18:26 GMT20 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 21
    تابعنا عبر

    يعيش سكان العشرات من قرى جبال الأطلس المتوسط في المغرب ظروفا قاسية، خاصة في ظل العزلة التي تفرضها عليهم الطبيعة، ما يضطر الرجال للهجرة بحثا عن العمل تاركين خلفهم أبناءهم ونساءهم دون عائل.

    ضمن هذه القرى "إنمل" التي توجد على بعد 70 كيلومترا عن مدينة ميدلت، وقرى وادي "أم الربيع" وخنيفرة وتيفليت، حيث تعيش نسائها على الكدح ومكابدة الحياة، لينحتن من الجبال بيوتا للاحتماء بها حال اشتداد المطر وتخزين المحاصيل والأطعمة.

    تقع هذه القرى في نطاق منطقة عيون "أم الربيع" في الأطلس المتوسط، حيث يعبر نهر "أم الربيع" أطول أنهار المملكة المغربية، الذي يصل طوله إلى 160 كيلومتر، كما تضم بين جنباتها أكثر 47 عين مياه، منها 7 عيون مالحة والبقية عذبة.

    تعيش المنطقة على الزراعة وتربية الماشية دون أية مشروعات استثمارية تضمن توفير فرص العمل للشباب وهو ما يدفعهم للهجرة نحو مناطق استثمارية أو سياحية أخرى. 

    بالرغم من غياب الإحصائيات الرسمية عن عدد سكان هذه القرى إلا أنها قرى ليست بالكبيرة حيث يقدر سكان كل قرية بالمئات حسب الخبراء.

    تذهب الفتيات في تلك القرى للمدارس حتى سن السادسة من عمرها أو لا تفعل، ثم تجلس في البيت تتعلم شؤون تدبيره إلى أن تتزوج بعد سنة أو اثنتين من أبناء الدوار القرية، حيث يقتصر دور النساء على العمل في الزراعة أو أعمال المنزل، وهو ما أكده رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان عبد الإله الخضري في حديثه لـ"سبوتنيك".

    في البداية تقول النائبة أسماء غلالو عضو البرلمان المغربي، إن الأمر لا يقتصر على قرى الأطلس فقط، وإنما يتعدد في المناطق القروية، إلا أن القرى الموجودة في جبال الأطلس هي نائية وتتأثر بدرجة أكبر.

    وخلال حديثها مع "سبوتنيك" اليوم الأربعاء، أوضحت أن البرلمان يقوم بدوره في مراقبة الحكومة بشأن تلبية الاحتياجات لهذه القرى، وأن عمل الرجال في مناطق غير أماكن سكنهم لا تقتصر على منطقة دون الأخرى خاصة في النطاق القروي.

    وأشارت إلى أن الحكومة تنفذ العديد من البرامج التي تحارب الفقر منها إنشاء المدارس والمستشفيات، والمشروعات الفلاحية، والمعامل وشركات تشغيل الشباب، والمشروعات الصغيرة.

    وأكدت أن قرى الأطلس عانت من الكثير من المشاكل، إلا أن الحكومة تعمل منذ سنوات على الحد من هذه التأثيرات وتقديم الخدمات والإصلاحات.

    ظاهرة قلة الرجال

    من ناحيته قال عبد الإله الخضري رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن ظاهرة قلة الرجال في بعض القرى النائية في غالبيتها موسمية وليست دائمة.

    وفي حديثه لـ"سبوتنيك"، الأربعاء أوضح الخضري أن بعض الرجال يهاجرون منطقة عيشهم إلى المدن بحثا عن العمل في فصلي الخريف والشتاء، حيث تقل فرص العمل بمناطق عيشهم، كما تعرف عزلة شبه تامة بسبب الأمطار الغزيرة، وانعدام البنى الطرقية.

    وأشار إلى أنها دواوير صغيرة بها سكان يعيشون متباعدين فيما بينهم نسبيا، خاصة على مستوى أحزمة جبال الأطلس المتوسط المترامية الأطراف، وأنه يمكن تعدادها بعشرات القرى ومئات الأفراد في كل قرية، إلا أنه لا توجد إحصائية دقيقة حول هؤلاء السكان من أي جهة رسمية.

    يوضح الخضري أن السبب الأساسي في هذا الوضع هو انعدام التنمية في هذه المناطق، وأن كل البرامج التي تقدمها السلطات العمومية في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أغلبها "برامج هزيلة" أو "عديمة الأثر" وتنطوي على أهداف تكريس الولاء السياسي وإشاعة ثقافة المخزن لا أقل ولا أكثر، بحسب قوله.

    وشدد على أن في تلك القرى ضحية تقاليد متخلفة تصادر حقها في الكرامة والعيش الكريم، حيث تحرم من الذهب إلى المدرسة، وتجبر على الزواج وهي قاصر، كما تتحمل عبئ ومسؤولية أسرة وهي لا تتحمل  تلك الأعباء.

    وتابع أن قبول الأجيال السابقة بهذا الوضع لا يعني قبول الأجيال الصاعدة بهذا التهميش والإقصاء من الحضارة البشرية، حسب وصفه، وأن أبرز هذه القرى هي قرية "تيقليت" التابعة لجماعة أم الربيع دائرة مريرت إقليم خنيفرة.

    جهود حكومية

    في وقت سابق كشف عزيز بالبيضة، المكلف بقسم التجهيزات، في عمالة مدينة ميدلت، أن تهيئة الطريق غير المعبدة، الرابطة بين الطريق الوطنية رقم 13، ودوار إنمل، من خلال تهيئة 8 كيلومترات، وفتح 18 كيلومترا جديدا، كلف ما مجموعه 106 مليون سنتيم، بحسب "هيسبريس".

    سكان إينمل يقدرون بـنحو 1000 نسمة، ويقطعون نحو 26 كيلومترا، للوصول للطريق الوطنية، وهو مسافات متقاربة بالنسبة للأماكن الأخرى التي تسعى الحكومة لإصلاح طرقها وتقديم المشروعات هناك.

    قالت حليمة بناوي عضو فيدرالية رابطة المرأة في المغرب، إن القرى التي يتركها الرجال للعمل في المدن او الأماكن المتاح بها فرص العمل يعمل نسائها في الفلاحة ويربين الأطفال.

    وخلال حديثها لـ"سبوتنيك"، الأربعاء أوضحت أن بعض القرى يذهب نسائها للعمل في حقول بمناطق أخرى، وبعضها أيضا إلى خارج المغرب كعاملات الفراولة.

    وشددت على أن القرى التي يذهب رجالها ويتركون أطفالها ونسائها ليست بالكثيرة، إلا أن الأزمة لازالت مستمرة حتى اليوم، وأن بعض هذه القرى يقمن نسائها بنحت غرف المعيشة في الجبال.

    تمتد سلسلة الأطلس المتوسط وسط القسم الشمالي من المغرب الأقصى وهي ترتبط في حدودها الجنوبية مع الأطلس الكبير وتنفصل شمالا عن الريف بممر تازة وهضبة سايس، حيث يطل على مدينة فاس شمالا هذان الممران يعدان منطقتي عبور بين غرب المغرب الأقصى وشرقه، وتعتبر جبال الأطلس المغربية من أكبر السلاسل الجبلية في العالم.

    انظر أيضا:

    حقوقيات مغربيات يحذرن من انتشار جرائم العنف بحق المرأة
    وزيرة الأسرة والتضامن في المغرب تكشف مكتسبات المرأة وآليات مكافحة العنف ضدها في المملكة
    اضطهاد المرأة في المغرب...تقصير حكومي أم موروث ثقافي
    وزيرة مغربية تؤكد من الجزائر أهمية دور المرأة في التنمية
    رسامة مغربية: جسد المرأة قطعة فنية أسعى لتحريرها
    الكلمات الدلالية:
    المغرب, نساء, رجال, مجتمع, أخبار العالم العربي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook