23:22 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019
مباشر
    مصارعة الموت لإنقاذ المتظاهرين العراقيين من الرصاص والقنابل

    مصارعة الموت لإنقاذ المتظاهرين العراقيين من الرصاص والقنابل (صور وفيديو)

    © Sputnik . Nazek Mohammed
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 22
    تابعنا عبر

    يواصل العراقيون تظاهراتهم في العديد من المدن للمطالبة بإقالة الحكومة وحل البرلمان ومكافحة الفساد، ومطالب أخرى، رغم التعامل، الذي يصفه المتظاهرون بشديد العنف تجاه التظاهرات السلمية ورصدت مراسلة "سبوتنيك" جانبا من هذه التظاهرات.

    نادى الطبيب الراصد لوصول عجلات التك تك المحملة بالجرحى، قائلا ً: حالة.. حالة.. هيا يا شباب، ويا بنات وصلتنا حالة.. أسرعوا... ليهموا نحو عجلة توك توك، حمراء يغطيها العلم العراقي، ترجل منها شاب أسمر، في مطلع العشرين من عمره، يحمل شقيقه الأصغر منه المصاب، إلى سرادق المفرزة الطبية لإنقاذه، بعد اختناقه إثر قنبلة دخان ألقتها قوات حفظ الشغب على المتظاهرين بالقرب من الجسر الجمهوري وسط العاصمة العراقية بغداد.

    وبقى الشاب ملازما للفريق الطبي المكون من طبيبات وأطباء وممرضين متطوعين، في مفرزة مجهزة بمختلف مستلزمات الإسعافات الأولية، عند إنقاذ شقيقه المصاب بالاختناق، مع تشخيص إصابة أخرى لديه إضافة إلى الاختناق وهي كسر في الساق.

    مصارعة الموت لإنقاذ المتظاهرين العراقيين من الرصاص والقنابل
    © Sputnik . Nazek Mohammed
    مصارعة الموت لإنقاذ المتظاهرين العراقيين من الرصاص والقنابل

    ولدى وصولنا كان هناك شاب آخر قبل المختنق، فاقدا للوعي، إثر إطلاق ناري أصاب رأسه، راقدا على سدية "سرير" في داخل المفرزة الطبية نفسها، بجانب مبنى "المطعم التركي سابقا" جبل أحد حاليا في ساحة التحرير، وسط العاصمة العراقية، بغداد، حيث الآلاف من المتظاهرين نهارا، والملايين مساءا في اعتصام مفتوح حتى استقالة الحكومة. 

    واستطاع المسعفون أن يقدموا للشاب جميع الإسعافات التي تبقيه على قيد الحياة قبل نقله عبر سيارة إسعاف إلى أقرب مستشفى كالواسطي، أو الشيخ زايد، أو الجملة العصبية، لتلقي العلاج عن إصابته بإطلاق نار حي، أيضا بالقرب من الجسر الجمهوري، المؤدي إلى المنطقة الخضراء، التي تتخذها الحكومة مقر لها، والذي تقف القوات على منتصفه منعا لتقدم المتظاهرين.

    مصارعة الموت لإنقاذ المتظاهرين العراقيين من الرصاص والقنابل
    © Sputnik . Nazek Mohammed
    مصارعة الموت لإنقاذ المتظاهرين العراقيين من الرصاص والقنابل
    وقالت الدكتورة الشابة، شهد، من داخل المفرزة التي شاركت في علاج الجرحى الذين رصدناهم، في لقاء مع مراسلة "سبوتنيك" في العراق، اليوم، إن المصاب برأسه، إثر رصاص حي، لكن الرصاصة لحسن حظه لم تخترق دماغه، أو جمجمته، واستقرت بين الجلد، فأفقدته وعيه، منوهة إلى أن إصابته ليست خطرة لكنه بحاجة إلى عملية جراحية عاجلة.

    وأضافت الطبيبة، أما الشاب المختنق برفقة أخيه، عانى من صعوبة بالتنفس إثر قنبلة دخانية، أصيب بها على الجسر الجمهوري، كما شخصنا إصابة في ساقه قد تكون كسر، ربما إثر دهسه من التدافع، أو سقوطه، وقدمنا الإسعافات الأولية له لاستعادة وعيه الكامل، وتمكنه من التنفس، لينقل من بعدها إلى المستشفى عبر سيارة إسعاف لتلقي العلاج.

    وقالت شهد، "يوميا يصلنا العديد من المصابين، إثر الرصاص الحي، والاختناق بقنابل الغاز المسيل للدموع، والدخانية، والذين هم في حالة صعبة، وخطرة يتم نقلهم مباشرة إلى المستشفيات".

    وأكدت مقتل طبيب اسمه عباس أثناء تواجده في مفرزته الطبية، القريبة من الجسر الجمهوري، إثر قنبلة غاز مسيل للدموع، اخترقت رأسه، قبل نحو يومين.

    ونوهت شهد، إلى وصول مصابين إثر الرصاص الحي الذي أطلق من قبل القوات الأمنية، على المتظاهرين، في منطقة باب المعظم، وشارع الرشيد بالقرب من البنك المركزي، إلى المفرزة الطبية، لتلقي الإسعافات الأولية.

    من جهته أكد طبيب آخر من إحدى المفارز الطبية الملازمة لساحة التحرير، لمراسلتنا، أن الأجهزة الأمنية، اعتقلت أعضاء مفرزة طبية بالقرب من الجسر الجمهوري، مساء الخميس الماضي.

    ومنذ انطلاق ثورة 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لم يغادر الطبيبان الزوجان المتطوعان، نور، وأحمد، ساحة التحرير، لأجل تقديم الإسعافات الأولية للجرحى، والمصابين بالاختناق.

    وأفادت الطبيبة نور وهي متطوعة برفقة زوجها، في تصريح لمراسلتنا، اليوم، بأنهما وجميع أعضاء الفرق الطبية المنتشرة في ساحة التحرير، عالجوا العديد من المصابين بإصابات خفيفة، لا سيما حالات الاختناق التي تعالج بـ"موسع القصبات"، إضافة إلى التضميد، والتعقيم، أما الحالات الخطرة تنقل بسيارات الإسعاف إلى أقرب مستشفى.

    وأضافت نور البالغة من العمر 24 عاما، أن الإصابات تباينت منها الإطلاقات المطاطية وأغلبها الكتف، والظهر، والاختناق بقنابل الغاز المسيل للدموع.

    وكان شاب لم يصل العشرين من عمره، يتلقى علاجا، وإسعافات أولية، في خيمة المفرزة الطبية المجاورة، على يد طبيبة، عن حروق أصابت يده من الكف إلى الزند، إثر دخان من قنابل غاز مسيل للدموع بنوع جديد تسبب حروقا للجلد. 

    واصطفت سيارات الإسعاف الحمراء منها، والبيضاء، بكل تنظيم، قبالة سرادق المفارز الكبرى، والمصغرة، المنقذة للأرواح، على جانب مبنى "المطعم التركي سابقا"، حيث احتوت على أسرة، وأجهزة، وتجهيزات أشبه بالمستشفى، أو غرفة طوارئ مصغرة لعلاج الجرحى فورا.

    ولا يكتفي أعضاء المفارز الطبية الطوعية، من أطباء، وطبيبات، وممرضين، وممرضات، ومحللين، وطلاب، وطالبات الطب، والصيدلة، من إنقاذ المصابين في داخل سرادقهم، متجولين في مختلف أماكن الساحة، وبالقرب من الجسر الجمهوري، وداخل مبنى المطعم التركي، يحملون المستلزمات الخاصة بالإسعافات الأولية، لاسيما الرذاذ الموسع للقصبات للمختنقين بالغاز.

    ورصدت كاميرا "سبوتنيك"، إحدى الطبيبات تنقذ شابا أصيب بالاختناق إثر قنبلة غاز مسيل للدموع، في بداية الجسر الجمهوري، وطبيب آخر يحمل كيسا محملا بالدواء، والمساعدات إلى المتظاهرين الملازمين لمبنى المطعم التركي.

    وتخوف العديد من الأطباء من إظهار ملامحهم، في الصور، والفيديوهات، حفاظا على حياتهم من أي عمليات قتل، أو اختطاف قد يحصل لهم مثلما حصل لزميلتهم الطبيبة، صبا المهداوي، التي اختطفت قبل أيام، على يد مسلحين مجهولين، أثناء عودتها من ساحة التحرير، إلى منزلها في بغداد.

    وعلى قدم وساق، يواصل أعضاء المفارز الطبية، بـ"معاطفهم البيضاء"، ومنهم من يرتدي الخوذ تجنبا لأي قنبلة غاز تخترق جماجمهم، العمل على إسعاف، وعلاج الجرحى، والمصابين الذين يعودون مجددا إلى الساحة، و"جبل أحد"، بعد لحظات من تلقيهم العلاج، ليواصلوا اعتصامهم المفتوح في إصرار لا يقف أمامه أكبر جرح.

    ويشهد العراق منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، احتجاجات واسعة للمطالبة بإقالة الحكومة وحل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة تحت إشراف دولي أممي، ومحاكمة المتورطين بقتل المتظاهرين، والفساد.

    انظر أيضا:

    من يقف خلف صدام الحكومة العراقية والمحتجين
    هل سيشهد العراق تدخل أممي في أوضاعه الداخلية
    الأمن العراقي يجبر محتجين على التراجع لميدان رئيسي في بغداد
    ناطق عسكري عراقي: لا صحة لاستخدام الرصاص لتفريق المتظاهرين وسط بغداد
    الكلمات الدلالية:
    العراق, قنابل, الرصاص, المتظاهرين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik