01:29 GMT19 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 21
    تابعنا عبر

    يختلف تعريف مصطلح الزواج المبكر باختلاف النظرة إلى سن الزواج، من حيث النمو العقلي والجسدي والعاطفي، فقد عرفت وثيقة حقوق الطفل الصادرة عن منظمة "يونيسف" الزواج المبكر بأنه الزواج في سن أقل من الثامنة عشر.

    أكثر من 150 مليونا هو عدد الفتيات اللواتي يمكن أن يصبحن أطفالا عرائس بحلول عام 2030 إذا لم يتصرف العالم بشكل حاسم لإنهاء زواج الأطفال؛ حسبما أفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان.

    الفقر، العادات والتقاليد، عدم المساواة بين الجنسين، القوانين غير الناظمة وأسباب متعددة وراء تسجيل عشرات الآلاف من حالات الزواج للفتيات في العالم بالإضافة لانتهاك حقوقهن وتعرضهن للعنف المحتمل مما يهدد صحتهن وحياتهن، بحسب ما نشره صندوق الأمم المتحدة للسكان.

    تتنوع الأسباب وتتعدد، والضحايا هم نفسهم، أطفال بعمر الزهور يفرض عليهم الزواج بعمر صغير في وقت لا يملكون فيه حق تقرير مصيرهم ومستقبلهم ليصبحوا هدفا سائغا لرغبات الأهالي وطموحاتهم.

    العالم العربي لم يكن بعيدا عن هذه المشكلة العالمية، حيث لاتزال تعاني الكثير من الدول العربية من مثل هذه الحالات من الزواج والتي في معظم هذه الدول لا تقوم القوانين على تجريم هذه الحوادث بشكل فعال.

    ودفعت الحالة الاجتماعية والفقر إلى قيام الأسر بما يشبه بيع الأطفال من خلال تزويجهم بأعمار صغيرة للتخلص من أعبائهم المالية، بالإضافة للعادات والتقاليد السائدة، والتي تندفع من وراء المطالبة باستمرار نسل هذه العائلات والمكانة الاجتماعية كما ساعدت القوانين على الاستمرار في مثل هذه الحالات ففي باكستان لا يوجد نص قانون حرفي يمنع مثل هذه الحالات من الزواج.

    البلدان العربية والزواج المبكر

    لا تقتصر هذه الظاهرة عن التواجد على الساحة العالمية فحسب حيث تنتشر في أغلب البلدان العربية، نتيجة لتشابه الظروف مع دول العالم الأخرى التي تدفع لمثل هذه الحالات.

    ففي فلسطين يمثل الزواج المبكر نسبة كبيرة من حالات الزواج بين الأقارب وبخاصة في المناطق الريفية، وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء إلى ازدياد ظاهرة زواج الأقارب في الزواج المبكر، حيث بلغت نسبة الإناث المتزوجات من أبناء العم أو الخال من الدرجة الأولى 49 في المئة (52 في المئة بغزة، و47 في المئة بالضفة).

    كما أشارت الدراسة أن غالبية الزيجات المبكرة كانت من بين الأقارب حيث بلغت 72.5 في المئة، أو من الجيران بلغت النسبة 25.7 في المئة.

    ومن الجدير بالذكر أن الدراسة سجلت 7 حالات فقط من أصل 288 حالة تم فيها الزواج بسبب الاحتكاك في محيط العمل أو المدرسة، وحتى في هذه الحالات، كان هناك حالتان من الأقارب.

    من جهتها أصدرت المملكة العربية السعودية عددا من الضوابط على الزواج المبكر، التي قصرت "عقد النكاح" لمن دون الثامنة عشر ذكرا كان أو أنثى على المحكمة المختصة أو من يقوم مقامها وفق الضوابط المعدة بهذا الشأن.

    وطلب مجلس الشورى في قراره بمنع عقد النكاح لمن لم يتم الخامسة عشر ذكرا كان أو أنثى، بحسب ما نشرته صحيفة "عكاظ" السعودية.

    الزواج المبكر وتأثيراته:

    يخلف هذا النوع من الزيجات العديد من الآثار السلبية على الأطفال من جهة والمجتمع من جهة أخرى.

    الطلاق: حيث ترتفع بشكل كبير معدلات الطلاق لهذا النوع من الزيجات كون الأطفال المتزوجين، فبحسب إحصائية مركز شؤون المرأة الفلسطيني، فقد بلغت نسبة حالات الطلاق للشابات الإناث 14% في الفئة العمرية 14-17، من مجمل حالات الطلاق؛ مقابل 0.8% للذكور، وذلك خلال العام 2000. كما بلغت نسبة وقوع الطلاق للإناث في الفئة العمرية 18-24 سنة في الأراضي الفلسطينية 44%؛ بالمقارنة مع 26.8% للذكور من مجمل حالات الطلاق للعام نفسه. وهذه النسبة المرتفعة للطلاق عند الإناث يمكن أن تعزى إلى ارتفاع نسبة حالات الزواج المبكر لدى الإناث عنها لدى الذكور.

    التأثير الصحي: النساء اللواتي تزوجن في سن مبكرة عانين من مشاكل صحية بعد الزواج، بالإضافة لحصول تعقيدات أثناء الحمل والولادة المبكرة، وعدم القدرة على استكمال فترة الحمل الأمر الذي يؤثر على الجنين، ما يعرض الطفل المولود إلى الإصابة بالمرض، أو الإعاقة ، أو الوفاة.

    تأثير الزواج المبكر على التنمية: الزواج المبكر يعني بالضرورة زيادة فرص الحرمان من التعليم، بسبب الانقطاع عن الدراسة، كما يعني نسبة عالية من الخصوبة؛ وهذا يعني بالضرورة، تكريس للدور الإنجابي للمرأة، وحرمانها من الفرص المتساوية في التعليم والتطور والنمو، كما هو محدد في اتفافية حقوق الطفل، كما يعني الانعزال عن الحياة العامة والمشاركة المجتمعية.

    وبالتالي فإن الزواج المبكر مؤشر على مدى الفجوة في التمكين ما بين الرجال والنساء. والفتاة التي تتزوج قبل الثامنة عشر هي طفلة، لم تعط فرصة كافية لتنضج من ناحية عاطفية، اجتماعية، جسدية، وعقلية، ولم يتح لها المجال لتطوير مهاراتها وتنمية إمكاناتها المعرفية، واكتشاف ذاتها، ومعرفة مدى قدرتها على تحمل المسؤوليات العامة والأسرية. وتصبح أسيرة وضع لم تتنبأ به، حث تصبح في أقل من عام، أمًا وهي طفلة؛ وبالتالي يتكرس دورها المحتوم، وتصبح مشاركتها في المجال العام، مسألة شبة مستحيلة.

    الزواج المبكر من وجهة نظر طبية

    في هذا الخصوص تحدث الأخصائي النفسي، نبيل خوري، لوكالتنا اليوم، عن تأثير هذا النوع من الزواج على الأطفال المتزوجين وما تبعاته.

    فأكد الخوري على أن هذا الزواج مؤذي بشكل كبير ومثبت علميا للأطفال الذين يتم إجبارهم على الزواج بعمر 12 و13 سنة، حتى أبكر من ذلك في بعض المناطق، لأن الطفلة في هذا العمر لا تكون مؤهلة فعليا لفهم العلاقة العاطفية والعلاقة مع الرجل كذلك الأمر بالنسبة لمفهوم الإنجاب، حيث لا تملك أي خبرة مع هذا الأمر لعدم اكتمال وضعها الذهني والجسدي وقدراتها التفاعلية تحديدا مع زوجها وقدرتها الأمومية. لنخلق بذلك وضعا كارثيا، ففي الحال التي يكون فيها الزوج يافعا فالمشكلة كبيرة لأن العلاقة بين الزوجين لن تكون سوية لانهم لن يفهموا حاجات الآخر، وفي حال كون الزوج متقدما في السن فهو يعتبر من أنواع التحرش بالأطفال أو الإساءة للأطفال أو حتى اغتصاب الأطفال بقالب قانوني أو شرعي وينتج عن ذلك كوارث.

    وحول تأثير هذا النوع من الزواج على تركيبة المجتمع، قال خوري، بأن المجتمع ينظر لهذا النوع من عدة زواية كونه يخلق مجتمعا مزيفا بعيدا عن الواقع و الانتماء الفكري والسياسي، ليصبح لدينا مجتمع مختلط بين مجموعات متناقضة من حيث الفكر والتوجه وقدرة والرغبة بالعطاء.

    وفي المرتبة الثانية يصل لدرجة التناقض، حيث يؤدي ذلك لخلق جيل ضائع وغير مدرك لحقيقة وجوده وقدراته، ليصبح تفكيره بأنه كائن منجب وليس كائنا منتجا.

    انظر أيضا:

    السعودية تشهد تحولا بشأن الزواج
    فنان كويتي يطلب الزواج من ياسمين صبري... والفنانة المصرية ترد
    الزواج في سوريا بين المنع "شرعا" والسماح عن طريق "فيسبوك"
    الزواج المدني يثير جدلا واسعا في لبنان ورفض قاطع من دار الفتوى
    الكلمات الدلالية:
    الأمية, التحرش الجنسي, سن المراهقة, الزواج المبكر, الزواج, أطفال, العالم العربي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook