23:56 GMT09 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    مرة جديدة عاد ملف النفايات ليتصدر المشهد في لبنان، في ظل التحذيرات الأخيرة من كوارث بيئية على وشك الانفجار بعد إغلاق عدة مطامر.

     

    قبل أيام أعلن رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية في لبنان، محمد درغام، أن "الاتحاد بصدد إقفال مطمر الكوستابرافا في وجه النفايات التي تُرسل إليه من بيروت وبعبدا وعاليه والشوف.

    ونقلت تقارير عن مصادر قولها إن الاجتماع الأخير الذي جمع عددا من المسؤولين برئيس الحكومة سعد الحريري، تم الاتفاق خلاله على خارطة طريق تتضمن حلولًا مؤقتة تتمثل في المطامر الصحية لحين الوصول إلى حلول جذرية.

    أزمة جديدة

    وتحدث محمد درغام، رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت عن إغلاق مطمر "الكوستابرافا" في وجه النفايات الوافدة من العاصمة بيروت وبعبدا وعاليه والشوف، عدا نفايات الضاحية والشويفات.

    ويأتي هذا الحديث بعد انتهاء مهلة العشرة أيام التي حددها درغام للحكومة في 10 يوليو/تموز الحالي، خلال مؤتمر صحفي عقده على مدخل الكوستابرافا (قرب المطار)، لإيجاد حل لأزمة المطمر قبل إغلاقه.

    وبسبب الأزمة عُقد، أمس اجتماع في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، أفضى إلى انتظار ما سيقرره اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، بخصوص تأجيل قراره بوقف دخول نفايات العاصمة والجبل إلى مطمر الكوستابرافا، باستثناء نفايات الضاحية الجنوبية والشويفات.

    حلول حكومية

    وكشفت مصدار لبنانية أن اجتماع الحريري مع وفد بلديات الضاحية الجنوبية والشويفات ضم وزراء المال علي حسن خليل وشؤون مجلس النواب محمود قماطي والبيئة فادي جريصاتي ورئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد درغام، وعدد من رؤساء البلديات المعنيّة.

    وأكدت التقارير أن خريطة الطريق التي طُرحت خلال الاجتماع في السراي الحكومي، تقر تنفيذ حل مؤقت وآخر جذري، وفق روزنامة محددة، وأشارت إلى أنّ الحل الجذري يتضمن اعتماد محارق مركزية تتوزع على دير عمار في الشمال، والزهراني في الجنوب، ومكان لم يتمّ تحديده بعد في بيروت، موضحة أنّ إنجاز المحارق يحتاج إلى 4 سنوات، بحسب جريدة الجمهورية اللبنانية.

    وأشارت المصادر، إلى أنّه لابدّ خلال هذه المدة من إيجاد مطامر إضافية لأنّ مطمر الكوستا برافا لا يكفي وحده لاحتواء النفايات على امتداد أربع سنوات.

    وقالت إن الخطة المقترحة تلحظ إحداث مطمر لنفايات الشوف وعاليه، علما أن القرار بإيجاد هذا المطمر كان متخذًا من قبل مجلس الوزراء في السابق لكن لم يتم تطبيقه، والمقترح الآن أن يكون مكانه في الناعمة أو ضهر المغارة.

    وكشفت أن هناك اتجاهًا نحو الحزم في تنفيذ الخطة الانقاذية بعد إقرارها، "حتى لو اضطررنا إلى أن نرفق القرارات التي ستصدرلاحقًا باستخدام هيبة الدولة من أجل ضمان تطبيقها بمعزل عمّن يقبل بها أو لا يقبل".

    واعتبرت المصادر، أنّ هناك حاجة إلى مهلة شهرين، ليتخذ مجلس الوزراء القرارات المطلوبة للمعالجة والانطلاق نحو تنفيذها، وبالتالي ينبغي أن يستمر مطمر "الكوستا برافا" في استقبال النفايات خلال هذه الفترة.

    وزير البيئة

    قال وزير البيئة اللبناني فادي جريصاتي، إن "موضوع النفايات يعتبر أزمة وطنية كبيرة في لبنان، ولا يمكن لأحد أن يتجاهلها، مؤكدا أن الحكومة تتعامل معها بكل جدية".

    وأشار في مؤتمر صحفي عقب اجتماع رئيس الوزراء سعد الحريري إلى أن "الاجتماعات التي تعقد لبحث هذا الموضوع والعمل على معالجته، تسير بشكل إيجابي".

    وقال إن "كل فريق سياسي يبدي هواجسه إزاء الخطط الحكومية الرامية لمعالجة أزمة النفايات، وأن الحكومة بدورها تقوم بعرض كافة الخطط التي تعمل عليها".

    إقامة المحارق

    بول أبي راشد، رئيس الحركة البيئية اللبنانية، قال إن "مشكلة النفايات أزمة يصعب حلها في لبنان، وتتجدد باستمرار بسبب وجود سياسة تضارب المصالح، حيث أن بعض من مسؤولي الحكومة هم أصحاب شركات، أو على علاقة بأصحاب شركت تتعاطى في مجال النفايات".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "كل ما يحدث من إغلاق وفتح المطامر، وإعادة النفايات إلى الشوارع، مجرد ضغوط تستخدمها السلطة، حتى يقبل الناس بأي حل ليتم سحب النفايات من الشوارع، والتي تهدد أطفال لبنان".

    وأشار إلى أن "كل ما يحدث وسيلة ضغط هدفها تمرير صفقة المحارق، فكل ما يجول بفكرهم هو خصخصة القطاع، وإقامة المحارق".

    وبشأن الحلول المطلوبة للقضاء على الأزمة نهائيًا، قال رئيس الحركة البيئية اللبنانية، إن "الحل هو أن تلعب الحكومة دورًا حياديًا وأن يصغوا إلى الحلول البيئية المستدامة، التي يمكن أن تنفذ في مهل زمنية قصيرة، وبكلفة منخفضة، وآثار بيئية شبه منعدمة".

    وأكد أن "فكرة استخدام المحارق للتخلص من النفايات، لا يمكن أن تعمل في لبنان، بسبب نوعية النفايات، والتي تكون في أغلبها عضوية، وما تبقى من البلاستيك والورق لا يجوز حرقه".

    وأشار إلى أن "10% من النفايات يمكن استرداد الطاقة منها، ليس بتقنية المحارق لكن بتقنية تسمى الوقود البديل، والتي يتم استخدامها في العديد من الدول بينها مصر، فالنفايات التي لديها قيمة حرارية يمكن تحويلها إلى وقود بديل، يستخدم بالصناعة لإنتاج الطاقة".

    طرق تقليدية

    بدوره قال رياض عيسى، الناشط المدني اللبناني، إن "ملف النفايات أزمة متجدد على المستوى اللبناني، بسبب غياب الرؤية الواضحة عند الحكومة ووزارة البيئة لمعالجة هذا الملف الشائك".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الحكومة اللبنانية دائمًا ما تبحث عن طريق سهل للتخلص من النفايات، إما عن طريق الطمر (دفن) أو الحرق، وهو ما يصاجبه رفض كبير من قبل النشطاء المدنيين ونشطاء البيئة".

    وتابع "بات طرق مثل الطمر والحرق مرفوضة على المستوى العالمي، لأنها تسبب أضرارًا بالغة تضر بالبيئة وتصيب المواطنين بالأمراض الخطيرة".

    وأكد أن "الحكومة تصر على استخدام تلك الطرق القديمة، للتخلص السريع من النفايات"، مشيرًا إلى "أن الدولة اللبنانية تتخلص من النفايات حاليًا بردمها في البحر، أو في المكبات العشوائية، أو رميها في الوديان وعلى قمم الجبال، ما يزيد من الروائح الكريهة، والأمراض والأوبئة والحشرات".

    وعن طرق الحل للتخلص من هذه الأزمة، قال عيسى: "لابد أن تعطي الحكومة المجال للبلديات والمحافظات للمشاركة في التخلص من النفايات، وإشراك المجتمع المدني في الفرز".

    واستطرد "مطلوب وضع خطة طارئة يشارك فيها المجتمع المدني والخبراء، لإعادة تدوير النفايات، أو تصديرها للخارج كما كان مطروحًا في السابق".

    وتحذر المنظمات المدنية والبيئية منذ فترة من احتمال عودة أزمة النفايات إلى شوارع لبنان مجددًا، خصوصا في منطقتي بيروت وجبل لبنان، لأن القدرة الاستيعابية للمطامر البحرية شارفت على الامتلاء.

    وفي 22 أغسطس/ آب 2015، شهد لبنان احتجاجات كبيرة عرفت باسم "طلعت ريحتكم"، بسبب تراكم النفايات في شوارع بيروت وسائر المناطق، وطالبت بإقالة الحكومة.

    وتحذر المنظمات المدنية والبيئية منذ فترة من احتمال عودة أزمة النفايات إلى شوارع لبنان مجددًا، خصوصا في منطقتي بيروت وجبل لبنان، لأن القدرة الاستيعابية للمطامر البحرية شارفت على الامتلاء.

    انظر أيضا:

    الخلافات السياسية في لبنان تهدد الحكومة
    صحيفة: حزب الله ينشر قوات في سوريا ولبنان على حدود إسرائيل استعدادا للحرب
    لبنان… مذكرة توقيف ضد سيف الإسلام القذافي 
    وزير ليبي: "الجيش لم يأت ليحكم طرابلس"... لبنان يطالب بالتحرك إزاء تهديد إسرائيل لبنيته التحتية
    الكاتبة والفنانة لبنى ياسين: العدل في الغربة وطن
    الكلمات الدلالية:
    نفايات, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook