19:26 08 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
     الشرطة خلال الاحتجاجات في الذكرى السابعة للإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي في مدينة تونس، تونس 14 يناير/ كانون الثاني 2018

    "صيحة فزع" تونسية لوقف العنف ضد النساء... صور

    © REUTERS / Youssef Boudlal
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    بذاكرة تزدحم فيها أحداث ماض أليم، وبأمل في إنصاف كرامتهن يتبخر تدريجيا بعد أن يصطدم بواقع يصنفهن كوصمة عار في سجل العائلة وبقوانين ما تزال حبيسة رفوف مكاتب العدلية، تكابد العديد من النساء التونسيات ممن تعرضن للعنف الجسدي والجنسي من أجل الظفر بحقوقهن.

    صرخة في وجه الجناة والمجتمع، أطلقها عدد من الفنانين في تونس لإنصاف هؤلاء، ضمن حملة إلكترونية وطنية أعلنت عنها جمعية "أصوات نساء" تحت اسم "أنا زادة"، وهي عبارة باللهجة التونسية تعني "أنا أيضا"، تهدف إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة ومساندة المرأة الضحية وفضح ممارسات العنف المسلط ضد النساء، من خلال نشر تغريدات وتدوينات تنقل قصصا وشهادات حقيقية عن التحرش والاغتصاب، أسوة بالحملة العالمية "مي تو" "Me too"، التي أطلقتها الممثلة الأمريكية أليسا ميلانو في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2017، بعد فضيحة المنتج الهوليوودي، هارفي وينستين، المتهم بالتحرش والاعتداء الجنسي على عشرات النساء، وأدت إلى سقوط رؤوس كبيرة من رجال الأعمال والفن والسياسة.

    الفن يناصر المرأة الضحية

    فاطمة بن سعيدان، ممثلة ومسرحية تونسية اختارت أن تفتح صناديق الأسرار السوداء التي تختبئ فيها قصص مؤلمة ومريبة عن الاغتصاب والعنف، من خلال نقل شهادات مكتوبة على لسانها تعود لعشرات النساء والفتيات ممن جبلن على الصمت إما خوفا من الإفصاح أو إلزاما به.

    تقول فاطمة لـ"سبوتنيك"، إن مشاركتها في هذه الحملة، كشفت لها عن حجم وفظاعة حالات التحرش والاغتصاب الذي تتعرض له العديد من النساء التونسيات، يغطيها في معظم الأحيان صمت العائلة الذي يسهل دخولها في درج الكتمان، بينما تُعايش الضحية انكسارا نفسيا واجتماعيا لا يزيده الزمن سوى عمقا وألما.

    وتضيف "بن سعيدان"، أن معظم الحالات التي عاينتها تعود إلى فتيات قصر لا تتجاوز أعمارهن الخامسة عشر سنة، تعرضن إلى التحرش الجنسي أو الاغتصاب داخل محيطهن، من طرف الأب أو الأخ أو العم أو الخال وأحيانا الجار.

    ولفتت إلى أن ما يجمع بين هذه القصص هو الهوة الفاصلة بين الفتاة والأم، "فالضحية تخيّر غالبا عدم إخبار والدتها عما يحصل معها خوفا من العواقب التي قد تواجهها"، وهو ما يفسح المجال للجاني للاستمرار في ممارسة نزواته وتوسيع دائرة صيده، بحسب رأيها.

    مشاركون في انتفاصة أنا زادة في تونس لمناهضة العنف المسلط على المرأة
    © Sputnik . Mariam Ghadeira
    مشاركون في انتفاصة "أنا زادة" في تونس لمناهضة العنف المسلط على المرأة

    تقول فاطمة بن سعيدان إن بين الحالات التي بقيت عالقة في ذهنها، قصة فتاة اغتصبها خالها وهي لم تمضِ من العمر سوى عشر سنوات، غضت والدتها الطرف عن الحادثة رغم علمها بتكررها، لتكتشف الضحية بعد عشرين سنة أن الأم تعرضت للاغتصاب من نفس الشخص، أي من أخيها.

    ومن خلال هذه الحملة، تشجع بن سعيدان وعشرات الفنانين أمثالها المرأة الضحية على الإفصاح وإخراج هذه الجرائم المتنامية إلى العلن، وتخطي حاجز الخوف والانعتاق من مصطلح "العار". فالعار كما تقول فاطمة هو عار الصمت الجماعي والتستر على المجرم.

    وهنا تشدد على دور الفنان في كشف هذه الظواهر وتجسيدها دون خوف أو مواراة من خلال أعمال فنية لا تعترف بالمحظور، خاصة وأن الظاهرة تتعدى محيط تونس إلى العالم أجمع، فالرسالة كما تؤكد فاطمة هي رسالة الإنسانية جمعاء.

    انتفاضة وطنية ضد التحرش

    وبالتوازي مع حملة "أنا زادة" الإلكترونية، أطلقت مجموعة من الجمعيات المناهضة للعنف المسلط على المرأة وعدد من الحقوقيين والناشطين في المجتمع المدني، حملة وطنية كبرى رفضا للعنف وتضامنا مع ضحاياه، في إطار الأيام الأممية لمناهضة العنف المسلط على النساء التي تمتد من 25 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 10 ديسمبر/كانون الأول.

    وتضمنت الحملة مسيرات جابت مدن تونس الكبرى، على غرار صفاقس وسوسة والقيروان، كان آخرها المسيرة الوطنية التي انتظمت اليوم بتونس العاصمة.

    فمن منطقة باب بحر وصولا إلى شارع الحبيب بورقيبة، الذي مثل على مدار سنوات رمزا للاحتجاجات ومنصة للتعبير الشعبي الحر، تجمع العشرات من التونسيين والناشطين في مختلف المنظمات الحقوقية والجمعيات النسائية، في وقفة احتجاجية تضامنية أمام المسرح البلدي، تنديدا بتفاقم ظاهرة العنف المسلط على النساء، ورفضا لتراخي السلطات الرسمية في التعامل مع الضحايا.

    وأفادت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، راضية الجربي، التي تشارك في هذه المسيرة، أن هذا التحرك هو بمثابة صيحة فزع لما وصل إليه وضع المرأة في تونس، من تهديد وعنف يتصاعد يوما بعد يوم ويتخذ أشكالا جديدة أشد أخطورة من سابقيها وصلت حد القتل والتنكيل بالجثث.

    مشاركون في انتفاصة أنا زادة في تونس يرفعون لافتات لمناهضة العنف المسلط على المرأة
    © Sputnik . Mariam Ghadeira
    مشاركون في انتفاصة "أنا زادة" في تونس يرفعون لافتات لمناهضة العنف المسلط على المرأة

    وتحصي "الجربي" وقوع 7 جرائم شنيعة ضد النساء خلال الأسبوعين الأخيرين، منبهة من خطورة تفشي هذه الظاهرة لدى الفئة المستضعفة وهي القصر.

    وأضافت أن هذه المسيرة تتضمن حركة رمزية مفادها "كنس العقليات التي تسمح بتغلغل العنف سواء في المحيط الأسري أو خارجه"، وهي أيضا تحرك تضامني في وجه هذه السلوكيات في ضل دولة ديمقراطية تؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة.

    تقول الجربي إن "مرد انتشار هذه الظاهرة يعود إلى مشكلة الإفلات من العقاب، والتساهل في التعامل مع هذه الجريمة، وعدم وعي الضحية بوجود قوانين تحمي المرأة المتعرضة للعنف.

    وواصت الجربي: "بل إن المسؤولين أنفسهم ممثلين في الضابطة العدلية والقضاء ليس لديهم دراية بالتحيينات التي طرأت على القوانين المناهضة للعنف التي تم سنها حديثا، وضل التعامل مع الجاني يستند إلى الأحكام القديمة التي لا تتساهل مع الجاني ولا تنصف الضحية بالشكل المطلوب".

    تقول رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، إن الأخطر من ذلك هو التجاهر بالعنف في وسائل الإعلام الذي أصبح متفشيا في الآونة الأخيرة، على غرار ما تعرضت إليه الإعلامية التونسية بية الزردي، بعد أن قام مغني الراب "klay bbj" بإطلاق أغنية يدعو من خلالها إلى الاغتصاب والتحرش بالنساء، وهو ما اعتبرته الجربي تحريضا مباشرا على العنف ضد المرأة، داعية النيابة العمومية إلى التدخل من أجل وقف مثل هذه الانتهاكات التي تعكس ثقافة يستباح فيها هتك الأعراض.

    "الدولة تخلت عن دورها"

    من جانبها تعتبر عضو جمعية أصوات نساء، سنية بن ميلاد، أن مثل هذه المسيرات هي صيحة فزع في وجه الدولة التي تخلت عن دورها في حماية المرأة وفي مراقبة سير تطبيق القوانين المناهضة للعنف، حسب قولها.

    وتنبه "بن ميلاد" إلى وجود فجوة عميقة بين ما حققته تونس من انجازات في مجال حقوق المرأة مقارنة بغيرها من البلدان العربية، وبين الواقع الذي ما تزال تعايشه العديد من نساء بلادها من عنف وتمييز.

    مشاركون في انتفاصة أنا زادة في تونس لمناهضة العنف المسلط على المرأة
    © Sputnik . Mariam Ghadeira
    مشاركون في انتفاصة "أنا زادة" في تونس لمناهضة العنف المسلط على المرأة

    وترجع هذا الأمر إلى غياب إرادة الدولة والسياسيين في تطبيق القانون عدد 58 المتعلق بالقضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة، رغم مرور سنتين على إقراره.

    وتبين المؤشرات الإحصائية الصادرة عن وزارة المرأة والأسرة والطفولة، أن ما يقارب 50% من النساء في تونس تعرضن للعنف الجنسي، وأن 90% تعرضن للتحرش في وسائل النقل العمومي، و 78.1% إلى العنف النفسي في الأماكن العامة، بينما مورس التحرش الجنسي على 75.4% من التونسيات من طرف زملائهن في العمل.

    انظر أيضا:

    التفاصيل الكاملة لدخول مشجعي الأهلي المصري مباراة النجم الساحلي التونسي
    بث مباشر... مباراة النجم الساحلي التونسي أمام الأهلي المصري في دوري أبطال أفريقيا
    بالفيديو... هدف النجم الساحلي التونسي أمام الأهلي المصري في دوري أبطال أفريقيا
    متواجدون في إسرائيل... وزير السياحة التونسي يطالب بمنح جوازات سفر تونسية لهؤلاء
    تونس... ملامح غامضة لحكومة جديدة قد تبنى على أنقاض التحالفات البرلمانية
    الكلمات الدلالية:
    اغتصاب, قتل, مواجهة العنف ضد المرأة, العنف ضد المرأة, أخبار تونس اليوم, أخبار تونس, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik