Widgets Magazine
04:53 19 يوليو/ تموز 2019
مباشر
    حلبي في الـ75 نال البكالوريا في الحرب ويدرس الحقوق

    بالفيديو...حلبي في الـ75 نال البكالوريا خلال الحرب ويدرس الحقوق

    © Sputnik . Mai Kayali
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    170

    بلغ من العمر 75 عاما،ً أمضى عقودا طويلة منها في تحميل ونقل وتفريغ البضائع والخضروات بشاحنته الصغيرة، محمد خليفة ابن مدينة حلب، عاد إلى مقاعد الدراسة في خضم الحرب، فنال الشهادة الثانوية، وهو يتقدم اليوم لامتحانات السنة الثانية في كلية الحقوق بحلب.

    بعكازه، الذي يحاول من خلاله إخفاء إعاقته، يتنقل الطالب خليفة في كلية الحقوق بحلب مع زملاء يصغرونه بأكثر من 5 عقود، مقدما مثالا حيّا عن الإنسان السوري، والحلبي خصوصاً الذي لا يفقد الأمل مهما تقدمت به السنون ومهما جارت عليه الظروف.

    يقول محمد خليفة، أكبر طالب جامعي سوري سناً: "أحب العلم وأرى فيه سلاحا ماضيا في مواجهة الشر والحرب، ونحن السوريون دعاة سلام وعلم ولسنا دعاة حرب بل إننا نرفض الإرهاب ونحاربه، وهذه هي الرسالة التي أردت أن أبعث بها إلى العالم عندما قررت العودة إلى مقاعد الدراسة بعد عقود من حصولي على الشهادة الإعدادية، وقد حصلت على الشهادة الثانوية منذ خمس سنوات وأنا اليوم أتابع تحصيلي العلمي كطالب في كلية الحقوق بحلب."

    ويضيف خليفة: "لقد كونت في الكلية صداقات جديدة مع شبان في مقتبل العمر، أساعدهم ويساعدوني، وأدعمهم ويدعموني، وأنا اليوم في هذا، أعوض عما فاتني وأنا في ريعان الشباب، أما داعمي الأكبر فقد كانت زوجتي التي شجعتني ووفرت لي الظروف المنزلية التي تساعدني في الدراسة، بل وفرت لي كل ما يلزم من أجل تشجيعي ودعمي، علما أن تحصيلي العلمي لم يمنعني من الاستمرار في مزاولة عملي كسائق شاحنة "سوزوكي" صغيرة، أنقل فيها البضائع وأعمل في تحميلها وتنزيلها، لأكسب لقمة عيشي وعيش أسرتي."

    ويتابع بالقول: عندما انتسبت إلى قسم "التعليم المفتوح" بجامعة حلب، شكلت الرسوم الجامعية التي سددتها ضائقة مالية لي ولأسرتي، ولكن تصميمي على تحقيق حلمي، وتشجيع أسرتي كانا أكبر من أي شيء، وبعد فترة فوجئت برئاسة الجامعة تعيد إلي الرسوم التي دفعتها بعد أن تم إبلاغي آنذاك بأن رئاسة الجمهورية العربية السورية اتصلت بالجامعة، وقدمت لي منحة دراسية تكفلت من خلالها بتسديد كامل رسوم دراستي وحتى تخرجي.

    حلبي في الـ75 نال البكالوريا في الحرب ويدرس الحقوق
    © Sputnik . Mai Kayali
    حلبي في الـ75 نال البكالوريا في الحرب ويدرس "الحقوق"

    وأضاف خليفة: غمرني في ذلك اليوم شعور عارم، فحلمي بالدراسة كان له ثمن ستدفعه عائلتي، وحين اتصلت بي رئاسة الجامعة، أحسست بأن هناك من يشجعني من بعيد ويعنيه أمري بالفعل، ويعلم بأن تكاليف تحقيق حلمي سترهقني وترهق عائلتي، فقدم لي كل ما من شأنه تذليل هذه العقبة أمامي، والحقيقة أني وجدت في هذا الاهتمام الكثير من التشجيع والدعم، ما زادني إصراراً على إكمال مسيرتي..".

    حلبي في الـ75 نال البكالوريا في الحرب ويدرس الحقوق
    © Sputnik . Mai Kayali
    حلبي في الـ75 نال البكالوريا في الحرب ويدرس "الحقوق"

    يتوقف خليفة للحظة عن الكلام، قبل أن يتابع حديثه لـ "سبوتنيك": أفكر في بعض اللحظات بكيفية معرفة رئاسة الجمهورية بحالي في ظل كل الظروف الصعبة التي كانت تمر على سوريا.. يخيل إلي أحياناً أنها أحاطتني بهذه الرعاية بعدما اطلعت بطريقة أو بأخرى على نيلي الشهادة الثانوية في خضم الحرب الإرهابية التي كانت تشن على حلب تلك الأيام..وهذا أيضا يزيدني تصميما لأكون على قدر المسؤولية وفاء لهذا الكرم وهذه الرعاية".

    يتطلع خليفة للاستمرار في التحصيل العلمي حتى ينال الشهادة الجامعية في الحقوق، ولا يعرف إن كان العمر سيسمح له بالعمل في مجال المحاماة، ولكنه يقول: "يكفيني شرف المحاولة وفخر العلم".

    حلبي في الـ75 نال البكالوريا في الحرب ويدرس الحقوق
    © Sputnik . Mai Kayali
    حلبي في الـ75 نال البكالوريا في الحرب ويدرس "الحقوق"

    يتخذ حديث (الأمنيات) طابعا خاصا حين يكون مع رجل في العقد الثامن من عمره، فثمة الكثير مما لا يمكن تحققه، لكن من كان يدري بأن محمد خليفة سيعود في يوم من الأيام إلى مقاعد الدراسة محققا إحدى أمنيات حياته بدراسة القانون.

    محمد خليفة الطالب والرجل المكافح، لديه أمنيات أخرى كثيرة، ختم حديثه لـ سبوتنيك بالقول: "أسمى ما أحلم به هو مقابلة السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد".

    الكلمات الدلالية:
    طالب جامعي, بكالوريا, دراسة, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik