22:38 GMT13 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    بعد أشهر من الحملات الإعلامية والتحليلات والتكهنات حول مصير الاتفاق بين حكومة الرئيس السابق عمر البشير، والحكومة التركية حول ما يسمى جزيرة "سواكن".

    ماهى جزيرة "سواكن"، التي أثارت كل هذا اللغط وأهميتها التاريخية والاستراتيجية في البحر الأحمر، وهل يتم إقامة قاعدة عسكرية في المنطقة أم أن الأمر لا يتعدى كونه إرثا تاريخيا.

    قال اللواء فضل الله فورما، نائب رئيس حزب الأمة السوداني: "في عهد الرئيس السوداني السابق عمر البشير، كانت هناك الكثير من القضايا الوطنية، التي لا تطرح للنقاش أمام الجهات المعنية لإبداء الرأي فيها، وتاريخيا هناك إرث تاريخي لتركيا في السودان منذ حكم محمد على، وتجديد العلاقات بين أنقرة والخرطوم تطلب إصلاح بعض المنشآت التركية في جزيرة سواكن، التي ظلت مهجورة لسنوات طويلة".

    وأضاف نائب رئيس حزب الأمة، لـ"سبوتنيك": "التعاون للحفاظ على التاريخ شىء جميل، لكن ليس مقبولا إذا أخذ أبعاد أخرى، ومبدأ القواعد العسكرية نحن جميعا نرفضه سواء كان من جانب تركيا أو غيرها، لأن البحر الأحمر منطقة حساسة وممر دولي لكل العالم، ووجود قاعدة أجنبية يخالف القوانين الدولية".

    مخاوف إقليمية

    وتابع ناصر: "وجود قاعدة عسكرية لأي دولة في تلك المنطقة يثير مخاوف الكثير من دول المنطقة بل والعالم، وكان الموضوع محصورا فقط في أن تركيا تريد إصلاح ما دمره الزمن وهو نفس ما تحدث عنه الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي، الذي أوضح أنها علاقات عادية، وهذا لا بأس".

    واستطرد: "أما موضوع القواعد فهو أمر مرفوض من كل دول العالم ونحن نرفضه بالقطع حرصا على العلاقات المشتركة مع كل دول العالم، وأتمنى أن لا تكون هناك علاقة بين إصلاح المباني في جزيرة "سواكن" السودانية بأي قاعدة عسكرية، ونحن لا نعترف بأي اتفاقات تم توقيعها يكون من شأنها تعريض السودان للخطر".       

    ومن جانبه قال الفريق جلال ياور، الخبير الأمني والاستراتيجي السوداني: "جزيرة "سواكن" جزيرة سودانية داخل البحر الأحمر وبها منشآت تركية قديمة إبان الحكم التركي للسودان، وفي الآونة الأخيرة كان هناك اتفاق بين الحكومة السودانية السابقة والحكومة التركية لإعادة إعمار هذه الجزيرة والتي بها منشآت تاريخية وأثرية ترتبط بالدولة العثمانية قبل سقوطها".

    وتابع الخبير الاستراتيجي، لـ"سبوتنيك": "جرت مناقشات كثيرة حول هذا الأمر نظرا للأهمية الاستراتيجية وارتباطها الوثيق بأمن البحر الأحمر، والوجود التركي يزعج بعض الدول المجاورة".

    لغز القاعدة العسكرية

    وأكد ياور: "لم يكن هناك أي حديث بين الجانبين السوداني والتركي حول أي قواعد عسكرية، واللقاء كله دار حول إعادة صيانة المنشآت القديمة باعتبار أنها كانت جزيرة شبة مهجورة، والآن بدأت تجدد بخلق نشاط سياحي وأثري في هذه المنطقة، ولم يعلن عن اتفاقية مفتوحة أو إقامة قاعدة عسكرية، وما يدور عبر وسائل الإعلام ربما يدخل ضمن عملية الصراع والنزاع السياسي بين محورين "قطر وتركيا والسودان سابقا، ومحور السعودية والإمارات ومصر".

    وأضاف: "كان هذين المحورين يتنازعان السودان، وفي النهاية رحل البشير وحكومته وبالتالي أصبح الوجود التركي ليس كسابقه بأي حال من الأحوال في هذه المنطقة".

    ونفى الخبير الأمني، أن يكون هناك أي وجود عسكري تركي على الجزيرة أو أي نشاط غير طبيعي، مشيرا إلى أن الأمر كله كان منصبا على عملية إعادة تأهيل الجزيرة كمنطقة سياحية يمكنها أن تدر على السودان مبالغ مالية كبيرة جدا من الناحية الاقتصادية، ولا يمكن لأحد أن يعترض على عملية تنشيط السياحة في البحر الأحمر داخل الأراضي السودانية، مشيرا إلى أن تركيا لها الكثير من النشاطات السياحية والأثرية في شمال السودان.       

    فقدان الشفافية

    وقال الدكتور، محمد مصطفى مدير المركز الأفريقي العربي لبناء ثقافة الديمقراطية والسلام، معلوم أن تركيا دولة كبيرة وقوية وإستراتيجية مؤثرة تربطها علاقات غير إستراتيجية مع أغلب دول المنطقة خاصة بعد تولي العدالة والتنمية مقاليد السلطة بالبلاد عبر إنتخابات حرة ونزيهة.

    وتابع مدير المركز الأفريقي العربي: "تحول النظام التركي  إلى نظام دكتاتوري مستغلا شعبيته الكبيرة وهو يمثل نموذجا للنظم الديمقراطية المتحولة إلى دكتاتورية وفقا لطموحات زعمائها".

    ولأن رئيس تركيا رجب طيب أوردغان، يؤمن بالنظام السياسي التوحيدي أي بـ"واحدية الزعيم" والرؤى والقرار وغياب معارضة، وظل يدعم الإسلامويين في كل البلدان مقابل استغلال مواردها والاستفادة القصوى من موارد تلك البلدان برؤيته "تقرب بقدر ما تسيطر وتحتكر صديقك".

    وأضاف محمد مصطفى: "لا يعتقد أحدا أن الهدف من الاتفاق الذي وقعه زعيم تركيا مع المخلوع سنة ٢٠١٧ فقط لصيانة بعض المباني، فالاتفاق يتيح لتركيا استغلال الميناء واستخدامه لمصلحتها، لكن يمكن للحكومة الانتقالية بالسودان مراجعة كل العقود التي أبرمت بين نظام المخلوع ناقص السيادة وجهات أجنبية، فنظام المخلوع البشير قد أرهقته قيود العقوبات والتهديدات، وأقعد زعيمه الاتهامات ومذكرات التوقيف من قبل المحكمة الجنائية لذلك ظل يقدم كل شئ بما فيه شرف البلاد وسيادتها مهرا للبقاء في السلطة وحماية نظامه من الإنهيار".

    صراع على الموانيء

     وأشارت آمنة مختار، مؤسسة حزب الخضر السوداني، إلى أن الحقائق حول الاتفاقية بين تركيا ونظام الإنقاذ الآفل، لم يتم إطلاع الرأي العام عليها، وحتى الأسر التي لها أملاك على الجزيرة لا نعلم ماذا يجري بشأنها.

    وأضافت مؤسسة حزب الخضر، لـ"سبوتنيك": "فوجئنا بوجود تركي على الجزيرة، وصيانة لبعض المباني التي تعود لفترة الاستعمار التركي، ولم تقنعنا الأحاديث حول صيانة المباني، نحن نعلم أن هناك صراع أصبح ظاهرا ومعروفا في المنطقة حول الموانيء، وربما يكون التواجد التركي في إطار هذا الصراع، وعلى كل حال سوف نقوم بمسآلة الحكومة الانتقالية عما يجري. 

    وقال السياسي السوداني أبي عزالدين: "أعتقد أن أي اتفاقات سابقة مع الدول لن يتم إلغاؤها كما صرح المجلس العسكري قبل شهرين".

    البرهان يكشف المستور

    وأكد الفريق عبد الفتاح البرهان، خلال لقائه مع موقع "إندبندنت عربية" الجمعة الماضي 20 سبتمبر / أيلول الجاري، حول موضوع منح نظام الرئيس المعزول عمر البشير حق إدارة جزيرة سواكن لحكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن "السودان لن يسمح بأي وجود عسكري في بلاده، وتحديدا على البحر الأحمر، وأن تركيا لم تستأجر الجزيرة أو هذه القطعة من الأرض، وأن المسألة شهدت أحاديث ومبالغات. 

    وأضاف "هناك الكثير من الأمور الخاطئة عند التحدث عن هذا الملف، وهي أن سواكن ليست جزيرة، وهي قطعة على الشاطئ كان فيها قصر لأحد السلاطين أيام الحكم العثماني، وهذا القصر تدمّر والاتفاق أن يقوم الأتراك بصيانته فقط".

    وتابع: "لا يوجد جزيرة، ولا قوات، ولا ما يهدد أمن جيراننا وإخواننا في المملكة العربية السعودية، أو في أي منطقة أخرى، ولن نسمح بذلك".

    سواكن جزيرة سودانية تطل على البحرالأحمر، حظيت باهتمام الحضارات الكبرى في المنطقة، وعادت إلى واجهة النقاش بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان، حيث تعهد بإعادة بناء "الجزيرة التاريخية".

    وتحطى الجزيرة بأهمية استراتيجية كونها أقرب الموانئ السودانية إلى ميناء جدة الاستراتيجي على البحر الأحمر، تبلغ مساحتها عشرين كيلومترا مربعا، وفيها أكثر من 370 قطعة أرض سكنية وحكومية، ستقوم الحكومة التركية بإعادة ترميمها وجعلها منطقة سياحية.

    وتقع الجزيرة على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرق السودان، وترتفع عن البحر 66 مترا، وتبعد عن العاصمة السودانية الخرطوم حوالي 560 كيلومترا.

    والجزيرة المرجانية، انهارت منازلها وعمرانها، وتحولت إلى أطلال وحجارة أما سواكن المدينة فمنطقة واسعة يدخلها لسان بحري، يجعل منها ميناء طبيعيا. 

    وأعلن أردوغان خلال زيارة وصفت بـ"التاريخية" للسودان عن موافقة الرئيس السوداني عمر البشير على تخصيص الجزيرة لبلاده لوقت معين بغية ترميمها وإعادتها إلى أصلها القديم، حيث تنفذ وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" مشروعا لترميم الآثار العثمانية. 

    وكانت جزيرة سواكن تحظى بمكانة هامة في عهد الدولة العثمانية، إذ كانت مركزا لبحريتها في البحر الأحمر، وضم ميناؤها مقر الحاكم العثماني لمنطقة جنوب البحر الأحمر بين عامي 1821 – 1885.

     وأشار أردوغان في كلمته أن الجزيرة ستكون بمثابة قاعدة انطلاق الأتراك نحو الديار السعودية في طريقهم لأداء الحج والعمرة ضمن سياحة مبرمجة.

    انظر أيضا:

    جدل في السودان بعد مزاعم عن "منح مهلة لتركيا" لإخلاء جزيرة سواكن
    وزير سوداني يعرض على مسؤول تركي شروط تطوير جزيرة سواكن
    بعد إعلان أردوغان...السودان يخصص جزيرة سواكن لقطر
    تركيا تخرج عن صمتها وترد على إلغاء اتفاق جزيرة سواكن مع السودان
    الكلمات الدلالية:
    السودان, تركيا, تركيا تستخدم جزيرة سواكن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook