19:22 08 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    احتجاجات بيروت بعد إعلان استقالة سعد الحريري من منصب رئيس الحكومة اللبنانية، 29 أكتوبر 2019

    من سيكون رئيس الحكومة اللبنانية الجديد... وما المهام والمعوقات التي ستواجهه؟

    © Sputnik . Mikhail Alaeddin
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    استقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، منفذا مطلب المحتجين، ولكنه وضع لبنان، في نفس الوقت، في مواجهة مع ما وصفه المراقبون بالمجهول.

    فعلى الرغم من الاستقالة تواصلت الاحتجاجات الشعبية، في ظل معاناة الشارع اللبناني من أزمات معيشية واقتصادية، في الوقت الذي تجري فيه استشارات ومشاورات لتعيين رئيس للحكومة.

    المرشح لرئاسة الحكومة

    حول الأسماء المطروحة لتشكيل حكومة جديدة، يرى المحلل السياسي، نضال السبع، في حوار مع وكالة "سبوتنيك" أن لا أسماء في الوقت الحالي تلقى توافقا من قبل جميع الأطراف اللبنانية، وخصوصا موافقة الشارع، ويكمل: الأمر معقد وحتى هذه اللحظة لا يوجد أي شخص يمكن أن تتفق عليه الأطراف السياسية في لبنان، أية حكومة تحتاج إلى 64+1 نائب، فقط قوى 8 آذار لديها 72 نائبا في البرلمان، وهي تستطيع أن تشكل حكومة من لون واحد.

    ويضيف: لكن هذه الحكومة لديها محاذير، أولها أنها سوف تتعرض لعقوبات أمريكية، ثانيا نحن في لبنان أمام انهيار اقتصادي كبير، وأي تشكيل لهذه الحكومة سوف تتحمل تبعية الانهيار الاقتصادي، وثالثا ستأخذ هذه الحكومة لكي تأخذ الثقة بحاجة أن يذهب النواب إلى البرلمان، وهناك قطع للطرقات.

    ويكمل السبع: إذا أقدمت قوى 8 آذار على هذه الخطوة سيلجأ المحتجون أو القوى السياسية التي تحرك المحتجين من أجل قطع الطرقات، ومنع وصول النواب إلى المجلس ومنح الثقة إلى الحكومة، لازلنا حتى هذه اللحظة في دائرة الفراغ، وليس من الواضح أننا نتجه نحو الانفراج.

    ويستدرك: كان هناك اسم محمد الصفدي وهو تاجر ناجح له علاقات مع الولايات المتحدة ومع روسيا وفرنسا، وعمل سابقا في السعودية، وله علاقات مميزة مع الإمارات، ومقبول من 8 آذار ومحسوب على 14 آذار، لكن تم حرق ورقته في الشارع.

    أما المحلل طارق عبود فيرى في اتصال مع وكالة "سبوتنيك"، أن الاسم الوحيد سيكون سعد الحريري، رئيس الوزراء المستقيل، ويوضح: أولا أريد القول أن الرئيس الحريري لم يستقيل لمطالب الشعب، بل هو استقال لأسباب شخصية ولها علاقة بالضغوطات الإقليمية والدولية لشخص رئيس الحكومة، إضافة إلى أنه لا يريد تحمل مسؤوليات الحكومات اللبنانية منذ عام 1998، التي أغرقت لبنان وأوصلته إلى حافة الإنهيار.

    ويكمل: يعمل الرئيس الحريري على أن يكون هو المرشح الوحيد للحكومة اللبنانية، لكن بشروطه أو بالشروط الأمريكية التي يفرضها الأمريكيون، التي عبر عنها أمس السفير السابق جيفري فيلتمان أمام الكونغرس، حيث قال إن الحكومة يجب أن تكون تكنوقراط وليس من سياسيين، وتجريد "حزب الله" من شرعيته.

    ويتابع عبود: الرئيس الحريري يريد أن يعود إلى الحكومة ولكن بالشروط المفروضة، وهو قد أحرق كل الأسماء من محمد الصفدي ونواف سلام وريا الحسن ووليد علم الدين، وكل الأسماء الأخرى التي لا يريد الحريري أن تصل إلى السراي الحكومي.

    ويضيف: لأن خروج الحريري من الحكم هذه الأيام يعني أنه قد يواجه مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية، والحل الوحيد لسعد الحريري أن يكون هو في السراي الحكومي، أو قد تكون نهايته السياسية إلى الأبد.

    ما الذي يجب فعله؟

    وعن المهمات والأمور التي يجب على رئيس الوزراء القادم القيام بها للخروج من الأزمة الحالية، يقول نضال السبع: الأمور الواجب فعلها تختلف بين طرف وآخر، وكل طرف يسعى أن يجذب شخصية قريبة منه، ولبنان معروف أنه دولة صغيرة تتأثر بدول الجوار، وهناك دور للسعودية ونفوذ في لبنان.

    ويواصل: من الصعب أن يأتي رئيس وزراء بعيدا عن النفوذ السعودي والخليجي، وأيضا رئيس الوزراء من الصعب أن يأتي بعيدا عن سوريا، ومن المهم أن يكون متفاهما مع الإدارة الأمريكية والروسية والأوروبية، وهناك عدد من العوامل التي تحتم على هذه الشخصية أن تشكل نقطة التقاء بين هذه الأطراف.

    ويكمل الخبير اللبناني: هنا نجد أنه من الصعب إيجار هذه الشخصية، وهذه من أسباب عدم التفاهم للوصول إلى تعيين رئيس الوزراء، لكن أعتقد أن الرئيس عون سيتجه للبدء بالإستشارات النيابية، لإيجاد حلول لأنه لا يمكن إبقاء البلد على ما هي عليه.

    فيما يرى الخبير طارق عبود أن الأزمة في لبنان معقدة ومركبة، وليست بالسهولة التي يستطيع أي كان أن يجد العلاج الناجح والسريع لها، ويواصل: العنصر الأهم أن تكون الحكومة بغض النظر عن رئاستها أو تكوينها أو شكلها أن تكون حكومة سيادية، أي أن تمتلك القرار السيادي اللبناني في الخروج من الشرنقة الأمريكية التي لفتها حول رقبة الاقتصاد اللبناني.

    ويتابع: كل ما يحصل من أزمات اقتصادية اليوم جزء كبير منه بسبب المنهج الرأسمالي الغربي في إدارة الشؤون الاقتصادية اللبنانية، فعليها أن تنوع الخيارات إذا لم نقل أن تتخلى عن الخيار الغربي، وأن تتوجه الحكومة في خياراتها السياسية إلى الشرق، كروسيا والصين وإيران والانفتاح على سوريا وأن تتجه شرقا.

    ويستكمل: ما يقدمه اللاعبون الشرقيون والآسيويون بخلاف ما يقدمه الأمريكيون، والبارحة خرج علينا السفير السابق فيلتمان ليقول إما الخيارات الأمريكية أو الفقر، عندما قال الخيارات الأمريكية قال ربما تكون هي الحل، ولم يجزم بذلك.

    المعوقات أمام الرئيس القادم

    وعن العراقيل والمعوقات التي ستواجه رئيس الوزراء القادم يتحدث نضال السبع: هناك العديد من المعوقات أمام الرئيس القادم، أحدها موضوع المساءلة وإعادة المال العام ومكافحة الفساد، وهي عناوين رفعها الشارع، وبالتالي يضغط الشارع نحو أن يحمل رئيس الوزراء القادم هذه العناوين.

    ويكمل: في حال ذهب رئيس الوزراء بالفعل نحو هذه العناوين، فإنه سوف يصطدم بالعديد من القوى السياسية المتجذرة في الساحة اللبنانية، والتي حكمت البلد لـ30-40 سنة، وهل يستطيع أن يطلب محاكمات ويكافح الفساد وغيره.

    ويستدرك عبود: بالتأكيد سوف يصطدم بهذه القوى السياسية وسوف يتم ضرب المشروع الإصلاحي، من أجل ذلك أقول لا يمكن أن يأتي رئيس حكومة إلا بظل توافق هذه القوى، ورئيس الوزراء لا يستطيع أن يذهب بعيدا في رؤيته عن القوى السياسية التي يتشكل منها المجلس النيابي.

    بدوره يحمل المحلل السياسي طارق عبود الإدارة الأمريكية بعض المشاكل التي ستواجه رئيس الوزراء القادم، ويضيف: السياسات الأمريكية والضغوطات والحصار الاقتصادي على لبنان وعلى المصارف هو من أوصل لبنان إلى هنا، بحجة أنهم يحاصرون المقاومة، وهم يعتقدون بأنهم يستطيعون بالاقتصاد والسياسية تحقيق ما عجزوا عنه بالحروب التي خاضوها في لبنان، ومع محور المقاومة ومع الحلف الذي خاض المعركة في سوريا.

    ويختم قوله: هناك أيضا الفساد الذي ينخر الجسد اللبناني، والفساد الأكبر الموجود في المصارف وفي إدارة المصارف وفي إدارة النقد والتسليف، وفي الرؤية الاقتصادية التي أدت إلى خسارة لبنان حوالي 90 مليار دولار، كفوائد دين ربحتها المصارف منذ عام 1998 وحتى اليوم.

    انظر أيضا:

    كاتبة لبنانية: هذا شرط المتظاهرين بالنسبة لتحديد موعد الاستشارات النيابية
    الكلمات الدلالية:
    الولايات المتحدة, العماد ميشيل عون, سعد الحريري, الحكومة اللبنانية, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik