00:20 GMT25 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    تحاول الولايات المتحدة لعب دور الوسيط بين لبنان وإسرائيل فيما يخص بترسيم الحدود البرية والبحرية، وتحديدا فيما يتعلق في موضوع الغاز في الحقول الواقعة بين الطرفين.

    وعقد الموفد الأمريكي ديفيد ساترفيلد محادثات مع الطرفين اللبناني والإسرائيلي، لحل هذه الخلافات، إلا أن العديد من العقبات لا تزال تقف في طريق الحل بالصورة المرغوبة.

    الوساطة الأمريكية

    وتحدث الخبير والمحلل السياسي اللبناني وفيق ابراهيم لـ"سبوتنيك" اليوم عن الوساطة الأمريكية ويقول: "يمكن تسمية ذلك وساطة باللغة الحرفية، لكن في العمق فيعني ذلك وضع اليد الأمريكية من جديد على كل النزاعات في المنطقة، ومن ضمنه نزاع الغاز بين اسرائيل ولبنان، كما المستوى السياسي أيضا، حيث أن الولايات المتحدة تمر بمجابهة عنيفة ضد إيران، وهي تعتبر أن حزب الله أداة من أدوات إيران، لذلك هي تتقصد إثارة موضوع الغاز لإثارة التناقضات في الداخل اللبناني".

    ويتابع: "ترغب الولايات المتحدة بتأمين دور للشركات الأمريكية في استثمار الغاز، حيث أن الشركات التي تعمل حاليا هي روسية وإيطالية وفرنسية، وقد نقل ساترفيلد هذا الكلام لبعض المسؤولين اللبنانيين القريبين من الولايات المتحدة، وهم يطالبون بأن تكون الشركات الأمريكية الأولى وحتى الحصرية في مجال استخراج النفط".

    ويكمل: "يبدو أن هناك إصرار على تفجير التسوية اللبنانية التي أدت إلى ولادة الحكومة اللبنانية، لأسباب تتعلق بالحرب الأمريكية على حزب الله وعلى إيران وتحالفاتها في المنطقة".

    وبدوره يرى المحلل السياسي طارق عبود الشيء نفسه، وأن الوساطة الأمريكية هي غطاء لغرض آخر تريده الولايات المتحدة، ويقول: الولايات المتحدة لا تسعى لأن تكون وسيطا من خلال السياق التاريخي للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي كانت دائما منحازة لها في موضوع  الحدود البرية والبحرية أوحتى المواضيع السياسية والأمنية والعسكرية، وفي الفترة الأخيرة أتى الموفد الأمريكي ديفيد ساترفيلد إلى المنطقة، وهو كان سفيرا في لبنان وهو خبير في الشأن اللبناني، لذلك تم اختياره ليكون صلة الوصل بين إسرائيل والدولة اللبنانية.

    ويتابع عبود: "الملف اليوم يتعلق بالمنطقة النفطية المتنازع عليها والتي اكتشف فيها مؤخرا كميات كبيرة من الغاز، والتي تسيطر عليها إسرائيل، وهي بدأت باستخراج النفط من تلك المنطقة، كذلك الملف اليوم هو محاولة من الولايات المتحدة لفتح ملفات جانبية أخرى".

    ويكمل: "لقد قال السيد حسن نصر الله أن ساترفليد لم يتطرق فقط لهذا الملف، وإنما فتح أيضا ملفات أخرى كالصواريخ ومصانع الصواريخ في لبنان، وهو يسعى لأن تكون هناك مفاوضات غير مباشرة بين اللبنانيين والإسرائليين، وأن تكون على جانب ما يجري من تطبيع بين الدول العربية وبين إسرائيل للتحضير لصفقة القرن".

    الثقة

    يرى المحلل السياسي ابراهيم بأن هناك من يثق بالولايات المتحدة في الداخل اللبناني وهناك من لا يثق، ويبين: "الجزء الأساسي الرسمي من لبنان وهو قسم مرتبط بالسعودية وهو يثق بها، بينما القسم المرتبط بحزب الله وتحالفاته الإسلامية والمسيحية ليس لديه أي ثقة بالسياسات الأمريكية في المنطقة، فكيف لحزب الله أن يثق بسياسات تؤدي إلى كبح دوره الإقليمي".

    ويكمل: "كل السياسات الأمريكية تتهم حزب الله بالإرهاب، لبنان قابل للتصدع في دقيقة، وقابل على رأب الصدع في ثانية، فهو بلد يقوم على وظائف خارجية وليست داخلية، واليوم الأمريكييون يخشون من الاختراق الروسي للبنان، وهناك دور كبير لها في السياسة والاقتصاد، وهذا الأمر لا يناسب الولايات المتحدة الأمريكية".

    وكذلك يوافق طارق عبود مواطنه ابراهيم، ويوضح: "لا تستطيع أن تعتبر لبنان كتلة واحدة، وهناك عدة خيارات وعدة آراء في لبنان،  وهناك جزء يعتبر أن الولايات المتحدة وسيط منحاز جدا لإسرائيل في كل التجار السابقة، وهناك من يرى في الولايات المتحدة الأخ الأكبر والحليف الموثوق، وهذا جزء ليس صغير من اللبنانيين، ومقولتهم الدائمة أن قوة لبنان في ضعفه وأننا لا نستطيع أن نواجه إسرائيل لأنها دولة قوية وتملك السلاح، لذلك علينا دائما أن ندعو للمفاوضات وإلى السلام".

    مطالب لبنان

    يؤكد وفيق ابراهيم بأن لدى لبنان الحق في مطالبه، ويشرح: "لبنان يطالب بأن تكون الأمم المتحدة هي الراعي لحل هذه الخلافات، ويستند على خرائط قديمة تبين أن كل النقاط التي تأخذها إسرائيل هي اعتداء على لبنان في البر والبحر، إلا أن إسرائيل تماطل لكي تبقي على دور لها في الداخل اللبناني".

    ويواصل: "إسرائيل تريد أن يكون التفاوض مع اللبنانيين مباشرا، وهذا سيؤدي إلى إسقاط الحكومة اللبنانية على الفور، حيث أن القسم الأكبر من اللبنانيين يرفضون هذا الأمر، ويريدون المفاوضات غير المباشرة عبر الأمم المتحدة".

    أما عبود فيرى أن المطالب اللبنانية واضحة، ويكمل: "لبنان يطالب بالترسيم البري والبحري، والنقاط الثلاثين المختلف عليها في البر وهي تنسحب إلى موضوع البحر، بمعنى أن تحديد النقاط البرية يحدد أوتوماتيكيا الحدود البحرية، وهذا ما لا تريده إسرائيل وترغب بأن تأخذ الجزء الأكبر من المنطقة البحرية المتنازع عليها، وتضمها إلى المياه الإقليمية الخاصة بها، وتستفيد من النفط والغاز".

    ويكمل: "المطلب الثاني هي أن مزارع شبعا لا تزال محتلة، وعلى الإسرائيليين أن يخرجوا منها كما خرجوا من لبنان في العام 2000".

    السلام

    ولا يعتقد الخبير اللبناني وفيق ابراهيم أن الخلافات في حال أزيلت أن يكون هناك اتفاقية للسلام بين لبنان وإسرائيل، ويقول: "إسرائيل في حال أعادت الأراضي المحتلة في قرية الغجر اللبنانية ومزارع كفرشوبا وشبعا والتعديات الحدودية من جانب الناقورة، وقد يكون هناك اتفاق إنهاء نزاع، وليس بالضرورة اتفاق سلام، لأن لبنان جزء من العالم العربي، وفي حال اتفق العالم العربي على معادلة سلام فإن لبنان مستعد للمضي في هذا الأمر، والقوى الداخلية اللبنانية ليست مجمعة على هذا الأمر".

    أما الخبير عبود فلا يرى أي مجال للسلام مع إسرائيل، ويقول: "موضوع السلام غير مطروح أساسا، والإسرائيلين لا يريدون السلام، وجزء كبير من اللبنانيين يعتبرون أن إسرائيل هي دولة محتلة للأراضي الفلسطينية والقدس المحتلة، ولا تعترف بها كدولة".

    ويكمل: ما زالت القضية الفلسطينية هي أولوية لدى كثير من الشعوب العربية، وإن تخلت عنها الكثير من الأنظمة، ودائما تسعى الولايات المتحدة كما فعلت مع دول عربية وكما فعلت في لبنان عام 1983، بعقد اتفاق سلام مع الكيان الصهيوني، والتي رفضها اللبنانيون.

    ويتابع عبود: "أعتقد أن موضوع السلام غير مطروح لأن التجارب السابقة أثبتت أن الموضوع لا يستحق، لأن الفلسطينين قدموا الكثير بعد أوسلو، ورأينا أن الإسرائيلين ينقضون هذه الاتفاقيات دائما، ولم يقدموا للفلسطينيين شيئا، لأنهم يعتبرون أن العرب ضعفاء، وليس لديهم أوراق قوة فلا داعي لتقديم التنازلات لهم".     

    الكلمات الدلالية:
    حقول النفط, أخبار إسرائيل, أخبار سوريا, أخبار الولايات المتحدة, أخبار لبنان, الغاز, جنوب لبنان, الولايات المتحدة, إيران, لبنان, إسرائيل, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook