14:14 06 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    مصرف لبنان المركزي في بيروت

    في تصنيف "ستاندر أند بورز" المنتظر... هل يهبط اقتصاد لبنان إلى مرحلة الخردة؟

    © AP Photo / Hussein Malla
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    1 0 0
    تابعنا عبر

    في ظل الواقع الاقتصادي المتعثر، أبدى الكثيرون مخاوفهم من إمكانية خفض وكالة "ستاندر أند بورز" تصنيف لبنان ليصل إلى مرحلة "الخردة".

    الوكالة التي من المقرر أن تصدر تقريرهًا عن تصنيف لبنان في 23 أغسطس/ آب الجاري، ستضع في الاعتبار ما قامت به وكالة "موديز" في 21 يناير/ كانون الثاني، بخفض تصنيف بيروت من درجة (B3) إلى (Caa1).

    وأكد خبراء لـ "سبوتنيك"، أن اقتصاد لبنان يواجه تحديات كبيرة، بيد أنهم استبعدوا أن يصل التصنيف لمرحلة الخردة، وأن ثمة قرارات يمكن اتخاذها تساهم في وقف هذا التدهور.

    تصنيف متدهور

    يقول تقرير لجريدة الأخبار اللبنانية إن "الشكوك بإمكان خفض تصنيف لبنان من قبل ستاندر أند بورز قائمة منذ قرار موديز بخفض التصنيف في مطلع السنة الجارية".

    وأضاف التقرير "رغم ذلك، كان هناك أمل بأن تتمكن الحكومة من إقرار موازنة 2019 سريعًا وتضمينها إصلاحات جذرية تدفع وكالات التصنيف إلى إعادة النظر في نظرتها السلبية لمسار الدين العام والعجز والتدفقات المالية".

    وتابع التقرير "لكن مع تأخر إقرار الموازنة، وفراغها من الإصلاحات المنتظرة، وتضمينها معطيات ملتبسة عن خفض خدمة الدين العام بقيمة 1000 مليار ليرة، بالإضافة إلى نفخ الإيرادات بشكل غير مقنع، وتقليص النفقات عبر تجميد دفع أوامر الصرف المقدرة بنحو ملياري دولار، وتأخّر إطلاق مناقصات معامل الكهرباء، وتدهور عجز ميزان المدفوعات بنحو متسارع، مترافقا مع خروج رساميل من لبنان وتراجع التدفقات من الخارج، تسربت معطيات للمعنيين في رئاسة الحكومة ومصرف لبنان ووزارة المال عن ارتفاع احتمال قيام ستاندر أند بورز بخفض تصنيف لبنان إلى درجة (+CCC) بين أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول".

    ونقلت الجريدة عن مصادر مطلعة أن "تم عقد سلسلة اجتماعات ثنائية وموسعة شملت رئيس الحكومة سعد الحريري وفريقه الاقتصادي، ووزير المال علي حسن خليل، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ووزير العمل كميل بوسليمان، وخلصت إلى اتفاق على التواصل مع المسؤولة عن تصنيف لبنان في الوكالة لإقناعها بالحفاظ على تصنيف لبنان الحالي، أي عند مستوى (B3)، وبلغ لبنان من الوكالة بأن تقرير التصنيف سيصدر في 23 أغسطس/ آب من دون أن يزور فريق الوكالة لبنان، بل بالاستناد إلى اتصالات مع وزارة المال ومصرف لبنان".

    أسباب التراجع

    الدكتور عماد عكوش، خبير مالي واقتصادي لبناني، قال إن "التصنيف الاقتصادي يسيطر عليه بنسبة 95%، 3 وكالات دولية وهي فيتش، وستاندر أند بورز، وموديز، وأهميتها كبيرة للدول لأن على أساسها يتم الاستدانة من السوق، فكلما انخفض التصنيف ارتفعت كلفة الاستدانة".

    وأضاف أن "هناك منهجية خاصة تقوم على أساسها هذه المؤسسات بمنح التصنيف، منها مدى التزام الدول باستحقاقاتها في السوق المالي، والتزامها بالموازنات الموضوعة".

    وتابع: "ومن المعروف أن لبنان لم يلتزم في عام 2018 بالموازنة التي كانت موضوعة، حيث قلت الواردات وزادت النفقات، وهو ما أثر بالتأكيد على تصنيف لبنان بهذا الشكل".

    وأكد أن "لبنان مر خلال هذه السنة بثلاثة تصنيفات، بدأت في شهر يناير/ كانون الثاني، مع ستاندر أندر بورز، حيث خفض تصنيف لبنان منB-  مع نظرة سلبية إلى CAA1  مع نظرة مستقرة، وبعدها مع موديز في شهر يوليو/تموز حيث تم تخفيضها من CAA1 مع نظرة مستقرة، إلى CAA1  مع نظرة سلبية، والآن ننتظر تصنيف ستاندر أند بورز مجددًا، في 23 أغسطس/آب".

    وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن "الأجواء توحي بأن لبنان ذاهب إلى C  وهو ما يعني ديون ذات مضاربة مرتفعة، ومخاطر عالية جدًا"، مؤكدا أن "السبب في ذلك عدم التزام لبنان بالموازنة، حيث لم يحقق أي نمو اقتصادي في عام 2018، وفي 2019 من المتوقع ألا تزيد عن 1%، بالإضافة على ارتفاع نسبة النمو في الدين العام والتي تراوحت بين 6 إلى 8 في المائة سنويًا".

    ومضى قائلًا: "كان على لبنان استحقاقات بسندات الحزينة في عام 2016 وصلت إلى 15.7 مليار دولار، كلها التزم بها، ولديه استحقاق في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني بقيمة مليار ونصف دولار، ومصرف لبنان يؤكد أنه سلتزم بهذا الاستحقاق وسيدفع الأموال في الوقت المحدد".

    إصلاحات مطلوبة

    وبشأن الإجراءات المطلوبة لتخطي الوضع، قال عكوش إن "هناك 3 أمور مطلوبة بشكل جدي وملح، أهمها إصلاحات سياسية حيث لم يحتمل الوضع السياسي، ومع كل أزمة تتجمد المؤسسات السياسية في لبنان، واليوم لدينا جمود في مجلس الوزراء، حيث لم ينعقد منذ 3 أسابيع تقريبًا، مع العلم أن كل المؤسسات الدولية تنتظر هذه الاجتماعات للبدء في تطبيق برنامج الساد، والذي يمكن أن يضخ ما يزيد عن 11 مليار دولار في السوق اللبنانية".

    واستطرد: "لابد من إصلاحات اقتصادية، المؤسسات العامة في لبنان تأكل من الموازنة بشكل كبير، خاصة الكهرباء حيث وصل نسبة العجز في هذه المؤسسة سنويا في حدود الملياري دولار يعني تقريبا 11% من الموازنة، لابد إذا من إصلاحات اقتصادية جدية خاصة في المؤسسات العامة".

    وعن باقي الإجراءات المطلوبة، قال: "بعض البنود الواردة في الموازنة تحتاج لمراجعة، خصوصا بند الرواتب، حيث نلاحظ أنه يبلغ 10% من الناتج القومي، في حين أن المعيار العالمي هو 6%، كذلك الوضع المالي لم يعد يحتمل، وعملية تثبيت سعر الصرف تكلف لبنان مليارات الدولارات سنويًا".

    وأنهى حديثه قائلًا: "نتمنى أن يبدأ لبنان في هذه الإصلاحات سريعًا، لتجنب مزيد من التصنيف السيء".

    تصنيف خاطئ

    من جانبه قال زياد ناصر الدين، المحلل الاقتصادي اللبناني، إن "لبنان لن يصل إلى مستوى الخردة في التصنيف، حيث يحتوي تصنيفC- على ثلاثة مراحل +CAA و CAA، و CAA-، ولبنان لايزال في المرحلة الأولى".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن 80% من الديون اللبنانية داخلية، كما أن هناك عدة خطوات مفيدة قام بها لبنان أهمها إقرار موازنة 2019، وهو متجه لإقرار موازنة 2020".

    وتابع: "هناك التزامات مالية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني تبلغ قيمتها مليار دولار، ولبنان أعلن استعداده لدفعها"، ومشيرًا إلى أن "لبنان منذ عام 1992 إلى 2018 لم يتخلف نهائيًا عن سداد ديونه".

    وبشأن ما يعاني منه لبنان، قال: "هناك مشكلة اقتصادية بموانع سياسية كبيرة، تمنع أن يكون هناك حلول تساعد الدولة على تحسين تصنيفها".

    وعن انهيار الوضع الاقتصادي بشكل كامل، قال ناصر الدين: "لبنان لديه 30 مليار دولار احتياطي نقدي، ويمتلك 11 مليار دولار من الذهب، ما يعني أن الواقع المالي جيد، ولبنان قادر على التحكم في الأمور النقدية والمالية على الأقل حتى نهاية عام 2020".

    استغلال سياسي

    وأوضح الخبير الاقتصادي أن "شركات التصنيف تستغل الواقع الاقتصادي، كمحاولة للضغط على لبنان لتقديم تنازلات في ملف النفط والغاز، فهي لا تأخذ فقط بالعامل التقني، بل بالعامل السياسي".

    وبسؤاله عن ما يعنيه وصول لبنان إلى مرحلة الخردة، قال: "لو افترضنا وصول لبنان إلى هذه المرحلة الدنيا، يعني أن إمكانية الاستثمار ستكون ضئيلة جدا، والكلفة المالية لتثبيت سندات الخزينة ستكون مرتفعة، وبالتالي يعرض الاقتصاد اللبناني إلى مزيد من الضغط".

    وتابع "هذه المرحلة تمكن صندق النقد الدولي والبنك الدولي من وضع يدهم على المفاصل الاقتصادية الأساسية البلد، والتحكم فيه ووضع شروطه"، مؤكدًا أن "هناك حصارًا اقتصاديًا مفروضًا على لبنان، ويحاول البنك الدولي تمرير شروطه عبر الضغط بشركات التصنيف".

    وبشأن المطلوب من لبنان لتفادي الوصول لهذا التصنيف، أضاف الخبير الاقتصادي: "أعتقد أن المشكلة في لبنان سياسية ذات ارتدادات اقتصادية، وعلى الموانع السياسية أن تتوقف، كي تستعيد الدولة قرارها، وعلى مجلس الوزراء أن ينعقد لاتخاذ قرارات عاجلة ومفيدة".

    والجمعة الماضي، أنهى فريق وكالة التصنيف "فيتش" مهمة تصنيف لبنان الدورية، وفي 21 يناير/ كانون الثاني الماضي، أصدرت وكالة موديز تقريرًا عن لبنان خفضت بموجبه تصنيف لبنان من درجة (B3) إلى (Caa1) بالاستناد إلى حساباتها عن ارتفاع نسبة المخاطر في لبنان التي تزيد من احتمالات التخلف عن سداد الدين.

    انظر أيضا:

    لبنان في مهب الريح...الليرة اللبنانية تهوي
    العمالة الفلسطينية في لبنان... أزمة مستمرة رغم جهود التهدئة
    شراكتنا معه كلفتنا شعبيا ودبلوماسيا... لبنان يرفض اعتبار "حزب الله" منظمة إرهابية
    لبنان… الدفاع المدني يخمد حريق سيارة بطريقة مبتكرة 
    الكلمات الدلالية:
    اقتصاد, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik