02:33 24 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    خلافات سد النهضة (84)
    131
    تابعنا عبر

    8 سنوات من المفاوضات بين إثيوبيا ومصر والسودان حول سد النهضة، لم تفض إلى شيء، فالطرق المؤدية إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف باتت مسدودة، وأضحت مصر تبحث عن حلول أخرى لتفادي أضرار الملء.

    تقوم أثيوبيا، منذ عام 2011، ببناء سد النهضة على منابع النيل، وتسعى القاهرة لاتفاق مع أديس أبابا لتنظيم قواعد ملء خزان السد لتقليل تأثيره على حصتها من مياه النيل والبالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويا.

    الحديث عن السيناريوهات المطروحة لحل الأزمة يأتي بعد إعلان القاهرة رسميًا وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وطالبت بدخول طرف دولي في المفاوضات.

    وفي ظل الموقف المتأزم، طرأت تساؤلات عدة على الساحة مفاداها: ما خيارات الحل المتاحة أمام مصر من دون اللجوء إلى "السيناريو العسكري"، وهل يمكن اللجوء إلى الوساطة دون موافقة إثيوبيا، وماذا عن اللجوء لمحكمة العدل والأمم المتحدة؟

    ما الموقف الأخير لمصر وإثيوبيا؟

    أعلنت مصر رسميا وصول مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا إلى طريق مسدود وطالبت القاهرة بدخول طرف دولي في المفاوضات.

    وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه اتفق مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد على الاجتماع في روسيا للتباحث حول سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على النيل وتخشى القاهرة من تأثيره على حصتها من المياه.                    

    وقال السيسي خلال ندوة تثقيفية نظمّها الجيش المصري وبثّها التلفزيون الرسمي "اتفقت مع رئيس وزراء إثيوبيا أن نلتقي في موسكو حتى نتحدث في الموضوع (أزمة السد) ونتحرك للأمام حتى نحل هذه المسألة بشكل أو بأخر".

    ومن المتوقع حضور العديد من قادة الدول الأفريقية للقمة الروسية-الأفريقية، والمقرر انعقادها في مدينة سوتشي يومي 23 و24 أكتوبر/ تشرين الأول.

    وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد استنكر ما وصفه بـ"تشدد" إثيوبيا في أزمة سد النهضة، وحذر من تجاوز"حقوق مصر  التاريخية في مياه النيل.

    هل يمكن اللجوء للوساطة؟

    الدكتور محمود أبوزيد وزير الرى الأسبق ورئيس المجلس العربى للمياه، قال إن "خطوات مصر القانونية لحل قضية سد النهضة، محددة وواضحة، تبدأ بمباحثات وبعد التعثر، اللجوء لوسيط، وعند فشل هذه الخطوة، اللجوء إلى الهيئات الدولية، وأخيرًا الذهاب إلى محكمة العدل الدولية".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الحديث عن وساطة بدون موافقة إثيوبيا نقطة مبهمة وغير واضحة في الاتفاق الإطاري الموقع في مارس/آذار من العام 2015، والمادة تقول إنه في حال تعثر المفاوضات يمكن اللجوء إلى الوساطة".

    وتابع "غير واضح شرط موافقة إثيوبيا أم لا، لكن سبق وأن رفضت إثيوبيا طلب مصر للبنك الدولي بالدخول كوسيط بين الطرفين".

    وبشأن إمكانية اللجوء إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل، قال وزير الري الأسبق، إن "الاتفاق حدد شرط موافقة إثيوبيا للجوء مصر إلى محكمة العدل الدولية، أو الأمم المتحدة".

    وبسؤاله عن الحل للخروج من تلك الأزمة، قال: "يمكن الجوء إلى التحكيم الدولي عن طريق الهيئات الدولية، مثل المفوضية الأوروبية، أو برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، وهذه المنظمات لا يشترط موافقة إثيوبيا للذهاب إليها".

    ما هي الحلول الجذرية للأزمة؟

    من جانه قال خبير القانون الدولي، الدكتور أحمد المفتي عضو لجنة مفاوضات سد النهضة السابق منذ عام 2012، والمستشار القانوني للحكومة السودانية، إن "إعلان مبادئ سد النهضة، ينص على عدم التوسط أو طلب الوساطة من دون موافقة إثيوبيا"، مشيرًا إلى أن "هناك عدة حلول قانونية، يمكن لمصر والسودان اتخاذها سريعًا لحل أزمة سد النهضة، بعد تعثر المفاوضات مع إثيوبيا".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الخطوة الأولى التي يجب القيام بها الآن هو إعلان مصر والسودان انسحابهما من إعلان مبادئ سد النهضة، والذي يعطي المشروعية لإثيوبيا لبناء السد بهذه الطريقة".

    وتابع "بعد الانسحاب، يتم إيقاف المفاوضات الحالية، والتي تتخذها إثيوبيا ذريعة لتحول دون تدخل المجتمع الدولي، والدليل على ذلك عندما تحدث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن الأزمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ردت الرئاسة الإثيوبية بأن المفاوضات مستمرة، ولا مجال لإثارة المجتمع الدولي للتدخل".

    ومضى قائلًا "لذلك بعد الاتسحاب من الاتفاقية يجب وقف التفاوض، والمطالبة بإعادة التفاوض مجددًا ويجب أن تكون على أساس الأطر القانونية التي تحكمها اتفاقية الأمم المتحدة، والمبادئ الـ 15 التي تم الإجماع عليها في اتفاقية عنتبي عام 2010، واتفاقية 1902، وأن تكون المدة الزمنية قصيرة (شهران مثلًا)".

    لماذا يجب استبعاد التحكيم الدولي والخيار العسكري؟

    وأشار إلى أن "في حالة عدم استجابة إثيوبيا يجب اللجوء إلى 12 جهة دولية، من بينها أمريكا والبنك الدولي وغيرها من الجهات الأخرى، والتي تعرف المشكلة جيدًا، ويهمها أن يكون هناك اتفاق بين دول حوض النيل".

    أما في حالة رفض إثيوبيا – والكلام لايزال على لسان المفتي، فهناك خيار أخير وهو الشكوى لمجلس الأمن، باعتبار أن إثيوبيا تتعدى على الحقوق المائية، وهو ما يهدد الأمن والسلم الدوليين".

    وبشأن التحكيم الدولي، قال إن "الأمر مستبعد، فالأمور معقدة ولا يمكن للتحكيم لدولي حلها، وغير وارد في الاتفاقيات، فالمثبت اللجوء للوساطة".

    وبسؤاله عن رأيه في إمكانية اللجوء للخيار العسكري، قال "الحل العسكري مستحيل، ولا ننصح به، موضوع المياه حساس جدًا، وكل الدول ستعاني منه، اللجوء إلى المجتمع الدولي هو أقصر وأفضل الطرق المتاحة لحل الأزمة".

    السيناريو العسكري

    وطرح الكاتب المصري الشهير عبد الله السناوي، في مقال له بجريدة "الشروق" المصرية، سيناريو التدخل العسكري كأحد الحلول الموجودة للأزمة.

    وقال "إذا أخفقت كل البدائل الدبلوماسية والقانونية والسياسية فإن التدخل العسكري ربما يكون اضطراريا، لا يوجد عاقل واحد يدعو إليه فعواقبه وخيمة، لكن إذا ما وصلت السكين إلى حد الرقبة فلا أحد بوسعه أن يوقف مثل هذا الخيار، لا أحد على الإطلاق حيث الجوع قابع على نواصي الشوارع والبيوت وأشباح الفوضى تعم المكان".

    وتابع "هذا خيار شبه انتحارى لكنه قد يكون اضطراريا إذا لم تتعقل إثيوبيا أن الأزمة إذا أفلتت من عقالها فإن البلدين الإفريقيين الكبيرين سوف يتضرران بوجودهما، وإذا لم تعقل السودان أهمية أن تتقدم خطوة إيجابية تجاه مصر بغض النظر عن أى حساسيات سياسية متوارثة أو مستجدة، وأن تفهم الأطراف العربية كلها أن سقوط مصر يعنى سقوطا كاملا ونهائيا للعالم العربى كله".

    هل هناك مبادرات جديدة؟

    بدوره قال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن "سد النهضة بالنسبة لمصر يمثل تحديًا خطيرًا لارتباطه بالأمن القومي للبلاد، وبحياة الشعب المصري، في ظل ما شهدته الآونة الأخيرة من توتر غير مسبوق في العلاقات المصرية الإثيوبية".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "تدهور العلاقات جاء بعد التعنت الإثيوبي الذي أدى إلى فشل جولة المفاوضات الفنية التي عقدها وزار الموارد المائية لـ (مصر والسودان وإثيوبيا) في 4 أكتوبر الحالي، بات واضحًا أننا متجهون لتدويل الخلاف بعد سنوات من التفاوض اتسمت بالمماطلة والتسويف، ورفضت خلاله إثيوبيا المسارات التوافقية والإطروحات والحلول المصرية".

     وأكد حجازي أنه "تقدم بمقترح لإعداد ملف مصري متكامل يتضمن رؤية مصر الفنية والعادلة لقواعد الملء وأسلوب إدارة وتشغيل سد النهضة بالتنسيق مع سدود السودان ومصر، بما يسمح بتحقيق شركاء النهر الثلاث المنافع والمصالح، فتولد إثيوبيا الكهرباء، وتنظم السودان النهر، وتحافظ مصر على حصتها المائية في إطار من الاحترام المتبادل".

    وأشار إلى أن "المبادرة التي طرحها يقوم قوامها على إدارة الموارد المائية بشكل مشترك، بوصف ذلك هو المدخل الطبيعي للحفاظ على بيئة النهر، وصون السلم والأمن وضمان التنمية المستدامة بين دول النهر، والأهم أن تتحول المياه لجزء من منظومة أشمل تتحقق فيها المنافع لدول المنابع والمصب على حد سواء، فيتم الربط المائي والإدارة المشتركة بشكل متناسق بين السدود فى الدول الثلاث وبما يسمح بالتصريف العادل الذي لا يضر بدول المصب ويحافظ على حقوقها المائية القائمة، ويتم فى  نفس الوقت ربطًا كهربائيًا يسمح بتصريف كهرباء سد النهضة بين البلدان الثلاث أو تصديرهًا عبر الشبكة المصرية للإقليم أو لأوروبا، ويتم بالتوازي ربطًا بالسكك الحديدية وبطريق بري يقود لخروج إثيوبيا كدولة حبيسة من عزلتها الجغرافية وصولا إلى البحر المتوسط، والاستفادة من الموانئ المصرية".

    وبحسب مقترح السفير المصري، "يتم في الجزء الأخير من الملف المصري صياغة القسمين الفني بما اتفق عليه مائيًا والإقليمي بمشروعاته التعاونية فى مشروع اتفاقية قانونية ملزمة على غرار اتفاقية 1959 بين مصر والسودان، وبحيث تُشكل أساسًا للتعامل المستقبلي مع هذا الملف، والأهم أنها ستضع حدًا للقلق بشأن 86% من موارد النهر والتي ترد من إثيوبيا".

    ماذا عن طرف رابع؟

    وأشار إلى أن "هذا التوجه هو ضروري لمجابهة عدم الوضوح والغموض المائي الذي لم تكاشف فيه إثيوبيا أحد عن سقف طموحاتها المائية، مما يستلزم معه محاصرة موقفها الراهن من خلال مشروع التعاون المقترح المتضمن ما فيه مصلحة أكيدة للنهر بيئيا ولشعوبه اقتصاديًا ولدوله سياسيًا وأمنيًا وللمنطقة".

    ومضى قائلًا "نحن أمام مفترق تارخي يمكن أو أحسنا إدارة الموقف التفاوضي خلاله، أن نخرج جميعًا رابحين"".

    وفي نهاية الطرح، قال السفير المصري، إنه "يقترح أن يتم تسليم الملف المصري خلال المقابلة الهامة التي ستجمع الرئيس عبدالفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في سوتشي بروسيا، خلال القمة الروسية الأفريقية".

    وفي حالة تم رفض جميع المساعي من جانب إثيوبيا، قال: "اقترح هنا أن يتم تسليم الملف للجهات الدولية من دول ومؤسسات ومنظمات إقيلمية ودولية، ومن جولات دبلوماسية في إطار من التحرك الدولي الممنهج، والذي قد يمتد لو استمر الخلاف لمؤسسات الأمم المتحدة بدءًا بالجمعية العامة، ومجلس الأمن الدولي ومنه لمحكمة العدل الدولية، بوصف أن هذا الخلاف يعد تهديدا للأمن والسلم الدولي، وبوصف الموقف الإثيوبي المتشدد هو إعمالاً للحق في غير موضعه وبما يخالف ميثاق الأم المتحدة والأعراف والمواثيق الحاكمة لقضايا المياه".

    وأنهى حديثه قائلًا "قد يكون مناسبًا فى هذه المرحلة إذا لم تسفر لقاءات القمة عن انفراجة اللجوء إلى طرف رابع إعمالا للمادة العاشرة من إعلان المبادي الموقع بين البلدان الثلاثة فى مارس 2015، حيث أن الاستعانة بطرف ثالث هو من الممارسات المعروفة فى خلافات المياه".

    سد النهضة

    وأُعلن عن سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار في عام 2011، وتم تصميمه ليكون حجر الزاوية في مساعي إثيوبيا لتصبح أكبر دولة مصدرة للطاقة في أفريقيا من خلال توليد كهرباء تصل إلى أكثر من 6000 ميغاوات.

    وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب المحادثات على فيسبوك: "أؤكد أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل، ومستمرة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفى إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق".

    ورفض الوزير الإثيوبي سلشي بيكيلي في المحادثات الطلب المصري للوساطة.

    وقال للصحفيين "لماذا نحتاج إلى شركاء جدد؟ هل تريدون تمديد (المفاوضات) إلى أجل غير مسمى؟".

    ورفضت إثيوبيا، الشهر الماضي، اقتراحا لمصر بشأن تشغيل السد. ولم تذكر أديس أبابا حجم تدفق المياه الذي تريده لكن مصر تريد تدفق ما لا يقل عن 40 مليار متر مكعب من مياه السد سنويا.

    وكانت وزارة  المياه والري الإثيوبية، قد وصفت الاقتراح المصري الجديد بأنه "عبور للخط الأحمر".

    ونقلت وكالة أنباء إثيوبيا عن وزارة المياه والري والطاقة القول إنه "أصبح اقتراح مصر الجديد بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير  نقطة خلاف بين البلدين".

    وتقول إثيوبيا إنها تهدف من بناء سد النهضة الكبير إلى تأمين 6 آلاف ميغاواط من الطاقة الكهرومائية، ولا تهدف إلى تخزين المياه أو إلحاق الضرر بدول المصب.

    الموضوع:
    خلافات سد النهضة (84)

    انظر أيضا:

    دبلوماسية إثيوبية: إنشاء سد النهضة أحد أسباب حصول آبي أحمد على نوبل
    مناشدة سودانية إلى إثيوبيا بشأن "سد النهضة": لا تعرضوا مصر لـ"مجاعة"
    خبراء يحذرون من تحول أزمة سد "النهضة" إلى صراع بين مصر وإثيوبيا
    وزير مصري يتحدث عن "ورقة رابحة" في يد القاهرة بأزمة سد النهضة مع إثيوبيا
    مصر تعلن استياءها من 3 دول بسبب سد النهضة
    الكلمات الدلالية:
    السودان, مصر, تعثر مفاوضات سد النهضة, فشل مفاوضات سد النهضة, سد النهضة الإثيوبي, محادثات سد النهضة, مفاوضات سد النهضة, أخبار سد النهضة, أزمة سد النهضة, بناء سد النهضة, قصف سد النهضة, ملف سد النهضة, سد النهضة, إثيوبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik