Widgets Magazine
21:15 18 سبتمبر/ أيلول 2019
مباشر
    الفوسفور الأمريكي والتكرير البدائي للنفط يزيدان الإصابات السرطانية شرق الفرات

    "الفوسفور" الأمريكي والتكرير البدائي للنفط يزيدان الإصابات السرطانية شرق الفرات

    © Sputnik . Atiyah al-Atiyah
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    مرض السرطان...الكشف عنه ومحاربته (33)
    0 20
    تابعنا عبر

    كما هي عادتها العالمية، غالبا ما تنجح الولايات المتحدة الأمريكية في تدمير المرافق والبنى التحتية المدنية للمناطق والدول التي تمارس العدوان عليها، وعلى عادتها أيضا، دائما ما تلحق الأمراض والبؤس بالبشر الذين يعيشون في تلك المناطق جراء أسلحتها الفتاكة التي تستخدمها ضدهم.

    إنها الإمبراطورية التي دائما ما تنجح في تدمير الحجر والشجر والبشر، ولأنها متخصصة بالتدمير فقط، فإن جيشها ينأى بنفسه عن الاستجابة للمسؤوليات الناجمة عن ذلك.

    في منطقة شرق الفرات السورية التي يسيطر الجيش الأمريكي على أجزاء كبيرة منها بمساعدة ميليشيات كردية موالية له، لم تشذ الولايات المتحدة عن قاعدتها المعتادة، فبعدما استخدمت كل أسلحتها الفتاكة المحرمة دوليا وفي مقدمها قصف المدن بالفوسفور الأبيض، استكملت الدور الذي لعبه تنظيم "داعش" الإرهابي من خلال التكرير البدائي للنفط المسروق من الآبار السورية، واجتمعا معا ليشكلا خطرا داهما تجسد بارتفاع كبير في الإصابات بالأمراض المزمنة وفي مقدمها الأمراض السرطانية التي فتكت بالآلاف من المواطنين السوريين.

    شرق الفرات بلا عيادات متخصصة

    بعد تدمير قسم كبير من المراكز الصحية السوري المتخصصة شرق الفرات، واتخاذ الأذرع المحلية الكردية الموالية للجيش الأمريكي ما تبقى من تلك المراكز كمقرات لمسلحيهم، تردى الواقع الصحي لسكان المنطقة جراء انتشار الأمراض السرطانية والتنفسية والحروق الشديدة، وقد لعب القصف الأمريكي بالفوسفور الأبيض والتكرير البدائي للنفط أهم عوامل انتشار هذه الأمراض.

    ولحل مشكلة المرضى المصابين بالسرطان في محافظة الحسكة والتي تفتقر مثلها مثل محافظات المنطقة الشرقية دير الزور والرقة إلى وجود مركز دائم لمعالجة الأورام السرطانية، والذين يعانون من مشقة السفر إلى العاصمة دمشق أو المحافظات الأخرى وتكاليف المالية الباهظة من ذلك، تواصل الجمعية السورية لعلاج سرطان الأطفال ورعايتهم بحلب  بالتعاون مع جمعية سورية اليمامة الخيرية تقديم الجرعات الكيماوية وخدمات طبية أخرى لمرضى السرطان ضمن مركز " اللؤلؤة " الطبي المحدث وسط مدينة الحسكة وبإشراف مديرية الصحة الحكومية.

    وبين سعيد الخضر رئيس مجلس إدارة جمعية سورية اليمامة الخيرية لوكالة "سبوتنيك" أنه بالتعاون بين جمعية سورية اليمامة والجمعية السورية لعلاج سرطان الأطفال ورعايتهم بحلب، تم عقد اتفاق بين الجمعيتين المرخصتين من قبل الحكومة السورية وبإشراف مديرية صحة الحسكة الحكومية، لمعالجة مرضى الأورام في المنطقة الشرقية.

    وعزا الخضر ارتفاع نسبة الإصابات بالأمراض السرطانية إلى التلوث البيئي الكبير الناجم عن قصف طائرات التحالف الدولي للعديد من المناطق بمواد محرمة دوليا مثل الفوسفور الأبيض، كما تلعب الطرق البدائية المستخدمة في استخراج وتكرير النفط دورا كبيرا في انتشار انتانات الجهاز التنفسي والأمراض الصدرية والإصابات بالحروق الشديدة.

    وأوضح الخضر "بموجب هذه المبادرة قمنا بتقديم كافة المستلزمات بشكل مجاني وبإجراء عمليات جراحية مثل استئصال الأورام، كما تم التعاقد مع مخابر ومراكز تصوير شعاعي لإجراء فحوص استقصائية لأكثر من 350 مريضا بينهم عدد كبير من الأطفال".

    بدوره، قال طبيب الأورام في مشفى ابن رشد بحلب والمشرف على معالجة المرضى الدكتور أسامة محمود  حمبروش لـ"سبونتيك" أتينا إلى محافظة الحسكة نظرا للانتشار الكبير لمرض السرطان في المحافظة، مثل المبيضات الدموية والأورام، وذلك نتيجة للعوامل البيئة السيئة التي تعرضت لها المنطقة خلال سنوات الحرب، وخاصة عمليات القصف التي نفذتها الطائرات الأمريكية بالفوسفور، ومن خلال الفحوصات التي أجرينها خلال الفترة الحالية،  تبين أن هناك إصابات كبيرة بسرطان الثدي عند الإناث وسرطان القصبات والمجاري التنفسية بنسب عالية وسرطان البروستات عند الرجال، وأن أعدادا كبيرة من المصابين وصلوا لمراحل متقدمة وخطرة من الإصابة ما تسبب بوفاة الكثيرين حتى الآن.

    ولفت حمبروش إلى حاجة  المنطقة الشرقية من سوريا إلى مركز متخصص بمعالجة أمراض الدم والأورام السرطانية ولا سيما أن مرضى السرطان يضطرون للسفر إلى المحافظات الأخرى من أجل العلاج، أما المقتدرون فهم يتوجهون للعلاج على نفقتهم الخاصة في دول الجوار.

    وأضاف "حصلنا على موافقة وزارتي الشؤون الإجتماعية والعمل والصحة لافتتاح مركز بالمحافظة يتبع لجمعية علاج مرضى سرطان الأطفال بغية استمرار تقديم الخدمات للمرضى".

    من جانبه كشف مدير صحة محافظة الحسكة الدكتور محمد رشاد خلف لوكالة "سبونتيك" أن مديرية الصحة في المحافظة سجلت ارتفاعا  كبيرا في الأمراض الحادة والأمراض المزمنة خلال السنوات الأخيرة، وذلك نتيجة تردي الوضع البيئي في المحافظة والذي أدى بدوره لانتشار وتفشي العديد من الأمراض.

     وأشار إلى أن انتشار الحراقات البدائية للنفط كان له أضرار حادة جدا، وأسهم في انتشار أمراض الالتهابات التنفسية والإنتانات التنفسية والتحسس التنفسي والقصبي وزيادة مراجعي الإسعاف  منها، إضافة للحروق، حيث ازداد معدل حدوث الحروق والتي أدت لحدوث وفيات كثيرة، وخاصة الحروق الناتجة عن المواد البترولية، في الوقت الذي تعاني المحافظة خلاله من عدم وجود مركز متخصص لمعالجة الحروق، حيث كان هناك قسم متخصص وحيد في المشفى الوطني في مدينة الحسكة لمعالجة الحروق، إلا أنه خرج من الخدمة نتيجة خروج المشفى عن سيطرة الحكومة السورية (مسيطر عليه حالياً من قبل ميليشيات تنظيم " قسد" الموالي للجيش الأمريكي ")، لذلك نقوم بتحويل الحالات الشديدة إلى مشافي دمشق،

    وأضاف "إلا أن صعوبة النقل البري نتيجة الأوضاع الأمنية المتردية في المنطقة والزمن الطويل اللازم لنقل المصابين مع انتشار حواجز تنظيم قسد أدى إلى وفاة الكثيرين نتيجة تفاقم الإصابة، والطريقة الوحيدة الباقية لنقل المصابين هي بالنقل الجوي".

    الموضوع:
    مرض السرطان...الكشف عنه ومحاربته (33)

    انظر أيضا:

    التحالف الدولي يعلن عن حصيلة القتلى المدنيين خلال عملياته في سوريا والعراق
    مقتل 6 مسلحين في غارة للتحالف الدولي قرب الحدود العراقية مع سوريا
    التحالف الدولي يؤكد مقتل 1321 مدنيا جراء ضرباته في سوريا والعراق
    الكلمات الدلالية:
    أمريكا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik