Widgets Magazine
17:23 19 يوليو/ تموز 2019
مباشر
    تونس: عودة الجدل بشأن ملاحقة المفطرين في رمضان

    تونس: عودة الجدل بشأن ملاحقة المفطرين في رمضان

    © Sputnik . Meriem Gdira
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01

    عاد الجدل من جديد حول ملاحقة المفطرين في رمضان إلى واجهة الأحداث في تونس، بين منظمات وجمعيات حقوقية تطالب بحرية الإفطار وإلغاء منشور 1981 الذي يدعو إلى غلق المقاهي والمطاعم باستثناء الفضاءات السياحية، وأطراف أخرى تدعو إلى احترام المقدسات ومراعاة مشاعر الصائمين.

    معاداة لحرية المعتقد

    تقود 17 جمعية حقوقية تنضوي تحت الائتلاف المدني للدفاع عن الحريات الفردية، حملة واسعة ضد منشور 1981 المعروف بمنشور مزالي (استنادا إلى عهد رئيس الحكومة السابق محمد مزالي) الذي يقضي بمنع المجاهرة بالإفطار في شهر رمضان.

    ويرى الائتلاف أن المنشور يتناقض مع مبادئ الدستور التونسي وتطبيقه في الواقع في إشارة إلى الفصل 6 من الدستور الذي ينص على أن "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية".

    ودعا الائتلاف في رسالة وجهها إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأعضاء مجلس نواب الشعب والمجلس الأعلى للقضاء ووزيري الداخلية والعدل، إلى ضرورة الالتزام بتنفيذ أحكام الدستور المتعلقة بالحقوق والحريات مطالبا السلطات بـ "التصدي إلى أية محاولة لانتهاك حقوق الأفراد وحرياتهم خلال شهر رمضان"، منددا بتزايد عدد الهجمات والانتهاكات التي ارتكبت ضد الحريات الفردية من خلال محاكمة ومعاقبة المعتدين من جانب السلطات العامة أو الجماعات أو الأفراد الذين "أعلنوا أنفسهم حماة للدين والأخلاق في سياق الإفلات التام من العقاب".

    تونس: عودة الجدل بشأن ملاحقة المفطرين في رمضان
    © Sputnik . Meriem Gdira
    تونس: عودة الجدل بشأن ملاحقة المفطرين في رمضان

    من جانبها عبرت الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية عن رفضها للتصريحات التي تدعو إلى تتبع المفطرين بحجة احترام مشاعر الصائمين. وتعتبر الهيئة أن "التجاهر بالإفطار ليس جريمة يعاقب عليها القانون" داعية الحكومة والسلطة القضائية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية للتصدي لهذه الانتهاكات وحماية الحقوق المدنية والاجتماعية والثقافية وإخراج معتقدات الناس من دائرة الحسابات  السياسوية والانتخابية.

    وهو نفس الموقف الذي تبنته الجمعية التونسية للتفكير الإسلامي والشؤون الدينية التي تعتبر أن في  المنشور تعد على الحقوق الفردية وتدخل في الحريات الشخصية دون موجب قانوني. وترى الجمعية أن إجبار الناس على الصوم بمثابة إجبارهم على الإفطار.

    وفي تعليقها على غلق المقاهي والمطاعم، تقول رئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة بمجلس نواب الشعب بشرى بالحاج حميدة في تصريح ل"سبوتنيك":"إن منشور 1981 يحد من حرية الأفراد باعتباره يفرض رقابة على الرأي الآخر ويتعارض مع مبادئ الدستور."

    وتؤكد محدثتنا أن اللجنة راسلت في العام الماضي وزير الداخلية السابق لطفي براهم للتحصل على نسخة من المنشور لكنها لم تتلق إلى حد اليوم ردا على ذلك، مما يشكك في قانونية هذا المنشور وحتى في وجوده، مضيفة أن تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة تضمن مقترحا لإلغاء منشور "مزالي".

    حملات فايسبوكية منددة

    بيانات ومطالب جمعياتية، رافقتها حملات اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بتناول الطعام والشراب علانية، منها حملتي "#مش_بالسيف" (أي ليس بالإكراه) التي انطلقت منذ العام الماضي و "#فاطر" عبر تويتر، الهدف منها  تكريس مبدأ الحريات الفردية باعتبارها مكسبا أساسيا من مكاسب الثورة.

    تونس: عودة الجدل بشأن ملاحقة المفطرين في رمضان
    © Sputnik . Meriem Gdira
    تونس: عودة الجدل بشأن ملاحقة المفطرين في رمضان

    حملات أشعلتها حادثة الاعتداء المسلح على مقهى بمنطقة رادس مليان في الضاحية الشمالية لمحافظة بن عروس، وإيقاف مجموعة من المعلمين داخل إحدى المقاهي بمحافظة صفاقس، وغلق مقهى بالقيروان، انقسم على إثرها الشارع التونسي بين مساندين لها ولحرية الإفطار، وبين من يرى فيها هجوما على المكتسبات الدينية وعدم احترام لشهر الصيام.

    وزارة الداخلية تنفي إيقاف المفطرين

    في المقابل نفى الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية سفيان الزعق في تصريح لوكالة "سبوتنيك":"تنفيذ أية حملات أمنية لإيقاف المفطرين أو غلق المقاهي المفتوحة منذ بداية شهر رمضان، مؤكدا أن "ما يروج له لا يتعدى أن يكون محاولة للتشويش على وزارة الداخلية".

    وفي تعليقه على منشور 1981، قال الزعق إن الوزارة لا تعمل ضد الدستور الذي يضمن حرية المعتقد، مضيفا أن "لا إكراه في الدين وأن كل شخص حر بما يضمنه له الدستور".

    تونس: عودة الجدل بشأن ملاحقة المفطرين في رمضان
    © Sputnik . Meriem Gdira
    تونس: عودة الجدل بشأن ملاحقة المفطرين في رمضان

    وأوضح محدثنا أن ما حدث في القيروان مثلا يتعلق بمقهى كائن وسط المدينة العتيقة أثار في الفترة الأخيرة تذمر وامتعاض متساكني الحي المجاور له. وبين أن المداهمة أسفرت عن القبض على منحرفين بحوزتهم أقراص مخدرة ولا علاقة للأمر بملاحقة المفطرين، معتبرا أن كل تهويل هو مزايدات ومتاجرة بعقول الناس.

    ورغم تعارض الإفادات حول استمرار تطبيق المنشور من عدمه، إلا أن معظم المقاهي في تونس دأبت على غلق أبوابها في شهر رمضان إما خوفا من تتبعات قانونية غير مصرح بها أو استجابة لأعراف وعادات عقائدية.

    الكلمات الدلالية:
    مقاهي, الإفطار, رمضان, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik