Widgets Magazine
05:52 18 أغسطس/ أب 2019
مباشر
    الحشد الشعبي

    الأسباب الحقيقية وراء اتخاذ العراق قرار دمج "الحشد الشعبي" في القوات النظامية

    © AFP 2019 / HAIDAR HAMDANI
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    110

    شهد العراق في الآونة الأخيرة هجمات نفذت من قبل بعض عناصر الفصائل المسلحة ضد مدربي التحالف الدولي، وسفارة إحدى الدول الخليجية، الحال الذي أوقع الحكومة في إحراج كبير دفع إلى تطبيقها قرار إلغاء الفصائل ودمج المقاتلين مع القوات النظامية.

    فعقب هذه الأحداث التي نفذت بصواريخ كاتيوشا، جاء الأمر الديواني الذي أصدره القائد العام للقوات المسلحة، عادل عبد المهدي، مؤخرا، تتمة للقرار من الحكومة السابقة التي ترأسها حيدر العبادي، والقاضي بحصر السلاح بيد الدولة، وإغلاق مقرات الفصائل المسلحة وتخليها عن تسمياتها.

    تحدث رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، في تصريح خاص لمراسلة "سبوتنيك" في العراق، اليوم الثلاثاء، أن هيئة الحشد الشعبي أسست بقرار سنة 2016، ووفق القرار الديواني 57 في آذار/ مارس 2018 من قبل، رئيس الحكومة السابق، حيدر العبادي.

    وأضاف موضحا، الآن بما يبدو من محفزات لإصدار الأمر الديواني، من قبل القائد العام للقوات المسلحة، هو طبيعة ما يدور في المنطقة أولا، وطبيعة الاستهدافات الأخيرة التي تمت بضرب بعض المصالح الأمريكية، وبالتالي الرغبة بحصر السلاح بيد الدولة هو من دفع إلى إصدار هذا الأمر.

    ويرى الشمري، أن هذا الأمر الديواني، كأنه رسالة أخيرة إلى هذه الفصائل المسلحة، من قبل القائد العام للقوات المسلحة، بأن عليها أن تختار الدولة أو الـلا دولة وتتحمل تداعيات هذا القرار.

    وفي حال لم ينضموا…

    يقول الشمري، في حال عدم انضمام مقاتلي الفصائل المسلحة، فحسب الأمر الديواني كان واضحا بإحدى فقراته، أنهم سيكونون خارج إطار الدولة، وكل من يكون خارجها، بكل الأحوال يقع تحت طائلة المسائلة القانونية إذا ما كان هو خارج الإطار القانوني والدستوري بشكل كامل.

    وعن عدد القوام الكلي لمقاتلي الحشد الشعبي، يتوقع الشمري، أنه يضم ما يتراوح بين 140-150 ألف مقاتل.

    واختتم رئيس مركز التفكير السياسي في العراق، بشأن ما إذا كانت هناك ضغوط دولية من الأمريكيين تحديدا لحل الحشد الشعبي، مبينا، ليست قضية ضغوط بقدر أن الولايات المتحدة الأمريكية طالما دعت إلى موضوعة حصر السلاح بيد الدولة، وإيقاف النشاطات للفصائل المسلحة التي لا تنضوي تحت مظلة الدولة.

    أسباب اتخاذ القرار

    من جهته نوه الكاتب والمحلل السياسي العراقي البارز، نجم القصاب، في حديث لمراسلتنا، إلى أن الأمر الديواني هذا، لم يكن جديدا، وهو إضافة لقرار حيدر العبادي عندما كان رئيسا للحكومة بدورتها السابقة.

    وأضاف القصاب، معددا الأسباب التي دفعت الحكومة العراقية إلى أمرها بدمج مقاتلي الحشد الشعبي إلى القوات النظامية، قائلا:

    "هناك امتعاض، وانزعاج من الكثير من الشخصيات السياسية، والدينية، وحتى العسكرية من تصرفات بعض الفصائل التي استغلت الحشد والانتصارات التي تحققت خلال السنوات السابقة، بالقتال ضد "داعش".

    وأكمل، الأمر الآخر هو الإحراج الذي تعرضت له الحكومة العراقية بالهجمات التي استهدفت الشركات النفطية بضربات قصف صواريخ كاتويشا، وقذائف هاون، وأسفرت عن انسحاب هذه الشركات لاسيما في الجنوب بمحافظة البصرة، خلال الشهر الماضي.

    وتابع القصاب، أيضا بعد حادثة اقتحام السفارة البحرينية في منطقة المنصور في بغداد، من قبل بعض الفصائل، وهو ما سبب إحراج للدولة، وليس للحكومة فقط.

    واعتبر، الأمر الديواني، صدر بالتناغم، والتفاهم من أجل جعل الحشد الشعبي هيكيلة إدارية، ومالية وفق سياقات الدولة المعمول بها في وزارتي الدفاع والداخلية.

    ويرى القصاب، بالتالي هذا القرار الديواني سوف يعطي قوة للحشد، وليس ضعفا، منوها إلى أن الفصائل الخمسة التي مازالت تتحدث بصراحة أن ولاءها، وانتمائها لإيران، سوف تحدد، ولن يسمح لها بإقامة، أو إنشاء، أو جعل في المدن معسكرات أو ثكنات.

    وأعرب القصاب عن اعتقاده أن قرار ضم الحشد الشعبي للقوات النظامية، يصب في مصلحة الدولة سيادة وريادة.

    وتطرق إلى الفصائل الخمسة الموالية لإيران، في العراق، تضم نحو 60 ألف مقاتل، ولها معسكرات ومقرات في أغلب المدن العراقية، وحتى التوسع الذي حصل في المناطق السنية منها "الأنبار، وكركوك، وصلاح الدين، ونينوى"، والذي أعطى خوفا للمكون السني كمجتمع، أو سياسيين.

    ويلفت القصاب، إلى أن كل هذه الفصائل سوف يتم تحزيمها، ولو لم يؤيد إلا كتلة صادقون التي تمتلك فصيل "عصائب أهل الحق" الذي يتزعمه قيس الخزعلي، وكذلك "سرايا السلام" بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر.

    وألمح الكاتب والمحلل السياسي، في ختام حديثه متداركا، لكن على ما يبدو أن القائد العام للقوات المسلحة، أخذ الضوء الأخضر من المرجعية الدينية، وبعض الزعامات السياسية، وربما حتى من إيران، بشأن إصدار الأمر الديواني.

    الاستهدافات المتكررة

    الجدير بالذكر، أن ثلاثة صواريخ نوع "كاتيوشا" سقطت على معسكر التاجي، الذي يتواجد به مستشارون ومدربون من الولايات المتحدة الأمريكية ودول التحالف الدولي، شمال العاصمة، بغداد، في 17 حزيران/ يونيو الماضي.

    وقبل يوم من استهداف معسكر التاجي التابع للجيش العراقي، سقطت ثلاث قذائف هاون، على قاعدة بلد الجوية "تبعد 64 كم شمال بغداد"، التي أيضا يوجد فيه مستشارون أمريكان.

    وأسفرت القذائف التي سقطت على قاعدة بلد، في محافظة صلاح الدين، شمال بغداد، عن نشوب حرائق في الحشائش، وتم إخماد النيران دون أية أضرار بشرية، وقبل ذلك سقط صاروخ نوع كاتيوشا بالقرب من السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد.

    و أعلن القائد العام للقوات المسلحة العراقية، رئيس مجلس الوزراء، عادل عبد المهدي، في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، تلقته مراسلتنا، مساء الثلاثاء، 18 يونيو الماضي، عقب الهجمات الصاروخية، قائلا: "مرت البلاد خلال الفترة الماضية بظروف معقدة من حروب داخلية وخارجية، ومن حل الجيش، وفرض الاحتلال على العراق، ووجود قوات أجنبية، وتدخلات خارجية، وقيام تشكيلات مسلحة أو استخدام أراضي العراق لأعمال مسلحة ضد أهداف ودول وقوى خارج إرادة الدولة العراقية".

    وأضاف عبد المهدي، كذلك عانت البلاد من النشاطات التخريبية والأعمال الإرهابية خصوصا "القاعدة"، و"داعش" واحتلالها مساحات واسعة من الأراضي العراقية، والتي تصدت لها القوات المسلحة بكافة صنوفها من الجيش، والشرطة، وقوات الحشد الشعبي، والعشائري، والبيشمركة، والمتطوعين، وبإسناد دول التحالف، والدول الصديقة والمجاورة، يضاف إلى ذلك كله الواقع الإقليمي والدولي.

    وأوضح، هذا الواقع أفرز الكثير من المظاهر والتواجدات والسلوكيات غير المسيطر عليها، والتي تتطلب اليوم بعد عملية التحرير الكبرى والانتصار الكبير الذي تحقق على "داعش"، وبعد المؤشرات الكبيرة التي تشير أن الدولة تستعيد هيبتها، وقوتها، وسيطرتها المطلقة على أراضيها، وفي تحقيق استقلاليتها وسيادتها، من إنهاء كافة المظاهر الشاذة وغير القانونية والسيادية.

    وأفاد عبد المهدي، عليه نؤكد مجددا: تمنع أية قوة أجنبية بالعمل، أو الحركة على الأرض العراقية بدون إذن، واتفاق وسيطرة من الحكومة العراقية.

    وثانيا، تمنع أية دولة من الإقليم أو خارجه من التواجد على الأرض العراقية وممارسة نشاطاتها ضد أي طرف أخر سواء أكان دولة مجاورة أخرى أو أي تواجد أجنبي داخل العراق، أو خارجه بدون اتفاق مع الحكومة العراقية.

    وتابع عبد المهدي، كما يمنع عمل أية قوة مسلحة عراقية أو غير عراقية خارج أطار القوات المسلحة العراقية أو خارج أمرة وإشراف القائد العام للقوات المسلحة.

    وشدد في تأكيده، تمنع أية قوة مسلحة تعمل في أطار القوات المسلحة العراقية، وتحت أمرة القائد العام للقوات المسلحة من أن تكون لها حركة أو عمليات أو مخازن أو صناعات خارج معرفة وإدارة، وسيطرة القوات المسلحة العراقية وتحت إشراف القائد العام.

    ونوه عبد المهدي، إلى أن التطبيق الناجح قد يتطلب بعض الوقت، معللاً، أن التعقيدات والحساسيات كثيرة والأطراف متعددة، والخروقات غير قليلة.

    وتدارك بقوله: لكننا بدأنا منذ تولينا المسؤولية بتعزيز الخطوات الايجابية لمن سبقنا في المسؤولية لتحقيق هذه التوجهات من جهة، ومن جهة أخرى في تجاوز بعض السلبيات، ووضع الخطط الجديدة لتحقيق السيطرة الكاملة للدولة بما يحقق النقاط أعلاه، ويديم المعركة ضد الإرهاب و"داعش"، ويحقق امن العراق وشعبه واستقلاله، ويؤمن وحدة البلاد وسيادتها الكاملة وفي كافة المجالات.

    وبعد نحو ساعة من قرارات الحكومة لردع منفذي القصف، تكررت الهجمات بصواريخ الكاتيوشا منها سقطت على القصور الرئاسية في الموصل، مركز نينوى، شمال البلاد، بالقرب من مقر يتواجد به المدربين الأمريكيين، وصاروخ استهدف شركة حفر الآبار النفطية في منطقة البرجسية، حيث تتواجد إحدى الشركات النفطية الأمريكية، مما أدى إلى إصابة 3 أشخاص، فيما سقط صاروخ آخر في قاطع الزبير غربي الرميلة الشمالية، دون حدوث أي خسائر تذكر.

    قوات نظامية

    وأمر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، في مرسوم صدر يوم أمس الإثنين، 1 تموز/يوليو، أمر فيه بغلق جميع مقرات الفصائل المسلحة داخل المدن وخارجها، ودمج الفصائل المسلحة في القوات النظامية، وأن تقطع كل الوحدات المسلحة أي ارتباط سياسي بأي تنظيم.

    كما يمنع المرسوم الفصائل المسلحة التي تختار العمل السياسي من حمل السلاح.

    ونص مرسوم القرار الذي أصدره عبد المهدي على أن "تعمل جميع قوات الحشد الشعبي كجزء لا يتجزأ من القوات المسلحة، وتسري عليها جميع ما يسري على القوات المسلحة عدا ما يرد به نص خاص، وتعمل هذه القوات بإمرة القائد العام للقوات المسلحة ووفق قانونها(…) ويكون مسؤولا عنها رئيس هيئة الحشد الشعبي الذي يعنيه القائد العام للقوات المسلحة".

    وأضاف القرار "يتم التخلي نهائيا عن جميع المسميات التي عملت بها فصائل الحشد الشعبي في المعارك البطولية للقضاء على كيان "داعش"، وتستبدل بتسميات عسكرية، ويشمل ذلك الحشد العشائري أو أي تشكيلات أخرى محلية أو على صعيد وطني"، متابعا: "تقطع هذه الوحدات أفرادا وتشكيلات أي ارتابط سياسي أو أمري من التنظيمات السابقة المشار إليها".

    كما نص القرار على إغلاق جميع المقرات التي تحمل اسم فصيل الحشد الشعبي، سواء في المدن أو خارجها، ومنع تواجد أي فضيل مسلح يعمل سرا أو علنا خارج هذا القرار، ويعتبر خارجا عن القانون ويلاحق بموجبه.

    وحدد القرار تاريخ 31 يوليو/ تموز الجاري، موعدا نهائيا لوضع الترتيبات النهائية للانتهاء من العمل بموجب هذه الضوابط.

    انظر أيضا:

    الحشد الشعبي يواصل إغلاق المقرات الوهمية
    جبهة ثانية... الجيش السوري و"الحشد الشعبي" يطلقون معركة على الحدود ضد "داعش"
    الحشد الشعبي يحبط هجوما انتحاريا جنوبي الموصل
    الكلمات الدلالية:
    الحشد الشعبي, بغداد, أمريكا, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik