01:30 GMT22 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    250
    تابعنا عبر

    تسرح الآلاف من جنود الجيش السوري الذين خدموا الوطن لسنوات طويلة، وبعد أن حرر الجيش السوري الكثير من المناطق التي كانت تحت سيطرة الإرهابيين، جاء دور هؤلاء الأبطال ليرتاحوا في ربوع وطنهم.

    قامت القيادة السورية بخطوات من أجل استيعاب آلاف الجنود المسرحين وتأمين ظروف عمل ومعيشة مقبولة لهم، وأقرت الحكومة السورية في شهر فبراير/ شباط الماضي برنامجا لدعم وتمكين العسكريين المسرحين من خدمة العلم ممن أمضوا خمس سنوات أو أكثر بالخدمة الإلزامية أو الاحتياطية أو المسرحين نتيجة إصابتهم في العمليات الحربية الذين لم يتم تخصيصهم بمعاش تقاعدي كامل أو جزئي.

    ويشمل البرنامج تقديم راتب شهري لمدة سنة مقداره 35 ألف ليرة سورية لكل من تسرح من الجيش ولديه 5 سنوات خدمة أو أكثر.

    وبحسب "الوطن أون لاين" السورية، فإنه يتم خلال فترة الدعم (عام كامل) تسهيل حصول المسرحين على فرصة عمل بالقطاعين العام والخاص أو الأهلي وتقديم تسهيلات لتأسيس مشاريع متناهية الصغرعلى أن يتم تأهيلهم وصقل مهاراتهم مهنيا وحرفيا لتمكينهم من الحصول على الفرص المذكورة.

    وذكرت "سانا" أن عدد طلبات المسجلين للاستفادة من برنامج دعم وتمكين المسرحين من خدمة العلم المقدمة في جميع فروع ومراكز الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية بلغ حتى الآن 28489 طلبا.

    ونقلت الوكالة عن مدير عام الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية المهندس لؤي العرنجي أن البيانات الواردة في الطلبات يتم إدخالها تباعا بشكل إلكتروني لتعد قوائم إسمية ترسل للجهات المعنية لتدقيقها.

    ويواجه الكثير من المسرحين صعوبات تتمثل في أن الاقتصاد السوري يعاني من عقوبات وحصار اقتصادي في الوقت الذي تراجعت فيه قدرة القطاع العام الصناعي عن استيعاب عمالة جديدة نتيجة الخسائر والأداء المترهل الذي يقيده الروتين في الكثير من الشركات، بالإضافة إلى ما دمره الإرهاب من منشآت ومعامل، وكذلك انخفاض قيمة العملة بنسبة كبيرة لما كانت عليه في عام 2011 وبالتالي انخفاض القوة الشرائية للأفراد، وهذا ما يجعل أي مشروع زراعي أو صناعي فاشل إذا لم يجد سوق تصريف خارجي (تصدير) وهذا ما بدأت به الحكومة السورية ولكنه لم يصل إلى فتح الأسواق الخارجية بالشكل المطلوب.

    وفي هذا الصدد يقول الدكتور سنان ديب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية في اللاذقية لوكالة "سبوتنيك" إنه:

    "من المؤكد أن هؤلاء قدموا ولم يبخلوا بمجهود فداء للوطن وهم بعشرات الآلاف، وبالتالي لهم حق وأفضلية بتأمين معيشتهم ومستقبلهم كل حسب مؤهلاته و قدراته وقد خطت الحكومة خطوة جيدة بتقديم أجر لمدة سنة بينما يؤمن عمل مستمر وهذه الخطوة كمرحلية تعطي بعض الثقة والتفاؤل ولكن يجب العمل على تامين معيشة لائقة مستمرة وخاصة أن البلد بحاجة لطاقات وجهود هؤلاء الشباب في مرحلة العودة والتحصين الاقتصادي وإعادة الإعمار والبناء وخاصة أن حجم ما يجب إعماره كبير وحجم العمالة اللازمة أكبر مما نتصور".

    وتابع الدكتور ديب "و نعلم أن عدد المهن المرتبطة بالإعمار أكثر من سبعين عدا ما يشبك بها وبالتالي يجب العمل على تأهيل وتدريب هؤلاء الشباب وتشجيعهم للتمكن من معرفة هذه المهن عبر فتح دورات حقيقية لتدريبهم وفق تشجيع معين ليكونوا مخرجات تملك الكفاءة والإمكانات ومنها نؤمن ما نحتاجه من عمال ولا نضطر لجلب عمالة من الخارج كما حاول البعض أن يروج".

    من جهته قال الخبير العسكري السوري اللواء محمد عباس لوكالة "سبوتنيك"، إن "العدوان على سوريا دمر البنية التحتية، والحياة الاقتصادية، ومزق الروابط الاجتماعية، مما أثر سلبا على ثقافة الإنتاج، والعدوان على سوريا ليس بالجديد، بل عمره 29 سنة، بدأ من سقوط الاتحاد السوفييتي، ويشمل الحرب على الاقتصاد وعلى الأخلاق وعلى الإدارة وعلى هيبة الدولة والحرب على الثقافة والعلم، وكذلك الحرب على القضاء والأمن والجيش، واليوم تتوج هذه الحروب بالحصار الاقتصادي، الذي يعطل الحياة أيضا بالإضافة لتدمير البنية التحتية، ووضع البلاد أمام تحدي إعادة دورة الحياة، وليس إعادة الاقتصاد".

    وأشار الخبير السوري إلى صعوية إيجاد التمويل للمشاريع الاستثمارية التي تستوعب آلاف المتسرحين من الجيش، وخاصة في ظل انخفاض قيمة الليرة السورية، وقال:

    "المصارف لا تسطيع أن تغطي قروض كبيرة، فأصغر مشروع اليوم بحاجة لـ10 مليون ليرة سورية للانطلاق، وهكذا مبالغ صعب تأمينها".

    ولفت إلى أن المصروف الشهري للفرد يفوق بكثير الدخل المطروح، وبالنسبة للحلول قال عباس"فكرة جيدة عملية دعم المشاريع الصغيرة أو المتوسطة، وهناك أيضا الكثير من الأراضي القابلة للاستثمار، ويوجد مياه لها، في دمشق وحماة والساحل والغاب، وهنا يمكن إقامة المشروع الزراعي، وأيضا المشروع الصناعي المتكامل معه، اذا فالمسألة هي مشاريع متكاملة تضمن تصريف كامل الإنتاج بحيث يستفيد المزارع والتاجر والصناعي".

    وأضاف عباس "الدولة يمكن أن تقدم مستلزمات الإنتاج (على أراضي تابعة لها)، وتوزعها على المسرحين حسب اختصاصاتهم، وهم يقدمون العمل والالتزام".

    من ناحيته اعتبر الخبير والباحث الاقتصادي عبد الرحمن تيشوري أن "جميع دول العالم تتنافس حالياً فيما بينها على من يملك أكبر عدد من العلماء والباحثين ولا سيما الشباب منهم، وإن من أهم مقياس للتقدم في العالم يعتمد فيما يعتمد على نسب الشباب المبدعين وعلى نسب العلماء الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة، فكلما كان الشاب عالماً في سن مبكر كلما كانت أمامه فرص زمنية أطول لتطوير إبداعه وعلمه والوصول إلى أرقى المستويات لذلك علينا توظيف الشباب لا سيما المسرحين الجدد".

    وأردف تيشوري "إن جميع دول العالم تدرك أهمية العلماء فهي الأساس لتطور المجتمع وزيادة الدخل الوطني ومستوى متوسط دخل الفرد ولا يمكن لأمة من الأمم أن تبلغ مرحلة الرفاهية بدون العلم و التكنولوجيا ويلعب الإنسان والتنمية البشرية الدور الأساسي والأهم في الارتقاء بالعلم والتكنولوجيا، إن أمريكا لم تستطع الوصول إلى هذا المستوى الرفيع في العلوم والتكنولوجيا إلا بعد أن استقطبت الكثير من العلماء من الداخل والخارج حيث يقدر حالياً أن نحو 57%  من حملة الدكتوراه في أمريكا هم ليسوا من أصل أمريكي كما أن ثلث الذين حازوا على جوائز نوبل ليسوا أيضاً من أصل أمريكي".

    وقال الخبير بإدارة الموارد البشرية محمود شلفون والذي تسرح من الخدمة العسكرية منذ فترة قصيرة "التحقت بالخدمة الاحتياطية في بداية آذار 2016 كنت في الخامسه والثلاثين من العمر اعتبرت بالنسبة لعملي في التأمينات الاجتماعية في إجازة وتركت العمل في إدارة الموارد البشرية ذو الدخل الأكبر وكنت دائما أستغل كل لحظة لتطوير قدراتي في مجال إدارة الموارد البشرية، ولكن توقف العمل على هذا الأمر خلال خدمتي حيث وجدت نفسي في عالم آخر، العديد من الشبان الذين هم من أعمار تقل عن الثلاثين".

    وأضاف محمود "وكنت أتابع تطور أقراني وزملائي في الخارج هم يتقدمون ويترقون ويتطورون وأنا مكانك راوح الآن في 2019 تم إنهاء خدمتي الاحتياطية ومن اللا عدل أن أشبه معاناتي لمن هم أكثر معاناة مني ممن استشهدوا أو أصيبوا أو لازالو في الخدمة الحمد لله على كل حال عدت إلى وظيفتي وجدت زملائي في مواقع اضطررت أن أعمل تحت إدارتهم وجدت نفسي بحاجة إلى الدخول في دورات تطويرية في مجال عملي في إدارة الموارد البشرية وأتمنى الحصول على قرض لمتابعة تطوير ما فقدته خلال فترة الخدمة".

    تسعى الحكومة السورية إلى استيعاب كل المسرحين، وتحتاج بالدرجة الأولى إلى تحويل القطاع العام الصناعي إلى قطاع رابح وكبير بحيث يستطيع استيعاب قوة عاملة من جهة وأيضا يحقق إيرادات لخزينة الدولة من خلال الأرباح التي تتحقق بعد القضاء على الروتين والمقيدات التي تحد من مرونة شركاته وتجعلها غير منافسة من حيث التسويق والإنتاج والأجور. كما تحتاج الحكومة السورية إلى تسهيل الخدمات الحكومية من خلال تحويلها بالكامل إلى خدمات إلكترونية وهذا سيوفر مليارات على المجتمع (المواطنين) وعلى المؤسسات العامة، وبالتالي يمكن تحويل هذه الوفورات إلى مشاريع استثمارية تحرك العجلة الاقتصادية.

    انظر أيضا:

    الحكومة السورية تناقش أبعاد الحروب على البلد ومواجهتها وتخفيف آثارها
    للمرة الأولى... الحكومة السورية تكشف عن قروض تصل إلى مليار ليرة
    الحكومة السورية تسعى لخلق بيئة لعودة الشباب المهاجر
    رئيس الحكومة السورية: عازمون على تحرير إدلب قريبا جدا
    الكلمات الدلالية:
    خدمة العلم في سوريا, أخبار الاقتصاد السوري, الحكومة السورية, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook