18:33 05 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان خلال حرب تموز

    الهجمات الإسرائيلية... الأسباب والآثار والردود

    © AFP 2019 / Awad Awad
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    تصاعد التوتر بين لبنان وإسرائيل (33)
    311
    تابعنا عبر

    توالت الهجمات الإسرائيلية في الفترة الأخيرة وتعددت وجهاتها، بين الحشد الشعبي في العراق، ومواقع بالقرب من العاصمة السورية، دمشق، وعلى الضاحية الجنوبية في بيروت، وآخرها كان الهجوم على معسكر الهئية الشعبية الفلسطينية.

    هذه الاعتداءات على الدول العربية استدعت ردا على المستويات الرسمية والشعبية في المنطقة، حيث أكد الرئيس اللبناني ميشيل عون بأن ما حدث هو بمثابة إعلان حرب، فيما أكدت الجبهة الشعبية أن ذلك يأتي في سياق العدوان على قوى المقاومة.

    كما استدعت هذه الاعتداءات الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، للقول: على إسرائيل أن تنتظر ردا وشيكا، ووجه رسالة إلى الإسرائيليين بأن نتنياهو يخوض الانتخابات بدمائهم.

    سبب الاعتداءات

    حول الأسباب الكامنة وراء هذه الاعتداءات تحدث لـ"سبوتنيك" عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية الفلسطينية كايد الغول، فقال: أولا هو توسيع للدور الإسرائيلي في الإقليم، بعد أن قدمت لها تسهيلات في إقامة علاقات سرية وعلنية مع بعض دول الإقليم، وفي ضوء حرف الصراع في المنطقة، حيث ترى بعض الأطراف العربية أن الصراع الرئيسي هو مع إيران، وبالتالي إسرائيل تستغل هذه المسألة لإيجاد علاقات أمنية وغير أمنية مع بعض البلدان العربية.

    ويتابع: هذا أعطى إسرائيل عوامل إضافية لتعمل على أن تكون قوة مؤثرة في الإقليم، وعلى أن تكون هي القوة المركزية، وأعتقد أن توسيع دائرة اعتداءاتها على لبنان وسوريا والعراق وربما اليمن وأن تشارك في التحالف في الخليج، كل هذا ليرسخ في أذهان الجميع بأنها قادرة على أن تمارس سطوتها على دول المنطقة.

    فيما يرى عضو مجلس الشعب السوري، مهند الحاج علي، في اتصال مع "سبوتنيك" بأن هذه الاعتداءات تأتي في سياق الحملة الانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويقول: نحن لاحظنا من كلمة السيد حسن نصر الله أنه وصف الحالة الإسرائيلية، فهي مقبلة على انتخابات، ونتنياهو يسوق لصفقة القرن لشرق أوسط جديد تحاول الولايات المتحدة تنشئته.

    ويتابع: بالتالي فهو يظهر نفسه على أنه آخر قائد عسكري يعتبر نفسه من مؤسسي هذا الكيان، وبالتالي هو يعتمد على أسلوب العنف، وخلق عدو دائم ومجهول لإسرائيل، وأنه الوحيد القادر على حمايته.

    فيما يعتقد الخبير العسكري عمر معربوني، مدير القسم العسكري في وكالة "عرب اليوم" بأن هناك عدة أسباب سياسية وعسكرية وراء هذه الهجمات التي تنفذها إسرائيل في العراق وسوريا ولبنان، ويوضح: على المستوى السياسي تحاول القيادة الإسرائيلية أن توجه رسالة للمجمتع الإسرائيلي بأن الجيش لا يزال قادرا ولا يزال يملك الذراع الطولى، التي تمكنه من الوصول إلى أي مكان، أو إلى الأهداف التي يعتبرها تمثل خطرا على الأمن.

    ويستدرك: وهي رسالة إلى أطراف الصراع المختلفة بأن الجيش قادر، وأن قواعد الإشتباك التي يحكى عنها هي لمصلحة الجيش الإسرائيلي.

    ويكمل معربوني: وعلى المستوى العسكري هي نتيجة الصراع الحاصل في المنطقة، كانت النتيجة مؤمنة لمصلحة أمريكا وإسرائيل لجهة تفتيت المنطقة وتحويلها إلى إمارات متنازعة، لكن الأهداف تراجعت على المستوى الميداني.

    ويواصل حديثه: محور المقاومة استطاع أن يربط الحدود السورية العراقية، وأن يحرر مساحات واسعة منها، وبالتالي خط الإمداد الاستراتيجي من طهران إلى لبنان، وهذا الأمر تعتبره إسرائيل أخطر التحولات، ومنذ أحداث عملية الربط بدأنا نشاهد عمليات متسارعة من الطيران الإسرائيلي.

    التأثير على الانتخابات الإسرائيلية

    وفيما يتفق العديد من المراقبين على أن هذه الهجمات تأتي في سياق الحملة الإنتخابية لنتنياهو، يرى عضو الهئية الشعبية الفلسطينية كايد الغول، بأن لهذه الهجمات تأثير على نتائج الإنتخابات، ويوضح: هدف هذه العمليات هو توفير الدعم لنتنياهو، الذي يواجه صعوبات في هذه الانتخابات، بعد توجيه اتهامات له من أقطاب تتحدث عن ضعفه أو قبوله تقديم تسهيلات مقابل التهدئة، أو في إطار قدرته على الرد على تهديدات الشمال.

    ويتابع: هو يريد أن يرد على كل هذه الاتهامات وأنه قادر على أن يفرض سطوة إسرائيل، ليس فقط في البلدان المحيطة وإنما تشمل دائراتها العراق أيضا، والخليج من خلال المشاركة في التحالف أو بغطاء منه.

    وبدوره يؤكد عضو مجلس الشعب السوري على الأمر ذاته، ويقول: هذه الإعتداءات على سوريا ولبنان والحشد الشعبي في العراق، هذا كله يندرج ضمن الحملة الانتخابية التي يسوقها نتنياهو، وبالنسبة لناخبي نتنياهو راضون عما يفعله.

    ويستدرك: لكن إذا كان لدى سكان إسرائيل أي وعي فهم يعلمون بأن هذا سيجلب الوبال على إسرائيل، وحسن نصر الله توعد يوم أمس برد حاسم على الاعتداء على عناصره في سوريا، وأعتقد أن هذا سيقود المنطقة إلى تصعيد، وإسرائيل لن تتحمل كلفة هذا التصعيد، ومنذ عام 2006 وحتى الآن أي حرب مع حزب الله لن تكون كما قبل العام، ومحور المقاومة ازداد قوة وأعتقد أن نتنياهو يلعب بالنار.

    أما الخبير العسكري عمر معربوني فيستشهد بكلام الأمين العام لحزب الله ويقول: هذا أمر أشار إليه السيد حسن نصر الله عندما قال بأن إسرائيل قامت على أساس الهجرة إلى فلسطين، ومنذ سنوات هناك خلل في ميزان الهجرة من وإلى إسرائيل، وبالتالي هناك تحولات سياسية في الداخل الإسرائيلي، وأعتقد أن نتنياهو يحاول أن يقول بأن أسرائيل لا زالت بأمان ولا زالت قادرة.

    ويتابع: والسيد حسن نصر الله أشار وكانت إجاباته واضحة بأن هذه الأمور يمكن أن تدفع الأمور إلى مواجهة شاملة، وبالتالي ستؤدي إلى دمار وقتل في إسرائيل، وستكون الانتخابات بدماء الإسرائيلين لا كما يريد نتنياهو.

    ألا تخشى إسرائيل الرد؟؟

    وحول خشية إسرائيل من تصعيد الموقف في المنطقة، في حال قامت إحدى هذه الدول بالرد على الهجمات الإسرائيلية، يقول كايد الغول: هذا الحساب لا بد أن يكون قائم الآن، لذلك عمليات إسرائيل حتى هذه اللحظة تعمل على أن تكون تحت السيطرة، وأن لا تصل إلى أن تكون حرب واسعة.

    ويواصل: لكن هذا الاعتقاد ليس شرطا أن يكون قائم لدى قوى المقاومة الأخرى، والتي بإمكانها أن تنسق فيما بينها لتكون هناك ردود فعل جماعية على ما تقوم به إسرائيل من عدوان، وهذا هو التحدي الذي تواجهه إسرائيل في الفترة الأخيرة.

    فيما يرى مهند الحاج علي بأن التكلفة ستكون عالية على إسرائيل، ويقول: هذا سوف يحمل إسرائيل الكثير من ردات الفعل وخاصة من محور المقاومة، ونحن عدلنا قواعد الاشتباك التي كانت سائدة منذ عام 1974 وحتى الآن، ولم نعد نسمح للطيران الإسرائيلي بتجاوز الأجواء السورية، وهو منذ عام ونصف يقصف من الأراضي اللبنانية.

    ويؤكد عمر معربوني على أن إسرائيل متخوفة من رد محور المقاومة ويشرح: إسرائيل تخشى الرد لأن موازين القوى اختلفت عن عام 2006، فالمقاومة اللبنانية في الحد الأدنى تمتلك آلاف الصواريخ، وتتراوح مداها بين 100- 400 كم، وبرؤوس متفجرة مختلفة، لذلك السؤال المنطقي، هل تستطيع إسرائيل تحمل صاروخ واحد من النوع الثقيل، والجنرالات والمحللين في مراكز الأبحاث الإسرائيلية يجزمون بأن الحرب القادمة لن تكون في مصلحة إسرائيل.

    الرد

    أما فيما يتعلق بالطرق التي يمكن أن ترد بها دول المنطقة والتي تعرضت لإعتداءات إسرائيلية، فيقول كايد الغول: يفترض أن يكون هناك تشخيص وموقف مشترك، حتى يؤدي إلى نتائج ترغم إسرائيل على وقف هذا العدوان، أما إذا استمرت الردود الفردية المنفصلة فربما تكون إسرائيل قادرة على استيعابها، وقادرة على الحدف من تأثيرها على السياسات الإسرائيلية، لذلك يجب أن يكون هناك بحث مشترك، والحديث عن كيفية مواجهة هذا العدوان الإسرائيلي.

    فيما يؤكد مهند الحاج علي عضو مجلس الشعب بان الرد قادم، ويقول: محور المقاومة سوف يرد وهذا ما وعد به حسن نصر الله، وهو عائد لطبيعة العمليةالعسكرية التي سوف يقوم بها محور المقاومة، ولاحظنا عند اغتيال القيادي سمير القنطار في سوريا، حزب الله رد على هذه العملية بشكل مؤلم ولم تستطع إسرائيل الرد المعاكس.

    ويكمل: هذا يوحي بأن هناك ضعف عسكري وسياسي داخل بنية إسرائيل، ولكن يبدو أن نتنياهو حتى الآن لم يفهم هذه المعادلة، وهو ما زال يمشي في الركب الأمريكي، ويريد التصعيد على مستوى المنطقة بشكل عام.

    أما الخبير العسكري معربوني فيرى أن أشكال الرد قد تتنوع وتتغير وفقا للجهة التي سترد، ويبين: الرد على إسرائيل بما يخص الحشد الشعب فهو ليس واضحا، بسبب العوامل الجغرافية الفاصلة بين العراق وإسرائيل، وهذا يمكن تجاوزه بتواجد الحشد الشعبي على جبهات متقدمة، سواء في سوريا أو لبنان وهو أمر قد يحصل.

    ويكمل: بالنسبة لسوريا الرد قائم وموجود بشكل متوازن، وتستطيع سوريا أن تصعد لكن الوضع هناك شديد التعقيد، فالجيش يقاتل على جبهات الشمال، لكن لا مصلحة بالتصعيد الشامل.

    ويختم حديثه قائلا: على مستوى لبنان السيد حسن ألزم نفسه برد متماثل، يرتبط بالطائرات المسيرة، وهذا الأمر ممكن لأن المقاومة تمتلك الوسائل النارية والإلكترونية، وبالنسبة لاستشهاد مقاومين في سوريا فالرد سيكون كما قال السيد حسن من لبنان، وباتجاه فلسطين المحتلة بوسائل مختلفة ستختار المقاومة أحدها.

    الموضوع:
    تصاعد التوتر بين لبنان وإسرائيل (33)

    انظر أيضا:

    هل تغيرت قواعد الاشتباك بين إسرائيل وحزب الله بعد الاعتداءات الإسرائيلية؟
    الكلمات الدلالية:
    دمشق, حزب الله, قوات الحشد الشعبي, اعتداءات, اعتداء, سوريا, العراق, لبنان, إسرائيل, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik