Widgets Magazine
12:23 23 سبتمبر/ أيلول 2019
مباشر
    الأسواق في المغرب

    بعد إقرار البرلمان للقانون... "التدريس بالفرنسية" ثقافة مشروعة أم تهديد للهوية المغربية؟

    © AP Photo / Mosa'ab Elshamy
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    أثار قرار البرلمان المغربي استخدام اللغة الفرنسية في التدريس، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، لاسيما داخل "حزب العدالة والتنمية".

    صادق مجلس النواب المغربي، الاثنين الماضي، بالأغلبية على قانون لإصلاح التعليم، يسمح أحد بنوده بتدريس بعض المواد باللغة الفرنسية.

    ويرى بعض المغاربة أن القانون يعزز الفرنسية على حساب الهوية العربية والأمازيغية، فيما يؤكد آخرون أن هذه الإدعاءات لا أساس لها من الصحة، وأن مكانة اللغات الأساسية محفوظة في القانون. 

    مصادقة البرلمان

    أقر مجلس النواب مشروع القانون بموافقة 241 نائبا، ومعارضة أربعة نواب، وامتناع 21 نائبا عن التصويت، وامتنع معظم أعضاء حزب "العدالة والتنمية" الشريك في الائتلاف الحاكم، والذي يغلب عليه الإسلاميون ونواب حزب "الاستقلال" المحافظ، عن التصويت على المواد التي تنص على استخدام اللغة الفرنسية في التدريس.

    وبعد مصادقة مجلس النواب في جلسة عامة على هذا المشروع، ستتم إحالته إلى مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، ثم نشره بالجريدة الرسمية ليدخل حيز التنفيذ. 

    واللغتان الرسميتان في المغرب، هما العربية والأمازيغية. ويتحدث معظم الناس العربية المغربية، وهي خليط من العربية والأمازيغية تتخللها كلمات من اللغتين الفرنسية والإسبانية.

    ومع ذلك، تسود اللغة الفرنسية في الأعمال التجارية والحكومة والتعليم العالي، مما يمنح أولئك الذين يستطيعون تحمل نفقات التعليم الخاص باللغة الفرنسية ميزة كبرى على معظم طلاب البلاد.

    فمن بين كل ثلاثة أشخاص لا يكمل اثنان تعليمهما في الجامعات العامة بالمغرب، لأنهما لا يتحدثان الفرنسية، بحسب أرقام وزارة التعليم.

    رؤية حكومية

    وللحد من عدم إتمام كثير من الطلاب دراستهم الجامعية وتزويد الأشخاص بالمتطلبات اللغوية اللازمة للوظائف، اقترحت الحكومة معاودة اعتماد الفرنسية لغة لتدريس العلوم والرياضيات والمواد التقنية.

    ويتم تدريس هذه المواد باللغة العربية حتى المدرسة الثانوية في انفصال عن التعليم العالي، الذي تهيمن عليه اللغة الفرنسية.

    وأثار إقرار مشروع القانون غضب دعاة التعريب، بمن فيهم الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، الذي وصف إعادة إدخال لغة القوة الاستعمارية السابقة على أنها خيانة "لمبادئ الحزب".

    وصوت نائبان من ائتلاف للأحزاب اليسارية، عمر بلافريج ومصطفى الشناوي، ضد مشروع القانون، بعد رفض تعديلاتهما لفرض ضريبة على الثروة وضريبة ميراث تدريجية لتمويل إصلاح التعليم.

    ورفع المغرب ميزانية التعليم 5.4 مليار درهم (561 مليون دولار) في عام 2019 إلى 68 مليار درهم (7 مليارات دولار)، سعيا إلى تعزيز الحصول على التعليم وتحسين البنية التحتية، لا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

    معارضة نقابية

    وقال بيان للمكتب الوطني لـ"الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي" (نقابة تعليمية)، إن تمرير قانون لإصلاح التعليم تسمح إحدى بنوده بتدريس بعض المواد باللغة الفرنسية، "تصفية سياسية" للتعليم الحكومي.

    وفي بيانها، حملت النقابة "المسؤولية السياسية لتمرير القانون للدولة وحكومتها وأحزابها، ودعت القوى المناضلة الديمقراطية إلى التصدي للمخططات التراجعية التخريبية"، على حد وصف البيان.

    وأضاف البيان أن الحكومة الحالية دخلت "مرحلة جديدة في الإجهاز الرسمي على مجانية التعليم وتكريس التعاقد في التوظيف، والانتصار لخيار المزيد من بيع وتسليع التعليم العمومي (الحكومي) وخوصصته من الأولى (الابتدائي) إلى العالي".

    وجددت النقابة رفضها المطلق للقانون الذي وصفته بـ"الفاقد للمشروعية والشرعية الشعبية"؛ في إشارة إلى الجدل والانتقادات التي طالته من قبل فعاليات مدنية وسياسية وشعبية بالبلاد.

    وطالبت الحكومة بـ"سحب هذا المشروع لما له من تداعيات خطيرة على التعليم العمومي ومستقبل البلاد"؛ كما حملت مجلس النواب مسؤولية تنزيل مشاريع "التخريب" التي تستهدف "تفكيك ما تبقى من الخدمة العمومية، من خلال مباركته وتمريره لكل القانون الانتكاسة". 

    الهوية والاستعمار

    في هذا السياق، قالت خديجة الرياضي، منسقة التنسيقية المغاربية لحقوق الإنسان، والرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان:

     إن النقاش الذي تم في البرلمان بشأن اللغة الفرنسية واستخدامها في التعليم مشروع وطبيعي.

    وأضافت في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هناك فظائع حقيقية حول هذا القانون، ليس فقط مسألة الهوية، لكن سيتم بموجبه القضاء على مجانية التعليم في المغرب، وهذا سينهي مبدأ المساواة في فرص التعليم بين المواطنين"، مؤكدة أن "لا أحد يناقش ذلك".

    وأكدت أن "مشروع القانون يمكن تشريحه من عدة زوايا ليس فقط، زاوية الهوية وهي هامة أيضًا، فعلاقتنا باللغة الفرنسية حقًا علاقة استعمارية، فمنذ أن استعمرتنا فرنسا بقيت بعض النخب مرتبطة بذلك الاستعمار السابق، ولا يزال هناك استعمار فكري".

    وتابعت الرياضي: 

    الكثيرون ضد اللغة الفرنسية، ليست من منطلق الهوية وحسب، لكن باعتبارها لغة لم يعد يتكلم بها أحد في العالم، وبات المطروح الآن أن يكون التعليم باللغة الإنجليزية، والإسبانية، واللغة الصينية، هذه اللغات بات لها حضور كبير، وأغلب الناس يتحدثون بها.

    مجرد مغالطات

    من جانبها، قالت مالكة خليل، النائبة بالبرلمان المغربي، إن "مشروع قانون إطار رقم 17.51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الذي صادق عليه البرلمان، لا يتضمن البتة ما يفيد استخدام اللغة الفرنسية كلغة تدريس، وإنما تم التنصيص في المادة 2 والمادة 32، وهاتان المادتان كانتا موضوع امتناع البعض عن التصويت".

    وأضافت في تصريحات لـ "سبوتنيك":

    إنه تم التنصيص على تدريس بعض المواد، ولاسيما المواد العلمية بلغة أجنبية والمادة تنص حرفيا على ما يلي: التناوب اللغوي مقاربة بيداغوجية وخيار تربوي متدرج يستثمر في التعليم المتعدد اللغات (...)". 

    وتابعت: "بالتالي أي قول يعتبر الانفتاح على اللغات الأجنبية فيه مساس بالهوية مجرد مغالطات، لا تستند لأي أساس من الصحة".

    وأنهت البرلمانية المغربية حديثها قائلة: 

    مكانة اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، محفوظة في قانون الإطار، وتم التأكيد على ضرورة التمكن منهما معا.

    إصلاح التعليم

    تبنى البرلمان المغربي قانونا يقضي باعتماد لغات أجنبية في تدريس بعض المواد، ولاسيما العلمية، ويندرج هذا النص ضمن قانون إطار يهدف إلى إصلاح التعليم في المغرب تم تبنيه بالأغلبية في مجلس النواب.

     وتنص المادة الثانية على أن التناوب اللغوي هو: "مقاربة بيداغوجية وخيار تربوي مندرج يستثمر في التعليم متعدد اللغات، بهدف تنويع لغات التدريس إلى جانب اللغتين الرسميتين للدولة، وذلك بتدريس بعض المواد، ولاسيما العلمية والتقنية منها".

    وتفيد المنظمة العالمية للفرنكوفونية بأن المغرب كان يضم في العام 2018، أكثر من 12.7 مليون ناطق بالفرنسية، من أصل 35 مليون نسمة، عدد سكانه الإجمالي.

    وقد اعتمدت سياسة تعريب التعليم في المغرب في مطلع الثمانينيات لتعزيز دور المحافظين والإسلاميين، خصوصا أمام اليسار المعارض.

    وانتقدت أحزاب وجمعيات مغربية، في بيانات سابقة لها، اعتماد الفرنسية فقط في تدريس عدد من المواد، وعدم اعتماد اللغة الإنجليزية، رغم أن مشروع قانون ينص على التدريس باللغات الأجنبية. 

    ‎وينص الدستور المغربي في فصله الخامس على أن "تظل العربية اللغة الرسمية للدولة، وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها، وتعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، دون استثناء".

    انظر أيضا:

    المغرب يتجه لإقرار قانون يمنح عطلة أبوية لمدة 30 يوما
    عقوبة الإعدام تضع المغرب أمام خيارات صعبة بعد قضية السائحتين الإسكندنافيتين
    حقوقيات مغربيات يحذرن من انتشار جرائم العنف بحق المرأة
    بعد رسالة الملك محمد السادس إلى الملك سلمان... المغرب يتحدث عن الملاحة البحرية في الخليج
    الكلمات الدلالية:
    النسخة الفرنسية, التعليم, المغرب
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik