Widgets Magazine
03:09 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر
    محاكمة الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة

    محاكمة قتلة صالح بن يوسف تفتح النار على بورقيبة وتسيل حبر الانتقادات في تونس

    © Photo / أرشيف التلفزة الوطنية
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أسال خبر فتح قضية اغتيال المناضل التونسي صالح بن يوسف (من أهم المعارضين للنظام البورقيبي في فترة ما بعد الاستقلال) الكثير من الحبر في الأوساط السياسية والحقوقية التونسية، خاصة وأن من بين المتهمين عدد من رموز الدولة وعلى رأسهم الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، ليعود الجدل بين البورقيبيين وخصومهم في قضية لم تسقط بالتقادم.

    القضية أمام المحكمة

    بعد 58 سنة من اغتياله في 12 أغسطس/ آب، بفندق رويال بمدينة فرانكفورت الألمانية، شرعت الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس مؤخرا في محاكمة قتلة المناضل التونسي صالح بن يوسف، وهو أحد أهم قادة الحركة الوطنية التونسية في فترة ما بعد الاستقلال وأحد أبرز المعارضين لرئيس الدولة الأسبق الحبيب بورقيبة ولخطة الاستقلال الداخلي سنة 1955.

    وتتنزل هذه المحاكمة في إطار متابعة انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي، استنادا إلى ما تقدمت به هيئة الحقيقة والكرامة الموكل إليها ملف العدالة الانتقالية في تونس من تحريات وشهادات أحالتها إلى القضاء.

    وقد وجهت تهمة القتل العمد مع سابق الإضمار لستة أشخاص وهم: الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة، حسن بن عبد العزيز الورداني (أبرز المجاهدين ضد الاستعمار المقريبن لبورقيبة)، البشير زرق العيون (ابن خالة بن يوسف ورئيس ديوان رئيس الجمهورية وقائد الحرس الرئاسي)، حميدة بنتربوت (ابن أخت زرق العيون)، عبد الله بن مبروك الورداني ومحمد بن خليفة محرز.

    محاكمة  الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة
    © Photo / أرشيف التلفزة الوطنية
    محاكمة الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة

    وأكد عضو هيئة الدفاع عن عائلة صالح بن يوسف المحامي عفيف بن يوسف خلال ندوة صحفية أن الأبحاث كشفت تورط كل من الدولة التونسية من خلال رئيس الجمهورية الحبيب بورقيبة المتهم بالتدبير للاغتيال وإعطاء الأوامر وكذلك الحرس الرئاسي ممثلا في شخص قائده ومدير الديوان الرئاسي البشير زرق العيون، ووزارة الداخلية ممثلة في شخص وزير الداخلية حينها الطيب المهيري، ووزارة الخارجية من خلال وضع سفارة تونس في بايرن بألمانيا على ذمة مرتكبي جريمة الاغتيال.

    وطالبت هيئة الدفاع بإحضار المتهمين الثلاثة الذين لازالوا على قيد الحياة، فيما تم تأجيل القضية إلى تاريخ 7 تشرين الأول/أكتوبر القادم 2019

    ردّ الاعتبار

    وتسعى عائلة صالح بن يوسف إلى إعادة رد الاعتبار وإسقاط حكم الإعدام بحق بن يوسف الصادر سنة 1957 سعيا إلى تصحيح التاريخ وتوضيح الدور الوطني لصالح بن يوسف في الحركة الوطنية آنذاك.

    وأوضح لطفي بن يوسف نجل صالح بن يوسف، الذي قدم من الولايات المتحدة لمتابعة ملف القضية، أن جلسة المحاكمة في قضية اغتيال والده كانت بإيعاز وطلب من هيئة الحقيقة والكرامة ولا دخل للعائلة فيها.

    موضحا أن مطلب العائلة ليس الانتقام أو التوظيف السياسي، وإنما هو اعتراف الدولة التونسية بأنها ارتكبت جريمة دولة وتقديم اعتذارها لعائلة الضحية. وأضاف أن "ما نريده في المستقبل أن لا تكون الاغتيالات السياسية طريقة لحل الخلافات السياسية، حيث إن الآراء لا تلغى بمقتل شخص مثل صالح بن يوسف الذي كان يحمل لواء ثوريا وهذا اللواء لم يختف بمقتله".

    وأضاف (متحدثا عن بورقيبة) "إن الطرف الفاعل في قضية الاغتيال معلوم للجميع واعترف في ديسمبر 1973 بضلوع النظام التونسي وأجهزة الدولة في هذه الجريمة."

    زرع للفتنة

    اتهام بورقيبة رفقة مجموعة من معاونيه فجّر موجة جدل واسعة في صفوف مناصريه من الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية التي اعتبرت أن المحاكمة ضرب من الانتقام والتصفيات السياسية خاصة أنها جاءت بعد نحو 6 عقود من الواقعة وقبل أقل من 5 أشهر على الاستحقاق الانتخابي التشريعي والرئاسي الذي ستعرفه تونس أواخر العام الجاري.

    وجاء في تعليق المنسق العام لحركة "تحيا تونس" سليم العزابي أن "العدالة الانتقالية من أهم ركائز نجاح الانتقال الديمقراطي"، معبرا عن أسفه لما اعتبره انحراف العدالة الانتقالية في تونس عن هدفها السامي ألا وهو تحقيق المصالحة بين أبناء الشعب، لتتحول إلى عدالة انتقامية تستعمل النبش في القبور لتحقيق أغراض سياسية دنيئة هدفها الوحيد تشويه مسيرة ونضال الزعيم الحبيب بورڤيبة".

    من جانبه اعتبر رئيس حركة مشروع تونس محسن مرزوق أن محاكمة قتلة بن يوسف "تستهدف الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة لدوافع سياسية تخريبية تهدف إلى زرع الفتن وتغذية الأحقاد"، معتبرا أن الدولة التونسية أعادت الاعتبار لبن يوسف في عهد بن علي، متهما هيئة الحقيقة والكرامة بالقيام بأنشطة تخريبية.

    فيما قالت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي إنها لن تعترف ''بالمهزلة والمحاكمة غير الشرعية للزعيم بورقيبة'' مؤكدة أن من أثار هذه القضية ''لن ينال من قيمة بورقيبة''، وأضافت "تونس ستبقى بورقيبية رغم التشويهات ورغم أنف الإخوان''.

    القضية لا تسقط بالتقادم

    شق آخر يرى أن في إعادة فتح ملف محاكمة المتورطين في اغتيال الزعيم السياسي صالح بن يوسف تصحيح لمسار العدالة الانتقالية وخروج بالقضاء من دائرة الزعامة والتقديس وضمان لحقوق الأجيال القادمة.

    ويقف الاتحاد العام التونسي للشغل على رأس قائمة المناصرين لهذه المحاكمة، إذ يرى الأمين العام المساعد للمنظمة الشغيلة سامي الطاهري أن اغتيال زعيم سياسي لا يسقط بالتقادم، معتبرا أن "المحاكمة رمزية ولكنها عمل ضروري تاريخيا لطي صفحة من التجاذبات استمرت 58 سنة وفتح كل ملفات الاغتيال السياسي الأخرى وآخرها ملف الشهيدين محمد البراهمي وشكري بالعيد". كما نبه الطاهري من مغبة توظيف القضية سياسيا أو لخدمة حملات انتخابية.

    من جانبه أيّد رئيس الجمهورية السابق والأمين العام لحراك تونس الإرادة محمد المنصف المرزوقي هذه المحاكمة معتبرا أنها ستمهد لكشف الحقيقة عن حقبة مظلمة من تاريخ تونس من حق الشعب معرفتها ولإنصاف الشهداء. مضيفا أن " الفظاعة ليست أن يموت الشهيد في أبشع الظروف أو أن يقضي المناضل جل حياته مسجونا أو منفيا، وإنما أن تذهب تضحياته سدى أو حتى أن تخدم في آخر المطاف مصالح من قتله أو من نكل به".

    القضاء هو الفيصل

    في المقابل، يعتبر مختصون في التاريخ المعاصر وعلى رأسهم المؤرخ التونسي خالد عبيد، أن مسألة اغتيال الزعيم صالح بن يوسف هي جريمة نكراء، ويجب التقصي العلمي والتاريخي في القضية، وبعدها يحال الملف للقضاء الذي سيستند في بحثه على أبحاث وتقارير ووثائق المؤرخين وليس من السهل عليهم قراءة الأرشيف، وهي مسألة من حكم التاريخ.

    في حين ترى الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة التونسيين روضة القرافي، أن الأحكام القضائية هي الضامن الوحيد لكل التونسيين وللديمقراطية الناشئة، مؤكدة أن الدوائر المتخصصة في العدالة الانتقالية تعمل ضمن إلزام الدولة التونسية وبرعاية من الأمم المتحدة وطبقا للدستور التونسي والمعايير الدولية للعدالة الانتقالية.

    وأضافت القرافي أن "القضاء من موقعه كسلطة مستقلة يطبق القانون الجنائي على كل مرتكبي الجرائم، ولا يمكن أن نستثني فئة أو أحدا من مبدأ المساواة في المساءلة أمام القضاء".

    وبين مناصر ومعارض، يبقى ملف اغتيال الزعيم السياسي التونسي صالح بن يوسف حبيس ما ستكشفه الأيام القادمة من حقائق ومعطيات قد تندمل معها أحد جراحات تونس المعاصرة. جرح قد يفتح أيضا حرب الضغائن بين تيارين مختلفين، أحدهما تابع للرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة والآخر مناصر لأحد أبرز قادة الحركة الوطنية صالح بن يوسف.

    انظر أيضا:

    تونس... معلومات استخباراتية دقيقة تنقذ البلاد من "كوارث" إرهابية
    وزير خارجية تونس: نتواصل مع جميع الأطراف في ليبيا ولا ننحاز لأحد
    رئيس أول حزب أمازيغي في تونس: نستعد لخوض تجربة الانتخابات الرئاسية والتشريعية
    تونس والاتحاد الأوروبي يوقعان اتفاقية بقيمة 60 مليون يورو
    الكلمات الدلالية:
    تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik