13:28 GMT28 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    مع اقتراب فصل الشتاء الذي تصاحبه موجات البرد والثلوج، ازدادت مخاوف العشرات من العائلات التونسية من تكرر سيناريو السنوات الماضية وما رافقها من ثلوج وسيول حصدت معها أرواحا بشرية لا ذنب لها سوى أنها تعيش على خط المناطق الغابية والحدودية والأحياء الشعبية.

    المئات من العائلات محدودة الدخل من مختلف جهات البلاد، تواجه بشكل مباشر مخاطر التقلبات المناخية القاسية، في ظل ما تعيشه من أوضاع اجتماعية صعبة وظروف حياتية تنعدم فيها أبسط مقومات العيش الكريم.

    بأكواخ بعضها من القش وبمنازل إسمنتية لا تمنع عنهم وصول الأمطار ولا تمنحهم الدفء، يستعد هؤلاء لاستقبال برد الشتاء القارس، في ظل انعدام وسائل التدفئة إما عوزا وعجزا عن شرائها لقلة ذات اليد وارتفاع كلفتها، أو لصعوبة الحصول عليها بسبب شحها خاصة في مرتفعات الشمال الغربي والغابات.

    المناطق الحضرية ليست استثناء

    ولا تستثني موجات البرد المناطق الحضرية من مخلفاتها، إذ تتجدد مخاوف السكان في العاصمة وبعض المناطق الداخلية من نزول كميات هامة من الأمطار تهدد منازلهم ومحلاتهم بالغرق جراء الفيضانات المحتملة، في ظل اهتراء البنية التحتية خاصة في الأحياء الشعبية وتصدع الطرقات.

    ويُرجع مدير المياه العمرانية بوزارة التجهيز نجيب بن شيخة في حديثه وكالة سبوتنيك، تجدد هذه المعضلة إلى البناءات الفوضوية التي تمثل ما يقارب 40 بالمائة من البناءات في تونس، موضحا أن معظمها يقع في أماكن منخفضة لا تطابق معايير التهيئة العمرانية، مما يجعلها عرضة لتسرب المياه لدى هطول الأمطار بكميات كبيرة.

    ويضيف بن شيخة أن بعض السلوكات التي ينتهجها عدد من المواطنين تسهم في تفاقم الأزمة، على غرار إلقاء فضلات البناء وغيرها بصفة عشوائية وفي المنشآت المخصصة لحماية المدن من الفيضانات.

    ولا يستبعد محدثنا دور الجهات الرسمية في هذا الأمر، منبها من خطورة عدم العناية الكافية بشبكات تصريف المياه، مما يجعلها لا تعمل بالشكل المطلوب خاصة عند هطول الأمطار بكميات غزيرة، وهو ما شهدته الأيام الماضية، لدى بلوغ مستوى المياه أكثر من 80 مليمترا في غضون نصف ساعة فقط، ما تسبب في غلق بعض الطرقات وتصدع بعضها وتعطل حركة المرور وتسرب المياه إلى المنازل، فضلا عن الخسائر البشرية التي خلفتها هذه الأمطار، بعد وفاة الطفلة مها القضقاضي التي جرفتها السيول وهي في طريق العودة من مدرستها في بلدة فرنانة شمال غرب تونس منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

    برنامج وطني لمجابهة البرد

    ولمجابهة موجات الثلوج المقبلة، انطلق الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي، وهو منظمة اجتماعية غير حكومية تساعد على حماية الفئات المعوزة والضعيفة والنهوض بها، انطلق في تنفيذ برنامج وطني لمجابهة موجة البرد، بالتعاضد مع الإدارة العامة للديوانة التونسية ووزارة الشؤون الاجتماعية.

    ويشمل عدد المنتفعين من هذا البرنامج وفقا للمدير العام للاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي منير الحاجي، 10 آلاف عائلة يسكنون المناطق الريفية والحدودية والأحياء الشعبية، بقيمة جملية تتجاوز3 ملايين و200 ألف دينار وتتوزع المساعدات على ملابس شتوية ومواد غذائية وأغطية صوفية.

    حلول مؤقتة

    مساعدات يرى الإعلامي فخري السلامي، أنها لا تعدو أن تكون حلولا جزئية لا تحل معضلة عائلات نخر حياتها الفقر وزادت الفيضانات من معاناتها، فالأسباب العميقة لهذه الأزمة تعود حسب السلامي إلى تراكمات سابقة، أبرزها الفساد الذي يشوب صفقات البنية التحتية من طرقات وسدود وضعف الجانب القانوني المنظم لها، إلى جانب تقاعس البلديات في مراقبة عمليات البناء المحاذية للسدود والأودية والمنخفضات والتي عادة ما تكون المتضرر الأول والمباشر من الفيضانات.

    ويضيف السلامي أن تأخر عمليات الجهر والصيانة وعدم تكيف سياسة تصريف مياه الأمطار مع ما أفرزته التحولات المناخية يسهم بشكل مباشر في تفاقم هذه المعضلة، مما يستدعي إرساء نوع من الشراكة بين الدولة والمواطن من أجل التقليص من خطر الفيضانات والثلوج التي ستتفاقم أكثر في الأعوام القادمة، وفقا لما تشير إليه المؤشرات المناخية.

    انظر أيضا:

    سقوط الثلوج بكثافة في شمال إفريقيا والجيش يتدخل
    بالصور... زعيم كوريا الشمالية يمتطي حصانا أبيض وسط الثلوج
    تعطل حركة المرور في طهران وإغلاق بعض المدارس بسبب الثلوج
    الكلمات الدلالية:
    هطول الأمطار, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook