20:32 05 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    التاكسي الدراجة النارية في تونس

    تاكسي "الدراجة النارية"... وسيلة نقل جديدة تثير الجدل في تونس

    © Sputnik . Bassem Bouguerra
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أكثر من 18 ألف سائق تاكسي يعملون في شوارع العاصمة التونسية وضواحيها، و32 ألفا في بقية المحافظات، يمثلون حلقة مهمة في الدورة الاقتصادية للبلاد، خاصة من حيث قدرة القطاع على استيعاب طاقة تشغيلية مهمة معظمها من فئة الشباب.

    ومع إعلان شركة تونسية خاصة إطلاق مشروع وسيلة نقل جديدة "تاكسي سكوتور"، أو تاكسي الدراجة النارية تزايدت مخاوف هؤلاء من دخول منافسة شديدة على الخط قد تمثل تهديدا لأرزاقهم، بينما تباينت آراء التونسيين حول هذا المشروع الذي قد يكون حلا لمعضلة التأخير واكتظاظ وسائل النقل العمومية وغلاء تكلفة التاكسي الفردي.

    تاكسي الدراجة النارية

    " تاكسي سكوتور" أو تاكسي الدراجة النارية، هو الاسم الذي أطلقه بسام بوقرة على مشروعه الجديد الذي سينطلق رسميا منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول 2019، على أن يتم اختباره اليوم الخميس في مناطق من تونس العاصمة.

    يقول بسام في حديثه لوكالة "سبوتنيك"، إن مشروعه عبارة عن وسيلة نقل خاصة هي الدراجة النارية التي سيتم كرائها للمستعملين مصحوبة بسائق.

    ويمكن للمواطنين الحصول على هذه الخدمة عن طريق تطبيقة إلكترونية يحدد فيها الراكب موقعه والجهة التي سيتجه إليها، لتصله رسالة نصية تحدد له سعر الخدمة التي ستكون أقل بثلاثين بالمائة عن سيارة الأجرة.

    ويضيف بسام أن فكرة "تاكسي سكوتور" مستوحاة من بلدان أوروبية على غرار فرنسا وبلجيكيا وألمانيا وسويسرا، وأن لها مثيلا أيضا في بلدان عربية مجاورة مثل الجزائر ومصر.

    الغاية من هذا المشروع، كما يبين لنا محدثنا، هي التخفيف من المعاناة اليومية للمواطن التونسي الذي يمضي يومه في انتظار مرور الحافلات وعربات المترو المكتظة والتي لا يمكن ضبط مواعيدها، فضلا عن تخفيف وطأة تكاليف خدمة التاكسي الفردي المرتفعة.

    التاكسي الدراجة النارية في تونس
    © Sputnik . Bassem Bouguerra
    التاكسي الدراجة النارية في تونس

    كما سيضمن هذا المشروع فرصا تشغيلية خاصة للشباب في ظل ارتفاع نسب البطالة التي تجاوزت 15 بالمائة خلال السنة الحالية فمنذ فتح باب الانتداب لسياقة "التاكسي سكوتر" بلغ عدد مطالب الشغل 1720 مطلبا خلال ثلاثة أسابيع فقط، بينهم 300 مطلب قدمه سائقو سيارة الأجرة ويتوقع بسام أن يصل عدد السواق 3000 سائق في غضون ثلاث سنوات.

    وبالحديث عن مدى توفر شروط السلامة المرورية، قال بوقرة إن جميع سائقي "تاكسي سكوتور" البالغ عددهم 50 شخصا إلى حد الآن، يمتلكون رخصة سياقة، وتلقوا دورات تكوينية خاصة تحصلوا بمقتضاها على شهائد في قيادة الدراجات النارية، كما تم إخضاعهم لاختبارات خاصة في التعامل مع الحريف.

    آراء متباينة

    ومنذ الإعلان عن بعث هذا المشروع، تباينت آراء التونسيين حوله، إذ تعتبر وفاء الزياني وهي طالبة في الجامعة أن "التاكسي سكوتور" فكرة جيدة في المطلق من حيث سرعتها وقدرتها على تفادي الازدحام المروري وربح الوقت، لكن التكلفة تعتبر مرتفعة مقارنة بسيارة الأجرة التي تتسع لأكثر من شخص، بينما تقل الأولى شخصا واحدا فقط.

    وتضيف وفاء في حديثها لسبوتنيك أن الفكرة تبدو بعيدة عن عادات المجتمع التونسي المحافظ، حيث لا تمنح هذه الوسيلة مسافة كافية بين السائق والحريف، خاصة إذا كان الراكب امرأة.

    بينما تعتبر شيماء الناصح، وهي مدربة رياضية، أن هذه الوسيلة قد تكون حلا لمعضلة النقل خاصة في ساعات الذروة وفي المناطق التي تشهد اكتظاظا مروريا، فضلا عن قدرتها على الولوج إلى الأحياء الداخلية.

    وأشار ياسين إلى أن "التاكسي سكوتور" ستحارب السلوكيات السلبية التي ينتهجها عدد كبير من سائقي سيارات الأجرة الذين يعمدون إلى استغلال الحريف عبر الرفع في تعريفة المسافات القصيرة أو الامتناع عن إيصال الحرفاء إلى أماكن معينة، معتمدين عبارة " لست في طريقي ".

    التاكسي الدراجة النارية في تونس
    © Sputnik . Bassem Bouguerra
    التاكسي الدراجة النارية في تونس

    من جهته يرى ياسين العايش، وهو هاوي ركوب دراجات هوائية، أن فكرة "تاكسي سكوتور" تواكب متطلبات العصر وتتماشى مع التغيرات التقنية، فاستخدام التطبيقة الالكترونية يختصر المدة التي يمضيها الراكب في انتظار سيارة الأجرة.

    ويقول ياسين لسبوتنيك، "إن بلدانا أخرى ابتكرت طرقا طريفة للتنقل لتسهيل حياة مواطنيها، بينما مازلنا في تونس نستهجن ونسخر من شباب يبدع في ابتكار أفكار جديدة ومتطورة".

    نقابات التاكسي الفردي تعارض

    ورغم مباركة البعض لهذا المشروع ومن بينهم وزارة الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، قوبلت الفكرة برفض قاطع من قبل سائقي التاكسي الفردي الذين وجدوا فيها مزاحمة لمهنتهم التي تعاني بدورها من عديد المشاكل.

    بدوره قال الأمين العام المساعد للاتحاد التونسي للتاكسي الفردي، في حديثه لسبوتنيك، إن هذا المشروع "يمثل خطرا حقيقيا على القطاع بدرجة أولى، على اعتبار أنه سيسهم في التقليص من فرص العمل لدى سائقي سيارات الأجرة".

    © Sputnik . Bassem Bouguerra
    التاكسي الدراجة النارية في تونس

    ويضيف العرفاوي أن هذه الوسيلة تمثل خطرا على سلامة المواطن، في الوقت الذي بلغ فيه عدد ضحايا حوادث الدراجات النارية 267 قتيلا خلال الثمانية أشهر الأخيرة من السنة الحالية، مبينا أن ضحايا الدراجات النارية يمثلون قرابة 30 % من إجمالي ضحايا الحوادث على الطرقات.

    ونبه العرفاوي إلى أن الشركة الباعثة للمشروع لا تملك الرخصة اللازمة من وزارتي النقل والداخلية، ولم تلتزم بالقانون عدد 33 المنظم لقطاع النقل، إذ اقتصرت على طلب رخصة كراء دراجات نارية وليس نقل الأشخاص.

    وفي حال المضي في هذا المشروع، قال العرفاوي إن منظوري النقابة مستعدون للدخول في تحركات احتجاجية قد تصل إلى تنفيذ إضراب عام قطاعي من أجل إبطاله

    انظر أيضا:

    الحكومة التونسية تعلن تحقيق أعلى نسبة نمو في 4 سنوات وخفض نسبة البطالة
    تونس... توسع الاشتباكات بين الشرطة ومحتجين على البطالة
    التونسيون يتظاهرون ضد البطالة والأمن يعتقل 19 محتجا
    تسريح موظفي تونس...كيف سيسهم في حل ظاهرة البطالة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik