى في الخارج".

    وتابعت الوزير بأن عدد الأسر المستفيدة من المؤسسة "أكثر من 50 ألف أسرة بخلاف هؤلاء الذين حُفظت ملفاتهم لبلوغ المعيل"، لافتة "المؤسسة ترعى جميع أسر شهداء الشعب الفلسطيني منذ بداية الثورة عام 1965، نحن نستمر بالصرف حتى انتفاء صفة غياب المعيل، نحن نستمر بالصرف حتى يكبر الأبناء ويبلغوا سن 18، إلا في حال ذهابه للجامعة كطالب".

    وشددت رئيسة مؤسسة رعاية أسر الشهداء "الشهداء الأطفال الذين اتهمتهم إسرائيل بأنهم حاولوا الطعن، واستشهدوا، نعم نحن مسؤولون عن رعاية أسرهم، والجرحى منهم".

    وأكدت الوزير "يسعى الأخ الرئيس محمود عباس، والحكومة الفلسطينية لأن يستمر الصرف لعائلات الشهداء، والجرحى، ولن يتوقف صرف رواتبهم"، متابعة "من سيتأثر هم الموظفين والسلطة والحكومة، وأدى القرار لصرف 50 بالمئة فقط من رواتب موظفي السلطة، ولكن عائلات الشهداء لن نتوقف عن تقديم الدعم لهم".

    قرصنة إسرائيلية؟

    من جانبه، قال أمين سر المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي: "هذا الاقتطاع يمثل قرصنة مالية، ولصوصية مرفوضة، وهي مخالفة للاتفاقيات المبرمة، والقانون الدولي، وهذا الاقتطاع أدى لرفض السلطة الفلسطينية استلام أية أموال ضريبية منقوصة".

    وأضاف البرغوثي في تصريحات لوكالة سبوتنيك أن رفض استلام هذه الإيرادات الضريبية "المقاصة" أدى "لأزمة اقتصادية مالية حيث تمثل نحو 70 بالمئة من دخل السلطة الفلسطينية، ولذلك لم تستطع دفع الرواتب كاملة للعاملين والمتقاعدين"، لافتا إلى أن "قنوات صرف هذه الإيرادات أمر لا يحق لإسرائيل أن تتدخل فيه".

    وأكد البرغوثي على أن من تصفهم إسرائيل بـ "المخربين" هم "أسرى اعتقلوا لأسباب لا يمكن وصفها بالإرهابية، أو التخريبية، وحتى إن كان بعضهم قام بعمل مسلح فإنه يصنف وفقا للقانون الدولي بالنضال من أجل الحرية، وليسوا إرهابيين، فالإرهاب هو ما يقوم به جيش الاحتلال".

    ولفت أمين سر المبادرة الوطنية الفلسطينية إلى أن "من يتقاضون الأموال هم ضحايا جرائم جيش الاحتلال، مثل عائلة الشهيد أبو خضير الذي أحرقه المستوطنون الإسرائيليون، وكذلك عائلة الدوابشة أيضا، وعدد كبير من شهداء المسيرات السلمية منذ أواخر آذار/مارس 2018 في غزة، فالإرهابي هو من قتلهم، علاوة على قتلى وجرحى سقطوا في الانتفاضتين الأولى والثانية".

    وأكد البرغوثي أن القرار الإسرائيلي واحد من "أسلوبها الذي تستخدمه لإضعاف البنيان الفلسطيني، ولخلق أزمة بين السلطة وشعبها، لن الحكومة عندما تقتطع الرواتب ستصبح مكروهة من شعبها، وهذا ما تريده إسرائيل"، مؤكدا أن الأموال التي تتلقاها الأسر الفلسطينية "مساعدات اجتماعية، فما ذهب عائلاتهم، ما ذنب أبنائهم، وكل دول العالم تقدمها لمن هم محتاجين".

    انظر أيضا:

    المتحدث باسم نتنياهو: السلطة الفلسطينية تمجد الإرهاب
    السلطة الفلسطينية تعلن موقفها من مؤتمر "وارسو"
    السلطة الفلسطينية تسحب موظفيها من معبر رفح بسبب تعطيل حماس لمهامهم
    متحدث حماس يعلق على قرار سحب موظفي السلطة الفلسطينية من معبر رفح
    إلى أين تتجه الأزمة بين السلطة الفلسطينية وحماس؟
    كيف سترد السلطة الفلسطينية على الاجتياحات الإسرائيلية
    لقاء سري بين ليبرمان ومسؤولين في السلطة الفلسطينية
    إسرائيل تقرر وقف التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية في غلاف القدس
    السلطة الفلسطينية ترتب لاجتماع طارئ لبحث التقارب بين إسرائيل ودول عربية
    أكاديمي فلسطيني: السلطة الفلسطينية ضاقت ذرعا بالمفاوضات العبثية مع إسرائيل
    ما هي الخيارات الفلسطينية في مواجهة التصعيد الأمريكي ضد السلطة؟
    الكلمات الدلالية:
    أخبار السلطة الفلسطينية, السلطة الفلسطينية, أزمة, أخبار فلسطين, بنيامين نتنياهو, محمود عباس, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik