02:47 19 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    "العنف" هو كل تصرفٍ يؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين، وقد يكون هذا الأذى جسديا، أو نفسيا، كالسخرية والاستهزاء، وفرض الآراء بالقوة، وإسماع الكلمات البذيئة، والعنف جزء من العدوان، وشكل من أشكاله، سواء كان ذلك العدوان على الأفراد، أم على الممتلكات، أم على المجتمع، لكن العنف يظهر جليا بأنه سلوك عدواني مستمر.

    يحمل علماء الاجتماع وخبراء التربية والسلوك والصحة النفسية وسائل الإعلام النصيب الأكبر من المسؤولية لدورها البارز في تنامي ظاهرة العنف لدى المراهقين، فالبرامج الإعلامية، وخصوصا التلفزيونية، تقدم لهم عينة من التصرفات الخاطئة، مثل العنف الذي يشاهده المراهق لمجرد التسلية والإثارة، قد ينقلب في نهاية التسلية والإثارة لواقع مؤلم بفعل التأثير السلبي القوي والفعال لوسائل الإعلام لتجسيد العنف بأنماطه السلوكية المختلفة.

    ولا يخفى علينا أن المراهقين لديهم القدرة على التقليد والمحاكاة لما يشاهدونه في التلفزيون، كما أنهم ينجذبون لمشاهد العنف، ويجدون فيه المتعة، لذا نجد أن معظم حديثهم يدور حول البرامج التلفزيونية العنيفة.

    تجارة العنف

    قالت الدكتورة سهير، لطفي أستاذ علم الاجتماع في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر، إن العنف الذي نشاهده اليوم في مجتمعاتنا وبين فئة الشباب والمراهقين بصفة خاصة هو نتاج طبيعي للوضع المحيط بنا من جميع الجوانب وفي كل ثانية من حياتنا سواء في الإعلام أو في الوقائع، وتحول إلى تجارة في الميديا وحتى في ألعاب الاطفال.

    وأضافت أستاذ علم الاجتماع لـ"سبوتنيك"، أصبحت آليات تكوين الثقافة في المجتمع هى العنف وتحول هذا العنف إلى تجارة، فالطفل الصغير الذي بدأ يدرك بعض الأشياء عندما يمسك بالهاتف تجده يشاهد العنف والقتل والدماء، بمعنى أننا قمنا بتغذية الطفل بمادة العنف، فما الذي يمكن أن تنتجه هذه الثقافة سوى العنف داخل الأسرة وفي المجتمع.

    تنشئة أسرية

    وأشارت لطفي، إلى أن التربية في الأسرة قد يكون لها دور أيضا في التنشئة العنيفة للطفل، ففي بعض الأحيان يستخدم الأباء العنف مع الطفل خوفا عليه وفي أحيان أخرى يقومون بضربه، ولو سألت الطفل لماذ عنفك أبويك تكون الإجابة "لا أعرف"، وهنا يتشأ الشاب على العنف وقد يستخدمه ضد الغير بلا مبرر.

    أدوات التربية

    وتابعت استاذ علم الاجتماع، هناك محور هام يجب أن ننظر إليه وهو التربية داخل الأسرة، في السابق كان لدى الأباء أدوات للتربية تصنع من الطفل رجلا له القدرة على اتخاذ مواقف واحترام الآخر ويعلم حدود حقوقه وما عليه من واجبات ومسؤوليات اجتماعية نحو الآخر، أما الآن فما يشغل الأسرة هو كيفية تعليم الطفل أو الصبي كيف يضرب إذا تعرض لأي مضايقة، وأصبح لديهم مفهوم الرجولة يعني الذكورة.

    وطالبت لطفي بضرورة البدء بالتنشئة السليمة وتغيير تدريجي في البيئة المحيطة سواء كانت ثقافية أو إعلامية والبدء من الأسرة صعودا للمجتمع بالكامل، لأن الاستمرار بتلك التغذية العنيفة للأطفال سيزيد من وتيرة العنف بالشارع بشكل قد يصعب عملية السيطرة عليه مستقبلا.

    مشاعر مكبوتة

     وحول الأسباب الصحية والنفسية التي ترافق الشاب حال إرتكاب واقغة العنف ضد الآخرين، قال الدكتور عبد الله غازي استاذ الصحة النفسية لـ"سبوتنيك"، الذين يمارسون العنف في فترات متأخرة من حياتهم أو في بداية حياتهم أو في مرحلة المراهقة، لو بحثنا في الدوافع نجد أن هؤلاء الأشخاص قد تعرضوا للعنف في الصغر، من جانب والديه أو قسوة من المحيطين به، هذا العنف يولد شعور مكبوت داخل الطفل في مراحل حياته فإما يظل مكبوتا أو ينتقل للخارج "المحيطين به"، ويتحول هذا الشخص إلى العنف مع الآخرين.

    مضاد للمجتمع

    وأضاف أستاذ الصحة النفسية، والنوع الأخر من الشخصيات العنيفة وهى ما يطلق عليها إصطلاحا "الشخصية المضادة للمجتمع" وهى شخصية عنيفة تمارس العنف وتتلذذ به لإثبات ذاتها أو للشعور بالسيطرة لكي يتحدث عنه الناس ويعجب الآخرين.

    سيكوباتي

    أما النوع الثالث والكلام لـ المهدي وهو الشخصية "السيكوباتية" وهؤلاء يكون لديهم عنف موحه إلى المجتمع بشكل كبير جدا ويستحسنوا هذا العنف ويرون أن هذا حقهم ولا يخشوف الضرب أو العنف أو مناظر الدماء أو إهانة الآخر وأذيته وحتى قتله والاستهانه بالعقاب، ويظهر هذا جليا في الشخصية السيكوباتية في مرحلة المراهقة والشباب وعمليات التنافس على الفتيات.

    القيم والأخلاق

    وأشار أستاذ الصحة النفسية إلى أن القيم المجتمعية قد تختلف بين الطبقات، وقد ظهر بشكل واضح جدا الفروق بين الطبقتين في الحادث الأخير الذي قام فيه شاب من طبقة ثرية بقتل شاب من طبقة شعبية نتيجة انتصار الأخير للقيم والأخلاق التي قد لا تكون متواجدة لدى الآخر ويستهين بها وكل ما يعنيه اشباع رغباته وملذاته ومن يعترضه يقدم على إيذائه حتى الموت كما حدث مؤخرا.      

    وقالت منظمة اليونيسف عبر موقعها على شبكة الإنترنت تحت عنوان "القضاء على العنف" إن كل 7 دقائق يٌقتَل مراهق بسبب عملٍ من أعمال العنف، وما يقرب من 3 بين كلّ 4 مراهقين لقوا حتفهم نتيجة للنزاع في عام 2015 كانوا يعيشون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،

    ما يقرب من 1 بين كلّ 2 من الضحايا الإناث قُتلت على يدِ أحد أفراد الأسرة أو شريك حميم، وما يقرب من 2 من بين 3 وفيات عنيفة للمراهقين كانت نتيجة جرائم القتل في عام 2015.

    انظر أيضا:

    جريمة بحق البراءة... الأطفال ضحايا عنف الأقارب في مصر
    مديرة إعلام اليونيسف لـ"سبوتنيك": هذه أسباب العنف ضد الأطفال وسبل حلها
    العنف ضد الأطفال... حقائق مرعبة ونتائج كارثية (صور)
    شاهد... إحياء ذكرى الأطفال ضحايا العنف المسلح في أمريكا بـ7 آلاف حذاء
    اغتصاب وعنف... من حياة زوجات بعمر الأطفال في العراق
    الكلمات الدلالية:
    مجتمع, تهديد, مسؤولية, ظاهرة, عنف
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik