Widgets Magazine
21:18 24 أغسطس/ أب 2019
مباشر
    أعضاء فرقة سودانية تقليدية يؤدون عروضهم أثناء اعتصام خارج وزارة الدفاع في الخرطوم

    الحرف اليدوية التقليدية في السودان... حينما يمتزج الفن بالتاريخ لينتج خصوصية ثقافية

    © REUTERS / MOHAMED NURELDIN ABDALLAH
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0

    يعتبر سوق "الأنتيك" الذي يشغل حيزا كبيرا من سوق "أم درمان" العتيق بالعاصمة السودانية الخرطوم، معلما سياحياً وتاريخياً بارزاً، حيث وجد تقريباً مع بداية فترة الاحتلال البريطاني للسودان قبل أكثر من قرن، بمنطقة الخراطين.

    الخرطوم - سبوتنيك. وينتشر في هذه المنطقة صُناع المشغولات اليدوية التي يستخدم فيها منتجات البيئة السودانية والأفريقية من الأخشاب والعاج ورئيس النعام والجلود وغيرها.

    ويقول الأمين العام للغرفة التجارية، بسوق أم درمان وأحد أشهر تجار الأنتيك، بشير علي الخضر، لوكالة "سبوتنيك": "هذا السوق مختص بالمنتجات التراثية التي تعبِّر عن ثقافة وحضارة المجتمع السوداني وحياة السودانيين اليومية منذ قديم الزمان، وينقسم السوق إلى ثلاثة أقسام، الأول للمشغولات الخشبية، والثاني الجلود، فيما الثالث المشغولات العتيقة.

    ويتابع الخضر موضحاً أن قسم المشغولات الخشبية، يضم أشكالا متنوعة من منتجات الفلكلور السوداني تصنع عادة من الأخشاب السودانية المحلية كالأبنوس وهو الغالب لجمال لونه ونعومة ملمسه وقوته ولمعانه، وكذا أخشاب التك، والهجليج" والماهوجني، وتُشكل من هذه الأخشاب العِصي والمسابح وتماثيل الحيوانات وأدوات أخرى من صميم الحياة السودانية المحلية.

    أما قسم المشغولات الجلدية، فيقول بشير إنه عامر بمصنوعات جلدية كالحقائب والأحذية والسترات والمعاطف والوسائد والمفروشات المصنوعة من جلود الزواحف والأبقار والإبل والأغنام والأرانب وبعض حيوانات برية أخرى إلى جانب بعض المصنوعات من سعف النخيل ضافة إلى مصنوعات السعف، فيما يذخر قسم المقتنيات بالأواني النحاسية والخزفية والخزانات الخشبية وأدوات زينة المرأة التقليدية، لافتاً إلى أنه كلما كانت القطعة قديمة كلما زاد ثمنها لاكتسابها قيمة تاريخية.

    ويضيف بشير أن رواد السوق كانوا يقبلون بشكل كبير على المنتجات المصنوعة من العاج والتي جرى حاليا الاستعاضة عنها بمنتجات مصنوعة من عظام الإبل بعد أن منع تصنيع العاج بموجب قانون حماية الحياة البرية ، وكذلك المشغولات من الفضة التي تهتم بها المرأة لزينتها ولكونها تمثل عنصر من عناصر الثقافة المحلية.

    لكن الخضر يشكو ركود سوق الأنتيك في الوقت الراهن، قائلاً "السوق مرتبط بحركة السياحة في السودان والتي تعاني كثيراً هذه الأيام، إضافة إلى الركود الاقتصادي العام الذي يمر به السودان، معللاً ذلك أن" هذه المنتجات هي منتجات كمالية ترفيهية للمشتري وبالتالي تتأثر بالوضع الاقتصادي مقابل الأولويات".

    ودعا السلطات الحكومية في السودان إلى الاهتمام بسوق "الأنتيك" والعمل على تطويره وتنظيم مداخله ومخارجه من دون المساس بقيمته التاريخية، مع منح التجار والحرفيين التسهيلات اللازمة لعملهم لأن السوق يعد مورداً سياحياً مهماً يعود للبلاد بالعملة الصعبة إذا وجد الاهتمام اللازم".

    وفي السياق يقول صانع المشغولات اليدوية الفلكلورية الشيخ حامد عكف، لوكالة "سبوتنيك"، إن "هذه الحرفة في الغالب متوارثة أباً عن جد لأنها نتيجة خبرة تراكمية تنشأ عن الموهبة الفنية وسر الصنعة"، مشيرا الى هذه الأعمال" تصنع في ورش متخصصة ومن ثم تباع للتجار أو يطلب التجار منتجات معينة يتم تصنيعها لهم خصيصا".

    ولفت الشيخ عكف إلى أن "المواد الخام تأتي إلى الورش من شتى أنحاء السودان، فالأخشاب تأتي من الغرب ومن جنوب كردفان والنيل الأزرق، والجلود يتم إحضارها من تجار الجلود بسوق أم درمان أو المدابغ، أما بيض النعام فيؤتى به من مزارع النعام حيث يتم نقش أشكال ونصوص عليه باستخدام أدوات دقيقة.

    ويشرح عكف طبيعة العمل في ورش صناعة الأنتيك قائلا "معظم العاملين في الورش من السودانيين عدا قلة قليلة من الأجانب جاءوا مؤخراً، والعمل يكثر عادة في فصل الشتاء لقدوم السائحين رغم تناقص أعدادهم في الفترة الأخيرة".

    وأضاف "مشتري الأنتيك في الغالب يكون ذا خبرة كبيرة، وهو يفضل الصناعة اليدوية، والصانع لا يستطيع ترك حرفته لأنها ليست مجرد عمل بل فن يجري مجرى الدم في العروق".

    وطالب عكف بالاهتمام بهذه الفنون من خلال تسليط الإعلام الضوء عليها وإقامة المعارض والمهرجانات لأنها تمثل جانباً مهماً من تراث السودان وحضارته وثقافته".

    ومن جهتها توضح مسؤولة العلاقات الدولية في الهيئة القومية للآثار والمتاحف السودانية، أماني نور الدائم، لوكالة "سبوتنيك"، أن المشغولات الفلكلورية واحدة من أهم جوانب الثقافة الشعبية السودانية.

    وتقول نور الدائم إن "قطاع الفلكلور عموماً وسوق الأنتيك بأم درمان على وجه الخصوص يخلق فرص عمل على المستوى المحلي لقطاع كبير من أبناء الشعب السوداني، ويحافظ في الوقت ذاته على التراث الشعبي، ويعكس جانباً مهماً من الحضارة السودانية الغنية والضاربة في القدم".

    وتضيف أن تجارة الأنتيك تعد داعماً أساسياً لقطاع السياحة في السودان، وعاملا هاما من عوامل إبراز هوية البلاد، وعلى الرغم من مشاركة قطاع الأنتيك في اليوم العالمي للسياحة، فمن الضروري أن تولي الدولة اهتماماً أكبر بهذا القطاع عبر التطوير والترويج الإعلامي وإقامة المعارض والمهرجانات، وهناك خطط لتطوير قطاع الفلكلور عموماً وسوق الأنتيك على وجه الخصوص بإشراك كليات الفنون الجميلة بالجامعات والمراكز المتخصصة في الثقافة السودانية ، كما يجري الترتيب لإقامة معارض ومهرجانات للفلكلور السوداني.

    انظر أيضا:

    صحيفة: اختفاء طائرة تحمل مرتبات لجيش جنوب السودان
    روسيا تحذر من الانفجار في الخليج وتأجيل المباحثات حول الإعلان الدستوري في السودان
    بدء التحقيق بمزاعم تجنيد الدعم السريع للأطفال في السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik