08:51 GMT23 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    عزف الكثير من العرسان عن شراء المصوغات الذهبية المخصصة ضمن المهر المقدم للعروس، بعد عيد الفطر الماضي، إثر الارتفاع غير المسبوق الذي شهده سوق الذهب، ليتخطى حاجز الربع مليون دينار عراقي للمثقال الواحد، عدا الأجور المثقلة لكاهل المشترين.

    خلال جولة في سوق الذهب الكائن في شارع الربيعي، المقابل لمطعم "بلو سكاي"، صادفت عدة نساء جئن لبيع مصوغاتهن الذهبية استغلالا لفرصة ارتفاع الأسعار التي سجلت اليوم 257 ألف دينار عراقي للمثقال الواحد، لاسيما الأوروبي، ومن بعده الخليجي، بـ255 ألف، والعراقي، 250 ألف، بأجور لا تقل عن 5 دولار أمريكي للغرام الواحد.

    وأخرجت امرأة في مطلع الثلاثينيات من عمرها، والتي جاءت إلى إحدى محلات المجوهرات، برفقة أطفالها الثلاث، وزوجها، وأمها، نحو 5 قطع من الذهب تنوعت ما بين : الأساور، وأحدها مرصع باللؤلؤ، وقلائد ذات تصاميم أوروبية، وأخرى مطعمة بمادة يطلق عليها "المينة" وهي لون غالبا ما يكون أسود، أو فيروزي، أو أحمر، لبيعها سعر 235 ألف للمثقال الواحد، لتخسر بذلك أجور الشراء التي دفعتها عندما اكتنزت مصوغاتها.

    لم تتوصل المرأة مع الصائغ إلى مبلغ يقارب لما يجول في ذهنها، لتخرج إلى محل آخر تودع به مصوغاتها الثمينة التي تسعى بأموالها بعد إضافتها إلى ما لديها من خزين مالي، لشراء قطعة أرض أو بيت لعائلتها.

    في المحلات، تربعت المصوغات الذهبية ذات المنشأ الإيطالي، والمصنوعة يدويا، على رأس السوق، بسعر 255 ألف دينار للمثقال، وبأجور تعتبر باهظة جدا مقارنة بغيره من الأوروبي، والخليجي، والعراقي، بسعر وصل إلى 14، و15 ألف دينار للغرام الواحد، ولكن قلة من يستطعن حساب الأسعار والعملة مع الصائغ لتصل إلى سعر 10 آلاف لسعرالغرام.

    وللحديث عن الأسباب التي أدت إلى الارتفاع الخيالي الذي تسجله أسعار الذهب، تحدث الخبير الاقتصادي العراقي، صالح الهماشي، لمراسلتنا، اليوم الثلاثاء، 20 آب/أغسطس، قائلا ً :

    إن الذهب في العراق أصبحت تجارته صعبة بسبب الإجراءات، والضرائب المتنوعة، سابقا، كان البنك المركزي هو من يحدد سعر أجور الذهب، وهناك أختام، وإجازات مفتوحة، الآن هناك عدة مصادر لاستيراد الذهب منها من تركيا والإمارات، ويمر بإقليم كردستان، فتضاعفت الضريبة على المستوردين، في أربيل مركز الإقليم، والعاصمة بغداد، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الذهب".

    وأضاف الهماشي:" إضافة إلى شيء آخر، اليوم الوضع التجاري في العراق يخضع للسيطرة الإقليمية أكثر من السيطرة العراقية، وموضوع الذهب كعملة عالمية، ومعدن مهم جدا، ويخضع لضوابط."

    وبين الهماشي، كل الدول التي تصدر الذهب، وعلى سبيل الإمارات، وتركيا أكثر إقبالا من قبل التجار العراقيين، فقد استغلت الوضع العراقي فارتفعت أجور عمل الذهب على العراقيين، لتصل أسعار أجور الغرام الواحد إلى 4 أو 5 دولار.

    ونوه إلى أن الذهب أصبح من يأتي به للعراق أكثر من وسيط ليس الصائغ وحده، هناك تاجر، والموزعين، والموردين، عدة مراحل تؤدي إلى ارتفاع أسعار الذهب.

    وأكمل الهماشي:" من جانب تركيا هناك بعض الرسوم، ومن الجانب العراقي هناك بعض السلع موروثة من النظام السابق، مثلا استيراد السيارات الألمانية والأمريكية تكون ضريبتها 300%، والذهب 200 % كي يمنعوا استيراده من قبل القطاع الخاص، ويصبح من يتحكم بالتجارة هو القطاع العام للدولة.

    وتابع:" بعد التغيير عام 2003، لم تقم الدولة بتعديل ضريبة الذهب وبقيت موروثة من النظام السابق، هناك بعض المواد عليها ضريبة مرتفعة كي لا يستوردها القطاع الخاص، ويكون استيرادها من قبل الدولة فقط، والذهب احدها."

    وحول عمليات تهريب الذهب، والعملات الأجنبية أهمها الدولار الأمريكي، إلى إيران، أخبرنا الهماشي، أن مسألة التهريب تحصل طبيعيا بين كل دول العالم، والتهريب يحصل عندما يكون هناك تباين في الأسعار، وطبيعي أن يحصل تهريب بين العراق، وإيران، وتركيا بسبب الفرق في الأسعار.

    وأوضح:" اليوم الفرق في الأسعار بين العراق، وإيران بسبب العقاب، والتضخم في العملة الإيرانية، فمن الطبيعي أن يحصل التهريب، وكان موجودا في تسعينيات القرن الماضي بسبب الحصار الذي كان مفروض على العراق، عند طريق بادية السماوة، والغربية، وحتى إلى تركيا، بسبب تباين الأسعار."

    وتابع الهماشي:" لذلك تسعى الدول الإقليمية أن تحافظ على أسعار ثابتة فيما بينها في مختلف البضائع، والسلع، ليكون التهريب الجدولي حصيلته صفر، معللاً، بسبب الظروف التي تمر بها إيران يحصل تهريب في الذهب، والعملة، وربما بعض الأدوات الاحتياطية، والسلع التي لا تستطيع إيران تصنيعها، وحتى الهواتف المحمولة، والأجهزة الكهربائية."

    وعبر الهماشي، بقوله: "لكي نكون واقعيين العراق لا يمتلك الإمكانيات التكنولوجية الأمنية لتأمين حدوده هناك والتي تبلغ مساحتها أكثر من ألف و400 كيلومتر مع إيران، ولدينا شريط حدودي مع سوريا والذي يمتد مساحة 400 كلم لم يتم تأمينه بالكامل، ويحصل من خلاله تهريب عناصر من "داعش" الإرهابي، فكيف أن يتم تأمين ألف و400 كلم مع إيران في ظل إمكانيات العراق المتواضعة؟."

    وعن عزوف أو إقبال المواطنين على شراء الذهب، يلفت الهماشي، إلى أنه عندما تحصل أزمة يتجه المواطنين للادخار، والاكتناز بالاتجاه نحو الذهب الذي يعتبروه العنصر الأساسي في التخزين، وانه يحافظ على سعره أفضل من العملات الأجنبية.

    وعن توقعاته بانخفاض سعر الذهب، أو ارتفاعه إلى 300 ألف دينار عراقي، أفاد الخير الاقتصادي العراقي، إن:" الوضع غير مستقر، وفي النازل، وليس بالصاعد، وهناك تدهور في الوضع الاقتصادي، والبطالة ترتفع بشكل كبير جدا، وأن اغلب الذين يكتنزون، يكتنزون الذهب، لذلك يعتقد أن الطلب سيزداد على الذهب في الفترة القادمة، ثم يرجع ينخفض بسبب قلة الموارد المالية الموجودة في العراق، نقلا عن  دراسة الوضع الاقتصادي بسبب تدهور الوضع المالي للمواطن العراقي."

    وأجبر الكثير من العرسان على شراء الذهب بالرغم من أسعاره المرتفعة مع ضيق الوقت ما بين عيد الأضحى الذي صادف الأسبوع الماضي، وقرب حلول الأشهر الحرم التي تكاد تكون بها الأعراس معدومة، وتأجل إلى ما بعد انتهاء شهري محرم، وصفر بداية السنة الهجرية الجديدة.

    وتعتمد الأغلبية من النساء، والفتيات العراقيات، على المصوغات الذهبية في تزينهن لاسيما في المناسبات، والأعياد، فيما يكتنز القليل من الشباب والرجال، السلاسل، والخواتم والأسوار الرجالية ذات التصاميم الضخمة، والمتداخلة مع الجلد، والبلاتين، في إطلالتهم وحتى لميداليات سياراتهم، فيما يستحرم البقية من الرجال لبس الذهب حتى خاتم الزواج يعتمدوه من الفضة.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook