16:12 GMT01 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    يرجح خبراء أن يفضي مقتل زعيم تنظيم "داعش" الإرهابي أبو بكر البغدادي على أيدي القوات الأمريكية إلى تفكك التنظيم، لتصبح مهمة من سيتولى الزعامة من بعده توحيد صفوفه مرة أخرى كقوة مقاتلة.

    ويقول محللون في المنطقة إن مدى تأثير فقدان الزعيم في حد ذاته على قدرات التنظيم سؤال مفتوح. وحتى إذا واجه التنظيم صعوبات في المرحلة الانتقالية فلا تزال الأفكار الأساسية والكراهية الطائفية التي روج لها تجد صدى لدى كثيرين.

    ويرى رشاد علي الباحث الأول المقيم بمعهد الحوار الاستراتيجي في لندن أن مقتل البغدادي "من ناحية العمليات ليس له تأثير كبير. فالتنظيم منهزم بالفعل كما أن هجماته انحسرت على المستوى العالمي".

    وأضاف في حديثه لوكالة "رويترز": "ليس له أثر سوى الرمزية. إذا كنت تعتقد أن مجرد القضاء على إرهابي واحد (ستحدث أثرا مهما) بينما تفشل في معالجة الأسباب الأصلية التي أدت إلى ترسخ هذا الفكر فأنت مخطئ".

    غير أن بعض هذه الأسباب بادية للعيان اليوم. فالمسلمون السنة في العراق غاضبون من أسلوب النخبة الشيعية الحاكمة في التعامل معهم ويرون أنها تخضع لنفوذ إيران والفصائل المدعومة منها والتي أصبحت تجوب محافظاتهم بلا رقابة.

    التجنيد

    وقال فاضل أبو رغيف المحلل السياسي والخبير الأمني العراقي إن فاعلية التنظيم تنبع من ولاء أعضائه للفكر المتطرف وهذا قد لا يتأثر كثيرا بمقتل زعيمه.

    وأضاف لـ"رويترز" أن من المتوقع أن يجتمع مجلس شورى التنظيم المكون من تسعة أعضاء لتعيين زعيم جديد من بين خمسة مرشحين.

    ومن أبرز المرشحين أبو عبد الله الجزراوي السعودي الجنسية وعبد الله قرداش العراقي الجنسية وهو من أقرب مساعدي البغدادي وكان أيضا ضابطا في جيش صدام حسين. ويتردد أيضا اسم أبو عثمان التونسي، بحسب وكالة رويترز.

    وقال أبو رغيف: "الزعيم الجديد سيبدأ بالعمل على إعادة الصفوف لقوى التنظيم بالاعتماد على متطوعين جدد وكذلك على المقاتلين الذين هربوا من سجون سوريا. ومن المتوقع أن يقوم بإعطاء الأوامر لشن سلسلة هجمات ثأرية لمقتل البغدادي".

    ومن الممكن أن يتسبب من يتولى زعامة التنظيم، الذي يقول خبراء إنه نُكب بنزاعات داخلية، في تفككه خلال أشهر لمجرد أنه غير مقبول على أساس الجنسية لبعض الفصائل.

    وقال المحلل العراقي هشام الهاشمي الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية: "بالتأكيد سيقاتلون بعض حول الموارد. العراقيون كفتهم أرجح لامتلاكهم موارد مالية أكبر".

    وقال مصدر أمني على دراية بالجماعات المتشددة في العراق إن قتل البغدادي سيؤدي إلى تفكك هيكل التنظيم القيادي بسبب خلافات بين كبار القيادات وغياب الثقة بين أعضائه الذين اضطروا للجوء إلى العمل السري عند انهيار دولة الخلافة.

    وقال المصدر "نحن على قناعة بأن مقتل البغدادي سوف لن يؤدي إلى تلاشي تنظيم "داعش" لأنه في نهاية الأمر سيقوم باختيار بديل له لقيادة التنظيم... لكن في نفس الوقت أي كان من سيخلف البغدادي لن يكون في وضع يسمح له بإبقاء التنظيم موحدا".

    العمليات

    قال المصدر إن الزعيم الجديد سيحاول إعادة هيكلة التنظيم بتشجيع أتباعه على شن عمليات لا في العراق فحسب بل في دول أخرى لرفع الروح المعنوية بين أتباعه الحاليين والجدد.

    وقد جذب التنظيم أنصارا في أفريقيا وآسيا وأوروبا. وتبين حوادث استخدم فيها مهاجمون مثلما حدث في لندن أسلحة يسهل الحصول عليها كالسيارات أو السكاكين أن غياب الدعم التنظيمي لا يمثل عقبة.

    وفي جنوب شرق آسيا حيث نشر التنظيم نفوذه يعتقد مسؤولون أنه لابد من التصدي لأفكاره حتى بعد موت البغدادي.

    وقال أيوب خان مدين بيتشاي رئيس وحدة مكافحة الإرهاب بالشرطة الماليزية "موته لن يكون له أثر يذكر هنا لأن المشكلة الرئيسية لا تزال انتشار أيديولوجية "داعش".

    وأضاف: "ما يقلقنا أشد القلق الآن هو هجمات "الذئاب المنفردة" وهؤلاء اعتنقوا الأفكار المتطرفة بأنفسهم من خلال الإنترنت. ونحن ما زلنا نشهد انتشار تعاليم داعش على الإنترنت. ويعاد نشر منشورات داعش ومجلاتها منذ سنوات ويعاد تداولها".

    وفي العراق حيث أعلن البغدادي قيام دولة الخلافة من جامع النوري الكبير في 2014 اتبعت السلطات سياسة استهداف شخصيات التنظيم القيادية كوسيلة فعالة لاحتوائه.

    لكن المحلل الهاشمي يرى أن الأمر يتطلب ما هو أكثر من ذلك.

    قال ردا على سؤال عن إمكانية إعادة ترتيب صفوف التنظيم "نعم يمتلكون هذه القدرة. الطريقة لمنع ذلك هي بخلق بيئة طاردة للإرهاب من خلال تمكين الديمقراطية الحقيقية والمجتمع المدني".

    وأضاف: "قتل القيادات شيء جيد لكن لا يمنع عودتهم، وحدها البيئة الطاردة للإرهاب تمنع عودتهم".

    انظر أيضا:

    أول تعليق من الإمارات على مقتل البغدادي
    التحالف الدولي: خطر "داعش" ما زال حاضرا رغم مقتل البغدادي
    ولي العهد السعودي: عملية مقتل البغدادي تؤسس لحقبة جديدة
    الكلمات الدلالية:
    تنظيم داعش, العراق, أبو بكر البغدادي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook