11:37 06 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    التظاهرات في وسط بيروت، لبنان 19 نوفمبر 2019

    الاستشارات النيابية الملزمة... هل تقضي على آمال تشكيل حكومة أخصائيين في لبنان؟

    © Sputnik . Zahraa Al-Amir
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    كشفت العديد من التصريحات الوزارية أن حكومة أخصائيين قاربت على التشكيل في لبنان الذي يشهد اضطرابًا حادًا منذ فترة على وقع احتجاجات شعبية ضخمة أجبرت حكومة سعد الحريري على تقديم استقالتها.

    الشارع الذي لم يهدأ رغم إعلان الحريري عدم مشاركته في الحكومة، ودعمه هو وعدد من التيارات السياسية لرجل الأعمال اللبناني سمير الخطيب لرئاسة الحكومة المقبلة، مستمر في تظاهراته فيما تحدث مسؤولون في حكومة تصريف الأعمال عن أجواء إيجابية في تشكيل حكومة من الأخصائيين.

    مراقبون لبنانيون أكدوا أن التصريحات الوزارية لا تمت للواقع بصلة، وأن على الأرض الأمور مختلفة كثيرا، محذرين من أن "الاستشارات النيابية الملزمة" قد تطرح كل جهود الحكومة أرضًا باعتبارها بندا رئيسيا من بنود اتفاق الطائف.

    ونفت الرئاسة اللبنانية، اليوم الأربعاء، أن يكون الرئيس ميشال عون، قد انتهك الدستور في المشاورات التي يجريها للتوافق على تشكيل حكومة جديدة.

    انتهاكات تشكيل الحكومة

    واعتبر مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية، في بيان، أن "التشاور الذي أجراه رئيس الجمهورية لا يشكل خرقا للدستور ولا انتهاكا لاتفاق الطائف، لا بنصه ولا بروحه، لاسيما وأن الدستور المنبثق عن هذا الاتفاق لا يحدد مهلة زمنية لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، كما لا يحدد مهلة للرئيس المكلف حتى ينجز تشكيل الحكومة".

    وجاء ذلك في معرض الرد على بيان أصدره رؤساء الحكومة السابقين والذي تضمن هجوما عنيفاً على عون على خلفية ما اعتبروه "اعتداء على موقع رئيس الوزراء" في البلاد.

    وفي هذا الإطار، أشار بيان الرئاسة اللبنانية إلى أنه "لو أدرك الرؤساء السابقون للحكومة ما كان سيترتب على الإسراع في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة من انعكاسات سلبية على الوضع العام وعلى الوحدة الوطنية، لما أصدروا البيان وما تضمنه من مغالطات وكانوا أدركوا صوابية القرار الذي اتخذه الرئيس عون".

    وأضاف البيان أن "رئيس الجمهورية، هدفَ من خلال الإفساح في المجال أمام المشاورات بين الكتل النيابية، إلى تأمين تأييد واسع للرئيس المكلف ما يسهل عليه تشكيل الحكومة وذلك في ضوء التجارب المؤلمة التي حصلت في أيام أصحاب الدولة الذين أصدروا البيان اليوم".

    رئيس الحكومة الجديد

    فيصل عبدالستار، الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، قال إن "الأمور في لبنان لم تنته بشكل حاسم في موضوع تشكيل الحكومة، الاسم المطروح لرئاسة الحكومة سمير الخطيب، وكان هناك اعتراض من قبل مجموعات قريبة من تيار المستقبل، وسعد الحريري الذي عاد ليلعب لعبة الشارع من جديد متذرعًا بأن هذا الأمر لن يقبله الشارع".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الرئيس الحريري لم يعط جوابًا قطعيًا في موضوع الموافقة على السيد سمير الخطيب وقال إنه سيعود إلى رؤساء الحكومة السابقين، وسماحة مفتي الجمهورية اللبناني مما يجعل القضية في إطار الغطاء السني لأي رئيس وزراء مكلف ممكن أن يسمى من قبل أطراف بداخل الدولة".

    وتابع: "الأمور اليوم تتجه إلى أن اسم سمير الخطيب لازال قائما، وخرجت العديد من التصريحات لبعض الوزراء بشأن قرب تشكيل حكومة من أخصائيين لا يشارك فيها تيار المستقبل، ولا الحريري الذي سيسمي فقط الوزراء السنة، ويحتفظ بوزير للداخلية".

    لكن ما يحدث على الأرض في لبنان – والكلام لا يزال على لسان عبدالستار- يقول غير ذلك؛ الحريري ربما لم يعد قادرا أن يكون خارج رئاسة الحكومة لاعتبارات متعددة لها علاقة بشخصيته وطموحاته وخوف ممكن أن يكون هو الطريق لإنهاء الحريرية السياسية في لبنان.

    استشارات نيابية ملزمة

    ومضى قائلًا: "أضف أن هناك مشكلات مالية متعددة تواجه الرئيس الحريري، وبكل حال إلى الآن لم يحسم شيء في لبنان، وأن محاولة التوافق على رئيس الحكومة وشكل الحكومة وعدد الوزراء والتوزيع في مكان، والاستشارات النيابية الملزمة التي لم يقم بها رئيس الجمهورية حتى هذه اللحظة هي في مكان آخر".

    واستطرد: "قد يكون الانقلاب غدًا من باب الاستشارات النيابية الملزمة أو قد يكون بفعل حدث ما في الشارع اللبناني، من الممكن أن تقلب الأمور رئيسًا على عقب، وممكن أن يصاب الخطيب بشيء من التراجع فيما يخص تسلم مهامه".

    وفيما يخص إمكانية أن يكون هناك حكومة أخصائيين، قال: "بكل صراحة لن يكون في لبنان حكومة تكنوقراط، أو حكومة أخصائيين، وهذا ما آراه من مواقف سياسية لبعض القوى ومنها حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، بدون هذه الأطرف الثلاثة لا يمكن أن يكون هناك أية حكومة".

    مساع غير قانونية

    بدوره قال رياض عيسى، الناشط المدني والمحلل السياسي، إن "هناك أبعاد كثيرة في أزمة تشكيل الحكومة القائمة، أهمها عدم دستورية ما يقوم به رئيس الدولة من مشاورات لاختيار الوزارء".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الطريقة التي يتم بها تشكيل الحكومة غير دستورية، لأن اتفاق الطائف وهو الدستور اللبناني ينص على أنه بعد استقالة الحكومة يستدعي رئيس الجمهورية النواب ويقوم باستشارات نيابية ملزمة، وبناءً عليه يقوم بتسمية رئيس الحكومة المكلف".

    وتابع: "هذا لم يحدث، مر شهر على استقالة الحكومة، والرئيس لم يستدع النواب للاستشارة، يقوم باختيار الوزراء قبل تكليف رئيس للوزراء، وهذا يعني أن أي حكومة أخصائيين أوسياسيين غير دستورية، ولا نعلم على أي أساس يتم اختيار الوزراء الآن".

    أما فيما يخص حكومة من الأخصائيين، وقدرتها على قيادة البلاد – والكلام لايزال على لسان عيسى- الأمر متوقف هنا على برنامجها والأداء السياسي والاجتماعي والاقتصادي لها.

    وبشأن الاسم المطروح لقيادة الحكومة، قال: "حراك الشارع يعتبر سمير الخطيب شريكًا في الفساد ولن يقبلوا به، وأمس خرجت تظاهرات أمام منزله، وقاموا بقطع الطرقات، لذا أعتقد أن الحكومة التي يتم التشاور بشأنها بالنسبة للشارع المشتعل ولدت ميتة".

    رئيس وزراء وحكومة جديدة

    وكان رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري قد أعلن دعمه لرجل الأعمال اللبناني سمير الخطيب لرئاسة الحكومة اللبنانية المقبلة، مؤكدا أنه لن يشارك بها.

    وقال الحريري في تصريحات صحفية نقلها موقع "المستقبل ويب" أمس الثلاثاء عقب لقاء بين الحريري ووليد جنبلاط "أنا أدعم سمير الخطيب، لكن تبقى بعض التفاصيل، ولن أشارك في الحكومة".

    والمهندس سمير الخطيب، واحدا من خارج النخبة السياسية اللبنانية رغم تداخله الاقتصادي مع عائلة الحريري، وكان شريكا للرئيس الأسبق، رفيق الحريري، في جزء من أعماله.

    اعتبر رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، أن الأمور المتصلة بتشكيل الحكومة الجديدة "تبدو بمنتهى الإيجابية"، مشيراً إلى أن "الجميع أظهر رغبة بتقديم التنازلات" للحل.

    واستقالت حكومة الحريري، في 29 تشرين/ أكتوبر الأول الماضي، تحت وطأة احتجاجات شعبية، يطالب المحتجون بتشكيل حكومة تكنوقراط قادرة على التعامل مع الوضعين السياسي والاقتصادي، في بلد يعاني أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية (1975 - 1990)، بينما يرفض حزب الله تشكيل حكومة تكنوقراط.

    انظر أيضا:

    مصرف لبنان المركزي يوزع تعميما لكل البنوك التجارية
    عودة نحو 900 لاجئ إلى سوريا من الأردن ولبنان خلال 24 ساعة
    خبير اقتصاد سياسي: الحكومة المقبلة ستكون مسؤولة عن إدارة الانهيار "الناعم" في لبنان
    لبنان: إلغاء مهرجانات الأزر الدولية بسبب تردّي الأوضاع
    تيار المستقبل يعتزم ترشيح رجل الأعمال سمير الخطيب رئيسا لوزراء لبنان
    الكلمات الدلالية:
    تظاهرات, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik