13:23 19 أبريل/ نيسان 2019
مباشر
    جمال عبد الناصر في مدينة بورسعيد عقب العدوان الثلاثي عام 1956

    "الحلم العربي الذي لم يكتمل"... 100 يوم من الأمل

    © AP Photo / ASSOCIATED PRESS
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20

    ظلت الوحدة بين الدول العربية، لسنوات، واحدا من أكثر الأحلام التي تراود أغلب الشعوب العربية، حتى جاء اليوم الذي تحقق فيه الحلم بين ثلاث دول عربية كبيرة، لكن الحلم لم يكتمل، فأعلن انتهاء الوحدة بعد أقل من مائة يوم من إعلانها لتكون آخر وأقصر الوحدات العربية المعاصرة عمراً.

    في 17 أبريل/ نيسان 1963، وقع زعماء مصر وسوريا والعراق وثيقة قيام الجمهورية العربية المتحدة، في وقت خرجت الجماهير في بغداد ودمشق ومصر تعبر عن فرحتها بالدولة الجديدة، وتعالت هتافاتها بحياة الوحدة العربية والحرية والاشتراكية.

    يسجل التاريخ أن الوحدة الثلاثية قامت على أنقاض الوحدة السورية المصرية التي انتهت قبل هذا بعام تقريبا، إذ أعلن انتهاء الوحدة العربية (السورية المصرية) في 28 سبتمبر 1961، نتيجة لخلافات في إدارة الجمهورية المتحدة التي تضم مصر وسوريا.

    يقول الكاتب الصحفي، والمؤرخ صلاح عيسى، عن رد الفعل على إعلان الوحدة الثلاثية "تعالت الزغاريد في معظم أنحاء الوطن العربي، تحتفل بإعلان الوحدة الجديدة، وتتوقع أن تكون البداية الحقيقية، لتوحيد الوطن العربي كله".

    ويحكي عيسى في مقال تاريخي له، عن الفترة التي سبقت إعلان الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق، فيقول: "…لم يكن قد مر على الانفصال —الذي أدى إلى تفكيك الوحدة المصرية السورية في 28 سبتمبر 1961- سوى أقل من عام ونصف العام، حين قام الجيش العراقي في 8 فبراير 1963، بانقلاب أسقط حكم عبد الكريم قاسم، الذي رفض الانضمام إلى جمهورية الوحدة، ورفع شعار "جمهورية لا إقليم"، ولم يكتف قادة العراق الجدد بالإعلان عن أنهم يسعون إلى تحقيق الوحدة العربية، بل وحرصوا على تأكيد ذلك فأسرعوا بعد أسبوعين من قيامها بإرسال وفد رفيع المقام، إلى القاهرة لكي يشارك في الاحتفال بعيد الوحدة في 22 فبراير 1963".

    وعلى الجبهة السورية يقول عيسى: "… بعد أسبوعين آخرين فاجأت العناصر الوحدوية في الجيش السوري الجميع، بالقيام بثورة أنهت حكم الانفصاليين الذين فككوا الوحدة المصرية — السورية، ليعلنوا أنهم يسعون لتحقيق الوحدة العربية، وتندفع الجماهير السورية إلى الشوارع في تظاهرات عارمة، تطالب بإعادة الأوضاع في سوريا إلى ما كانت عليه قبل وقوع مؤامرة الانفصال، حين كانت الإقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة".

    هكذا بدا أن حلم الوحدة الثلاثية بات على وشك التحقيق، وبالفعل وصل وفدان سوري وعراقي إلى القاهرة بعد أسبوع واحد من الثورة السورية، واجتمعا مع الرئيس جمال عبد الناصر، لتكون بداية لسلسلة اجتماعات مشتركة وصلت إلى 19 اجتماعا على مدار شهر كامل، نوقشت فيها كيفية إقامة الوحدة وتجنب الأزمات التي أدت إلى إنهاء الوحدة السورية المصرية في السابق.

    يقول أحمد بهاء الدين في كتابه "أزمة اتفاقية الوحدة الثلاثية" إن أعضاء الوفدين السوري والعراقي، لاحظوا في أول اجتماع، أن جمال عبد الناصر ليس متعجلاً لإنجاز الاتحاد، وأنه قال "إنها مهمة لا يمكن إنجازها دون إعادة تقييم تجربة الوحدة المصرية السورية التي لم تعش سوى 44 شهراً، خاصة أن حزب البعث، الذي شارك في تلك الوحدة، أيد الانفصال في بدايته".

    وبحسب وثيقة "اتفاق الوحدة الثلاثية" لقد "كانت ثورة الثالث والعشرين من يوليو/ تموز نقطة تحول تاريخي اكتشف فيها الشعب العربي في مصر ذاته واستعاد إرادته فسلك طريق الحرية والعروبة والوحدة. وجلت ثورة الرابع عشر من رمضان وجه العراق العربي الصريح وأنارت سبيله إلى آفاق الوحدة التي استهدفها المخلصون في ثورة الرابع عشر من يوليو/ تموز. ووضعت ثورة الثامن من مارس/ آذار سوريا في رحاب الوحدة التي اغتالتها ردة الانفصال الرجعي بعد أن حطمت هذه الثورة كل العقبات التي ركزها الانفصاليون والاستعمار بتصميم في طريق الوحدة".

    وأشارت الوثيقة إلى أن زعماء الدول الثلاث استرشدوا "بإرادة الجماهير الشعبية العربية التي تطلب الوحدة وتناضل لإدراكها وتضحي حماية لها وحفاظاً عليها. وهي تعلم أن نواة الوحدة الصلبة تتكون من توحيد أجزاء الوطن التي امتلكت حريتها واستقلالها وقامت فيها حكومات قومية عقدت عزمها على القضاء على تحالف الإقطاع ورأس المال والرجعية والاستعمار وتحرير القوى العاملة من أبناء الشعب لتقيم تحالفها وتعبر عن إرادتها الحقيقية".

    وفي وثيقة الوحدة الثلاثية تم الاتفاق على أن "تقوم دولة اتحادية باسم الجمهورية العربية المتحدة على أساس الاتحاد الحر بين كل من مصر وسوريا والعراق وتكون أسماء الأعضاء بالدولة الاتحادية القطر المصري والقطر السوري والقطر العراقي".

    وكذلك اتفقوا على أن "يكون لكل جمهورية عربية مستقلة تؤمن بمبادئ الحرية والاشتراكية والوحدة الحق في أن تنضم إلى هذه الدولة بإرادة شعبية حرة ويتم الانضمام بعد موافقة السلطة الدستورية في الدولة الاتحادية".

    وأكدت الوثيقة على أن تكون عاصمة الدولة مدينة القاهرة (المصرية)، و أن يكون لمواطني الدولة الاتحادية جنسية واحدة هي الجنسية العربية يتمتع بها كل من يتمتع وقت قيام الدولة بجنسية الأقطار الأعضاء وتنظم أحكامها بقانون اتحادي.

    وشرحت الوثيقة كيفية إدارة الدولة الاتحادية وعلاقات المؤسسات فيها.

    ​لكن كل ما سبق كان مجرد "مناورة" بحسب وصف الرئيس جمال عبد الناصر نفسه، ووصف عبد الناصر كان ردا على حملة بعض الصحف السورية التي بدأت بعد أيام من توقيع الاتفاق الوحدوي، حيث نشرت صحف سورية تندد بالاتحاد الاشتراكي العربي في مصر، وتصفه بأنه مجرد "لملمة عمال وفلاحين"، وفي الجهة المقابلة رد صحف القاهرة وهاجمت حزب البعث السوري.

    وقامت صحيفة "الأهرام" الحكومية في منتصف مايو/ أيار 1963 في نشر النص الكامل لمحاضر مباحثات الوحدة وما دار فيها، ثم قامت الإذاعات المصرية بنقل ما جاء في "الأهرام" لكل أنحاء الوطن العربي.

    ​وجاءت الساعة الفاصلة حينما كان جمال عبد الناصر يخطب في القاهرة احتفالا بعيد الثورة، 23 يوليو 1963، استعرض الظروف التي تم فيها التوصل إلى ميثاق الوحدة الثلاثية، واتهم حزب البعث السوري بأنه لم يكن جادا في الوحدة، وأنه جلس مع الوفدين السوري والعراقي تحت ضغوط المظاهرات الشعبية التي كانت تطالب بالوحدة، في الوقت الذي لم يكن قد أحكم قبضته بعد على الحكم في البلاد، وما كاد ذلك يتحقق حتى بدأ يهاجم الوحدة ويسعى لإفشالها، واختتم عبد الناصر خطابه معلناً انسحاب مصر من ميثاق الوحدة الثلاثية.

    انظر أيضا:

    رغم الجدل... موريتانيا تتخلص "رسميا" من جمال عبد الناصر
    16 ساعة في بيت ريفي معزول... كواليس زيارة جمال عبد الناصر السرية إلى موسكو
    شهدت تحويل مجرى النيل... سيارة جمال عبد الناصر تبعث من جديد (صور)
    "وثائق ناصر"... حفيد جمال عبد الناصر يطرح كتابا عنه في مئويته
    جسد الزعيم المصري جمال عبد الناصر… وفاة ممثل أردني إثر حادث سير
    بعد سان بطرسبورغ... تمثال للرئيس جمال عبد الناصر في موسكو
    علاقته بـ "جمال عبد الناصر" و"مارلين مونرو"... 7 أسرار تفضحها وثائق اغتيال كينيدي
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العراق, أخبار سوريا, أخبار مصر, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik